التيارات الاسلامية .. تنازلات بلا ثمن


زمن القراءة ~ 3 دقيقة 

من أمسّ الأمور وأقربها ترتبا على العقيدة ما يتعلق بالثقافة واللغة وما تحملهما من قيم. وتنازلُ تيارات “إسلامية..!” عن لغتها العربية سقوط مبكر، وبيع بلا ثمن، وفشل ذريع.

الخبر

“أقدم رئيس فريق حزب “العدالة والتنمية” بالبرلمان المغربي، “إدريس اليزمي”، السبت 20/7/2019، على تقديم استقالته في رسالة نصية بعثها إلى القيادة السياسية للحزب وأمينه العام، رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني.

وتأتي هذه الاستقالة، التي تزيد من حالة الانقسام السياسي داخل “العدالة والتنمية” الذي يقود الائتلاف الحكومي الحالي، بعد تصويت ممثليه في لجنة التشريع الخاصة بالتعليم والثقافة والاتصال، الثلاثاء (23/7/2019)، على مشروع قانون إطار رقم 17.15، يتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، والذي قر في أحد بنوذه، اعتماد التدريس باللغة الفرنسية في المواد العلمية، مما يعتبره الحزب الإسلامي، تراجعا عن مبادئه، وإضعافا للغة العربية، وهيمنة للوبي الفرنسي في البلاد.

وفي استباق لجلسة التصويت في البرلمان المغربي التي تعقد غداً الإثنين لتمرير مشروع القانون، وجه بنكيران اللوم لقيادات حزبه، في بث مباشر على صفحته على “فيسبوك”، واعتبر تصويت الحزب على مشروع القانون الإطار الخاص بإصلاح التعليم، تنازلا سياسيا كبيرا، ومعركة خاسرة ضد ما سماه “أتباع للنفوذ الاستعماري في المغرب”.

إلى ذلك، قال المستشار التربوي محمد أقديم في تصريح لـ “العربي الجديد” إن “العودة إلى فرْنَسةِ التدريس بالمدرسة العمومية المغربية، أتى في سياق فشل كل حلقات مسلسل الإصلاح الذي خضعت له منظومة التربية والتكوين الذي انطلق مع بداية الألفية الثالثة بإصدار وتفعيل ما عرف بـ “ميثاق التربية والتكوين”. (1موقع العربي الجديد، 21/7/2019، على الرابط:
المغرب: التصويت على التدريس بالفرنسية يقسم حزب “العدالة والتنمية”
)

التعليق

التيار الإسلامي وما تمثله “الصحوة الإسلامية” هو الملح الذي تأمل الأمة أن يكون فيه من الخير ويسوق الله تعالى على يديه من الخير ما تصلح به حال الأمة، وتعود الى دينها وتستأنف حياتها على وفقه، وتخرج من حالة الضعف والتردي، العقدي والقيمي، والعلمي والحضاري. فإذا فسد الملح وضعفت مواقف المأمول فيهم؛ فمن يُصلح البلد..؟ وقديما قالوا:

يا معشر العلماء يا مِلحَ البلد .. ما يُصلح الملحَ إذا الملحُ فسد؟

وإن كان هذا في العلماء؛ فهو ينطبق أيضا على الساسة المنتسبين للدفاع عن الإسلام أو أنه مرجعيتهم ـ بتعبيراتهم الرقيقة المعاصرة..!

والتنازل في المجال السياسي قد يتفهم الناس أسباب ضغوطه سواء كانت عذرا لأصحابه أم لا؛ لكن التنازل في مجال اللغة والثقافة التي هي تطبيق مباشر للعقيدة إذ تمثل اللغة وعاء للقيم وأداة نمو حضاري وتصل الأمة بدينها وماضيها وتصلها بباقي أطرافها. فما الدافع لهذا التنازل..؟! وماذا تبقى لهذه الحركات المنتسبة للإسلام لكي تقدمه متميزة عما يعلنه غيرهم من المتغربين من برامج منافسة؟ هل سيصبحون مجرد برنامج حزبي منافس يتصارخ على “فتات” ويتنافس على “توافه” ويلتقي مع غيره على ثوابت مضادة للعقيدة والهوية..؟!

في التاريخ كانت الشعوب التي لم تتعرب أشد جهلا بالإسلام من مثيلاتها التي تعربت؛ حيث انقلبت إيران الى رافضية صفوية متطرفة، واتجهت تركيا الى صوفية سلبية وجبرية وبها مظاهر غلو شركية؛ بخلاف المنطقة التي تعربت فقد كانت أقرب اطلاعا على المصادر الأصيلة للإسلام وأقرب تواصلا مع مصادر اللغة والتفسير والحديث والسيرة والتاريخ، واقرب للرجوع الى الحق؛ ففي مصلحة الأمة أن يكون التعرب فيها قائما. والشعوب التي يصعب تعربها يجب أن تكون اللغة العربية هي لغته الثانية كحالة مؤقتة حتى ترسخ في أهلها.

أما أن تتراجع شعوب مسلمة تعربت، عن لغتها بما تحمله من قيم، لتقرر لغة لغير المسلمين لتكون هي محل العربية، وتكون هي حاملة القيم والثقافة؛ فهذا أمر خطير، وهو محرم شرعا على مستوى الفرد، وأشد تحريما  إذا كان الوقوع في الأمر على هيئة جماعية، وتزداد الخطورة إذا تعلق الأمر بتعليم أجيال ناشئة وزرع قادم.

فإذا وقع هذا تحت سمع وبصر تيارات إسلامية لم تنكر فهذا أمر مخجل وتقصير شديد؛ أما إذا تم بموافقتهم وتصويتهم؛ فهذا خزي يعلن عن فشل الطريق قبل سلوكه.

قد بُحّت أصوات الدعاة والناصحين للتيارات الإسلامية أنهم يجب أن يستعلوا بدينهم وبما يعتقدون، وأن يهاجموا عدوهم، وأن يزعجوا المنحرفين في أوكارهم، وأن يظهروا شناعة المجرمين وخطورتهم وأن يحذروا الأمة من مخاطرهم.

أما أن يخفتوا أصواتهم، أو يستحيوا من دينهم أو يتراجعوا عنه؛ فسيقفون عراة ويكملون الطريق يترنحون وسيسقطون قبل الوصول. فليتق اللهَ اقوام أعلنوا نصر دينهم فلينصروه بعزة؛ فإنه قد نزل عزيزا، وليكون عزيزا أبد الدهر.

………………………..

هوامش:

  1. موقع العربي الجديد، 21/7/2019، على الرابط:
    المغرب: التصويت على التدريس بالفرنسية يقسم حزب “العدالة والتنمية”

اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.