كيف يمكن للأمة الإسلامية أن تحفظ هويتها من الذوبان، من غير أن يتحول الثبات إلى انغلاق، أو الانفتاح إلى فقدان للذات؟ ولماذا لا تفقد الأمم هويتها دفعة واحدة؟ وما سر هذا البناء المتكامل الذي أساسه العقيدة، وتسهم اللغة والتاريخ والمجتمع في حفظه وتجسيده؟ وكيف نحمي هذا البناء من التحديات المعاصرة التي قد لا ترفض المرجعية صراحة، وإنما تنقل سلطة الحكم من العلم والدليل إلى الرأي الشخصي أو الشهرة أو المحتوى الرائج؟
مدخل.. الهوية الإسلامية الإطار الذي تتشكل فيه شخصية المسلم
لا تفقد الأمم هويتها دفعة واحدة، بل يبدأ ذلك حين تضعف صلتها بعقيدتها ولغتها وذاكرتها، وتضطرب معاييرها في فهم ذاتها والعالم من حولها. فالهوية الإسلامية ليست مجرد اسم أو انتماء موروث، وإنما بناء متكامل أساسه العقيدة، وتسهم اللغة والتاريخ والمجتمع في حفظه وتجسيده. فكيف نحمي هذا البناء من الذوبان، من غير أن يتحول الثبات إلى انغلاق، أو الانفتاح إلى فقدان للذات؟
تمثل الهوية الإسلامية الإطار الذي تتشكل من خلاله شخصية المسلم، وتحدد انتماءه ومرجعيته، وتوجه نظرته للحياة والإنسان والكون. وهي ليست مجرد مجموعة من الشعارات أو المظاهر، بل منظومة متكاملة من العقيدة والقيم والأخلاق والأحكام التي تصوغ شخصية المسلم وتمنحه تميزه واستقلاله1[١] خلاصة أوراق في “الهوية” قدمت في ملتقى المرأة السورية الذي أقامته جمعية حياة النسائية في سوريا صيف عام ٢٠٢٦م..
المقصود بالهوية.. بين اللغة والاصطلاح
يعود مصدر الهوية في اللغة إلى لفظ «هو»، أي: حقيقة الشيء وما يتميز به عن غيره. أما في الاصطلاح فالهوية: مجموعة الخصائص والمقومات التي تميز الفرد أو الجماعة، وتشكل شخصيتهم، وتحدد مرجعيتهم الفكرية والثقافية والسلوكية، بحيث يصبحون معروفين بها ومتميزين عن غيرهم2[٢] المعجم الفلسفي، جميل صليبا، مادة «الهوية»، ص (٥٢٩) وما بعدها. وينظر في الهوية بوصفها خصائص تميز الفرد والجماعة: Manuel Castells, The Power of Identity, ٢nd ed., Wiley-Blackwell, ٢٠١٠, pp. ٦–٧..
الهوية الإسلامية تجمع بين الاعتقاد والانتماء والسلوك
والهوية الإسلامية هي: مجموع العقائد والقيم والأحكام والأخلاق والانتماءات التي تُستمد من الوحي، وتشكل شخصية المسلم، وتربطه بدينه وأمته، وتميزه عن غيره مع المحافظة على العدل والإحسان في التعامل مع جميع الناس وهي بذلك تجمع بين الاعتقاد، والانتماء، والسلوك، فلا تقتصر على المظاهر أو الشعارات الخارجية.
الهويات الحتمية والهويات الاختيارية
ويمكن التمييز بين نوعين من الهويات: الهويات الحتمية، وهي التي يولد الإنسان مرتبطًا بها، كالنسب، والجنس، واللغة الأم، والوطن الذي نشأ فيه. والهويات الاختيارية، وهي التي يختارها الإنسان بإرادته، ويأتي في مقدمتها الهوية الدينية والفكرية. وتتميز الهوية الإسلامية بأنها هوية اختيارية واعية، تقوم على الإيمان والاقتناع3[٣] الهويات القاتلة، لأمين معلوف، ترجمة نهلة بيضون، ص (١٧-٣٠). والتقسيم الوارد في المقال صياغة تحليلية، وليس نقلاً حرفيًا من المرجع..
أركان الهوية.. الركن الأول: الدين
الركن الأعظم في بناء الهوية الإسلامية
يقوم بناء الهوية الإسلامية على أركان ثابتة يأتي الدين في مقدمتها؛ لأنه المرجعية التي تستمد منها الأمة عقيدتها، وقيمها، وأخلاقها، وتشريعاتها، ونظرتها إلى الكون والحياة والإنسان.
