المناهج الدراسية

ما الذي تغيّر في المناهج الدراسية في مصر وسوريا؟ ولماذا يصف تقرير*  “IMPACT-se” الإصلاح المصري بأنه تدريجي نحو مزيد من التسامح وقبول الآخر، بينما يصف المناهج السورية الجديدة بأنها أعادت توجيهها نحو هوية إسلامية سنية، مع تراجع التعددية والمساواة والسلام والمصالحة؟

مسار إصلاح المناهج والهوية الوطنية

  • مصر: إصلاح تدريجي

يصف التقرير إصلاح المناهج المصرية بأنه إصلاح تدريجي بدأ عام 2018، تُراجع فيه كتب الصفوف الدراسية تباعًا. وبحلول 2023–2024، شمل الإصلاح الكتب حتى الصف السادس. ويرصد التقرير تحسنًا في الكتب المجددة، مع استمرار رسائل متناقضة ومحتوى إشكالي في بعض الكتب الأقدم وغير المجددة.

  • سوريا: تعديلات سريعة

أما في سوريا، فيصف التقرير تعديلات سريعة بعد سقوط نظام الأسد، شملت مقاطع وفصولًا في الكتب، لا إعادة كتابة شاملة لكل الكتب. ويرى أن المناهج قلّصت حضور القومية السورية والعربية لمصلحة هوية إسلامية سياسية أوسع، وأبرزت الانتماء إلى “الأمة” الإسلامية والشريعة في تصور القانون والحكم.

صورة إسرائيل والقضية الفلسطينية

  • مصر: إسرائيل شريك سلام

في الكتب المصرية المجددة، صارت إسرائيل شريك سلام في الصفوف التي أُعيدت كتابتها. فكتاب الدراسات الاجتماعية للصف التاسع يعرض صورة بيغن إلى جوار السادات، ويصف الاتفاق بأنه “سلام عادل لكل شعوب المنطقة”. والعداء باقٍ، لكنه محصور في الصفوف العليا التي لم يصلها الإصلاح، ويعدّه التقرير إرثًا يمكن إزالته. ويرصد التقرير حذف أمثلة من الكتب، منها تكليف تلاميذ الخامس الابتدائي باقتراح حلول لتحرير الأقصى من الاحتلال الصهيوني، وحذف خريطتين كانتا تستخدمان اسم “فلسطين” أو “فلسطين المحتلة” بدل إسرائيل.

  • سوريا: إنكار مطلق

أما في سوريا، فالمناهج تنكر الوجود “الكيان الصهيوني” إنكارًا مطلقًا، وتصفه بـ”العدو”، و”السارق”، و”القذارة”، ولا تصوير إنساني واحد للإسرائيليين في المنهاج كله. وتظهر فلسطين أو فلسطين المحتلة على الخرائط بدل إسرائيل. ودعم القضية الفلسطينية والمقاومة من المحاور المركزية.

السلام مع إسرائيل والسادات وكامب ديفيد

  • مصر: معاهدة السلام إنجاز

في الكتب المصرية المجددة، تُعرض إسرائيل بوصفها شريكًا مقبولًا للسلام، وتُذكر فوائد اتفاقية السلام لمصر والمنطقة. وتُقدَّم معاهدة السلام باعتبارها إنجازًا أعاد سيناء وأتاح توجيه الموارد للتنمية بدل الحرب. ويتعلم الطلاب بنود المعاهدة، ومنها إنهاء الحرب واحترام السيادة وإقامة العلاقات بين البلدين. وتظهر صورة بيغن مع السادات، ويُذكر حصولهما على نوبل. وفي الخامس الابتدائي يُسأل التلميذ لماذا اختار السادات ورمسيس الثاني السلام بدل استمرار الحرب.

  • سوريا: نبرة متفاوتة بين الاختصار والنقد

أما في سوريا، فيقول التقرير إن إسرائيل لا تُعرض كدولة طبيعية أو شريك للسلام، وإن الصراع معها يُقدَّم غالبًا بلغة العداء، مع تبرير العنف ضدها. أما اتفاقيات السلام فتظهر بنبرة متفاوتة بين الاختصار والنقد؛ ويذكر التقرير أن عرض اتفاقية مصر يربط توقيع السادات عليها باغتياله، ويرى أن هذا الربط قد يضعف صورة إرث السلام.

