“العفو الدولية” .. وتذكير بجراح المسلمين


زمن القراءة ~ 4 دقيقة 

التغافل عن الجراح لا يعني وجودها، وأزمة مسلمي الروهينجا تراوح مكانها، في مأساة مخجلة وتوحش للكافرين، وانصراف الأمة وتوالي النكبات؛ بينما هي تملك الحل والقدرة عليه لو عزمت، ونفضت عن كاهليها ما ألمَّ بها.

الخبر

جاء على موقع “الأناضول”، تحت عنوان”تقرير دولي يُوثق انتهاكات جيش ميانمار في “أراكان”:

“نشرت منظمة العفو الدولية، الأربعاء، تقريرا حول انتهاكات حقوق الإنسان، المرتكبة من طرف جيش ميانمار، في حق مسلمي الروهينغا، بإقليم أراكان، غربي البلاد.

التقرير حمل عنوان “لا أحد يحمينا: الانتهاكات وجرائم الحرب المرتكبة في إقليم أراكان/ ميانمار”، وأُجري بعد محاورة (81) شخصا، (54) منهم يعيشون داخل الإقليم، و27 آخرين خارجه.

وضم التقرير، معطيات ميدانية، جُمعت خلال الفترة الماضية، إضافةً للعديد من الصور ومقاطع الفيديو، تُوثق هذه الانتهاكات.

كما ذكر أن الهجمات العشوائية من طرف جيش ميانمار، المؤدية لمقتل وإصابة عشرات الأشخاص في الإقليم، ما زالت مستمرة منذ يناير/ كانون الثاني المنصرم.

وأشار إلى استمرار تنفيذ الإعدامات دون محاكمة، والاعتقالات العشوائية، والتعذيب، إضافةً للمعاملة السيئة، والاختطافات، خلال نفس الفترة.

وعرض التقرير أدلة، تُحمل بعض الوحدات العسكرية، في جيش ميانمار، مسؤولية مقتل العديد من الأشخاص في أراكان (لم يحدد نوعها).

من جانب آخر، أعلن التقرير، عن تهجير (30) ألف مسلم روهينغي، جراء أحداث العنف في الإقليم، وعن منع دخول المساعدات الإنسانية، للمناطق التي تشهد مثل هذه الأحداث.

وأوضح أن قوات الأمن في ميانمار، داومت على اتباع أساليب مختلفة، من أجل إسكات أصوات الصحفيين، المنتقدين للجيش، جراء هذه الانتهاكات”.

“وأضاف بيهان، أنه رغم ردود الفعل الدولية الكثيرة، تجاه انتهاكات حقوق الإنسان في أراكان، إلا أن الجيش هناك مستمر في ممارستها.

كما أعلن عن وجود (900) ألف لاجئ روهينغي، في مخيمات بنغلاديش، وعن استحالة عودة هؤلاء إلى وطنهم في ظل الظروف الحالية.

وأفاد بأن “منع دخول المساعدات الإنسانية إلى الإقليم، عن طريق منظمات الإغاثة الدولية، في ظل ارتكاب هذه الانتهاكات، قد يرقى لجريمة حرب”.

ومنذ 25 أغسطس/ آب 2017، تشن القوات المسلحة في ميانمار، ومليشيات بوذية حملة عسكرية، مجازر وحشية ضد الأقلية المسلمة في أراكان (غرب ميانمار).

وأسفرت الجرائم المستمرة منذ ذلك الحين، عن مقتل آلاف الروهنغيين، بحسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلا عن لجوء قرابة مليون إلى بنغلاديش، وفق الأمم المتحدة.

وتعتبر حكومة ميانمار الروهنغيا “مهاجرين غير نظاميين” من بنغلاديش، فيما تصنفهم الأمم المتحدة “الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم”. (1موقع الأناضول، بتاريخ 29/5/2019، على الربط:
تقرير دولي يُوثق انتهاكات جيش ميانمار في “أراكان
)

تعليق

التغافل عن الأزمات..!

إن السكوت عن الأزمة لا يعني انتهاءها؛ بل يعني “التغافل” عنها و”التناسي” لها، وتلك جريمة جديدة مضافة.

إن مرور الأيام على الأزمات لا يعني علاجها، بل يعني أنها صارت مزمنة وباقية، وأننا فقط تشاغلنا عنها الى غيرها أو الى مشاغل الذات والانكفاء عليها.

في شهر الصوم الكريم بينما كان طائفة من المسلمين تتمتع بأنواع المطاعم والمشارب؛ كانت طوائف أخرى تلعق الجراح وتواجه الخوف وتعاني التشريد ولا تجد ما تفطر عليه، ولا ما يأويها. بل بعضها لا تجد أفرادا من أسرتها.