ومن هنا كان الدين هو الأساس الذي تنتظم في إطاره سائر مقومات الهوية، وهو الميزان الذي يضبط تصرفات المسلم وعلاقاته. وكلما ازداد المسلم تمسكًا بدينه ازداد رسوخًا في هويته، وأصبح أقدر على التفاعل مع الواقع دون أن يفقد شخصيته أو يذوب في غيره.
العقيدة أساس الهوية الإسلامية
تمثل العقيدة الأساس الذي تقوم عليه هوية المسلم، فهي أول ما يدعى إليه، وأول ما يدخل به في الإسلام، ومنها تنبثق سائر الأعمال والأخلاق والتصورات. لذلك بدأ الأنبياء جميعًا دعوتهم بتقرير التوحيد، وتصحيح الاعتقاد، قبل الأمر بسائر الشرائع، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: ٣٦] 4[٤] ينظر: تفسير ابن كثير (٤/٥٧٠-٥٧١)..
العنصر الجامع لأفراد الأمة الإسلامية على اختلاف أوطانهم
ولا تقتصر العقيدة على الجانب التعبدي، بل تشكل رؤية المسلم للحياة، وتحدد مصدر قيمه، ومعيار الحق والباطل عنده، وموقفه من القضايا والأحداث، لذلك كانت العقيدة هي العنصر الجامع لأفراد الأمة الإسلامية على اختلاف أوطانهم وألسنتهم وأجناسهم، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: ١٠].
قوة العقيدة أساس في حفظ الهوية الإسلامية
ومن هنا فإن قوة العقيدة ليست مجرد فضيلة إيمانية، بل هي أساس في حفظ الهوية الإسلامية؛ إذ كلما ضعفت العقيدة ضعفت تبعًا لها معاني الانتماء والولاء والاعتزاز بالإسلام، وأصبح المسلم أكثر عرضة للتأثر بالأفكار والمناهج المخالفة. ولهذا اعتنت الشريعة بحماية العقيدة من الشبهات والشهوات، وجعلت المحافظة عليها أصلاً تبنى عليه سائر جوانب الدين، لأنها تمثل الأساس الذي تستقر عليه هوية المسلم في فكره وسلوكه وانتمائه.
تمثل العقيدة الأساس الذي تقوم عليه هوية المسلم، فهي أول ما يدعى إليه، وأول ما يدخل به في الإسلام، ومنها تنبثق سائر الأعمال والأخلاق والتصورات
مصادر التلقي وأثرها في بناء الهوية الإسلامية
تتميز الهوية الإسلامية بأن مرجعيتها ليست نابعة من الأعراف، أو الفلسفات البشرية، أو الأذواق المتغيرة، وإنما تستمد أصولها من الوحي وما أجمع عليه سلف الأمة، وما بني على هذه الأصول من اجتهاد صحيح. ومن هنا كانت مصادر التلقي من أعظم ما يميز شخصية المسلم، ويمنحها الثبات والاتساق في التصور والسلوك5[٥] ينظر: مجموع الفتاوى، لابن تيمية (١٣/٢٤-٢٩)، و: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، للالكائي (١/٧١-٨٠)..
سلامة الهوية لا تنفصل عن سلامة التلقي
لذا كان أهل السنة يقررون أن سلامة الهوية لا تنفصل عن سلامة التلقي، وأن الانحراف في مصادر المعرفة يفضي إلى الانحراف في الاعتقاد، ثم في السلوك، ثم في الانتماء. وكلما ابتعد الإنسان عن الوحي، واستبدل به المرجعيات البشرية أو الأهواء أو الثقافات الوافدة، ضعف ارتباطه بهويته الإسلامية، واضطرب ميزانه في الحكم على الأشياء.
اختلاف الفرق ناشئ عن اختلاف مناهج التلقي
ولهذا لم يكن اختلاف الفرق ناشئًا عن اختلاف النصوص بقدر ما هو اختلاف مناهج التلقي وفهم النصوص. ومن هنا جاءت عناية أهل العلم بالتأكيد على لزوم الكتاب والسنة، لأن المحافظة على صفاء مصادر التلقي هو في حقيقته محافظة على صفاء العقيدة، وسلامة الهوية، ووحدة الأمة.
