لماذا تتصرف إثيوبيا، وهي دولة فقيرة ممزقة متخلفة، كقوة إقليمية ذات طموحات في القيادة، فوق طاقتها الإقليمية؟ ولماذا تطرد دبلوماسيًا مصريًا فترد القاهرة بالمثل؟ ولماذا تقطع إرتريا كامل علاقاتها الدبلوماسية مع نظام آبي أحمد؟
وإذا كانت القصة أكبر من إثيوبيا نفسها، فما هو الدور المنوط بها في الاستراتيجية الأمريكية والصهيونية؟ وكيف ارتبطت قضية سد النهضة بمشروع تحويل البحر الأحمر إلى منطقة نفوذ عبرية؟ وما الذي ينتظر مصر في هذه المعركة، ومن هو صديقها الحقيقي فيها؟
إثيوبيا – دولة تتصرّف فوق طاقتها الإقليمية
إثيوبيا دولة هشّة.. مجتمع متعدّد الأعراق، قرابة 80 مجموعة رئيسية وفرعية.. وعشرات اللغات ما بين رسمية وقبلية.. فضلًا عن التنوع الديني بين مسيحية أرثوذوكسية حاكمة، ووجود إسلامي يُعادل ثلث السكان.
التنوع لا يصنع الهشاشة.. لكن طريقة إدارته هي ما تفعل.. جرّبت إثيوبيا كل الطرق.. فرض الأمهرية من أعلى الهرم السياسي، ثم انقلاب عسكري شيوعي، ثم صعود لائتلاف يسوده التيجراي، ثم تهميش التيجراي مع وصول آبي أحمد.. متواليات شديدة البطش من انتقال السلطة بين القوى الاجتماعية الكُبرى.
وحينما نتحدث عن البطش لا بد من ذكر واقع مرير جدًا.. الديرج.. أو المجلس العسكري الأحمر الذي جاء لإثيوبيا بانقلاب عسكري.. أزهق خلال عامين إلى ثلاثة أرواح أرقام تتراوح ما بين 100-200 ألف إنسان خلال عامي 78-79.. وحدثت في عهده مجاعة مخيفة في منتصف الثمانينات وصل عدد ضحاياها لقرابة مليون ونصف المليون شخص.. كانت فترة الرعب الأعظم في التاريخ الإثيوبي الحديث.. قادها منجستو هيلا ميريام بعد إطاحته بالإمبراطور هيلا سيلاسي ودفنه أسفل مرحاض قصره.
عندما تنظر للواقع الحالي والاشتباكات المناطقية والعرقية، وتقارنها بماضي إثيوبيا القريب.. تبدو الأحداث الحالية كأنها قرصة باعوضة في أذن إثيوبيا لا أكثر. ماذا تتوقع من دولة مرت بكل تلك التحديات؟.. انهيار الدولة بالتأكيد.. خطأ..
أفلتت إثيوبيا من مصيرها بمراوغة سياسية تقدمية بارعة.. دستور جديد في منتصف التسعينات وتقسيم للسلطة مناطقيًا بين المتنافسين.. للأمهرة نصيب في منطقة وسلطة، للأورومو حصة من الأرض وحكومة، للتيجراي والصوماليين وباقي الأنداد يد عليا في تسيير شئونهم المحلية.. بعد انقشاع تجربة منجستو المؤلمة.. شعر الإثيوبيون لأول مرة أن لكل منهم حق في دولته.. وقفزت إثيوبيا على واقعها الإفريقي ببراعة.
لكن للأسف.. أنت في إفريقيا.. لا شيء يستمر..
انتهت موجات الحروب الكُبرى والانقلابات المهيبة في إثيوبيا.. لكن ما استمر هو أمر واحد.. الاستئثار بالسلطة والموارد.. نظام فيدرالي يقسم السلطة ثم يسرقها من الأقاليم ويُعيد ضخها في قلب العاصمة.. يربح فريق ويخسر الكل وتتآكل إثيوبيا.. وكان منطقيًا أن يتداعى الوضع إلى النقطة الحالية.. آبي أحمد مع الجميع في مواجهة التيجراي.. ثم في غضون ثلاثة أعوام.. جميع أعداء التيجراي معها في مواجهة آبي أحمد.. هذا الوضع ليس غريباً على إثيوبيا..