التعايش الديني والأقليات

  • مصر: الإسلام إطار للتسامح

في مصر، يبقى الإسلام إطارًا يُستدعى لتأكيد قيم التسامح والوسطية، وأهل الكتاب، والزواج بين مسلم ومسيحية أو يهودية بوصفه “أعلى صور التعايش مع الآخر”. ويذكر التقرير أن الأقباط يُعرضون بوصفهم جزءًا أساسيًا من المجتمع المصري وهم جزء من “نحن”، وأن بعض الكتب تصف المسلمين والمسيحيين بأنهم “نسيج واحد” وإخوة تجمعهم الأرض والتاريخ، مع إبراز مشاركتهم في تاريخ مصر. وتورد التربية الإسلامية مثال سماح النبي لوفد نصارى نجران بالصلاة في مسجده وحماية حريتهم الدينية.

  • سوريا: الإسلام مصدر القانون والشرعية

أما في سوريا، فصار الإسلام نفسه مصدر القانون والشرعية والانتماء: الشريعة والشورى محل القانون المدني والديمقراطية، والتسامح يُعاد ترتيبه هرميًّا. وأُعيد تأسيس “نحن” على أساس عربي-سنّي: المسيحي حاضر برموزه لكن بموقع تابع، واليهودي فاعل معادٍ، والأكراد والعلويون والدروز شبه غائبين. وإعادة تعريف للأمة بالمعنى الإسلامي. وما زالت الكنائس تظهر ضمن التراث، وتبقى نصوص مثل العهدة العمرية وحماية الكنائس وعدم الإكراه. ويرى المعهد أن الإطار العام يتجه أكثر إلى الحماية تحت السلطة الإسلامية بدل تأكيد المواطنة المتساوية.

تصوير اليهود

  • مصر: حذف التعميمات

في مصر، حُذفت من درس قديم بالصف الخامس تعميمات تربط اليهود بالغدر والخيانة، وكان يربط حرب أكتوبر بصراعات النبي مع القبائل اليهودية. وفي كتب مجددة تظهر دروس عن التعايش والتعاون مع يهود المدينة، وظهور إشارة إلى الوجود اليهودي التاريخي في مصر.

  • سوريا: استمرار التعميمات

أما في سوريا، فيرصد التقرير استمرار تعميمات تربط اليهود بالخيانة ونقض العهود والعداء للمسلمين، ومنها أمثلة في الصف السادس، حيث يعلّم درس أن “الخيانة والغدر من صفات اليهود”.

الجهاد والاستشهاد

  • مصر: القتال ملاذ أخير

في مصر، يسجل التقرير حذف تمارين لغوية تتناول محبة الله للمجاهد والأجر العظيم للشهداء، ويورد دروسًا تقدّم القتال باعتباره ملاذًا أخيرًا وتنهى عن بدء العدوان. لكنه يشير إلى بقاء بعض الأمثلة التي تمدح الشهداء في سياق الوطنية والتضحية من أجل الوطن.

  • سوريا: تمجيد الجهاد والاستشهاد

أما في سوريا، فيرصد التقرير دروس الجهاد والاستشهاد، مع تغييرات تزيد حضور الإطار الديني والأمة الإسلامية. ويشير إلى انتقال التعبير من التضحية “من أجل الوطن” إلى التضحية “في سبيل الله”، وإلى قلة التركيز على السلام والمصالحة. وفي الصف الرابع درس يربط الدفاع عن الوطن والمقدسات بالنجاة من النار، وفي الثاني عشر تُدرَّس أحكام الجهاد المسلح عند الاعتداء على بلاد المسلمين و”المقاومة” تُستبدل بـ”الجهاد”.