لذا فإن بناء الهوية الإسلامية يبدأ ببناء المرجعية الصحيحة، وتعظيم الوحي في النفوس، وربط الأجيال بالقرآن الكريم والسنة النبوية، وتعريفهم بمنهج السلف الصالح في الفهم والاستدلال.
التحديات المعاصرة.. نقل سلطة الحكم من العلم إلى الرأي الشخصي
ومن التحديات المعاصرة أن المرجعية قد لا تُرفض صراحة، وإنما تُنقل سلطة الحكم من العلم والدليل إلى الرأي الشخصي أو الشهرة أو المحتوى الرائج؛ فيبقى الانتساب إلى الدين قائمًا في الظاهر، بينما يضطرب الميزان الذي تُفهم به أحكامه وتُقوَّم به الأفكار. ومن ثم فإن حفظ الهوية الدينية لا يقتصر على معرفة النصوص، بل يشمل ترسيخ عادة الرجوع إلى الدليل وأهل العلم عند النوازل والاختلاف6[٦] ينظر: المرجعان السابقان..
فهم السلف الصالح وأثره في حفظ الهوية الإسلامية
لا يكفي في بناء الهوية الإسلامية صحة مصادر التلقي فحسب، بل لا بد من صحة فهمها؛ إذ قد يشترك الناس في الاحتجاج بالكتاب والسنة، ثم يختلفون في فهم النصوص وتنزيلها، فينشأ عن ذلك الانحراف في الاعتقاد والمنهج والسلوك. لذا كان من أصول أهل السنة ردُّ فهم النصوص إلى ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان؛ لأنهم أعلم الأمة بكتاب الله، وأفقههم بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأصدقهم إيمانًا، وأقومهم منهجًا7[٧] قال الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: ١٠٠]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)، أخرجه البخاري (٣٥٦١) ومسلم (٢٥٣٣)..
وبذلك يتبين أن سلامة الهوية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بسلامة المرجعية، وسلامة الفهم، وأن الانحراف عن منهج السلف في فهم الوحي كان سببًا في ظهور كثير من الانحرافات الفكرية التي أضعفت وحدة الأمة وأثرت في هويتها عبر التاريخ.
الولاء والبراء وأثره في تميز الهوية الإسلامية
يعد الولاء والبراء من الأصول العقدية التي جاء بها الإسلام، وهو من أعظم ما يميز هوية المسلم؛ إذ يقوم على محبة الله تعالى، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومحبة المؤمنين ونصرتهم، والبراءة من الكفر وأهله ومن كل ما يخالف دين الله، مع الالتزام بما أمرت به الشريعة من العدل والإحسان.
وقد قرر القرآن الكريم هذا الأصل في مواضع كثيرة، فقال تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [المائدة: ٥٥]، وقال سبحانه: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: ٢٢]، ولا يعني ذلك ظلم غير المسلمين، أو الاعتداء عليهم، أو الإخلال بحقوقهم، بل إن الشريعة قررت العدل مع جميع الناس، فقال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} [الممتحنة: ٨]، فالإسلام يجمع بين ثبات العقيدة، وحسن التعامل، والوفاء بالحقوق، والعدل مع المخالف.
ومن هنا كان الولاء والبراء من أهم الوسائل التي تحفظ هوية المسلم؛ لأنه يرسخ انتماءه إلى دينه وأمته، ويمنع ذوبانه في المرجعيات المخالفة، بينما ضعفه ينعكس على شخصية المسلم، فيضعف اعتزازه بدينه، ويختلط لديه معيار الحق والباطل، ويصبح أكثر قابلية لتبني التصورات والقيم التي تخالف الإسلام، مما يؤثر في هوية الفرد والأمة على السواء.
تميز المسلم بظاهره ومبدأ مخالفة المخالفين
لم تكتف الشريعة الإسلامية ببناء عقيدة المسلم وفكره، بل حرصت على أن يظهر أثر هذا البناء في سلوكه وهيئته العامة؛ فبين الظاهر والباطن ارتباط وثيق، يؤثر كل منهما في الآخر. لذا جاءت النصوص الشرعية بتقرير مبدأ مخالفة المخالفين فيما هو من خصائصهم الدينية أو شعائرهم، تحقيقًا لاستقلال شخصية المسلم. قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الجاثية: ١٨]، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم)8[٨] أخرجه أبو داود (٤٠٣١)، وينظر: اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، لابن تيمية (١/٥٤٨-٥٤٩).، وجاءت أوامره صلى الله عليه وسلم بالمخالفة في مواضع متعددة من العبادات، والهيئات، والعادات التي أصبحت من خصائص تلك الأمم.
