هل يجوز أن نبكي غزة بالنهار ونصفق لأهداف المنتخب بالليل؟! أم أننا أمةٌ فقدت بوصلتها، فأصبحت كرة القدم عندها أقدس من دماء الشهداء؟!
أمةٌ لا يليق بها اللهو وهي تشهد الإبادة يوميًا
لا يمكن الجمع بين حزنٍ يعتصر القلب على ما يجري “اليوم” من قصف في غزة، وفرحٍ يملأ النفس بانتصار منتخب مصر في كأس العالم.
إن أمةً كأمتنا لا يليق بها أن تُلهى باللعب والمباريات، وهي تشهد كل يوم كيف يُباد شعبٌ من أبنائها، ويُسفك دمٌ من دمها، ويُهدم بيتٌ من بيوتها.
أسئلة الضمير: كيف نفرح وهم يُقتلون؟!
كيف نفرح وأهلنا يُقصفون؟ وكيف نصفق وهم يُقتلون بلا رحمة؟
الفرق والمنتخبات العربية والإسلامية لم تكن يومًا جريئةً كما كانت فرق الغرب حين وقفت مع أوكرانيا ومع الشواذ.
دماء المسلمين أقل قيمة في عيون الفيفا والعالم
المنتخبات العربية لم ولن تسلط الضوء بقوة على معاناة المسلمين في غزة، وكأن دماءنا أقل قيمة في عيون الفيفا والعالم.
قطر 2022.. عندما جمدت القوانين من أجل الشوذوذ
في بطولة كأس العالم الذي استضافته قطر، وافقت على دخول الشواذ، وجمَّدت قوانينها التي تعاقب الشذوذ طيلة البطولة، وعجزت عن مواجهة الفيفا أو حتى وزيرة ألمانية رفعت شارة الشذوذ علنًا.
الفيفا أداة غربية لنشر الانحراف.. ونحن مجرد أدوات!
كانت البطولة دليلاً دامغًا على أننا محكومون في لعبتنا بقرار الغرب، وأن الفيفا — التي يديرها الغرب — تحولت إلى أداة لنشر قيمها وترويج انحرافاتها.
ستون دولة إسلامية لم تقف صفًا واحدًا لتجبر الفيفا على احترام ثوابتنا ومقدساتنا. فأين نحن من قيادة هذه المنظومة؟
نحن مجرد أدوات في آلة كروية قذرة
نحن مجرد أدوات في آلة كروية قذرة، لا قرار لنا فيها، ولا صوت يُسمع. يستغلونها ليروِّجوا للشذوذ، ولتأييد أوكرانيا وطرد روسيا، ويُسخِّروا العالم كله ليحتفل بما يُنكره الإسلام والفطرة.
إن كأس العالم — في هذا السياق — لعبة نتنة، ولهو دنيوي رخيص.
لا ينبغي أن يكون أكبر فرحنا انتصار أحد عشر لاعبًا
لا ينبغي لشعوب تريد أن تنتصر لنفسها ولدينها أن تجعل أكبر فرحها انتصارَ إحدى عشر لاعبًا على إحدى عشر آخرين، بينما أهلنا ودماؤنا ولحمنا يُبادون يوميًا في غزة.
كأن هناك حصة يومية من القتل يجب أن تُستوفى!
إسرائيل لا ترتاح إلا بمزيد من الدماء الفلسطينية
قد نشعر بلذة هدفٍ مصري على الخصم، لكن تخيَّل معي: ضابط إسرائيلي يقول ببرود: «سأقتل من أهل غزة عددًا يساوي أهداف مصر في كأس العالم».
هذا ليس خيالاً، بل هو واقع مرير يتكرر.
إسرائيل لا ترتاح إلا بمزيد من الدماء الفلسطينية.
الفرح الكبير بمباراة كرة قدم.. من الكبائر التي تُثقل الضمير
في مثل هذا الظرف، يصبح الفرح الكبير بمباراة كرة قدم من الكبائر التي تُثقل الضمير، وتُفقد الإنسان إنسانيته، وتُبعد المسلم عن جوهر إسلامه.
فلتذهب بطولة كأس العالم إلى الجحيم إن كانت ستُلهينا عن دمنا وأهلنا ومقدساتنا.
“اللعب” في القرآن.. عشرون مرة كلها في سياق الذم والتحذير
وقد ذُكر لفظ «اللعب» ومشتقاته في القرآن الكريم نحو عشرين مرة، كلها في سياق الذم والتحذير من الغفلة عن الآخرة.
ليست رياضة بريئة.. بل صناعة ترفيهية ضخمة تسرق عمرنا!
إن ما نشاهده اليوم ليس رياضةً بريئة، بل صناعة ترفيهية ضخمة، قريبة جدًا من عالم الفن والتمثيل والاستثمار والرهانات والإعلانات.
نجوم الكرة والشاشة يسرقون أغلى ما نملك: العمر والانتباه والدين
يتنافس نجوم الكرة ونجوم الشاشة على سرقة أغلى ما نملك: عمرنا.
يسرقون فرحنا الأكبر فلا يكون للدين، ويسرقون حزننا الأكبر فلا يكون للدين، ويسرقون انتباهنا حتى يضيع منا الطريق إلى الله.
الأمة الحية هي التي تجعل دماء غزة دماءها
فاحذروا، قبل أن يسرقوا آخرتكم.
الأمة الحية هي التي تجعل ألم المسلمين ألمها، ودماء غزة دماءها، ولا تُفرِّط في كرامتها ودينها من أجل صافرة حكم أو صيحة جمهور.
الفرح الحقيقي يكون بالنصر المبين، لا بالتسلية المؤقتة على حساب الدم والكرامة.
عبرة التاريخ: إنجلترا وفرنسا حظرتا كرة القدم في الحرب!
خلال مائة عام كانت فيها إنجلترا وفرنسا في حالة حرب، تم حظر كرة القدم واعتبارها جريمة تصل عقوبتها إلى السجن لأنها تُلهي الشعب وتفقده تركيزه وانضباطه في حالة الحرب.
اللهم ارحم شهداء غزة، وانصر إخواننا فيها، وأيقظ في أمتنا وعيًا يليق بمكانتها ودينها.
قال الله تعالى :
﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد:20].
المصدر
صفحة علي عبد الرازق، على منصة ميتا بتصرف.


