تصميم صور المنشورات 14 1

هل تساءلت يومًا لماذا يكرر الله التحذير من اتباع خطوات الشيطان في أربع آيات مختلفة؟ وهل فكرت في سرّ ارتباط هذا التحذير بالأكل الحلال تارة، وبالدخول في السلم تارة أخرى؟ وماذا عن الآيات التي تتوعد كاتمي العلم بعذاب أليم؟ تأملاتنا اليوم في سورة البقرة تقودنا إلى أسرار عظيمة تغيّر نظرتك للحلال والحرام، وللعلم والمال، بل ولطبيعة اليسر الإلهي الذي يحيط بشرعنا الحنيف.

التدبر السادس والعشرون: التحذير من خطوات الشيطان

تكرار التحذير في القرآن: أربع آيات تجمع النهي عن اتباع خطوات الشيطان

26) تدبر قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة: 168].

جاء ذكر التحذير من اتباع خطوات الشيطان في ثلاث آيات أخرى من سور القرآن وهي: في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة: 208].

وفي قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [الأنعام: 142].

وفي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [النور: 21].

تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم: من أعظم خطوات الشيطان

وهذه الآيات التي تنهى عن اتباع خطوات الشيطان منها آيتان جاءتا في سياق الأمر بالأكل من الحلال الطيب من الأنعام ومما يخرج الله من الأرض من الطيبات، والتحذير من خطوات الشيطان هنا هو – والله أعلم – التحذير من طاعته في تحليل ما حرم الله من الخبائث، وتحريم ما أحل الله من الطيبات كما كانوا في الجاهلية من تحريمهم لبعض الأنعام من ركوبها أو أكل لحومها وألبانها أو استحلال ما حرم الله من الخبائث كالميتة.

والشيطان يغوي أولياءه خطوة خطوة ولا يواجههم مرة واحدة وهذا دأبه في الإغواء والإضلال.

التسليم للشرع: السياق المشترك لآيات النهي عن خطوات الشيطان

والآيتان الأخريان هما أيضًا في سياق التسليم لشرع الله وحكمه والتحذير من خطوات الشيطان في الاعتراض على شرع الله وحكمه واستحلال الفواحش.

التدبر السابع والعشرون: كتمان العلم وعاقبته

27) تدبر قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: 174].

الآيات المجتمعة في ذم الكتمان: ثلاث آيات تحذر من كتم الحق

ونضم مع هذه الآية آيات أخرى من كتاب الله عز وجل في معناها ثم يكون الحديث عن الجميع، وهذه الآيات هي قوله تعالى في نفس السورة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: 159].

وقوله تعالى في أخر سورة آل عمران: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: 187].

في مجموع هذه الآيات عدة مسائل:

  • تحريم كتم العلم: الخيانة العظمى في زمن الفتن والشبهات

المسألة الأولى: تحريم كتم العلم والحق عن الناس، ولا سيما في زمن الجهل وتسلط الأعداء بصرف الناس عن دينهم بما ينشرونه من الشبهات، والشهوات، والتلبيس والتضليل.

ومن كتم الحق عن الناس في مثل هذه الأحوال فقد خان الله ورسوله والمؤمنين، وعرض نفسه للعقاب الأليم المذكور في هذه الآيات، وتشتد الحرمة ويعظم الإثم إذا كان سبب الكتم هو طمعا في لعاعة من الدنيا من مال، أو منصب، أو جاه، أو طلب لرضى الناس.

  • العالم المتبوع وغيره: تفاوت التكليف بحسب المكانة والتأثير

المسألة الثانية: إذا كان العالم متبوعًا وتصدر الأمة عن بيانه وفتواه، فإنه لا يجوز له كتم الحق عنهم؛ مهما كانت الظروف ولو هدد بالقتل أو السجن.

أما غير المتبوع فيجوز أن يترخص بعدم قول الحق إذا كان يغلب على الظن أذى شديدا عليه.

  • حرمة قول الباطل: لا يجوز تحسين الباطل بأي مبرر

المسألة الثالثة: إذا جاز كتم الحق لتحقيق مصلحة أو دفع مضرة لغير إمام متبوع؛ فإنه لا يجوز له قول الباطل والزور وتحسينه؛ مهما كانت المبررات إلا أن يكون تحت الإكراه الملجئ كقتل أو تعذيب أو سجن طويل.

