زمن القراءة ~ 2 دقيقة 

ليس كل حالات ولاء الكافرين يفرضها العدو على المسلمين كما يظن البعض للوهلة الأولى؛ بل قد يطلب الخاوون من الاعتصام بالله، ولاءَ الكافرين ليشعروا بالأمان؛ بئس الاختيار.

الخبر

“أعلنت حكومة الوفاق الليبية، أنها لا تمانع في إقامة قاعدة عسكرية أمريكية في البلاد، وذلك في حال طلبت واشنطن ذلك. جاء ذلك على لسان، وزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطنية الليبية المعترف بها دوليا، “فتحي باشاغا”، لـوكالة “بلومبيرغ” الأمريكية.

وقال “باشاغا” إن حكومته اقترحت استضافة قاعدة أمريكية، بعد أن وضع وزير الدفاع الأمريكي “مارك إسبر” خططا لتقليص الوجود العسكري الأمريكي في القارة الأفريقية، وإعادة تركيز عمليات النشر عالميا لمواجهة روسيا والصين.

وتابع باشاغا: “إعادة الانتشار ليست واضحة بالنسبة لنا.. لكننا نأمل أن تشمل إعادة الانتشار ليبيا، حتى لا تترك مساحة يمكن أن تستغلها روسيا”. وأضاف أنهم لن يمانعوا في إقامة الولايات المتحدة قاعدة لها في ليبيا؛ مبينا أن تلك القاعدة ستساهم في تحقيق السلام في البلاد”. (1موقع “عربي 21″،23/2/2020 ، على الرابط: داخلية الوفاق: طلبنا من أمريكا إقامة قاعدة عسكرية بليبيا)

التعليق

هكذا تجري الأمور في الفترة الحالية، ومن حكومة الوفاق التي هي أقل سوءا من المجرم نباش القبور حفتر؛ فحُق لكل ذي عقل أن يعجب..!

لا يَفرض الكفار ولاءهم على المسلمين فهذه كانت مرحلة أقل قذارة مما يحدث الآن..!! بل أصبح الأمر الآن أن المنافقين المنتسبين زورا لهذه الأمة لا يطلبون ولاء الله والإسلام بل يطلبون ولاء الكافرين ويتهافتون عله ويستجْدونه..! وينتظرون الرد من الكفار على إجابة طلبهم..!!

بدلا من أن يبنوا قوة تخرجهم من ورطة الضعف وما يؤدي اليه من هذا السقوط؛ إذ بهم ينتهجون منهج أنهم “يلعبون سياسة” ومعنى هذا هو “فن المناورة“، واللعب على الحبال والتقافز بين مختلف القوى، والارتماء في حضن هذا مكايدة في ذاك، والاحتماء بقُوىً من قُوىً أخرى..! ولا مزيد على هذا التهريج ولا حل جذريا للأمر.

بينما الحل الجذري لمثل هذا يتمثل في ثلاثة أمور:

أولا: الاعتصام بالله وحده، والتقوّي به من كل ما سواه. والانحياز العقدي للإسلام انحيازا حاسما يقرر أهله أنهم لو تخطفتهم الطير أو طارت الرؤوس لما استبدلوا بولاء الله غيره أبدا. ولو علم الله تعالى هذا منهم لنصرهم؛ فقد قال أبو بكر رضي الله عنه لما طُلب منه التباطؤ والتريث في واجب أمر به رسول الله مراعاة لحالة الردة في زمنه وعدم إنفاذ بعث “أسامة بن زيد” قال «لو لعبت الكلاب بخلاخيل نساء أهل المدينة ما رددت جيشا أنفذه رسول الله..» وهذا كان من أسباب نصره والمؤمنين معه.

ثانيا: التلاحم بالأمة وتجميعها والقضاء على الفرقة الحاصلة والحادثة، وتجميع كلمة الناس على الإسلام، وعدم الانسياق نحو دواعي التفريق.

ثالثا: السعي الحثيث نحو التحديث وامتلاك القوة؛ فالمسلمون الذين يعبدون الله تعالى أرقى عقولا وأكمل أفهاما من القوى والبلاد والشعوب التي تقدمت وحدّثوا بلادهم وامتلكوا القوة؛ فالكوريون الذين يأكلون الكلاب ويعبدون الأوثان، والصينيون الملحدون آكلوا القاذورات؛ والهنود عُباد البقر والفئران والأفاعي، والمكسيكيون والبرازيليون عبَدة الصلبان والأوثان؛ وغيرهم.. ليسوا بأكمل عقولا ولا أرقى تفكيرا من المسلمين. بل يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن:

“الإيمان بالحق الثابت يقوّي الإدراك” (2مجموع الفتاوى، مفصل الاعتقاد، صـ 9)

ولهذا فعقول المسلمين أكمل وأفضل، وهم من وصفهم الله بأولي الألباب وأولي النُهى، وأنهم هم الناس ﴿آمِنوا كما آمَن الناس﴾ (البقرة: 13)، أي الكمّل منهم. (3راجع تفسير البيضاوي)

عندما تشعر قطر بالأمان من دول الحصار لأنها احتمت بأمريكا الصليبية وبإيران الرافضية فهذا لا يعني إغراء الآخرين بانتهاج منهجها فمنهجها جريمة، سواء اتخذوه هم أو غيرهم. ولا يعني شيوع آفة أن يتلقفها الجميع وكأنها أصبحت حقا؛ فالباطل باطل ولو عمله الجميع.

خاتمة

عندما يتأخر المسلمون فيجب أن يبحثوا عن سؤال آخر يجب أن يُطرَح وهو هل هم بالفعل مسلمون، وهل حققوا الإسلام بالصورة التي أمرهم الله بها انحيازا للإسلام كهوية وجنسية وولاء، وكشريعة ومنهج وقانون..؟

وهل تقدَّموا الى الحياة بوصف الإسلام..؟ وهل استهدفوا تحقيق الإسلام كرسالة ومشروع..؟

تلك الأسئلة يتحدد عليها أي الطريقين يسلك الناس؛ طريق محمد وصحبه، أم طريق المنافقين الذين يتراقصون على الحبال ويهوون في حفر عميقة ويأخذون معهم كل هالك..؟

……………………………..

هوامش:

  1. موقع “عربي 21″،23/2/2020 ، على الرابط:
    داخلية الوفاق: طلبنا من أمريكا إقامة قاعدة عسكرية بليبيا.
  2. (مجموع الفتاوى، مفصل الاعتقاد، صـ 9).
  3. راجع تفسير البيضاوي.

اقرأ أيضا:

انضم إلى آلاف المهتمين بقضايا الأمة

زودنا بعنوان بريدك الإلكتروني لتصلك نشرة منتظمة 

نستخدم عنوان بريدك للتواصل معك فقط ولا نسمح بمشاركته مع أي جهة ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت

الاشتراك في النشرة البريدية