من يغترب قد يظن أنه نجا من الظلم في بلاده؛ فتأخذه بعض الراحة والاسترخاء. وهذا أمر مخوف؛ فمتابعة أحوال الغرب توجب الحذر والتيقظ، وخاصة على الأبناء.

الخبر

جاء في تحقيق أجرته BBC عربي:

“مؤخرا اتسع نطاق الجدل بسبب هذه الدروس ـ الجنسية ـ في المرحلة الابتدائية وذلك مع صدور توجيه حكومي حول منهج جديد هو تدريس “العلاقات”، ومن ضمنها العلاقات المثلية، بشكل إلزامي في كل مدارس بريطانيا الابتدائية اعتبارا من سبتمبر/أيلول (2020). ورأى بعض الأهالي أن هناك “مبالغة” في التركيز على تدريس هذه المواضيع في المدارس.

وفي مرونة لا تتناسب مع موقف شرعية الله تعالى تقول أحد الأمهات:  “لم أعد أعرف إن كان لي حق تكفله الدولة هنا أم لا، فأنا كأم بريطانية ـ مسلمة ـ لا أرغب بهذا الموضوع في هذا العمر، قد أرغب به عندما يصبح الطفل واعيا وقادرا على التمييز”..!!

وفي استهانة بالأمر وتذويب للفوارق وتخفيف للفاحشة يقول وزير التربية السابق داميان هيندز “إن المنهج قد تغير لأن العالم قد تغير. نريد أطفالنا أن يكبروا وهم يدركون أن هناك أشخاصا يختلفون عنهم وأن هناك أنواعا مختلفة للعلاقات عن تلك التي يعرفونها”.

تقول أم عربية أيضا أخذت موقفا به من الاستهانة ما به: “التربية الإسلامية شيء خاص بنا؛ نحتفل بعيدي الأضحى والفطر. وأخبر ابنتي أننا لا نأكل لحم الخنزير ولا نشرب الكحول.. ولا مشكلة لدي في الحديث عن العلاقات الإنسانية المختلفة؛ إن سألتني لا أكذب عليها، أكون واقعية وأقول لها مثلا إن الله لا يحب هذا الأمر لكن علينا أن نكون طيبين مع الجميع”. (1موقع BBC عربي، 10/8/2019، على الرابط:
لماذا أثارت مادة دراسية جديدة قلق أسر عربية في بريطانيا؟
)

التعليق

هذا التقرير بما يحمل من أخبار مخجلة ومتسفزة ومثيرة للغضب؛ أحد ضرائب الغربة التي يجب الحذر منها.

نعم في بلادنا مظالم كثيرة، وأحوال يأسى لها الإنسان، ومحاربة لدين الله تعالى، وفي حالة من التخلف يرغب البعض أن يخرج منها فرديا بالهجرة الى أوروبا بامتدادها الأمريكي؛ لكن أن يكون المرء في عمق من المسلمين ومجتمعاتهم، واشتراكه معهم في القيم والأخلاق والعقائد؛ قد يكون فيه من التخفيف والاستقواء بأيادي المسلمين ـ بعد الاستقواء بالله تعالى ـ ما يعينه على الوقوف أمام هجمات العلمانيين التي تستند الى الأنظمة المنحرفة.

وقرار ـ أو ـ ظروف خروج المسلم من بلاده هربا من القهر والظلم أو التضييق والإيذاء أو حفاظا على حياته أو حريته؛ قرار يحتاج الى تأنٍ ثم متابعة ومعرفة بمخاطره وحالة من التيقظ الشديد؛ فعندما يغترب يجب ألا يتعامل مع الأمر وكأنه في اطمئنان كامل؛ فبلاد الكفر هي مصدر ما نحن فيه من الأذى، وهي تنظر الى المسلمين بريبة شديدة، وتتخوف على هويتها من الإسلام وأهله، وبعضهم أنشأ وزارات للهوية ـ مثل فرنسا ـ للحفاظ على الثقافة الغربية.

