المعترضون على شرع الله .. المتذرعون بالمقاصد


زمن القراءة ~ 7 دقيقة 

ثمة متفلتون من شريعة الله، منحرفون عن مبدأ التسليم له سبحانه ولأحكامه، يزخرفون التواءهم باعتبار المقاصد. وهي مقاصد البشر والواقع المنحرف لا مقاصد شريعة رب العالمين.

خضوع الواقع للشريعة

جاءت شريعة الله لتصوغ الواقع على وفق أحكامها، لا لتخضع لمقررات الواقع. وتعاملُ المؤمن مع شريعة الله تعامل التسليم والتعظيم، والثقة واليقين، والتفويض للعلم والحكمة الربانية. وكمال مراد المؤمن أن يحقق غاية التسليم المطمئن ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا..﴾ [النساء:65]، وكذلك فالمبدأ هو ما أخبر الله به ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 36].

ولقد خرج عن مبدأ “التسليم” لله تعالى والانقيادِ له طائفةٌ تحججت باعتبار “المقاصد”؛ وهي حجة باطلة، كما سنرى احتجاجهم ونرى مآلات احتجاجهم حين يعطلون أحكم الله أو يؤولونها أو يَخرجون عنها أو يبررون الخروج عنها.

ومختصر الأمر أن المقاصد معتبرة لا لتكون قيدا على الأحكام الجزئية بل معينة في تحقيقها وامتثالها بأن يمتثل المكلف الحكم ممتثلا المقصود الشرعي، وذلك لمنع الحيلة والإبطال والمصادمة للشريعة. أما استعمال المقاصد لتعطيل الأحكام فجرم شنيع وقلب لما أمر الله الى نقيضه. فالأحكام الجزئية هي الأصل ومن استقرائها علمنا المقصد؛ فلا يعود اعتبار المقصد على الأصل بالإبطال..!

المعترضون على الشرع بأقيستهم وآرائهم الفاسدة

وهم الذين وصفهم الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى بقوله:

“المعترضون عليه بآرائهم وأقيستهم المتضمنة تحليل ما حرم الله سبحانه وتعالى، وتحريم ما أباحه، وإسقاط ما أوجبه، وإيجاب ما أسقطه، وإبطال ما صححه، وتصحيح ما أبطله، واعتبار ما ألغاه، وإلغاء ما اعتبره، وتقييد ما أطلقه، وإطلاق ما قيده.

وهذه هي الآراء والأقيسة التي اتفق السلف قاطبة على ذمها والتحذير منها، وصاحوا على أصحابها من أقطار الأرض، وحذروا منهم، ونفروا عنهم”. (1مدارج السالكين 2/ 99)

سبب خطورتهم

وإن أخطر ما عند القوم أنهم لا يسلّمون لمن يصفهم بالمعترضين؛ بل ينفون عن أنفسهم هذه الصفة، متذرعين بشبهات يبررون بها آراءهم واستحساناتهم، التي يقدمونها على النصوص، ويطرحون بها الأدلة الشرعية.

أهم شبهات المتذرعين بالمقاصد

من أهم الشبهات التي يتمسكون بها في عدم أخذهم ببعض أدلة الشرع الحكيم:

الشبهة الأولى: الاحتجاج بتحقيق المقاصد الشرعية

وهم يريدون من هذه الشبهة الاعتراض على نصوص الشريعة، والتحلل من بعض أحكامها القطعية، بكونها مخالفة للمقاصد الكلية للشريعة، التي يفهمونها حسب أهوائهم وموازينهم، لا حسب موازين الكتاب والسنة.

يقول الدكتور فهد العجلان حفظه الله تعالى:

“لما ضاقت بالقوم النصوص الجزئية التفصيلية ذهبوا إلى المقاصد الكلية العليا، ليتخلصوا من الجزئيات، لا ليجمعوا بينها وبين الكليات، فألبُست جميع الانحرافات الفكرية لبوس “المقاصد”، وكانت “المقاصد” ذريعة لكل من يضيق ذرعا بحكم أو تأنف نفسه عن الانقياد لنص، ليتمسك بالمقاصد العامة التي تتسع لكافة أهوائهم وشهواتهم. لأجل هذا كان الهدف من دراسة المقاصد عند بعضهم هو على النحو التالي: “عندما ينشد البحث في المقاصد صوغ کلیات عليا، فإنه يرمي في الدرجة الأولى إلى تقديم ثوب يتسع للجميع”.

