تصميم صور المنشورات 9 2

هل توقفتَ لحظة لتتساءل: ما الذي يفعله الإسراف بي وبقلبي وبعملي؟

إنه ليس مجرد تصرف عابر، بل سم زعاف يصيب البدن بالعلة، ويقسي القلب حتى يجفوه، ويخمد الفكر حتى ينام، بل ويحرمك من محبة الله.. فهل آن الأوان لتتخلص منه قبل فوات الأوان؟

ثالثاً: آثار الإسراف

بعد أن استعرضنا في الجزء الأول [  ] من هذا المقال معنى الإسراف وأسبابه العشرة الرئيسية، ننتقل الآن إلى الحديث عن آثاره المدمرة، سواء على العاملين أو على العمل الإسلامي، ثم نختتم ببيان طريق العلاج والتخلص من هذه الآفة الخطيرة.

هذا وللإسراف آثار ضارة وعواقب مهلكة سواء على العاملين أو على العمل الإسلامي، وإليك طرفاً من هذه الآثار:

آثار الإسراف على العاملين

  • علة البدن

أي أن الأثر الذي يتركه الإسراف إنما يكمن في علة البدن. ذلك أن هذا البدن محكوم بطائفة من السنن والقوانين الإلهية، بحيث إذا تجاوزها الإنسان بالزيادة أو بالنقص تطرقت إليه العلة. وحين تتطرق إليه العلة، فإنه يقعد بالمسلم عن القيام بالواجبات والمسؤوليات الملقاة على عاتقه أو المنوطة به.

  • قسوة القلب

والأثر الثاني الذي يترتب على الإسراف إنما هو قسوة القلب. ذلك أن هذا القلب يرق ويلين بالجوع أو بقلة الغذاء، ويقسو ويجمد بالشبع أو بكثرة الغذاء. سنة الله {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً} [الفتح: 23]. وحين يقسو القلب أو يجمد، فإن صاحبه ينقطع عن البر والطاعات، والويل كل الويل لمن كانت هذه حالتهم {فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [الزمر: 22]. وحتى لو جاهد المسلم نفسه وقام بالبر والطاعات، فإنه لا يجد لها لذة ولا حلاوة، بل لا يجني من ورائها سوى النصب والتعب “… وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ”.

  • خمول الفكر

والأثر الثالث الذي يترتب على الإسراف إنما هو خمول الفكر. ذلك أن نشاط الفكر وخموله مرتبط بعدة عوامل، البطنة أحدها. فإذا خلت البطنة نشط الفكر، وإذا امتلأت اعتراه الخمول، حتى قالوا قديماً: (إذا امتلأت البطنة نامت الفطنة).

ويوم أن يصاب الفكر بالخمول، يوم أن يحرم المسلم الفقه والحكمة، وحينئذ يفقد أخص الخصائص التي تميزه عن باقي المخلوقات.

  • تحريك دواعي الشر والإثم

والأثر الرابع الذي يخلقه الإسراف إنما هو تحريك دواعي الشر والإثم. ذلك أن الإسراف يولد في النفس طاقة ضخمة، ووجود هذه الطاقة من شأنه أن يحرك الغرائز الساكنة أو الكامنة في هذه النفس، وحينئذ لا يؤمن على المسلم العامل الوقوع في الإثم والمعصية إلا من رحم الله.

ولعل ذلك هو السر في تأكيد الإسلام على الصوم لمن لم يكن قادراً على مؤن النكاح، إذ يقول صلى الله عليه وسلم:

“يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء”1(١) أخرجه البخاري (5066)..

  • الانهيار في ساعات المحن والشدائد

والأثر الخامس الذي يتركه الإسراف إنما هو الانهيار في ساعات المحن والشدائد. ذلك أن المسرف قضى حياته في الاسترخاء والترف، فلم يألف المحن والشدائد. ومثل هذا إذا وقع في شدة أو محنة لا يلقى من الله أدنى عون أو تأييد، فيضعف وينهار، لأن الله عز وجل لا يعين ولا يؤيد إلا من جاهد نفسه وكان صادقاً مخلصاً في هذه المجاهدة:

{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ} [الفتح: 18].