إثيوبيا وكيل استعماري كلاسيكي
القصة أكبر من إثيوبيا.. إثيوبيا بالتعريف هي وكيل استعماري كلاسيكي.. بدأ الأميركيون في إدراك مركزيتها خلال ستينات القرن العشرين.. مصر تبني السد العالي، تتمكّن من التغلب على عقبة تمويل البنك الدولي، وتحصل على دعم سوفياتي.. مصر قبل ذلك تتحالف مع السودان لتوقيع اتفاقية 1959 الشهيرة بتقاسم أنصبة مياه النيل بين الخرطوم والقاهرة.. حسنًا.. فلترسل الولايات المتحدة بعثة استصلاح الأراضي الأميركية لوضع مخططات السدود الإثيوبية على منابع النيل لعقاب القاهرة.. لكن مهلا.. لم تكن أميركا وحدها.. ثمة صبي عبري أزرق كان يراقب المدّ المصري في إفريقيا ويتأهب للرد.. ومن يقرأ الكتاب الموسوعي للدبلوماسي العبري البارز في إفريقيا “آريه عوديد” سيدرك كيف صنع الأميركيون وحلفاؤهم الزرق من إثيوبيا مخلب قط، بدأب وصبر شديدين خلال نصف قرن..
وضع العدو العبري رهاناته مُبكرًا على الإمبراطور هيلا سيلاسي.. وجد فيه بن جوريون صديقًا لا يمانع من زيارة أراضينا المحتلة، ولا يجد حرجًا في افتتاح مكاتب دبلوماسية للعدو على أراضيه.. والأهم.. مكاتب لاستخبارات العدو داخل أديس أبابا.. كان للعبريين محطتا تجسس بارزتين.. إثيوبيا أولهما وليبريا ثانيهما..
سأحكي لك قصة.. عام 1960 كان الإمبراطور هيلا سيلاسي يزور البرازيل.. بووم.. انقلاب عسكري.. قطع حاكم إثيوبيا زيارته فورًا وعاد.. إلى أين؟.. بلاده؟.. لا.. إلى منروفيا عاصمة دولة ليبيريا وهناك مكث في سفارة العبريين يتابع جهودهم في إخماد الانقلاب.. من أحبط المحاولة كان بالتحديد وحدة مكوّنة من 3200 إثيوبي من قوات الكوماندوز.. تم تدريبها في أراضينا المحتلّة ونجح خبراء العدو في قيادتها الميدانية لإحباط المحاولة وإعادة الإمبراطور لعرشه.. لن يكون الانقلاب الأخير.. أحبط العبريون ثلاث محاولات انقلابية كاملة ضد الإمبراطور إلى أن لقى حتفه في المحاولة الرابعة التي قادها منجستو هيلا ميريام.. وتركه العدو العبري يعاني من الاحتجاز داخل قصره لمدة عام كامل حتى جرت تصفيته..
الميزة التي يفتقدها العرب ويمتلكها العدو الأزرق هي المصالح الاستراتيجية المستمرة.. يُبدّل العرب نظام حكم بآخر فيقلب الدفة من الشرق للغرب، ومن العداء للتطبيع، ومن الحرب للسلام.. قفزات في الفراغ مع غياب المشروع.. العبريون صبورون.. مصالح لا تنقطع.. صنع العدو سرديته الجديدة مع حكام إثيوبيا الشيوعيين.. يُحارب الأميركيون الشيوعية في كل ركن، ويمد العدو كلتا يديه لهم في إفريقيا.. لا بأس.. طالما تحقّق الهدف.. وكان للكيان الأزرق هدفان.. أولهما البحر الأحمر.. وثانيهما النيل.. وبين الأمرين هجرة أولاده من الفلاشا..
للصدفة وقتها كانت مصر تخطو عهد السلام الجديد.. عهد المحبة والسفارات المتبادلة.. وباي باي يا عرب.. لا سلام مع الزرق.. سيحرص بكل ما امتلك على إضعافك ومحاصرة وجودك.. ولخناق مصر.. ثمة عقدتين في الحبل.. بحر ونهر.. وبدأ العمل..
