زمن القراءة ~ 3 دقيقة 

محور حياة الأمة ومناط مصالحها هي العقيدة، وهي التي يجب أن تعود اليها وتنضبط المصالح، فمن رام تحقيق مصالح بولاء ملاحدة أو علمانيين فهو واهم، وشرُّه أعظم مما يتوهم من الخير.

الخبر

جاء على موقع “الجزيرة نت” تحت عنوان “وزير سعودي يزور دير الزور لدعم “قوات سوريا الديمقراطية”:

“التقى وزير الدولة لشؤون الخليج العربي في وزارة الخارجية السعودية “ثامر السبهان” وجهاء في العشائر العربية والكردية بمحافظة دير الزور شرقي سوريا بهدف تقديم دعم إضافي لـ”قوات سوريا الديمقراطية”.

والْتقى “السبهان” ممثلين عن عشائر عربية ومسؤولين في المجلس المدني لدير الزور وقياديين في “قوات سوريا الديمقراطية” التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، وذلك في القاعدة الأميركية داخل حقل العمر النفطي بريف دير الزور، حيث حضر اللقاء جويل رابيون نائب وزير الخارجية الأميركي والسفير وليام روبياك.

وقد جاء لينقذ حلفاءه في سوريا الممثلين بقوات سوريا الديمقراطية بعد موجة المظاهرات التي شهدتها مناطق سيطرتها في ريف دير الزور، وقدم مبالغ مالية إلى ممثلين عن العشائر في المنطقة، لإقناعهم بدعم نفوذ “قوات سوريا الديمقراطية”.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2017 أفادت مصادر محلية بأن “السبهان” زار ريف الرقة شمالي سوريا، والتقى وجهاء من المنطقة وأعضاء من المجالس المحلية التابعة للقوات الكردية برفقة المبعوث الأميركي للتحالف الدولي بريت ماكغورك، حيث قدم الدعم لـ”قوات سوريا الديمقراطية”.

وقالت مصادر صحفية تركية إن “السبهان” التقى مسؤولين في حزب الاتحاد الديمقراطي الذي تعتبره أنقرة منظمة إرهابية وتهديدا لأمنها القومي.

وفي مايو/ أيار (2018) أكدت مصادر محلية للجزيرة أن عسكريين من السعودية والإمارات والأردن زاروا قاعدة عسكرية تابعة للتحالف الدولي في عين العرب (كوباني) شمالي سوريا”. (1موقع الجزيرة، بتاريخ 14/6/2019، على الرابط:
وزير سعودي يزور دير الزور لدعم “قوات سوريا الديمقراطية”
)

التعليق

إن الأكراد جزء من مكونات الأمة الإسلامية التي أذابت فيها العقيدةُ قومياتٍ وقبائل وأوطان وأجناساً شتّى، وصهرتهم في أمة واحدة؛ قام كل منها بدوره في خدمة الإسلام ورفعة شأنه بحماس لا نظير له وإخلاص تاريخي رائع.

لقد دمج الإسلام بين العرب والفرس والأحباش والقبط والبربر والروم والترك وغيرهم ممن دخلت بشاشة هذا الدين في قلبه، وكانت تنوعاتٍ مثرية وليست ولاءات مناقضة.

ومع التراجع العام منذ قرن من الزمان ولجوء العرب للقومية العربية، والأتراك للقومية الطورانية، والفرس والبربر وغيرهم الى ولاءات ما قبل الإسلام، أحيانا بنزعة فخر محرم، وأحيانا بنزعة ولاء مكفر؛ إذ بالأكراد تفور عندهم القومية الكردية بل وينفخ فيها العدو كما ينفخ في قوميات بقية مكونات الأمة.

ولقد كان في الأكراد توجهات إسلامية على التوحيد الخالص، وتضبط الانتماء الإسلامي في المقدمة، وتضبط انتماءها القومي بضوابط الشريعة كخادم للإسلام وليس على حسابه أو خصما منه. وقد قام الأمريكيون في غزو العراق عام (2003م) بسحق وإبادة الفصائل الإسلامية الرافضة لولاء الكافرين والمنتمية للأمة، بمساعدة علمانيي وشيوعيي وخونة الأكراد قبل أن يواجهوا جيش العراق آنذاك.

وأما الفصائل التي يُسمح لها اليوم بالتواجد فهم ملاحدة شيوعيون، وانتماؤهم القومي متقدم على الإسلام بل يتنكر عامتهم للإسلام، إلا من رحم الله من عموم إخواننا الأكراد كما هو حال شعوبنا إذ يتبدى الفرق بين ما عليه القادة وما عليه عامة المسلمين.

وولاء هذه الفصائل اليوم هو للغرب أساسا؛ طمعا أن يمنحهم فرصة إقامة دولة مستقلة بثمن ضخم مقابل وهو أن يكونوا موالين للصهاينة، وقد فعلوا.

وهم يتقلبون بين ولاء النظام النصيري المجرم وبين ولاء الصهاينة، وبين ولاء رافضة إيران.

وعلى هذا فدعم هذه الفصائل أمر خطير، ولو كان الدافع اليه نكاية في الأتراك لخلاف سياسي ما، دون مراعاة مصالح الأمة الاستراتيجية، ودون اعتبار ما أوجب الله من ولاء المسلمين ومعاداة سواهم والبراءة من الكفر وأصنافه وأهله؛ فقد أوجب ربنا تعالى أخذ موقف حاسم تجاه من يتغير اعتقاده أو موقفه من دين الله تعالى.

فما يحدث أمر خطير، وعواقبه وخيمة. بل ما سقطت بلاد المسلمين في الأندلس غربا وفي شرق آسيا شرقا وفلسطين في قلب الأمة إلا بهذه الجريمة النكراء؛ جريمة ولاء الكفار الأصليين أو من ضاد الله تعالى وتنكر لدينه.

إن هذا الموقف يعد شكلا من أشكال مظاهرة الكفار ـ المعلنين بكفرهم وإلحادهم ـ على المسلمين، والذي يُخرج فاعله من الملة فردا ودولة.

إننا نحذّر من هذه المواقف غير المسؤولة، ووخيمة العاقبة؛ فهذا دعم غير مباشر يصب عند الصهاينة أو عند النظام العلوي الطائفي المجرم، وهو مساهم بقسط كبير في تفتيت الأمة وإنفاذ مخططات العدو، وإبقاء الأمة في حالة ارتهان لشتى المشاريع ولحالة ضعف متتابع تبقى به مأساتنا التي يساهم فيها خونة هذه الأمة بشتى أشكالهم وأصنافهم.

هنا تبرز تقوى الله؛ فهي محورية التأثير في المواقف السياسية كما هي في الأفعال والمواقف الفردية.

فمن يترك هؤلاء يرتعون بالأمة ويتلاعبون بولاءاتها ويسمحون بتفتيتها ويوالون ويعادون على مواقف فردية وآنية مؤقتة ونزقة؛ هو يرتكب جريمة كبيرة في حق هذه الأمة؛ اللهم هل بلّغْنا..؟

……………………………..

هوامش:

  1. موقع الجزيرة، بتاريخ 14/6/2019، على الرابط:
    وزير سعودي يزور دير الزور لدعم “قوات سوريا الديمقراطية”

اقرأ أيضا:

التعليقات غير متاحة