المخالفة فيما كان من خصائصهم الدينية لا في كل شيء
غير أن هذا الأصل لا يعني مخالفة الآخرين في كل شيء، ولا ترك ما فيه مصلحة مشتركة بين الناس، وإنما تكون المخالفة فيما كان من خصائصهم الدينية أو الشعائرية أو ما أصبح شعارًا يميزهم، أما ما كان من الوسائل الدنيوية أو العلوم أو الصناعات أو المصالح العامة، فالأصل فيه الإباحة والاستفادة، ما لم يتضمن مخالفةً لحكم شرعي9[٩] ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (١/٥٥٠)..
يحفظ الولاء والبراء تميّز الهوية الإسلامية في باطن المسلم، وتُظهر مخالفةُ غير المسلمين في خصائصهم وشعائرهم هذا التميّز في سلوكه ومظهره
المجتمع المسلم وأثره في ترسيخ الهوية
لا تقف آثار الدين عند حدود بناء عقيدة الفرد أو تقويم سلوكه، بل تمتد إلى بناء المجتمع المسلم الذي تتجسد فيه معالم الهوية الإسلامية في حياة الناس؛ فالمجتمع في الإسلام ليس مجرد تجمع بشري، وإنما هو جماعة تقوم على وحدة العقيدة، ومرجعية الشريعة، والتعاون على البر والتقوى، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتناصح، والتكافل، وبذلك تصبح الهوية الإسلامية واقعًا عمليًا يعيشه الأفراد، لا مجرد مبادئ نظرية.
النبي ﷺ بنى المجتمع على أساس الإيمان لا العصبية
وقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم منذ قيام الدولة في المدينة على تأسيس هذا المجتمع، فبنى المسجد ليكون مركزًا للعبادة والعلم والتربية، وآخى بين المهاجرين والأنصار، وأقام العلاقات داخل المجتمع على أساس الإيمان، لا على العصبية أو النسب أو المصالح الدنيوية، فأصبحت رابطة الإسلام هي الأساس الذي يجمع المسلمين، ويوحد هويتهم10[١٠] ينظر: سيرة ابن هشام (١/٥٠١-٥٠٥)..
الشعائر الجماعية وسائل لترسيخ وحدة الأمة
كما جعلت الشريعة شعائر الإسلام الظاهرة -كالصلاة جماعة، وصلاة الجمعة، والعيدين، والحج، وغيرها من العبادات الجماعية- وسائل عملية لترسيخ وحدة الأمة وتعميق شعور المسلم بالانتماء إلى جماعة المؤمنين، وتعزيز الأخوة الإسلامية التي تتجاوز الفوارق العرقية واللغوية والاجتماعية.
ولهذا فإن المحافظة على الهوية الإسلامية ليست مسؤولية الفرد وحده، بل هي مسؤولية المجتمع بأسره، من خلال بناء بيئة تعين على الطاعة، وتعظم شعائر الله، وتغرس الاعتزاز بالإسلام في النفوس، حتى يبقى المجتمع حاضنةً للهوية، ووسيلةً لاستمرارها.
الركن الثاني: اللغة العربية
وعاء الهوية ولسان الأمة:
اللغة العربية هي الوعاء الذي يحمل هذا الدين، وينقل معارفه، ويحفظ نصوصه، ويصل حاضر الأمة بماضيها. ولذلك لم تكن العربية في الحضارة الإسلامية مجرد وسيلة للتخاطب، بل كانت لغة الوحي، ولسان الشريعة، ومفتاح فهم القرآن الكريم والسنة النبوية، وأداة إنتاج العلوم الإسلامية ونقلها عبر القرون11[١١] ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (١/٥٢٧)..
ضعف الصلة باللغة يؤدي إلى ضعف الصلة بالوحي
ولهذا ارتبطت المحافظة على اللغة العربية بالمحافظة على هوية الأمة؛ لأن ضعف الصلة باللغة يؤدي تدريجيًا إلى ضعف الصلة بالوحي، ثم بالتراث العلمي، ثم بالهوية نفسها. وليس المقصود أن العربية شرط في صحة إسلام الإنسان، وإنما المقصود أنها تمثل الوعاء الذي حفظ الله به كتابه، وجعلها مفتاحًا لفهم شريعته.
