امريكا وايران

هل نحن على بعد أيام حقًّا من أول استخدام للسلاح النووي في القرن الحادي والعشرين؟ وهل ما يكشفه الإعلام الأمريكي اليوم ليس مجرد تحليل عابر، بل قرع لأجراس إنذار توشك أن تنفجر في وجه الشرق الأوسط بأكمله؟ وما حقيقة ما أشار إليه تاكر كارلسون من أن إدارة ترامب قد تكون على بعد أيام قليلة من شنّ ضربة نووية ضد إيران، استجابة لضغوط مكثفة يمارسها نتنياهو؟ هذا ما يحاول هذا المقال بيانه.

قرع أجراس الإنذار — هل نحن على بعد أيام من ضربة نووية؟

  • ما يكشفه الإعلام الأمريكي

هل نحن على بعد أيام حقًّا من أول استخدام للسلاح النووي في القرن الحادي والعشرين؟ ما يكشفه الإعلام الأمريكي اليوم ليس مجرد تحليل عابر، بل هو قرع لأجراس إنذار توشك أن تنفجر في وجه الشرق الأوسط بأكمله!

  • تدوينة تاكر كارلسون

في تدوينة لتاكر كارلسون، وهو من أشهر الإعلاميين والمحللين الأمريكيين، أشار إلى أن إدارة الرئيس ترامب قد تكون على بعد أيام قليلة من شنّ ضربة نووية ضد إيران، استجابة لضغوط مكثفة يمارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

  • ضغط نتنياهو على إدارة ترامب

وكشفت التدوينة عن ممارسة نتنياهو أقصى درجات الضغط على كبار المسؤولين في إدارة ترامب، وفي مقدمتهم وزير الدفاع بيت هيغسيث وقائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) براد كوبر.

ترامب بين عاملين خانقين

  • حالة “اللاسلم واللاحرب“

كنت قد طرحت للنقاش مع السادة القراء محاذير الطريقة التي يدير بها الرئيس الأمريكي حالة “اللاسلم واللاحرب”، من خلال ضخ مئات التصريحات والتغريدات في تأجيج الأجواء بنذر الحرب ثم بتصريحات مناقضة تبشر بالسلام.

  • ترامب يحارب لكنه لا يريد الحرب

ترامب سوف يحارب، والحرب قادمة لا محالة، وبنفس الوقت أكاد أجزم أن ترامب لا يريد الحرب ولا يرغب بها، ولكنه واقع تحت تأثير عاملين خانقين ينغصان عليه حياته:

العامل الأول: أنه لا يريد أن يرجع من المنطقة بصورة هزيمة، بل يريد الحصول على صورة أي نصر يحتفل بها في الداخل الأمريكي.

العامل الثاني: أن نتنياهو يحاصره بقوة؛ لأن حاضر نتنياهو ومستقبله متوقفان على جولة حرب جديدة تنقذه من السجن والفضائح والسقوط.

لماذا قد يرتكب ترامب خطأً استراتيجيًّا فادحًا؟

  • الضربة النووية المحدودة

لكل هذا تشير كثير من التنبؤات إلى أن الرئيس الأمريكي، وتحت ضغط قوي من نتنياهو، قد يقوم بضربة نووية محدودة، مما قد يجبر إيران على الاستسلام كما حصل في اليابان في أواخر الحرب العالمية الثانية.

  • إيران ليست اليابان

ترامب سوف يرتكب خطأً استراتيجيًّا فادحًا إذا قام فعلًا بتنفيذ ضربة نووية على إيران؛ لأنه لن يتمكن من إسقاط النظام بضربة نووية محدودة، فإيران ليست اليابان (رغم أن اليابانيين محاربون شرسون)، فمساحة اليابان أقل من ربع مساحة إيران، وبالتالي فإن ضربة تكتيكية محدودة لن تؤثر بالقدر الكافي لإسقاط النظام ودقعه للاستسلام.

  • خطر الحرب الإقليمية

وإذا كانت الضربة كبيرة فستهدد أكثر من عشر دول محيطة بإيران، وهذا سيقلب المشهد رأسًا على عقب وتكون حربًا إقليمية على الأرجح تشمل دولًا كثيرة.

  • حسابات الرد الإيراني

ثم على ترامب ومجموعته أن يحسبوا حسابات مدى قوة الرد الإيراني على إسرائيل والمنطقة العربية. في مشهد كهذا، سيكون الانسحاب الأمريكي العسكري والمدني والنفطي كاملًا وسريعًا.

ترامب بين الرغبة والإجبار

استنفاد كل شيء

لكل هذا أقول إن ترامب قد لا يكون راغبًا في الحرب ولكنه مجبر عليها إن وقعت الحرب، لكن تبقى ترجيحات المحللين حقيقية بأننا على بعد أمتار من خط النهاية، وأن ترامب لم يتبقَّ له فائض من التصريحات والوعود والتهديدات؛ فقد استنفد كل شيء تقريبًا، كما أن الأمريكيين على أبواب أن يوجهوا له عقوبة كبيرة بإسقاط الحزب الجمهوري يوم غدٍ الثلاثاء في الانتخابات النصفية.

النظام العربي الرسمي — ضعف وخيارات معدومة

  • لا خيارات لديها

كل شيء في الإقليم العربي المحاذي لإيران بات مهددًا بالسقوط؛ فالنظام السياسي الرسمي العربي تبيّن أنه لا يملك أي خيارات ليقدمها لشعوبه التي لم تعد تحترم أنظمتها وقياداتها، وهذا واضح فيما يُكتب ويُقال في الإعلام الموازي؛ وذلك بسبب أن النظام العربي تكشّف ضعفه في مشهد الحرب الأخيرة.

  • السكوت والسباب

وإذا ما استثنينا دولة أو دولتين أبدتا مرونة في التفاعل وبذل الجهود لاحتواء الأزمة الخانقة، فإن البقية يتفرجون على المشهد بسكوت دون أن يحركوا ساكنًا سوى بعض السباب والشتائم على إيران، وتهديد كل من يتعاطف مع إيران من الشعوب العربية بالعقاب والسجن.

الاستبعاد الكبير — لماذا لا ضربة نووية؟

  • خطر تمزيق سايكس بيكو

بكل الأحوال، أستبعد جدًّا أن تقوم أمريكا بضربة نووية؛ لأن ذلك يهدد بضرب إسرائيل وبعض حلفاء أمريكا حتى في مناطق بعيدة بأسلحة دمار شامل، وهذا إن حدث فسيمزق “سايكس بيكو” ويطيح به، وستعج المنطقة بالفوضى التي لا يقدر أحد على وقفها.

وسأتحدث عن الفوضى التي تجتاح أوروبا والتي قد تقود إلى انهيار حلف الناتو قريبًا… وتذكروا.

المصدر

صفحة الكاتب الأردني عدنان الروسان، على منصة ميتا بتصرف.

اقرأ أيضا

من 7 أكتوبر إلى إيران: قراءة في المشروع الإسرائيلي وحروب المنطقة الممتدة

التعليقات معطلة