”الدين النصيحة ...لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم“

المطلوب من بایدن

من باب السياسة الشرعية والخطاب المبني عليها؛ ثم نظرة ونصائح لمن هو قادم للبيت الأبيض؛ لعلها تحدد التوقعات، ولعل منها ما يصل وينفع.

مقدمة

لا نتوقع من رئيس أمريكا أن يكون صديقا أو حليفا للمسلمين، وذلك من خلال ما نعرفه من توجيهات القرآن العظيم أولا، ثم من خلال تاریخ رؤساء أمريكا في تعاملهم مع القضايا العربية والإسلامية ثانيا.. ولكننا نتمنى أن يكون عدوا عاقلا بعد حقبة الرئيس الأمريكي “ترامب” متولي كبر العدواة الهوجاء الحمقاء في العصر الحديث؛ ليس للمسلمين فحسب؛ بل للبشرية كلها ومنها الشعب الأمريكي نفسه.

ضجيج العالم

شكوى الأمريكيين

وقد تكاثر ما نشرته الصحف الأمريكية عن العصر “الترامبي” المأساوي؛ فعلى سبيل المثال نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للكاتب الصحافي “كولبيرت كنغ” اعتبر أنه لا يمكن التسامح مع الخراب الذي ارتكبه الرئيس دونالد ترامب خلال السنوات الأربع الماضية.. وجاء في المقال قوله:

“..لا يزال لديّ ما أقوله حول إعادة تشكيل بلدنا المأساوية من قِبل رجل نرجسي خبيث احتل البيت الأبيض لما يقرب من أربع سنوات..”

وأضاف ـ واصفا ترامب:

“ترامب خطر واضح وقائم على ديمقراطيتنا.. من خلال الغوغائية أهدر جميع التطلعات..

شعار أمريكا، والعقيدة الأمريكية، والمساواة بين جميع الأشخاص الذين يسمون هذا البلد وطنا، كل ذلك تأثر بسببه..

أنا أؤمن بكل كياني أن “ترامب” المستبد الأناني استهتر بكل ذلك، والأسوأ من ذلك، أنه شجع ـ لا بل جرّأ ـ ملايين الأمريكيين على أن يحذوا حذوه..

تسبب ترامب في ضرر إلى حد لا يمكن إصلاحه إلا بجهد شاق من رئيس مستقبلي، وكونغرس مخلص ومحب للدستور.

أثار ترامب الأمريكيين، واستغلهم، وجعلهم يكرهون الأمريكيين الآخرين وينظرون إلى رفاقهم الأمريكيين كأعداء..

لقد أخرج أسوأ ما فينا؛ لإرضاء مصالحه الملتوية.. إن نتيجة انتخابات (2020) لن تحسم أيا من هذا..

ظهرت عيوب شخصية “ترامب” وسلوكه المثير للاشمئزاز تحت هيبة الرئاسة، وازدرائه للأمانة والحكم الأخلاقي منذ دخوله البيت الأبيض في عام (2017م) فما يجب أن ينظر إليه بقلق، يشير إليه أتباعه بفخر..

نجد أنفسنا في هذا الوضع البائس لأن “ترامب” انطلق منذ اليوم الأول من رئاسته بقصد نقل ملكية الحكومة الأمريكية من الشعب إلى نفسه..

تُشكل “الترامبية” خطرا عليّ وعلى بلدي وعلى الناس الذين أعتز بهم…

لم يحاول أي رئيس أمريكي منذ “جورج واشنطن” و”فرانكلين روزفلت” و”هاري ترومان” و”دوايت أيز نهاور” و”جون كينيدي” إلى “بوش الوالد”، وابنه، وإلى “بیل کلینتون” و”باراك أوباما” مثل هذا العمل التخريبي..

كان “دونالد ترامب” وما زال الآن وسيظل إلى الأبد ـ مع تلاميذه ـ تهديدا للأمة التي لا يستحق أن يقودها…”.

شكوى العالم

وليس هذا الانطباع في أمريكا وحدها؛ بل في عامة دول العالم وفيما يلي القليل مما وقفنا عليه:

صحيفة “ذي إندبندنت” البريطانية:

“فجر جديد لأمريكا”.

صحيفة “صنداي تايمز” كتبت ساخرة من الصفة التي أطلقها “ترامب” على “بایدن” خلال الحملة الانتخابية “جو الناعس يوقظ أمريكا”.

“صنداي تلغراف” رددت كلمات بایدن:

“حان الوقت لتتعافي أمريكا”.

صحيفة “سود دويتشه تسايتونغ”:

“جو بایدن يرث عبئا ثقيلا كما لم يرث أيٌّ من أسلافه: عليه أن يوحد أميركا”.

صحيفة “صنداي تايمز” الواسعة الانتشار في جنوب أفريقيا:

“جو بایدن وضع حدا لأربع سنوات من حكم غريب الأطوار لدونالد ترامب”.

صحيفة “دي تسايت” الألمانية:

“المهمة التي تنتظر الرئيس الديموقراطي ونائبته هائلة”.

صحيفة “جابان تایمز” اليابانية:

“بایدن يواجه مهمة ضخمة تتمثل بإعادة بناء الثقة على الساحة العالمية”.