اللغة تحمل الأفكار وتعبر عن المفاهيم وتصوغ طريقة الفهم
لا تقتصر وظيفة اللغة على كونها وسيلة للتخاطب ونقل المعلومات، بل هي الوعاء الذي يحمل الأفكار، ويعبر عن المفاهيم، ويصوغ طريقة الإنسان في فهم العالم من حوله. ولهذا كانت اللغة من أهم مقومات الهوية؛ إذ يرتبط بها التراث، والثقافة، والقيم، وأنماط التفكير، فتؤثر في شخصية الفرد والأمة تأثيرًا عميقًا.
وقد أثبتت دراسات اللسانيات المعاصرة أن اللغة ليست مجرد أداة للتعبير، بل تؤثر في تصنيف المفاهيم وإدراك العلاقات وصياغة الرؤية إلى العالم، وهو ما يلتقي مع ما قرره علماء الإسلام من أثر اللغة في تشكيل الفكر، وإن اختلفت منطلقات كل فريق12[١٢] كيف تشكل اللغة الفكرَ؟ ليرا بوروديتسكي، على موقع أميريكان سايانتافيك. https://www.scientificamerican.com/article/how-language-shapes-thought/.
خطر انحسار العربية عن وظائفها في التفكير وفهم الدين
وتزداد أهمية ذلك حين تكون اللغة الأجنبية هي الوعاء الغالب للتعليم والقراءة والترفيه والتواصل؛ إذ قد تنتقل تدريجيًا من كونها مهارة إضافية إلى أن تصبح اللغة التي تتشكل بها المفاهيم والاستجابات الوجدانية. والمشكلة هنا ليست في إتقان لغة أخرى، وإنما في انحسار العربية عن وظائفها في التفكير وفهم الدين والتواصل الثقافي؛ بما يضعف الصلة بالمصطلحات الشرعية ذات الدلالات المركبة، مثل التقوى والإحسان، والفطرة، والبركة.
سنة اجتماعية.. المغلوب مولع بالاقتداء بالغالب
ومن جانب آخر، كان من السنن الاجتماعية التي لفت إليها علماء الإسلام أن اللغة لا تنفصل عن الحضارة والقوة والانتماء، وأن غلبة أمة من الأمم كثيرًا ما تدفع الأمم المغلوبة إلى تقليدها في لغتها وعاداتها وأنماط حياتها، حتى يصبح ذلك مع مرور الزمن مدخلاً لتغير الهوية وضعف الانتماء.
ابن خلدون.. المغلوب مولع أبدًا بالاقتداء بالغالب
وقد أشار الإمام ابن خلدون إلى هذه السنة بقوله: “المغلوب مولع أبدًا بالاقتداء بالغالب في شعاره، وزيه، ونحلته، وسائر أحواله وعوائده”13[١٣] مقدمة ابن خلدون، ص (١٨٤)..
ويفسر ابن خلدون ذلك بأن النفس تعتقد الكمال في الغالب، فتسعى إلى التشبه به، ويبدأ هذا التشبه غالبًا بالمظاهر واللغة، ثم يمتد إلى الأفكار والعادات، وربما انتهى إلى تقليد القيم والمعتقدات.
ابن تيمية.. اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين
ويتفق هذا المعنى مع ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية من أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل، والخلق، والدين، وأن المشابهة الظاهرة قد تكون سببًا للمشابهة الباطنة؛ ولذلك اعتنى الإسلام بالمحافظة على لغة القرآن، وعدَّها من الوسائل التي تحفظ شخصية المسلم وتميز الأمة14[١٤] ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم (١/٥٢٧)..
الانفتاح على اللغات الأخرى دون المساس بمكانة العربية
ولا يعني ذلك الانغلاق على اللغة العربية أو رفض تعلم اللغات الأخرى، بل المقصود أن تبقى العربية هي اللغة المرجعية في فهم الدين، والاعتزاز بالهوية، وحفظ التراث الإسلامي، مع الانفتاح على اللغات الأخرى والاستفادة منها فيما يحقق مصالح المسلمين، دون أن يكون ذلك على حساب مكانة العربية أو يؤدي إلى ضعف الانتماء إليها.