  • عدم الرعاية أو الاهتمام بالآخرين

والأثر السادس الذي يتركه الإسراف إنما هو عدم الرعاية أو الاهتمام بالآخرين. ذلك أن الإنسان لا يرعى الآخرين ولا يهتم غالباً إلا إذا أضناه التعب وعصبته الحاجة، كما أثر عن يوسف عليه السلام: أنه لما صار على خزائن الأرض ما كان يشبع أبداً، فلما سئل عن ذلك قال: “أخاف أن شبعت أن أنسى الجياع”.

والمسرف مغمور بالنعمة من كل جانب، فأنى له أن يفكر أو يهتم بالآخرين؟

  • المساءلة غداً بين يدي الله

والأثر السابع المترتب على الإسراف إنما هي المساءلة غداً بين يدي الله، كما قال سبحانه:

{ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8].

ومجرد الوقوف بين يدي الله للمساءلة والمناقشة عذاب، كما قال صلى الله عليه وسلم: “… مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ”2(٢) أخرجه البخاري ( ٦٥٣٧)، ومسلم (٢٨٧٦)..

  • الوقوع تحت وطأة الكسب الحرام

والأثر الثامن الذي يتركه الإسراف إنما هو الوقوع تحت وطأة الكسب الحرام. ذلك أن المسرف قد تضيق به أو تنتهي موارده، فيضطر تلبية وحفاظاً على حياة الترف والنعيم التي ألفها إلى الوقوع – والعياذ بالله – في الكسب الحرام.

وقد جاء في الحديث: “كُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ – أَيْ مِنْ حَرَامٍ – فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ”3(٣) أخرجه الترمذي ( ٣٠٧٦)، وقال: هذا حديث حسن، وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٤٧)..

  • أخوة الشياطين

والأثر التاسع الذي يتركه الإسراف هي أخوة الشياطين، كما قال سبحانه وتعالى:

{إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً} [الإسراء: 27].

وأخوة الشياطين تعني الصيرورة والانضمام إلى حزبهم، وإن ذلك لهو الخسران المبين والضلال البعيد:

{أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المجادلة: 19].

  • الحرمان من محبة الله

والأثر العاشر الذي يتركه الإسراف إنما هو الحرمان من محبة الله، كما قال سبحانه:

{إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31].

آثار الإسراف على العمل الإسلامي

وأما آثاره على العمل الإسلامي فتنحصر في: سهولة القضاء عليه، أو على الأقل تأخيره إلى الوراء عشرات السنين، نظراً لأن السلاح الوحيد الذي يواجه به المسلمون أعداء الله – ألا وهو الإيمان – إنما يتأثر أشد ما يكون التأثير بالإسراف والترف والراحة والنعيم.

تلك هي آثار الإسراف على العاملين وعلى العمل الإسلامي. وقد مرت بنا أثناء الحديث عن أسباب الفتور عدة نصوص من كتاب الله عز وجل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة السلف تتضمن إجمالاً لكل هذه الآثار.

الطريق لعلاج الإسراف

ومادامت هذه آثار وعواقب الإسراف وتلك أسبابه وبواعثه، فإن طريق العلاج تتخلص في الآتي:

  • التفكر في الآثار والعواقب

التفكر في الآثار والعواقب المترتبة على الإسراف، فإن ذلك من شأنه أن يحمل على تدارك الأمر والتخلص من الإسراف قبل فوات الأوان.

  • الحزم مع النفس

الحزم مع النفس، وذلك بفطمها عن شهواتها ومطالبها، وحملها على الأخذ بكل شاق وصعب: من قيام ليل، إلى صوم تطوع، إلى صدقة، إلى مشي على الأقدام، إلى حمل الأثقال… ونحو ذلك.

  • دوام النظر في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته

دوام النظر في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته، فإنها مليئة بالتحذير من الإسراف، بل ومجاهدة النفس والأهل والعيش على الخشونة والتقشف.

إذ يقول صلى الله عليه وسلم: “الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ”4(٤) أخرجه البخاري ( ٥٣٩٥)، ومسلم ( ٢٠٦٠).

وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضافه ضيف وهو كافر، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فحلبت، فشرب حلابها، ثم أخرى فشربه، ثم أخرى فشربه، حتى شرب حلاب سبع شياه. ثم أنه أصبح فأسلم، فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فشرب حلابها، ثم أمر بأخرى فلم يستتمها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “وَالْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ”5(٥) أخرجه مسلم في كتاب الأشربة، باب فضل الاقتصاد في الأكل، حديث رقم: ٢٠٦١.

“مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرّاً مِنْ بَطْنِهِ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أَكَلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لا مَحَالَةَ، فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفْسِهِ”6(٦) أخرجه الترمذي (٢٣٨٠)، وابن ماجه ( ٣٣٤٩) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

وتحكي أم المؤمنين عائشة رضى الله تعالى عنها لعروة بن الزبير بن أختها فتقول:

“إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلاَلِ، ثَلاَثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَارٌ”، فيقول لها عروة: ما كان يعيشكم؟ قالت: “الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ، كَانَ لَهُمْ مَنَائِحُ، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَلْبَانِهِمْ فَيَسْقِينَاهُ”7(٧) أخرجه البخاري (٦٤٥٨)، ومسلم (٣٠١٩).

وإذ تقول أيضاً: “كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهُ مِنْ لِيفٍ”8(8) أخرجه البخاري (6454)، ومسلم (٢٠٨٢).

“مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلاَثَ لَيَالٍ تِبَاعاً حَتَّى قُبِضَ”9(٩) أخرجه البخاري (٥٤٢٤)، ومسلم (٢٠٨٢).

بل كان من دعائه صلى الله عليه وسلم: “اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتاً”10(١٠) أخرجه مسلم (٢٧٢٠).

وأن المسلم العامل لدين الله حين يقف على ذلك، وعلى غيره، تتحرك مشاعره، وتتأجج عواطفه، فيترسم خطاه صلى الله عليه وسلم ويسير على هديه، اقتداء وتأسياً وطمعاً في معيته في الجنة:

{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً، ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً} [النساء: 69-70].

  • دوام النظر في سيرة سلف هذه الأمة

دوام النظر في سيرة سلف هذه الأمة، من الصحابة المجاهدين والعلماء العاملين. فقد اقتدى هؤلاء به صلى الله عليه وسلم، فكان عيشهم كفافاً، ولا هم لهم من الدنيا إلا أنها معبر أو قنطرة توصل للآخرة.

دخل عمر بن الخطاب على ابنه عبد الله – رضى الله تعالى عنهما – فرأى عنده لحماً، فقال: ما هذا اللحم؟ قال: أشتهيه. قال: وكلما اشتهيت شيئاً أكلته؟! كُفَى بِالْمَرْءِ سَرَفاً أَنْ يَأْكُلَ كُلَّ مَا يَشْتَهِيهِ11(١١) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٩٣٧)، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٧٢)..

وأتى سلمان الفارسي أبا بكر الصديق – رضى الله تعالى عنهما – في مرضه الذي مات فيه، فقال: أوصني يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال أبو بكر: “إِنَّ اللَّهَ فَاتِحٌ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، فَلاَ يَأْخُذَنَّ مِنْهَا أَحَدٌ إِلاَّ بَلاَغاً”12(١٢) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ١٦٥)، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ١٩٤)..

وكتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب – رضى الله عنهما – وهو على الكوفة يستأذنه في بناء بيت يسكنه، فوقع في كتابه: “ابْنِ مَا يَسْتُرُكَ مِنَ الشَّمْسِ وَيَكُنُّكَ مِنَ الغَيْثِ، فَإِنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلاَغٍ”13(١٣) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ٢١٦)، ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١/ ٣٠٦)..

وحكى ميمون أن رجلاً من بني عبد الله بن عمر – رضى الله تعالى عنهما – استكساه إزاراً قائلاً: قد تخرق إزاري، فقال له عبد الله: “اقطع إزارك ثم اكتسه” فكره الفتى ذلك، فقال له: “وَيْحَكَ، اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تَكُنْ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي بُطُونِهِمْ وَعَلَى ظُهُورِهِمْ”14(١٤) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٧٣)..

… إلى غير ذلك من الأخبار المودعة في بطون الكتب المنثورة هنا وهناك.

وأن المسلم العامل حين يقف على هذه الأخبار يتحرك من داخله، فيتولد عنه حب السير على نفس المنهج، فتراه يطرح الترف والسرف، ويعيش على الخشونة والتقشف، ليكون ناجياً مع الناجين.