  • جواز الكتم لمصلحة أحياناً: الضوابط الشرعية للترخص في ترك البيان

المسألة الرابعة: يجوز كتم العلم إذا كان سيترتب على قوله مفسدة خاصة أو عامة، كما جاء في قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (حَدِّثُوا النَّاسَ، بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ، اللَّهُ وَرَسُولُهُ)1[1]) أخرجه البخاري (127)..

  • التحذير من الدنيا: زخرفها الفاني سبب الانحراف والكتمان

المسألة الخامسة: الحذر من الدنيا وزخرفها الفاني رغبة فيها، أو رهبة من أجلها؛ لأنها هي السبب الرئيس في كتم الحق، أو قول الباطل، قال الله تعالى عن من كتم الحق من أحبار اليهود والنصارى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ [الأعراف: 169]، وقال تعالى: ﴿ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأعراف: 169].

التدبر الثامن والعشرون: يريد الله بكم اليسر

28) تدبر قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185].

جاءت هذه الآية بعد ذكر الرخص الشرعية في الصيام حيث خفف الله عز وجل عن المريض والمسافر بجواز الفطر لهما في رمضان ويقضيانه عند الإقامة للمسافر والشفاء للمريض.

الشريعة مبنية على اليسر والرحمة: نصوص قرآنية تؤكد سماحة الإسلام

وهذه الرخص وما شابهها في أحكام الشريعة وهي كثيرة؛ هي من رحمة الله بعباده ورفع الحرج عنهم، وقد نص على ذلك فيما شرعه سبحانه من التيمم لمن فقد الماء أو عجز عن استعماله، حيث ينوب عن الماء في رفع الحدث الأصغر والأكبر، وقال بعد ذلك: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 6].

فهذه الشريعة الربانية ليس فيها من العنت والمشقة، بل هي يسـر ورحمة للمؤمنين، قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: 5-7].

وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 4].

وقال سبحانه: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 5-6].

الجهاد عين اليسر: رفع الشقاء عن البشرية وإخراجها من الظلمات

ومع ما في الجهاد من مشقة ودماء إلا أن ما يحقق بسببه من الرحمة ورفع الشقاء عن البشرية وإخراجهم من الظلمات إلى النور وانقاذهم من الكفر؛ هو عين اليسر والرحمة ورفع الحرج والمشقة عن الناس ولذا قال سبحانه: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].

ولو ظهر في بعض الأحكام الشرعية من الأوامر والنواهي مشقة في أدائها؛ فإن عملاً يؤدي فعله إلى دخول الجنة لهو يسـر ورحمة، فالحمد لله الذي هدانا لشريعة الإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

حسن الظن بالله: المحن منح في ثياب المصائب

وإن مما تثمره هذه الآية وتسكنه في قلب المؤمن حسن ظنه بربه حين يقدر عليه بعض المصائب والمكاره؛ وذلك بعلمه أن الله عز وجل لم يبتليه ليعذبه، ولكن ليرحمه ويطهره بها، فكم في أعطاف المحن من المنح.

علاج اليأس والإحباط: كل عسر يعقبه يسر وفرج

كما أن هذه الآية فيها علاج لليأس والإحباط لأن كل شدة لا تدوم وفي أعقاب العسـر يسرًا وفرجًا، والله عز وجل لا يكلف نفسا إلا وسعها؛ سواء فيما يقضيه من أحكام شرعية أو قدرية كونية؛ فكل ذلك خير للمؤمن، والذي يقدر ويحدد اليسر والعسر في هذه الشريعة الكريمة هو الله عز وجل لا أهواء البشـر.

التيسير الإلهي لا الأهوائي: التحذير من العلمانية والتحلل باسم التيسير

فالتيسير في شرع الله عز وجل هو ما يراه الشارع الحكيم، أما البشر فيحكمهم الجهل والظلم والهوى فيرون التحلل من الشريعة وأحكامها من باب التيسير على الناس كما نراه اليوم من ا لمنافقين العلمانيين، ومن هو سَمَّاع لهم، حيث غيروا وبدلوا في هذه الشـريعة باسم التيسير ورفع المشقة: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة:50]، ﴿قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ [البقرة:140]، ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك:14].

التدبر التاسع والعشرون: أكل الأموال بالباطل

29) تدبر قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188].

ومثل هذه الآية قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29].

وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 34].

وقوله تعالى عن اليهود: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 161].