والمصيبة أن الثقافة التي يريد الغرب ـ من فزعه من المسلمين ومن خوائه من عقيدة مستقيمة جامعة تلم شعثه ونفسه المتفرقة ـ تلك الثقافة ذات شقين، ما بين الهوية المسيحية وتعصباتها، وبين قيمه الحديثة في الإباحية واللادينية، حتى أصبح الحفاظ على الهوية الغربية طريقُه إشاعة قيم الإباحية والتي وصلت الى الأطفال، وكأن عقدة الأطفال في الاطلاع على هذه الثقافة، ثم لم يكتفوا بهذا فوصل الأمر الى تعليم حقوق “المثليين”..! وهي تسمية محرفة للشذوذ، والشذوذ نفسه تسمية محرفة لفاحشة قوم لوط. فهو في النهاية “فاحشة”. لكنهم من حربهم لله تعالى ـ هم وأذنابهم في بلادنا ـ يسمون الزنا “ممارسة للحب” ويسمون فاحشة قوم لوط بـ “الشذوذ” تخفيفا لها، ثم بـ “المثلية” ليوصلوا الى الناس أنها أحد تجليات الاختلافات “الطبيعية..!!” بين الناس، ويوجبون احترام هذه الميول، ويجعلون لأصحابها حقوقا..!

لا يخرج هذا عن كونه حربا لله تعالى. ولا يخرج عن كونه تعبيرا عن خواء من القيم ومن العقيدة النظيفة التي تنظف النفوس والحياة، وخواء من القوة العقدية والقيمية أمام الإسلام وقوته وحيويته.

إننا نخشى أن يكون ثمن الغربة أفدح مما يتصور المسلم في باديء الأمر؛ خاصة إن غفل عن أنه محارَب في دينه، وأن البلاد التي لجأ اليها هي من يدير الأنظمة التي تحاربه.

بل إننا نلحظ في الإجابات أعلاه مرونة وموقفا غير حاسم وغير لائق من الفواحش المعروض على الأبناء تعلمها، وهذا في نفسه أثر سيء سريع.

إن إجابات الأمهات “المسلمات..!!” هي إجابات مخجلة في حذ ذاتها، وتتسم بموقف منهزم أمام فواحش عظام أهلك الله تعالى أمة كاملة بسببها.

إن الغرب اليوم يعاني مع حربه لله تعالى من اضطراب القيم والعقول والفطرة؛ فيرى لأرباب الفواحش حقوقا، ولا يرى للمسلمين الحق في إقامة دينهم وشريعتهم وإقامتهم لحياة كريمة وحرية؛ فيحاربهم في عقر دارهم، ويصادر حريتهم ويحارب اختيارهم، وهم الممنوعون فقط دون أمم العالم أن يقيموا شريعتهم، وهم الأمة الوحيدة المفروض عليهم من قِبل الغرب شكل الحياة والنظام والقوانين المسموح لهم العيش بها، ولو كانت هذه الحياة البائسة تتمثل في حرية الفواحش بل في تعلمها واحترام أربابها؛ وإلا أدخلهم تحت مسمى الإرهاب والتطرف والأصولية.. وهلم جرا

يجب أن يدرك المسلم أنه صاحب عقيدة فريدة، وأنه يحمل إرثا تاريخيا، ويمثل هوية وحضارة، وقيما وأخلاقا. يجب أن يعلم هذا وأن يرقى لما تستوجبه هذه الحقيقة. وأن يزرع هذا في أبنائه وذريته.

كما يجب أن يعلم أنه يواجه حربا قذرة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى. وأنه عندما يستضيفه الغرب في بلاده فلن يتركه بحال؛ بل سيحاول أن يصهره في قيمه ويسرق منه أبناءه وإن لم ينجح في الجيل المباشر فالأجيال التالية أسهل في التذويب..!

كما يجب أن يحل المسلمون العقدة الكبيرة بمعالجة أوضاعهم في بلادهم بتوفير حياة كريمة في ظل شريعة الله؛ فإقامة دينهم في بلادهم وامتلاك حريتهم وقرارهم وتوفيرهم للعيش الكريم يوفر عليهم هذا الاغتراب بآفاته ومخاطره. والله العاصم وهو المأمول سبحانه.

……………………….

هوامش:

  1. موقع BBC عربي، 10/8/2019، على الرابط:
    لماذا أثارت مادة دراسية جديدة قلق أسر عربية في بريطانيا؟

اقرأ أيضا:

التعليقات غير متاحة