ومن أجل التخلص من إشكالية النصوص الشرعية غير المرغوب فيها، فإن: “التأويل المقاصدي هو التأويل الأنسب من الوجهة الدينية، وينبغي أن لا يطول البحث في تحليل الكلمات، بل لا بد من البحث وراء المعاني الحرفية عن روح القرآن، وتناول كل مسألة حسب وضعها ضمن المقاصد الإلهية الشاملة”.

فمع المقاصد سیتم إعادة فهم النص الشرعي بـ

“اعتماد الفهم المقاصدي للإسلام بدل الفهم النصي، فالنصوص يجب أن تفهم وتؤول في ضوء المقاصد «العدل، التوحيد، الحرية، الإنسانية»، ونصوص الحديث يحكم على صحتها أو ضعفها لا حسب منهج المحدثين في تحقيق الروايات، وإنما حسب موافقتها أو مخالفتها للمقاصد”.

مقاصد مفتوحة لا يحدها ضابط دقیق ولا منهج موضوعي، وهو ما يجعلها مجالا خصبا لأنواع من الانحرافات لا تخطر على بال”. (2التسليم للنص الشرعي، فهد العجلان ص 187)

ثم سردَ الدكتور فهد العجلان بعض مجالات الانحراف المعاصر في تطبيق وفهم المقاصد الشرعية، أذكر هنا بعضها بشيء من الاختصار والتصرف اليسير.

تعليق تطبيق الأحكام الشرعية على أوصاف غير شرعية

فبدلا من انقياد المسلم لأوامر الشريعة مباشرة امتثالا لقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36]؛ يأتي بعض الناس ليضع الشروط والقيود والضوابط التي يجب توفرها ويشترط حضورها قبل تطبيق أحكام الشريعة؛ لأن من الأصول العامة للشريعة عندهم أن تنزيل الشريعة معلق على قيام مجتمع ديني، وتطبيقها منوط بوجود هذا المجتمع…

فأحكام الشريعة لا تطبق إلا إذا صلحت النفوس، وليست هي وسيلة إلى إصلاح النفوس…

فتعليق الشريعة على هذا الوصف المثالي وإن أبداه صاحبه تنزيها للشريعة واحتراما لها ومراعاة لمقاصدها؛ فليس هو إلا استخفافا بقدْرها، واستحقارا لمكانتها، واستنكافا عن الخضوع لأحكامها، فيضع لأجل ذلك من الأوصاف ما يستحيل معها تطبيق الشريعة.

ومن نتائج هذا التأصيل المقاصدي أن تنكَر الأحكام الشرعية القطعية الضرورية. ولو كان المقصد حقا هو السعي لإصلاح الناس لدعا إلى تطبيق الشريعة؛ لأن تطبيق الشريعة هو من أسباب إصلاح الناس وإزالة الفساد الذي تمثل في “ترك تطبيق الشريعة بتطبيق القوانين الوضعية المحادة لله ورسوله، صلى الله عليه وسلم”، ولن يكون هذا إلا زيادة في الفساد وترسيخا له…

وهكذا، يضع بعض المعاصرين عددا من الشروط والظروف الاجتماعية والاقتصادية، التي لا بد من توافرها قبل تطبيق الحكم الشرعي ـ غير المرغوب فيه ـ فبدلا من الانقياد لله والتسليم لأمره، وتطبيق حكمه سمعا وطاعة، يأتي التضييق على الحكم إلى أبعد حد.

فحقيقة الأمر أنه لا فرق موضوعي بين نفي الحكم وبين المبالغة في وضع الشروط التي تجعل وجوده في حكم المستحيل! فالنتيجة واحدة؛ وهي عدم التسليم بالحكم. والطرفان متفقان أيضا حتى في التعليل، فالنفاة يحكمون على الحكم بأنه مناف للعقل ولروح العصر، وهو ما يسلّم به المثبتون ضمنا من خلال وضع هذه الشروط. (3انظر: التسليم للنص الشرعي، د. فهد العجلان ص 189-191)

إنكار الأحكام الشرعية بدعوى مخالفة المقاصد

حين تبحث عن السبب في رفض النصوص والأحكام الشرعية عند ذوي التوجهات المنحرفة، فإنك ستجد أن مستندهم الثابت والمتكرر هو مخالفة “مقاصد الشريعة”، فيرفض الحكم أولا لدواعي مختلفة، ثم يبحث بعد ذلك في المقاصد الشرعية عن مستندات هذا الفصل، وقد تعرضت لذلك كثير من الأحكام الشرعية القطعية الثابتة بدلائل الكتاب أو بالسنة.