المعيار.. موقع العربية بين اللغات
وعليه فالمعيار ليس عدد اللغات التي يعرفها المسلم، بل موقع العربية بينها: هل تبقى لغة المرجعية والفهم والانتماء، أم تتحول إلى لغة استعمال محدود، بينما تُبنى المعرفة والذائقة والتصورات الأساسية بلغة أخرى؟ وبهذا التفريق يجتمع تعلم اللغات مع حماية الوظيفة الدينية والحضارية للعربية.
ليست اللغة العربية أداةً للتواصل فحسب؛ فاعتيادُها يؤثر في التفكير والسلوك والتدين، والمحافظةُ عليها من وسائل حفظ شخصية المسلم وتميّز الأمة
تعامل الأمة الإسلامية مع اللغة العربية عبر التاريخ
من الخصائص الفريدة للحضارة الإسلامية أن انتشار الإسلام لم يؤدِّ إلى طمس هويات الشعوب أو إلغاء لغاتها، وإنما جعل العربية لغة الدين والعلم والحضارة، مع احتفاظ كثير من الأمم بلغاتها الأصلية في حياتها العامة. فلم يكن تعلم العربية وسيلة للهيمنة القومية، وإنما كان استجابةً لحاجة المسلمين إلى فهم كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والتفقه في الدين.
إبداع غير العرب في العربية
ولهذا أقبل المسلمون من غير العرب على تعلم العربية، وأبدعوا فيها إبداعًا عظيمًا، حتى أصبح عدد كبير من أئمة الإسلام في علوم التفسير والحديث والفقه واللغة والأدب من غير العرب، ومن أشهرهم: الإمام سيبويه إمام النحاة وهو فارسي الأصل، والإمام البخاري من بلاد ما وراء النهر، والإمام الترمذي، والإمام النسائي، وغيرهم من كبار علماء الأمة الذين خدموا الإسلام باللغة العربية، حتى أصبحت مؤلفاتهم من أهم مراجع المسلمين إلى يومنا هذا.
العربية لغة التأليف والتعليم والقضاء
ولم يكن انتشار العربية في البلاد الإسلامية نتيجة إكراه أو إلزام، بل كان ثمرة المكانة التي اكتسبتها بوصفها لغة الوحي والعلم. فأصبحت لغة التأليف، والتعليم، والقضاء، والمراسلات، وأسهم ذلك في توحيد الثقافة الإسلامية، وربط أقاليم الدولة الإسلامية بعضها ببعض، على الرغم من اختلاف أعراق سكانها وأوطانهم15[١٥] مقال: اللغة العربية، كيس فيرستييج، أخبار جامعة أدنبرة، ص (٩٣-١١٦). و: التاريخ اللغوي للعربية، جوناثان أوينز، أخبار جامعة أكسفورد، ص (٢٤٦-٢٧٦)..
احتفاظ الأمم بلغاتها مع الاعتزاز بالعربية
كما حافظ كثير من المسلمين على لغاتهم القومية، كاللغة الفارسية، والتركية، والأوردية، وغيرها، دون أن يمنعهم ذلك من تعلم العربية والاعتزاز بها. وهذا يدل على أن الإسلام لا يدعو إلى إلغاء اللغات، وإنما يجعل للعربية مكانتها الخاصة بوصفها لغة القرآن الكريم، ولغة العلوم الشرعية، والوعاء الذي حفظ تراث الأمة ووحدتها العلمية.
من الخصائص الفريدة للحضارة الإسلامية أن انتشار الإسلام لم يؤدِّ إلى طمس هويات الشعوب أو إلغاء لغاتها، وإنما جعل العربية لغة الدين والعلم والحضارة، مع احتفاظ كثير من الأمم بلغاتها الأصلية في حياتها العامة
الركن الثالث: التاريخ الإسلامي وأثره في بناء الهوية
لا تقوم هوية الأمم على حاضرها وحده، بل تتشكل أيضًا من ذاكرتها التاريخية؛ فالتاريخ يحفظ للأمة خبراتها، ويبين أسباب قوتها وضعفها، ويربط حاضرها بماضيها، ويغرس في أبنائها الشعور بالانتماء. ومن هنا لم يكن التاريخ في التصور الإسلامي مجرد تسجيل للأحداث، بل وسيلة لبناء الإيمان، وترسيخ القيم، واستخلاص السنن، والاقتداء بالصالحين16[١٦] قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف: ١١١]، وقال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ} [الأنعام: ٩٠]..
