هل تعلم أن ملايين المسلمين قتلوا وشُردوا.. ليس على يد الاحتلال الصهيوني ولا الأمريكي وحده؟
بل على يد من يدّعي اليوم أنه “حليف الأمة” و”قلعة المقاومة”!
التخلي عن حقيقة الصراع
من “يتسامون” اليوم ويدعون الأمة المكلومة المظلومة إلى “التسامي” معهم عن الخوض في الخلاف مع النظام الإيراني “يتعامون” – مع سبق الإصرار – عن حقيقة الصراع، وطبيعة عدوانه على شعوب الأمة بأشد من عدوان المحتل الصهيوني الأمريكي!
لا علاقة للصراع بالمذاهب والطوائف
وأنه لا علاقة لصراع الأمة معه بالمذاهب ولا بالطوائف بل هي تخوض الصراع لصد عدوانه الذي يشنه عليها منذ نصف قرن تحت شعار “تصدير الثورة” لتحقيق مشروعه العقائدي والسياسي التوسعي تارة بتعاونه مع المحتل الأمريكي، وتارة مع المحتل الروسي، حتى ذهب ضحيته الملايين من المسلمين من القتلى والمهجرين في أفغانستان والعراق والشام واليمن، وأخيرا بعدوانه على شعوب الخليج وجزيرة العرب!
إجرام النظام الإيراني داخلياً وخارجياً
ومع ظهور إجرام النظام الإيراني داخليا بحق شعبه عامة، وبحق القوميات السنية المضطهدة خاصة، وإجرامه خارجيا بحق الشعب العراقي والسوري واليمني، مما شاهده المسلمون منذ ٢٠٠١ بحيث لا يخفى إجرامه ولا طغيانه ولا فساده في الأرض على كل ذي عقل وضمير، بما يوجب على شعبه الثورة عليه وعلى الأمة كلها نصرتهم، إلا أن كثيرا من الإسلاميين تعاموا عن ذلك كله، وغضوا طرفهم عنه، وكأنما دماء شعبه ودماء الملايين من المسلمين عندهم لا تستحق أن يجعلوا منها قضية تشغلهم عن قضاياهم الإستراتيجية بزعمهم! وبدعوى التسامي عن الفتن الطائفية! بينما هو في حقيقته “التعامي” و”التصامي” عن الطاغوت وجرائمه، وهم الذين جعلوا من قتل صحفي واحد قضية كبرى أشغلوا العالم كله بها خمس سنين، ولم يتساموا عنها، بل استعدوا أمريكا وأوربا على دولهم بدعوى الدفاع عن حقوق الإنسان في بلدانهم، ولإخراج سجنائهم!
الحشاشون الجدد: تبرير الاصطفاف خلف النظام الإيراني
حتى إذا وصل الأمر إلى طاغوت إيران وأتباع الشيطان تظاهر “الحشاشون الجدد” من النخب العربية والإسلامية الموتورة بأنهم يتسامون عن الخوض في الفتن الطائفية والمذهبية وينظرون لمصالح الأمة الإستراتيجية! ليبرروا اصطفافهم خلف النظام الإيراني الإجرامي والدفاع عن (قلعة الموت)!
لقد تسامى “الحشاشون الجدد” عن المذهبية فقط حين قصفت إيران جزيرة العرب وأرض الحرمين! بينما لم يتساموا عن الخلاف الحزبي والسياسي مع من يعارضهم ويقف ضدهم من الأحزاب والجماعات الإسلامية في بلدانهم حتى كفروها ورموها بالصهيونية! ولم يتساموا عن صراعهم السياسي مع حكومات بلدانهم التي مع كل إجرامها لم تقترف عُشر ما اقترفه النظام الإيراني بحق الأمة وشعوبها!
التعامي المخادع وشبكة الاختراق الإيرانية
إن تساميهم اليوم ما هو إلا تعامي المخادع الذي لا يجرؤ على إعلان ارتباطه بشبكة واسعة من “الحشاشين الجدد” الذين اخترق النظام الإيراني بهم العالم العربي! تماما كما يتسامى الماسون اللادينيون عن الخوض في قضايا الدين لأنهم لا يؤمنون أصلا بالأديان التي تفرقهم فالمهم العلمانية والماسونية!
حركة ردة دموية لا مجرد مذهب
إن ما يجتاح المشرق العربي منذ توحش النظام الطائفي في إيران ليس تشيعا ولا مذهبا يتسامى عن التصدي له العلماء والمصلحون! بل حركة ردة دموية ذهب ضحيتها أكثر مما ذهب في حروب الأمة مع الحملة الصليبية نفسها! بل وأشد خطرا من حركة بابك الخرمي أبي طاهر القرمطي الذين أجمع المسلمون على ردتهم وأنهم ليسوا من أهل القبلة أصلا ولا من الفرق الإسلامية!
حركات باطنية تعادي الأمة منذ نشأة الإسلام
إنها حركات باطنية لا تعادي الأمة وشعوبها فقط بل تعادي الأمة منذ ظهور دينها ابتداء من الخليفة الصديق الأول ومن معه من الصحابة إلى أصغر مسلم يحبهم ويترضى عنهم! بل ويقاتلون الأمة وشعوبها على هذه الوثنية ويظهرونها ويدعون إليها!
التحذير من نصرتهم
فمن يتسامى عن التصدي لهم، وتحذير الأمة من خطرهم، ومن ردتهم، بل ونصرهم بعد أن علم بحقيقة حالهم فقد ارتد معهم حتى يتوب ويشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن الله رضي عن أصحابه وأرضاهم وذكرهم في التوراة والإنجيل والقرآن ﴿ليغيظ بهم الكفار﴾ [الفتح:29] في كل زمان!
الإسلام والفرق بين سبيل المسلمين وسبيل المجرمين
لقد جاء الإسلام رحمة للعالمين، وهداية للمؤمنين، وفرقا بين سبيل الله وهو سبيل المسلمين المسالمين، وسبيل الشيطان والطغاة والمجرمين، فقال تعالى: ﴿ولتستبين سبيل المجرمين﴾[الأنعام:55]، وقال موسى: ﴿رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين﴾[القصص:17]، وقال تعالى: ﴿أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون﴾[القلم:35-36]، فلم يعرف الإسلام ولا التوحيد ولا الصراط المستقيم، من لم يعرف سبيل المجرمين!
وجوب الجهاد في سبيل الله والمستضعفين
وقد أوجب الله الجهاد في سبيله وسبيل المستضعفين فقال: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين﴾[النساء:75]، وقال: ﴿الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا﴾![النساء:76] ولم يفرق القرآن بين الطاغوت والمجرم الداخلي والطاغوت والمجرم الأجنبي!
خفاء القضية على أكثر الإسلاميين اليوم
ومع وضوح هذه القضية في القرآن وضوحا لا شبهة فيه فقد خفي أمرها على أكثر الإسلاميين اليوم حتى صاروا لا يفرقون بين سبيل الله والمستضعفين الذين يجب نصرتهم، وسبيل الطاغوت والمجرمين، الذين يجب قتالهم، والتصدي لظلمهم، وتحرير شعوبهم من طغيانهم!
المصدر
صفحة أ.د. حاكم المطيري، على منصة X.

