من هم الذين وعدهم الله بأن يكونوا فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة؟ هل هم كل من انتسب إلى اتباع عيسى عليه السلام ولو لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم؟ وكيف يمكن لمن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمن به أن يعد من أتباع عيسى عليه السلام؟ وقفةٌ مع هذه الآية، وبيان الفهم المنحرف لها، والحق الذي لا ينبغي أن يخفى.
الفهم المنحرف للآية
53) تدبر قوله تعالى: ﴿إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ یَـٰعِیسَىٰۤ إِنِّی مُتَوَفِّیكَ وَرَافِعُكَ إِلَیَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَجَاعِلُ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوكَ فَوۡقَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِۖ ثُمَّ إِلَیَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأَحۡكُمُ بَیۡنَكُمۡ فِیمَا كُنتُمۡ فِیهِ تَخۡتَلِفُونَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ یَـٰعِیسَىٰۤ إِنِّی مُتَوَفِّیكَ وَرَافِعُكَ إِلَیَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَجَاعِلُ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوكَ فَوۡقَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِۖ ثُمَّ إِلَیَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأَحۡكُمُ بَیۡنَكُمۡ فِیمَا كُنتُمۡ فِیهِ تَخۡتَلِفُونَ﴾ [آل عمران : ٥٥].
قد يفهم بعض الناس من هذه الآية أن المعنيين بقوله تعالى: ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ أنهم أتباع عيسى عليه السلام الموحدين ولو لم يؤمنوا برسالة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا فهم منحرف…
المعنى الصحيح للآية
وإنما المعنى في هذه الآية أتباع عيسى عليه السلام الذين ماتوا على التوحيد قبل بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وكذلك من أدرك منهم النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به، لأن صدق اتباع عيسى عليه السلام إيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم واتباعه، لأن عيسى قد بشر ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم وقد أخذ الله العهد على جميع الأنبياء أن يتبعوا محمداً صلى الله عليه وسلم وينصرونه ويؤمنون به لو خرج على أي نبي في حياته، وأن من أدرك النبي محمداً صلى الله عليه وسلم ولم يؤمن به فإنه كافر برسالة نبيه، وبالتالي لا يعد متبعًا لنبيه، قال عز وجل: ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ لَمَاۤ ءَاتَیۡتُكُم مِّن كِتَـٰبࣲ وَحِكۡمَةࣲ ثُمَّ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مُّصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَ ٰلِكُمۡ إِصۡرِیۖ قَالُوۤا۟ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِینَ ٨١ فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [آل عمران ٨١-٨٢].
اقرأ أيضا
تدبرات وهدايات من سورة آل عمران (1)