الغرب

  • مصر: فخر بالشراكات

في مصر، فخر بالعلاقات والشراكات والتعاون الاقتصادي والعلمي والثقافي مع الولايات المتحدة وألمانيا وغيرها، وتصف العلاقات المصرية الأمريكية بالقوية. وبالتوازي، تستمر انتقادات الاستعمار الغربي وهيمنة القوى الكبرى على النظام الدولي.

  • سوريا: الغرب خصم حضاري

أما في سوريا، فالغرب خصم حضاري، والاستعمار صفة دائمة في الشخصية الغربية، وأمريكا قوة إمبريالية.

النساء ودورهن في المجتمع

  • مصر: مشاركة سياسية وعلمية

في مصر، تبرز الكتب المشاركة السياسية والعلمية للنساء، وتقدم شخصيات مثل درية شفيق وسميرة موسى، وتؤكد تعليم المرأة، وتعرض مشاركة الرجال في العمل المنزلي.

  • سوريا: تراجع المشاركة

أما في سوريا، فيوثّق التقرير حذف درس يتناول المساواة الدستورية بين الرجل والمرأة والمشاركة العامة، وأُضيف حجاب إلى رسوم النساء، وعاد خطاب القوامة والطاعة، وصار عمل المرأة مشروطًا، وحذف بعض الفتيات أو استبدالهن بأولاد. وفي الوقت نفسه، تبقى نماذج نسائية وحقوق في الملكية والميراث.

إيران وحزب الله وتركيا

  • سوريا: تغير في الصورة

رصدت الدراسة تغييرًا في صورة إيران وحزب الله، اللذين قدّمتهما المناهج السابقة بصورة إيجابية باعتبارهما حليفين لنظام الأسد وداعمين لما وصفته بـ”المقاومة” ضد إسرائيل. وفي المقابل، تدين الكتب الجديدة إيران وحزب الله لدورهما في دعم النظام السابق، وتتّهم الحزب بالطائفية وارتكاب مجازر بحق السوريين، فيما حُذفت الإشادات السابقة بإيران وبالثورة الإسلامية عام 1979. وعلى النقيض، تحظى تركيا، الحليفة لأحمد الشرع، والإمبراطورية العثمانية التي سبقتها، بمعاملة أكثر إيجابية في المناهج الجديدة مقارنة بالكتب السابقة.

المواد العلمية

سوريا: حذف نظرية التطور

تشير الدراسة إلى حذف نظرية التطور من المناهج السورية، فيما استُبعدت إشارات إلى أقليات، بينها الأكراد والتركمان والدروز.

تحذيرات من التحول الأيديولوجي

وصف التحول

وصف الرئيس التنفيذي لمنظمة “IMPACT-se”، ماركوس شيف، التحولات التي رصدتها الدراسة بأنها “تحول مثير للقلق الشديد من إطار أيديولوجي ضار إلى إطار آخر”، محذرًا من أن نتائجها ينبغي أن تثير مخاوف جدية لدى القادة الدوليين الذين يأملون في أن تصبح سوريا شريكًا في بناء شرق أوسط ينعم بالسلام والازدهار.

معايير المنظمة

وتقيّم المنظمة المناهج المدرسية في دول مختلفة، عبر تحليل الكتب المستخدمة في المرحلتين الابتدائية والثانوية ومواد دراسية متعددة، استنادًا إلى معايير مستمدة من مبادئ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” بشأن السلام والتسامح في التعليم.

 

* منظمة IMPACT-se (معهد مراقبة السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي)، وهي منظمة بحثية يقع مقرها في لندن وتل أبيب، وتقيس المناهج وفق معايير مستمدة من اليونسكو بشأن السلام والتسامح .

المصادر
  • موقع الحل نت: “دراسة إسرائيلية: مناهج سوريا الجديدة تمجّد الجهاد وتكرّس العداء لليهود” (أكتوبر 2026).
  • موقع العربي الجديد: “تعديلات مناهج تعليم سورية تثير جدالاً حول المرأة والفنون والمواطنة” (أكتوبر 2026).
اقرأ أيضا

التعليم الديني وانتصار الهوية في غزة

المنظومة الصهيونية في التعليم السعودي

التعليقات معطلة