القرآن والسنة اعتنيا بذكر أخبار الأمم السابقة
ولهذا اعتنى القرآن الكريم والسنة النبوية بذكر أخبار الأنبياء والأمم السابقة، وربطها بالعبرة والاتعاظ، حتى يبقى المسلم متصلاً بجذور أمته، واعيًا بمسيرتها، مستفيدًا من تجاربها، ومدركًا للسنن التي تحكم قيام الأمم وسقوطها.
ويتحقق الوعي التاريخي بصحة منهج القراءة؛ من التثبت من الأخبار وجمع الروايات، وفهم سياقاتها، والتمييز بين الواقعة وتفسيرها. وقد أرشد القرآن إلى التبين من الأخبار، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: ٦]، كما جعل ابن خلدون نقد الأخبار ومراعاة أحوال العمران أساسًا لتمييز الصواب من الوهم17[١٧] مقدمة ابن خلدون، ص (١٣-١٧)..
التاريخ يجلي طريق الصالحين ويعرف بالنماذج
ومن أعظم مقاصد دراسة التاريخ في الإسلام أنها تجلي للمسلم طريق الصالحين، وتعرفه بالنماذج التي جسدت معاني الإيمان والعلم والجهاد والإصلاح في واقع الحياة؛ فالإنسان يكتسب كثيرًا من قيمه من خلال القدوات، ولذلك اعتنى القرآن والسنة بعرض سير الأنبياء، ثم جاء العلماء بعد ذلك فدونوا سير الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام؛ لتبقى نماذج حية تهتدي بها الأجيال، قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: ٩٠].
ربط الناشئة بسيرة النبي ﷺ والصحابة والعلماء
ولهذا فإن من وسائل حفظ الهوية الإسلامية: ربط الناشئة بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وصحابته، والعلماء الربانيين، والمصلحين؛ لأن الهوية لا تنتقل بالمعلومات وحدها، بل تنتقل أيضًا من خلال القدوة الصالحة.
مقاصد دراسة التاريخ الإسلامي
وتتجاوز دراسة التاريخ الإسلامي معرفة الأحداث والوقائع إلى تحقيق مقاصد تربوية وفكرية تسهم في بناء شخصية المسلم، ومن أبرزها: ترسيخ الانتماء إلى أمة الإسلام، والاقتداء بالأنبياء والصحابة والعلماء والمصلحين، وفهم السنن الإلهية في أسباب النصر والهزيمة، وتعزيز الثقة بالحضارة الإسلامية، وتنمية القدرة على قراءة الواقع في ضوء تجارب الأمم السابقة. ومن هنا فإن التاريخ في التصور الإسلامي ليس ذاكرة للماضي فحسب، بل مصدر وعي، وبناء، واستبصار بالمستقبل.
القراءة المنصفة للتاريخ
ولهذا جاءت النصوص الشرعية بعرض أخبار الأمم السابقة والأنبياء والصالحين، كما ذكرت أخطاء بعضهم ومواطن التقصير التي وقعت فيها الأمم، دون أن يكون ذلك مدعاة للطعن في أصل الرسالة أو إسقاط مكانة أهل الفضل. فالقرآن الكريم يعرض الوقائع بميزان العدل، ويبين أسباب النصر والهزيمة، والاستقامة والانحراف، ليبني الوعي، لا ليغذي التعصب أو اليأس.
أصول القراءة المنصفة للتاريخ
ومن هنا فإن القراءة المنصفة للتاريخ تقوم على جملة من الأصول:
» أولها: عدم تقديس التاريخ أو الأشخاص.
» وثانيها: عدم جلد الذات أو اختزال تاريخ الأمة في أخطائها.
» وثالثها: الحذر من إعادة قراءة التاريخ وفق الأهواء أو المعايير الفكرية المعاصرة.
» ورابعها: القراءة العلمية المنصفة.
وبذلك يصبح التاريخ وسيلة لبناء الوعي وترسيخ الهوية، لا مجالاً للصراع الأيديولوجي أو إعادة تشكيل الذاكرة الجمعية وفق الرؤى والأجندات المعاصرة. فالأمة التي تقرأ تاريخها بإنصاف تكون أقدر على الاستفادة من خبراتها، وتصحيح أخطائها، وتعزيز ثقتها بنفسها، وبناء مستقبلها على بصيرة.