أمثلة لأحكام شرعية يعترضون عليها

وهذه بعض الأحكام الشرعية التي تعرضت للإزاحة بدعوی المقاصد لما استنكفت النفوس عن التسليم للنص:

الحدود الشرعية

من أكثر الأحكام الشرعية التي ضاق بها صدر كثير من المعاصرين:

“الحدود الشرعية؛ نظرا لأن الثقافة الغربية المهيمنة لا تستسيغ وجود رجم وجلد وقطع يد، فهو في نظرهم من مخلفات العصور المظلمة، ولم تعد مقبولة ولائقة بهذا العصر الحضاري المتقدم على صعيد الحقوق والحريات..! كما أن هذه الثقافة تستشنع تجريم بعض الأفعال التي لا تتجاوز الحرية الشخصية، وهذا ما أوقع کثیرًا من المنساقين خلف تلك الثقافة في حرج شديد مع شريعة “الحدود”؛ خاصة أنها قضية قطعية منصوص عليها في القرآن الكريم، ومحل إجماع من المسلمين، فجاءت “المقاصد الشرعية” كمخرج مناسب لهم..!

وكيفية تطبيق المقاصد لديهم، أن الحدود إنما تطبق بغاياتها لا بأعيانها. فالغاية هي الحسم، وهو ينساق مع روح القرآن”؛ يقول قائلهم: «إن المشرعين العصرانيين لم يخالفوا القرآن عندما عوضوا العقوبات البدنية مثل الرجم والجلد وقطع اليد بعقوبات السجن، وإنما الأمر عكس ذلك، لأنهم أوجدوا حلولا أكثر تلاؤما مع روحه”.

الربا

قد حرَّم الله “الربا” في محكم التنزيل، وقد اتفق الفقهاء كافة على تحريم الربا في الزيادة على الدَين، لا فرق بين الزيادة على الفقير والغني.

وقد أوجد هذا الحكم إشكالا كبيرا في عصرنا الحاضر، الذي قام عصب الاقتصاد فيه على ما يسمى بـ “الفوائد المصرفية”، فكان لا بد أن يقال بجواز هذه المعاملة، وإعادة التفسير لحقيقة الربا، لحاجة مقاصد النفوس؛ لكي تصحح الوضع الراهن وتُدخله ضمن مقاصد التشريع..! فقد:

“أثار التطور الحاصل في الاستثمارات المالية والعمليات المصرفية المزيد من الأسئلة، دارت جُلها حول إمكان تقديم قراءة جديدة للنصوص الربوية، تسمح بتحريك المدخرات الكبيرة”.

فبدلا من التحاكم إلى النص الشرعي للحكم على الواقع، أصبح الواقع يحركنا لإعادة قراءة النصوص حتى تكون متوافقة مع الصورة الجديدة..!

وما دمنا سنبحث عن النصوص، حتى نطوعها للواقع، فلماذا نلجأ إليها أصلا..؟ وما فائدة هذه القراءة التي تبحث عن نتيجة مقررة سلفا؟ فما دامت القراءة للنص ستبحث عن طريقة تسمح بإباحة الوضع المعاصر، فما فائدة هذه القراءة؟ ليتجه الإنسان حينئذ لواقعه، وليمارس ما يشاء..!

فخلصت هذه القراءة فيما خلصت: أن الربا حرم لأجل الظلم، فأي صيغة لا تؤدي للظلم تكون مشروعة”..!

مساواة المرأة بالرجل

الاختلاف بين الرجل والمرأة في أحكام معينة من القضايا المسلمة القطعية، التي يؤمن بها عموم المسلمين، ولا يجدون فيها أي إشكال؛ لأنهم يعلمون النص القطعي فيها. لكنها مزعجة جدا لكثير من المعاصرين، ويبذلون في سبيل التخلص من هذا الحكم كثيرا من العناء؛ لأن الثقافة العلمانية المعاصرة لا ترضى عنهم بدونه، وبناء عليه وجدوا بزعمهم أن من مقاصد الشريعة ما يؤيد القول بمساواة المرأة بالرجل في الميراث.