لم يدخر العدو جهدًا في دعم الطغمة العسكرية الماركسية الإثيوبية بطائرات F-5 بل أمدوهم بقنابل محظورة التصدير أميركيًا لضرب التمرد الإرتري.. كانت إرتريا جزءً من إثيوبيا وتخوض حرب استقلال ضدها.. واختار العدو موقعه مع إثيوبيا لأنه يطمح في بناء قواعد عسكرية على سواحلها المطلّة على البحر الأحمر، لرفع مساهمته في البحر الذي تمتلك 6 دول عربية أزيد من 90% من سواحله، بينما لا يمتلك هو سوى سبعة أعشار من المائة..
الفلاشا – هدية القاهرة والخرطوم للعدو
هل تشاهد الآن مصر والسودان وهما متحدّان في مواجهة إثيوبيا؟.. كان الحال مختلفًا بشدّة قبل أربعين عامًا.. وقتذاك.. أسدت القاهرة والخرطوم خدمة كبيرة للعبريين في أحد أشد الملفات الإثيوبية حساسية.. الفلاشا..
الرئيس السادات استجاب لرسالة صديقه مناحم بيجن، ورفع سماعة الهاتف واتصل بصديقه الآخر جعفر النميري.. ونجحت وساطة الرئيس المصري في اجتراح المعجزة وتدشين لقاء بين شارون والنميري في أحد المنتجعات الفاخرة التي يمتلكها أكبر تاجر سلاح في تاريخ البشرية.. عدنان خاشقجي واجهة الاستخبارات السعودية وصنيعة باترونها الأعظم الراحل كمال أدهم.. قبل أعوام قليلة سربّت استخبارات العدو صورة تجمع الثلاثي شارون مع صديقيه السوداني والسعودي.. كان ذلك اعترافًا متأخرًا بما كُتم لسنوات طويلة.. ليس بالتعاون فحسب، بل أن الرئيس جعفر النميري ورئيس جهاز استخباراته حصلا على رشوة تتراوح ما بين 60-200 مليون دولار من أجل استخدام السواحل السودانية على البحر الأحمر في تهريب الفلاشا تحت غطاء شركة سياحية تابعة لاستخبارات العدو.. كانت عملية “موشيه” والتي استطرد في تفصيلها الكتاب الأكاديمي الهام الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات تحت عنوان “انفصال جنوب السودان: المخاطر والفرص”.. كانت هدية القاهرة والخرطوم للعدو.. وكانت ورقة أنقذ بها الطرفان التعاون العسكري بين تل أبيب وإثيوبيا.. لن تتحمل أديس أبابا حرج تهجير أبنائها.. ويستطيع العدو زيادة استيطانه وتمرير صفقات السلاح.. تاريخ مرير.. ولن تكون تلك آخر فصوله..
إرتريا – الرهان الجديد للعدو الصبور
أخبرتك أن العدو صبور.. يغير بوصلته في ثوان لتحقيق الهدف الاستراتيجي.. وهذا ما فعله للمرة الثانية.. في الأولى تخلى عن الإمبراطور لصالح الديرج، والآن سوف يترك إثيوبيا تنقسم، ويراهن على الجهة التي مول ضدّها الحرب لخمسة عشر سنة.. إرتريا..
كان ذلك في مطلع العام 1991.. ولن يطول الأمر قبل أن يرسل العدو بعثة علمية بريئة لدراسة المرجان، عُرفت باسم “بعثة البحر الأحمر الأولى” بقيادة “تسيفي دوبنسكي”، ثم يعقد بعد ذلك اتفاقية صيد (بريئة مرة ثانية) عام 1995، تُصبح سفن العدو بموجبها قادرة على الصيد في المياه الإرترية.. كانت ذلك بالتحديد هو الواجهة المطلوبة لإخفاء ما سوف يصبح مشاعًا أمام الدنيا كلها بعد سنوات.. العدو يبني في جزيرة دهلك الإرترية الواقعة قبالة مرفأ مصوّع قواعد لغواصات دولفين الألمانية، وغواصات أخرى بهدف مراقبة الطرف الجنوبي لمضيق باب المندب.. المضيق الذي يشغل العالم بأسره اليوم..
