تصميم صور المنشورات 15 2

كيف يمكن لدولتين تتصارعان اليوم على شرف العشرين سنة من التحالف أن تنقلبا على بعضهما بهذا العنف؟ وما سرّ هذه العلاقة المريضة التي جمعت واشنطن وطهران في احتلال أفغانستان والعراق، ثم انقلبت عليها اليوم لتجعل إيران نفسها هدفاً للحملة الصليبية التي خدمتها طويلاً؟ وقفةٌ مع دروس التاريخ التي لا تموت، وعبرةٌ لمن يعتبر من نهاية حلف الشيطان بين واشنطن وطهران.

حرب واشنطن وطهران.. أكبر حرب في التاريخ المعاصر

ضرورة التذكير بالحرب والاستفادة من دروسها

ما يجري اليوم من حرب بين الولايات المتحدة وإيران هي إحدى أكبر حرب عبر التاريخ المعاصر، التي يجب التذكير بها، والاستفادة من دروسها، في معرفة طبيعة الحملات الصليبية، ونقضها عهودها، وتحالفاتها، وكيف توظف الدول في العالم الإسلامي في حروبها الاستعمارية.

حتى إذا حققت أهدافها قلبت لها ظهر المجن، وانقضت عليها، لتصبح هذه الدول نفسها من ضحاياها بعد أن كانت من حلفائها، فلا تجد من يقف معها، ولا من يدافع عنها، لا من شعوبها، ولا من جيرانها!

التحالف الأول.. أفغانستان والعراق (2001-2003)

فقد تحالف الطرفان الأمريكي الإيراني للتعاون في احتلال أفغانستان ٢٠٠١م، ثم احتلال العراق ٢٠٠٣م، تحت شعار مكافحة الإرهاب، وهو الشعار الذي اتخذ وسيلة للقضاء على كل من يقاوم المحتل الأمريكي الأوربي في العالم الإسلامي!

وكانت المكافأة آنذاك تسليم إيران وميليشياتها ومحورها الحكم في العراق سنة ٢٠٠٤م، وإشراكها في حكم أفغانستان، ثم في لبنان، ثم في غزة ٢٠٠٦م!

التحالف الثاني.. ثورات الربيع العربي (2011)

ثم تحالف الطرفان مرة أخرى بعد ثورات الربيع العربي ٢٠١١م، وشاركت إيران وميليشياتها كلا من روسيا وأمريكا وبريطانيا، في حصار الثورة في سوريا، والعراق، واليمن، وفتح الطريق لإيران وميليشياتها الطائفية لتكمل مهمتها الشيطانية في المنطقة العربية!

وها هي اليوم تدفع ثمن خيانتها للأمة وشعوبها، على يد الحملة الصليبية نفسها، التي طالما خدمتها عشرين سنة، فلا يجد نظامها الإجرامي من يأسى عليه، وإن كانت الأمة وشعوبها ترثي للشعب الإيراني المغلوب على أمره!

النهاية التي تنتظر كل نظام يراهن على الحملة الصليبية

وهي نهاية تنتظر كل دولة ونظام حكم في العالم العربي والإسلامي يراهن على تحالفه مع الحملة الصليبية على حساب مصالح الأمة وشعوبها العليا، وقد تكرر هذا المشهد كثيرا وسيتكرر فالتاريخ يعيد نفسه.

وذاكرة الأمة ووعيها الجمعي عصيانِ على النسيان، مهما حاول تضليلها أولياء الشيطان!

سقوط طهران ليس نهاية الصراع

ولن يكون سقوط النظام الإجرامي في طهران نهاية الصراع مع الحملة الصليبية بل قد تتحول إيران كلها إلى ساحة جهاد جديدة كما كانت أفغانستان!

وعلى الأمة وشعوبها الاستعداد لمفاجآت التاريخ واقتناص فرصها ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض﴾ [البقرة: 251].

المصدر

صفحة د. حاكم المطيري، على منصة X بتصرف.

اقرأ أيضا

النظام الإجرامي والتعامي الإسلامي!

التعليقات معطلة