“وهنا، بما يسمى بالمقصد العام؛ نجد أن القرآن حريص جدا على مساواة الرجل بالمرأة، فهذا الذي حدث هو اجتهاد في فهم بعض الأحكام في نطاق المقاصد الكلية للشريعة، التي هي مقصد الأساس فيها المساواة”..!

نظام الحكم

“لا تواجه العلمانية المعاصرة مشكلة مع العبادات المحضة، ما دامت قاصرة على الشأن الفردي الخاص؛ وإنما المشكلة تكمن في الأحكام الشرعية حين تأخذ طابع الإلزام والعموم؛ لأن هذا ينافي الفلسفة العلمانية القائمة على الحرية والفردية، وهي أزمة خانقة لا يمكن حلها إلا بتنازل أحد الطرفين عن موقفه..

إلا أن “مقاصد النفوس” المنسوبة إلى الشريعة، تتمكن من تكييف الأحكام الشرعية لتتوافق مع الرؤية العلمانية، فالدين لا يتعارض البتة مع مفهوم الدولة الحديثة، وثمة مساحة كبيرة جدا للدين يتحرك فيها في إطار التربية والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطالما أن وظيفة الدين تتمحور أساسا حول الهداية والاستقامة، وهذه لا تتعارض بمعنى من المعاني مع إعطاء المواطنين حقوقا متساوية”..!

فالمساحة التي يتحرك فيها الدين هي مساحة التربية؛ أي: مساحة الحرية الشخصية للدين؛ كحرية أي دين أو فعل في المجتمع، وكأن هذا غاية الدين؛ وأما تطبيق الأحكام والعقوبات والنظم الشرعية فهو أمر غائب، وتأتي مقاصد “الهداية” و”الاستقامة” لتكون مبررا لتطبيع العلمانية مع الدين”.

إخضاع المقاصد للواقع لا للنص

يقول قائلهم:

“هذه المقاصد الجديدة تعتمد في معرفة مقاصدها على الواقع، فتميل حيث يميل الواقع، وتتحرك بحسب بوصلة المتغيرات الحادثة، فـ “المقاصد علم يتوخى إعادة تحريك المعاني، وإبداع منظومات مستلهما أسئلة الواقع وإثاراته المتجددة، وليس مجرد صياغة آلية أو تعميم لأجزاء متناثرة من أحكام فقهية”..

فحال هذه المقاصد أنها مقاصد الواقع، الذي تريد النفوس أن تتعايش معه، ومقاصد المتغيرات التي لا تحبذ النفوس أن تخالفها، فهي معاني وحكم لكنها لأهواء النفوس وغاياتها، وليس المقاصد الشريعة وغاياتها.

فثم إشكالية جوهرية هنا، فالشريعة جاءت لتحكم الواقع، وتغيره نحو قيمها وأصولها وأحكامها، فدور المسلم أن يصوغ واقعه بما يتوافق مع الشريعة، وبما لا يخالف أحكامها.. هذا هو الاتجاه الوحيد الذي يدفعه التسليم في قلب المسلم؛ أما أن يكون الواقع هو الذي يوجّه النصوص الشرعية، ويحدد الأحكام المناسبة لها، فهذا انقلاب في الرؤية، تغدو فيه الشريعة انعكاسا لما يراد منها، لا نورا يُهتدَى به، ودليلا يسترشد به.

وحين يكون في الواقع حاجة أو ضرورة أو متغيرات معينة، فهذه أمور مراعاة في التشريع، وليست شيئا خارجا عنه”. (4التسليم للنص الشرعي د. فهد العجلان ص 212-123)

تحذير الله السابق

لا تخرج التبريرات السابقة عما حذر الله نبيه والمؤمنين وكل متلقٍ للوحي، منذ اللحظة الأولى، حين حذر تعالى من الانهزام أمام الواقع والتحرج منه ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 2]. وإذا تتبعت مجالات الانحراف عن الأحكام التي ضاقت بها صدور من يسمون أنفسهم “مقاصديين” فستجد الأمر لا يخرج عن حالة “الحرج مما أنزل الله”.

…………………………..

الهوامش:

  1. مدارج السالكين 2/ 99.
  2. التسليم للنص الشرعي، فهد العجلان ص 187.
  3. انظر: التسليم للنص الشرعي، د. فهد العجلان ص 189-191.
  4. التسليم للنص الشرعي د. فهد العجلان ص 212-123.

المصدر:

  • الشيخ/ عبد العزيز الجُليّل، المجلد الثامن عشر: “قال أسلمت لرب العالمين” ص124-135.

اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.