القرن الإفريقي منطقة ملتهبة.. ومن كان صديقًا اليوم لن يصبح بالضرورة عدوًا.. يمكن أن ينحدر لمرتبة الشريك المؤجّل.. علاقات أسمرة بالعدو تعرضت لنكبة.. مكتومة جدًا.. جمود دبلوماسي، وعدم مصادقة على تعيين السفراء.. الرئيس الإرتري أسياس أفورقي وضع كامل همّه في مسألة مواطنيه الذين يعاملون بطريقة سيئة في أراضينا المحتلّة.. لكن السبب الأصلي هو إثيوبيا..
نجح العدو مرة في قيادة الجهد الإثيوبي نحو “مصادرة مياه النيل كبحيرة داخلية”.. الدكتور زكي البحيري شرح ذلك جليًا في كتابه البارز “مصر ومشكلة مياه النيل: أزمة سد النهضة”.. أرسل العدو خبراءه لأديس أبابا في عهد ميليس زيناوي، نظّم مؤتمرات بين دول الحوض باستثناء مصر والسودان داخل عاصمة العدو نفسها في 2008 لمناقشة قضية النيل.. شارك رجالاته الدبلوماسيين في صياغة اتفاقية عنتيبي من وراء حُجب.. ولم يقلق أيًا من هذا إرتريا.. البحر الأحمر كان شاغلها..
الشبكة العملاقة – البحر الأحمر منطقة نفوذ عبرية
وبالتحديد مشروع العدو الضخم.. ما هو؟.. شبكة عملاقة عمادها دولتان.. الإمارات وإثيوبيا.. وضحاياها ثلاث.. اليمن والسودان والصومال.. والهدف الرئيسي جزر اليمن في البحر الأحمر، ترتبط ببورت سودان، وتنطلق في طريقها نحو 700 كم من السواحل تمتلكها أرض الصومال على تخوم باب المندب.. هندسة جغرافية جديدة مرادها تحويل البحر الأحمر لمنطقة نفوذ عبرية..
لكنها، في الوقت نفسه، شبكة يستحيل لضم خيوطها دون إثيوبيا.. وبالتحديد دون أن تستعيد موقعها على البحر الأحمر بالحصول على منفذ إجباري من إرتريا التي انفصلت ب 1200 كم من سواحله لتترك إثيوبيا منذ خمسة وثلاثين عامًا حبيسة أرضها القاحلة دون سواحل..
خطة عملاقة أنفق عليها الكثير.. حرب في اليمن واستعمار إماراتي انتهى بضربة سعودية ساحقة مطلع عام 2026، وحرب سودانية هائلة، شاركت فيها الإمارات وإثيوبيا ضد الشعب السوداني، وفشلت في تحقيق أهدافها بعد استعادة الجيش السوداني الخرطوم وتقدمه جنوبًا.. ونجحت في التطبيع بين العدو وأرض الصومال.. وتُصر حتى اللحظة على إخضاع إرتريا في ملف البحر الأحمر وتمكين إثيوبيا من منفذ بحري..
تلك هي المعركة الكُبرى.. أكبر بمراحل من مجرد صراع إثني-مناطقي-قبلي داخل إثيوبيا.. هو صراع مرتبط بالدور المنوط بإثيوبيا القيام به لصالح القوى الاستعمارية..
لماذا تتصرف إثيوبيا فوق طاقتها؟
لماذا تتصرف إثيوبيا فوق طاقتها الإقليمية كدولة فقيرة ممزّعة متخلّفة؟.. لأنها بالأساس كانت وما زالت تؤدي دورًا هائلًا في ملفين شديدي الحساسية.. البحر والنهر..