صحيفة “داغنز نيهيتر” السويدية:

وعْدُ بایدن بإعادة البلاد إلى طبيعته يبدو مهمة مستحيلة“.

هذا شيء يسير مما يصف به العالَم “ترامب” وعصره العاتي الأحمق، والعجَب كل العجب أن يطالب الأمريكيون بتعويضات عن ضحايا برج التجارة وغيره، وهم لا يبلغون الأربعة آلاف بينما يتعلق بذمة أمريكا ـ في عصر ترامب وحده ـ أعداد لا حصر لها من دماء الأبرياء المسفوكة ظلما وعدوانا، وأموال لا حصر لها منهوبة من الشعوب المظلومة المستضعفة نتيجة سياسات هوجاء لا تعرف الرحمة، ولا تحترم أي قوانين أو قيم أو مبادئ.

خطاب وتوقعات

نقول لبایدن: نحن لا نتوقع منك إلا العداوة لأنك ـ مهما كانت صفتك ـ ترس في منظومة لا يمكنك الفكاك منها، وتاريخك كنائب للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لا يبشرنا بخير؛ فنحن لا ننسى خطة أوباما في تأسيس ودعم ما يسمى بـ “الفوضى الخلاقة” التي أهلكت ـ وما زالت تهلك ـ أعدادا لا حصر لها من الأبرياء..

ولا ننسى دعمكم المستمر لليهود المغتصبين، ولطواغيت حكام العرب، وغيرهم، ضد الشعوب الإسلامية المظلومة..

وإن كنا لا نتوقع صداقتك فنحن مع ذلك نتوقع منك أن تكون عدوا عاقلا بعد أن سمعنا منك تصريحات هادئة مطَمئنة في كثير من الشؤون التي تهم المسلمين.

ومقتضي هذا التعقل الذي نتوقعه منك أن تتعامل مع طواغيت حكامنا بما يناسب کونهم مغتصبي السلطة وحقوق الشعوب، ونذكّرك على سبيل المثال بما قاله “ترامب” عن السيسي حاكم مصر ـ غير الشرعي ـ بأنه: “دیکتاتوره المفضل”.

فديكتاتور “ترامب” المفضل القاتل المغتصب لخيرات البلاد والعباد تم دعمه وتشجيعه على أفعاله من رئيس أمريكا، فكل خطاياه في ذمتكم ومسؤوليتكم أصالة.

دعم “ترامب” التطبيع مع اليهود من خلال ضغوطاته على الدول العربية، وذلك بعد سلسلة من سفاهاته كاعترافه بالقدس عاصمة لليهود، ونقل السفارة الأمريكية إليها، واعترافه بالسيادة اليهودية على مرتفعات الجولان السورية، وضم معظم أراضي الضفة الغربية لليهود، وغير ذلك، وهي قرارات مخالفة لقرارات الأمم المتحدة.

فعلى الرئيس “بایدن” ـ في قراراته الأولى ـ أن يلغي كل ما يتعارض مع القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة على أقل تقدير ـ مما عبث به ترامب في عصره.

ومع أننا نرى أن هذه القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة ظالمة مجحفة أصلا بحقوق الفلسطينيين وعموم المسلمين، فهذه قوانینكم، أنتم من وضعتموها؛ فعليكم على الأقل أن تحترموها وتلتزموا بها.

فرض “ترامب” على عدد من الدول المسلمة التطبيع مع الاحتلال اليهودي، وكذا صفقة القرن المبهمة، وأيَّد طغيان المستوطنات اليهودية، وهدْم القرى الفلسطينية، واعتقال ذوي الرأي من أهلنا في فلسطين، وقتْل الكثير منهم، ودعم كافة خطط اليهود..

كل ذلك من وضع “ترامب” وترتيباته، وبتمهيدات ومشاركات أمريكية مسبقة. وهي من الظلم البيّن لشعوبنا، فعلى الرئيس “بايدن” أن يوقف هذه المهازل، ويعيد بعض الحقوق لأصحابها.

الرئيس الأمریکي جو بایدن:

أثناء اطلاعنا على سيرتك علمنا ما أصابك من تأثر عندما تُوفيت زوجتك “نيليا هنتر” في حادث سيارة عام (1972م) هي وابنتك، وكذلك موت ابنك جوزيف روبينت بسرطان في المخ عام (2015م) والذي أثّر فيك لدرجة امتناعك عن الترشح أمام ترامب عام (2016م).

فلتتذكر عندما تنطلق الطائرات والأسلحة الأمريكية في أرجاء العالم كم ستصيب من مظلومين من النساء والأطفال والعجزة، تذكر أن الناس لهم مشاعرك وآلامك نفسها.

خاتمة

لقد آن الأوان لأمريكا أن تهتم بمشاكلها الداخلية، وتوفر الرفاه لشعبها، وتبني سياستها الخارجية على أساس العدل فهو أحفظ لما تبقى من قواها..

﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ[آل عمران:64].

………………………….

المصدر:

  • عبد الله بن فيصل الأهدل.

اقرأ أيضا:

5 1 تصويت
تقييم المقالة
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

اشترك في قائمة البريد ليصلك كل جديد