  • الانقطاع عن صحبة المسرفين

الانقطاع عن صحبة المسرفين، مع الارتماء في أحضان ذوي الهمم العالية والنفوس الكبيرة، الذين طرحوا الدنيا وراء ظهورهم، وكرسوا كل حياتهم من أجل استئناف حياة إسلامية كريمة، تصان فيها الدماء والأموال والأعراض، ويقام فيها حكم الله عز وجل في الأرض، غير مبالين بما أصابهم ويصيبهم في ذات الله.

فإن ذلك من شأنه أن يقضي على كل مظاهر السرف والدعة والراحة، بل ويجنبنا الوقوع فيها مرة أخرى، لنكون ضمن قافلة المجاهدين وفي موكب السائرين.

  • الاهتمام ببناء شخصية الزوجة والولد

الاهتمام ببناء شخصية الزوجة والولد، فإن ذلك من شأنه أن يقضي على كل مظاهر الترف، وأن يحول دون التورط فيها مرة أخرى، بل ويعين على سلوك طريق الجادة حين تنقضي هذه الحياة بأشواكها وآلامها، ونرد إلى ربنا فنلقى حظنا هناك من الراحة والنعيم المقيم.

  • دوام التفكر في الواقع الذي تحياه البشرية

دوام التفكر في الواقع الذي تحياه البشرية عموماً والمسلمون على وجه الخصوص، فإن ذلك يساعد على التخلص من كل مظاهر الإسراف، بل ويحول دون التلذذ أو التنعم بشيء من هذه الحياة، حتى يمكن لمنهج الله أن يترفع وترفع الراية الإسلامية من جديد.

  • دوام التفكر في الموت وما بعده

دوام التفكر في الموت، وما بعده من شدائد وأهوال، فإن ذلك أيضاً يعين على نبذ كل مظاهر الإسراف والترف، ويحول دون الوقوع فيها مرة أخرى، استعداداً لساعة الرحيل ويوم اللقاء.

  • تذكر طبيعة الطريق

تذكر طبيعة الطريق، وما فيها من متاعب وآلام، وأن زادها ليس الإسراف والاسترخاء والترف، بل بالخشونة والحزم والتقشف. فإن ذلك له دور كبير في علاج الإسراف ومجاهدة النفس والقدرة على اجتياز وتخطي المعوقات والعقبات.

خاتمة

وبعد، فهذا هو الجزء الثاني من حديثنا عن آفة الإسراف، حيث استعرضنا آثاره المدمرة على العاملين والعمل الإسلامي، ثم بينا سبل العلاج والتخلص من هذه الآفة الخطيرة. نسأل الله أن يثبتنا على طريق الوسط والاعتدال، وأن يجنبنا سرف النفس وبطر النعمة، وأن يرزقنا القناعة والرضا، إنه سميع قريب مجيب.

الهوامش

(١) أخرجه البخاري (5066).

(٢) أخرجه البخاري ( ٦٥٣٧)، ومسلم (٢٨٧٦).

(٣) أخرجه الترمذي ( ٣٠٧٦)، وقال: هذا حديث حسن، وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٤٧).

(٤) أخرجه البخاري ( ٥٣٩٥)، ومسلم ( ٢٠٦٠).

(٥) أخرجه مسلم في كتاب الأشربة، باب فضل الاقتصاد في الأكل، حديث رقم: ٢٠٦١.

(٦) أخرجه الترمذي (٢٣٨٠)، وابن ماجه ( ٣٣٤٩) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

(٧) أخرجه البخاري (٦٤٥٨)، ومسلم (٣٠١٩).

(٨) أخرجه البخاري (٦٤٥٤)، ومسلم (٢٠٨٢).

(٩) أخرجه البخاري (٥٤٢٤)، ومسلم (٢٠٨٢).

(١٠) أخرجه مسلم (٢٧٢٠).

(١١) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٩٣٧)، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٧٢).

(١٢) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ١٦٥)، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ١٩٤).

(١٣) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ٢١٦)، ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١/ ٣٠٦).

(١٤) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٧٣).

المصدر

كتاب: ” آفات على الطريق” بقلم د. السيد نوح، ص2-12 بتصرف.

اقرأ أيضا

آفة الإسراف: المفهوم والأسباب الكلية

التعليقات معطلة