صور أكل المال بالباطل: 26 صورة تشمل المعاملات المالية المحرمة

ولأكل الأموال بالباطل صور كثيرة منها:

  • أكل الربا بأنواعه ربا النسيئة وربا الفضل.
  • التحايل على الربا كبيع العينة والتورق.
  • البيوع المحرمة (كبيع الغرر والجهالة – وبيع الأخ على بيع أخيه – وكبيع النجش).
  • الغش في البيع والمعاملات والأعمال الحرفية.
  • العقود المحرمة كعقود التأمين.
  • سرقة المال ونهبه.
  • غصب المال أو العقار.
  • عدم الوفاء بالعقود.
  • الخداع في المعاملات المالية.
  • ما يأخذه عمال الزكاة من هدايا وما هو فوق حقهم.
  • الرشاوى والشفاعات المحرمة.
  • الميسر واليانصيب والقمار.
  • أكل مال اليتيم، وعدم إعطاء النفقات الواجبة لأهلها.
  • المكوس والضرائب التي تفرض على الناس من حكامهم.
  • أكل المال الحرام كمال الزكوات لغير مستحقيها.
  • خيانة الأمانات المالية وجحدها.
  • أكل المال العام للمسلمين وصرفه بغير حق.
  • المماطلة في سداد الديون أو إنكارها.
  • عدم إعطاء الأجير حقه أو نقصه.
  • الاتجار في البضائع المحرمة كأدوات العزف والملابس العارية.
  • طباعة وشراء أو بيع الكتب والمجلات المحرمة.
  • خداع المشتري بالدعايات الكاذبة من أهل التسويق والإعلان والدعاية.
  • استخدام المرأة وصورها الفاضحة في الدعاية والإعلان.
  • المساهمة في تأسيس البنوك الربوية والمشاريع المحرمة.
  • دعم الكفار واقتصادهم والاستثمار في بلادهم.
  • الأيمان الكاذبة التي يقطع بها حق المسلم.

التدبر الثلاثون: الأهلة مواقيت للناس

30) تدبر قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189].

سبب النزول: سؤال الصحابة عن كيفية تغير الهلال

نزلت هذه الآية جوابا على سؤال من بعض الصحابة رضي الله عنهم للرسول ﷺ عن الأهلة، ومواقع الهلال وكيف يكون الهلال ضعيفا في أول الشهر ثم يكبر ويبلغ تمامه في منتصف الشهر؛ ثم يضعف إلى أن يعود ضعيفًا في آخر الشهر كما بدأ، فجاء الجواب من الله عز وجل بصرف أنظار الصحابة عن السؤال عن الكيفية إلى الأمر الذي ينفعهم وهو وظيفة هذه الأهلة، وأن الله سبحانه خلقها وأنزلها هذه المنازل ليعرف الناس مواقيتهم من مصالحهم الدنيوية؛ كزروعهم، وآجال ديونهم، ومصالحهم الدينية؛ كمعرفة عدد السنن والحساب، ومواقيت الحج والصيام، ومواقيت الكفارات، وعدة النساء المطلقات والمتوفي عنها زوجها، وغير ذلك من المصالح.

توجيه السؤال للنافع: التركيز على الوظيفة لا الكيفية

وهذا الجواب من الله سبحانه وتعالى يفيدنا أن نركز في أسئلتنا وحواراتنا على ما فيه منفعة وطائل من معرفته من مصالح الدنيا والدين، وأن لا نشغل أنفسنا في أسئلة لا طائل تحتها ولا أهمية لها، ونظير ذلك في ما ذكره الله سبحانه من سورة الكهف عندما ذكر اختلاف الناس المعاصرين لأهل الكهف في عددهم، قال تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: 22]، فصـرفهم عن ذلك الذي لا طائل تحته بأمرهم ألا يكثروا المراء والجدال فيه، ثم بين لهم المهم في هذه القصة؛ وكونها آية من آيات الله، ودليل على بعث الناس من قبورهم، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾ [الكهف: 21].

الهوامش

[1]) أخرجه البخاري (127).

اقرأ أيضا

تدبرات وهدايات من سورة البقرة(1)

تدبرات وهدايات من سورة البقرة(2)

تدبرات وهدايات من سورة البقرة(3)

تدبرات وهدايات من سورة البقرة (4)

تدبرات وهدايات من سورة البقرة(5)

التعليقات معطلة