خاتمة.. الهوية الإسلامية بناء شرعي مقصود
يتبين مما سبق أن الهوية الإسلامية بناء شرعي مقصود، أسسته نصوص القرآن الكريم، وجسدته السنة النبوية، وعملت الشريعة على ترسيخه وصيانته من أسباب الضعف والذوبان. وقد تنوعت الوسائل التي شرعتها لتحقيق هذا المقصد، فمنها ما يرسخ الانتماء إلى جماعة المؤمنين، ومنها ما يحفظ تميز الأمة واستقلال شخصيتها، ومنها ما يمنع التشبه الذي يفضي إلى طمس معالم الهوية أو إضعافها.
وفي الوقت نفسه، لم تجعل الشريعة المحافظة على الهوية مرادفة للانغلاق أو رفض الاستفادة من الآخرين، بل قررت منهجًا متوازنًا يجمع بين الاعتزاز بالدين والانفتاح الواعي على الأمم، والاستفادة من علومها وخبراتها فيما لا يتعارض مع أحكام الشريعة وثوابتها. وبهذا التوازن بقيت الهوية الإسلامية قادرة على الجمع بين الأصالة والتجدد، والمحافظة على ثوابتها مع التفاعل الإيجابي مع الواقع.
لا تتكون الهوية الإسلامية بصورة عفوية، ولا تنشأ بمعزل عن البيئة التي يعيش فيها الإنسان، وإنما تتشكل من خلال جملة من المؤثرات التي تتفاعل فيما بينها، مثل الدين واللغة والمجتمع والتاريخ، فتسهم في بناء شخصية المسلم، وترسيخ انتمائه، وتوجيه أفكاره وسلوكه. وقد أولت الشريعة الإسلامية هذه المؤثرات عناية كبيرة، فوجهتها بالوحي، وربطتها بالإيمان، حتى تكون جميعها وسائل لبناء الشخصية المسلمة والمحافظة على هويتها.
الهوامش
[١] خلاصة أوراق في “الهوية” قدمت في ملتقى المرأة السورية الذي أقامته جمعية حياة النسائية في سوريا صيف عام ٢٠٢٦م.
[٢] المعجم الفلسفي، جميل صليبا، مادة «الهوية»، ص (٥٢٩) وما بعدها. وينظر في الهوية بوصفها خصائص تميز الفرد والجماعة: Manuel Castells, The Power of Identity, ٢nd ed., Wiley-Blackwell, ٢٠١٠, pp. ٦–٧.
[٣] الهويات القاتلة، لأمين معلوف، ترجمة نهلة بيضون، ص (١٧-٣٠). والتقسيم الوارد في المقال صياغة تحليلية، وليس نقلاً حرفيًا من المرجع.
[٤] ينظر: تفسير ابن كثير (٤/٥٧٠-٥٧١).
[٥] ينظر: مجموع الفتاوى، لابن تيمية (١٣/٢٤-٢٩)، و: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، للالكائي (١/٧١-٨٠).
[٦] ينظر: المرجعان السابقان.
[٧] قال الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: ١٠٠]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)، أخرجه البخاري (٣٥٦١) ومسلم (٢٥٣٣).
[٨] أخرجه أبو داود (٤٠٣١)، وينظر: اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، لابن تيمية (١/٥٤٨-٥٤٩).
[٩] ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (١/٥٥٠).
[١٠] ينظر: سيرة ابن هشام (١/٥٠١-٥٠٥).
[١١] ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (١/٥٢٧).
[١٢] كيف تشكل اللغة الفكرَ؟ ليرا بوروديتسكي، على موقع أميريكان سايانتافيك. https://www.scientificamerican.com/article/how-language-shapes-thought/
[١٣] مقدمة ابن خلدون، ص (١٨٤).
[١٤] ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم (١/٥٢٧).
[١٥] مقال: اللغة العربية، كيس فيرستييج، أخبار جامعة أدنبرة، ص (٩٣-١١٦). و: التاريخ اللغوي للعربية، جوناثان أوينز، أخبار جامعة أكسفورد، ص (٢٤٦-٢٧٦).
[١٦] قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف: ١١١]، وقال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ} [الأنعام: ٩٠].
[١٧] مقدمة ابن خلدون، ص (١٣-١٧).
المصدر
مجلة رواء، إيمان عبد الرزاق، بتصرف.
اقرأ أيضا
كيف أخرج رسول الله للناس خير أمة؟ (1) تحديد الهوية ومنع الالتباس