هذا في “بورما” كما في التقرير أعلاه؛ كما هو في “سوريا”، كما على أنقاض المنازل المهدمة في “فلسطين”، كما هو حال الكثير من المسلمين المطارَدين، خائفين يتقلبون بين البلاد.

تلك جراح نازفة يجب الالتفات اليها.

الرسالة القدرية في الأزمات

إن اتساع نطاق الأزمات على المسلمين وتواليها وشدتها؛ يعني رسالة قدرية ﴿أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ﴾ (الأعراف: 94) ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (الأعراف: 168) إنها مطارق القدر تدعو المسلمين للمراجعة، وتردهم الى الجادة والى الطريق، وتعلن إنذارا لهم أن ثمة انحرافا وخطبا وتفريطا حادث في الأمة، وأن واجبا عظيما بالرجوع والإصلاح يجب أن يحدث.

لا تظن أن اختيارات العلمانية، واختيارات الوطنية الوثنية، والتنكر للهوية والشريعة الربانية، ولا تظن الممارسات الشركية في النسك، وشيوع المعاصي وانحراف التربية التعليمية عن الإسلام، وتحكّم الطواغيت وتجبّرهم على المستضعفين وسجن الشرفاء وقتل الأطهار وحرب الإسلام وإعلائهم للملل الأخرى، وشيوع الفن الهابط والسقوط الأخلاقي في الإعلام، بل وشيوع التبرج في شوارعنا ومؤسساتنا وشيوع حالة من الدياثة المقززة، وغير ذلك..

لا تظن أن هذه الجرائم والاختيارات والأوضاع تمر في الحياة والأقدار بغير عقوبة.

ومن رحمة الله ذلك الألم؛ فإنك إن نسيت هويتك فالعدو لا ينساها.

يقظة وواجب عاجل

يجب النظر الى عداء الوثنية في شرق آسيا للإسلام والحذر منها، فهو امتداد ووراثة لعداء الوثنيين الذين واجههم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إن مواجهة الوثنية للإسلام هي صنو لمواجهة منحرفي وكفار أهل الكتاب من يهود صهاينة، ونصارى صليبيين.

هذا قدَر الإسلام، إذ هو كلمة الله تعالى والحق المبين الذي يواجه الانحراف بأشكاله؛ فهو صراط الله المستقيم في مقابل سبُل الضلال ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (الأنعام: 153)

إن على المسلمين واجب إنقاذ المسضعفين، والسعي اليهم بما يملكون، من مال وإغاثة عاجلة، وحشد الإعلام لنصرتهم، وتحفيز دول الجوار لإنقاذ المسلمين وإدراكهم.

حتى الحكومات السيئة في بلادنا قد لا تجد مانعا من مساعدة من لا يهدد ملكهم ولا يؤثر على حلفائهم الغربيين؛ فما كان من أمر ممكن فينبغي المبادرة به لإنقاذ المسلمين.

كما ينبغي ألا ينفك المسلم عن الدعاء والضراعة لربه من أجل إخوانه، وأن يواسيهم بنفسه ما استطاع؛ فتذكرك لأمتك واجب ينبغي أن يلازمك كل حين؛ فإن الحميّة للإسلام عبودية يُتقرب بها لله؛ بها يغفر للعبد ذنوبا وآثاما.

خاتمة .. الحلول الجذرية

لكن هذه الإجراءات العاجلة لا تغني عن الحلول الجذرية. والحل الجذري هو قيام أنظمة إسلامية تقيم شريعة الله وتقيم الولاء الإسلامي وتحقق معنى الانتماء، وتمتلك أسباب القوة، وتعلّم الأمة وتحشدها من أجل نصرة قضايا المسلمين، وتفتح سبل الدعوة وتراغم العدو، ولا تنخدع بخدع العالم الغربي وشعاراته، وتحقق الإسلام كحالة حضارية متميزة يرى الناس فيها منهج الله ودينه واقعا يمشي على الأرض ويقام بين الناس ويحكم الحياة ويسيرها.

حينئذ تكون الأمة حصنا لكل مستضعف بل ويهاب الكفار أن يعتدوا على مسلمٍ خوفا من هبّة أمة بكاملها؛ كما كان يخشى العدو دوما.

فهناك آية وحكم باقٍ الى يوم القيامة ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ (النساء: 75) فأمة بين يديها حكم كهذا يجب ألا يضام فيها ولا منها مسلم في أحد بقاع الأرض إلا وانتفضت من أجله وندم من تعدى عليه.

صدق الله العظيم عندما أمرنا بولاء المسلمين وتناصرهم وحذرنا إن لم نفعل بالفتنة والفساد الكبير ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِير﴾ٌ (الأنفال: 73)

…………………………….

هوامش:

  1. موقع الأناضول، بتاريخ 29/5/2019، على الربط:
    تقرير دولي يُوثق انتهاكات جيش ميانمار في “أراكان

اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.