وفي سبيل ذلك تحصل على مكافآت استثنائية من الأميركيين.. ليس فقط في موضوع السدود.. بل في توفير ساحات ميدانية للجيش الإثيوبي للتدريب.. كما في تفويض الإثيوبيين بالتدخل في الصومال قبل خمسة عشر عامًا ضد الشباب بأمر من سينتكوم.. ثم بتوقيع شراكة استراتيجية شاملة بين ترامب وآبي أحمد في خطوة صاعقة لمصر، وكأنها – بالتعريف – توفّر مظلة دفاعية أميركية للتمرّد الإثيوبي على المواثيق الدولية وتغلّ يد القاهرة في أي عمل عسكري ضدها..
لماذا تبدو تلك الحسابات هامّة؟.. حتى لا يرفع المصريون سقف توقعاتهم من الحرب الإثيوبية الناشئة.. ليس لمصر أصدقاء في إثيوبيا.. هذه حقيقة بازغة..
مصر في هذه المعركة – الصديق الوحيد والعدو المزدوج
يختلف الكل ويتحارب.. تُرفع البنادق وتُشدّ أزرار الأمان ويندفع الرصاص.. هذا موجز بسيط لتاريخ إثيوبيا السياسي.. والثابت الوحيد في تنقل السلطة بين المتنافسين أن مصر على الدوام كانت هدفًا.. من عهد الإمبراطورية ثم الديرج ثم ائتلاف زيناوي والتيجراي ثم آبي أحمد.. ومن سيخلفه إن سقط بالحرب.. أو بتغيير سياسي.. ليس لمصر أصدقاء، بل أن الكل في النهاية عندما يضع قدمه في السلطة، سيبني مجده وخطابه على أكتاف مصالحها.. لا يتحرك الإثيوبي هنا بمفرده.. بل بمعية العبري ورضاء الأميركي.. لأن إثيوبيا إن فقدت موقعها في استراتيجية الطرفين.. ستفقد ربما جزءً من دواعي الحفاظ عليها كدولة موحدّة، يمنع انهيارها تفتت السلطة في القرن الإفريقي بين متنافسين لن يميل بعض منهم للتحالفات العبرية الناشئة..
لكن مصر في الوقت نفسه تشاهد وربما تستفيد.. من احتقان واحتراب يؤجّل المشاريع ويعرقل السدود الثلاث القادمة.. لكنه أبدًا لن يلغيها..
الصديق المصري الوحيد في هذه المعركة هو السودان.. وأمامنا طريق شديد الوعورة لاستعادة الدولة السودانية بمؤسسات سيادية.. لهزيمة المشروع الإماراتي-الإثيوبي-العبري بتحويله لساحة حرب طويلة الأمد بعاصمتين واحدة في الخرطوم وثانية في دارفور..
وصديق تكتيكي لا تضمن تقلباته وهو إرتريا التي تقاطعت مصالحها الاستراتيجية مع مصر في منع النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر..
وأمامنا بالتأكيد عدوان.. الأول نعرفه وهو العبري.. أما الثاني فهو عدو لم يخجل لحظة من الخروج بتصريح رسمي يدين محاولات التيجراي لتغيير الوضع الدستوري في إثيوبيا بالقوة.. وهذا العدو حين يفعل ذلك، فهو لا يدافع عن دستور وسيادة.. وإنما عن مشروع استعماري بالوكالة للعدو العبري.. لا نخجل من قول اسمه.. وقد بات معروفًا للجميع.. الإمارات..
يُهزم المشروع من رأسه.. من هناك.. من قلب أراضينا المحتلة أولا.. ثم من عين قصر الوطن في أبو ظبي.. وما عدا ذلك تفاصيل هامشية.. ولا يُمكن لك أن تهزم عدوًا تعتمد على غازه في إنارة منازلك وتدفق صناعاتك.. وبالتأكيد لن تتمكّن من قطع رأس أفعى إماراتية في الخارج، وهي تتمدّد في الأصل بين ظهرانيك وداخل سواحلك.. تلك هي الحقيقة التي يجب أن تواجهها.. حينئذ يمكن إلحاق ضرر كاسر بإثيوبيا.. ودونه.. تأجيل مرير لمشروع سوف ينفذ على أجسادنا ومياهنا وشرايين ملاحتنا.. مهما طال الزمن.
المصدر
صفحة عبده فايد، بتصرف على منصة X.


