الرماة المصيبون

ما أجمل أن تحيا في هذه الدنيا وكأنك تحمل كِنانة سهام وراء ظهرك، كلما مررت بخير ضربت فيه بسهم، حتى إذا ما انتهت سهامك حان ميعاد مماتك ولقيت الله بخيرات منسية وأعمال مرضية؟ ولكن كيف يعيش أصحاب هذه الكنانة؟ وكيف لا يعرفون التوقف عن ضرب أسهم الخير، بدءًا من الحجر يميطه عن الطريق، وحتى الأذى يميطه عن القلوب؟ .

كنانة السهام — حياة الرامي في كل خير

  • ما أجمل أن تحيا راميًا

ما أجمل أن تحيا في هذه الدنيا وكأنك تحمل كِنانة سهام وراء ظهرك، كلما مررت بخير ضربت فيه بسهم، حتى إذا ما انتهت سهامك حان ميعاد مماتك ولقيت الله بخيرات منسية وأعمال مرضية.

  • أصحاب لا يعرفون التوقف

أعرف أصحابًا لا يعرفون التوقف عن ضرب أسهم الخير، بدءًا من الحجر يميطه عن الطريق، وحتى الأذى يميطه عن القلوب.

وحين تسأله: إلامَ؟ يقول لك: حتى تنتهي السهام!

وكنانة أمثال هؤلاء لا تفرغ من السهام حتى تخرج الأرواح من الأبدان.

كلمات خالدة في طلب الخير

  • عبد الله بن المبارك: لعل الكلمة التي فيها نجاتي

قيل لعبد الله بن المبارك: إلى متى وأنت تطلب العلم؟ فأجاب: “لعل الكلمة التي فيها نجاتي لم أسمعها بعد”.

  • الإمام أحمد: عند أول قدم يضعها في الجنة

وسئل الإمام أحمد: متى يجد العبد طعم الراحة؟ قال: “عند أول قدم يضعها في الجنة”.

نواتج سهام لم تُحسب لها حسابًا

  • مفاجآت يوم القيامة

أمثال هؤلاء يفاجَؤون يوم القيامة بنواتج سهام لم يحسبوا لها حسابًا، بدءًا من الحلوى التي أطعموها طفلًا عند المسجد فأحب ذلكم الطفل ربه وبيته بسببها، وانتهاءً بكلمة قالوها فقدم سامعها الروح رخيصة لله من أجلها.

  • قائل لا يعلم، وغارس لا يعلم

كثيرًا ما تقرأ في كتب السير: سمعت فلان بن فلان يقول كذا فوقع كلامه من قلبي موضع القبول، فكان سببًا في هدايتي، أو صلاح حالي.

وربما مات القائل وهو لا يعلم بهداية السامع، وربما مات الغارس وهو لا يعلم بعظم الأفياء وغزير الثمار، وربما مات المجاهد وهو لا يعلم بعظيم الفتوحات وتوابع الانتصارات.

فما وراء السهام يعلمه الله، وما وراء الغرس يعلمه الله.

المهم أن يراك الله راميًا

  • كلمتان في الصغر

المهم ألا يراك الله إلا راميًا في كل خير بسهم، ومتقربًا في كل موقف بعمل.

مر رجل بنا ونحن صغار يغرينا اللعب عن صلاة العصر في رمضان فقال لنا كلمتين وانصرف، وشاء الله أن تكون كلماته سببًا في يقظتي من غفلتي، وانتباهي لأمر آخرتي، وربما لم يعلم الرجل ذلك.

  • زاذان وابن مسعود

وكان زاذان مغنيًا، صاحب لهو وطرب، فجلس مرة في طريق يغني ويضرب بالعود، وله أصحاب يطربون له ويصفقون.

فمر بهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فأنكر عليهم فتفرقوا، فأمسك بيد زاذان وهزه وقال: ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله تعالى، ثم مضى.

فقال زاذان لأصحابه: من هذا؟ قالوا: عبد الله بن مسعود. قال: صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: نعم. قال زاذان: فأُلقى في نفسي التوبة، فسعيت أبكي، وأخذتُ بثوبه، فأقبل علي فاعتنقني وبكى، وقال: مرحبًا بمن أحبه الله، ثم لازم زاذان ابن مسعود حتى تعلم القرآن، وصار إمامًا في العلم.

  • لو أراد الله لكانوا ملائكة

لو أراد الله لهذا العالم أن يكون ملائكيًّا لكان، لكنه سبحانه أبى إلا أن يكون بشريًّا يملؤه الخطأ، ويعتري أصحابه التقصير، حتى يمتحن أصحاب الغرس والسهام.

ارم سهمك وامضِ

  • لا تُفنِ عمرك في التألم

فلا تُفْنِ عمرك في التألم والتأسف.

ارم سهمك وامضِ، وثق أن سهامك محصية، وأهدافك من الله مرصودة.

وما خير اليوم إلا حصائد الرامين بالأمس.

  • المصباح الواحد

فإذا علمت ذلك لم يشغلك ولم يفتَّ في عضدك كثرة الفساد ولا أذى الفاسدين، لأن المصباح الواحد ينير الشارع الكبير، والسهم الواحد ربما يوقع الهدف الكبير، لكن شريطة أن يفهم الرماة ذلك.

المصدر

صفحة خالد حمدي، على منصة ميتا بتصرف.

اقرأ أيضا

التواصي بالحق وعلاقته بالإيمان والعمل الصالح

مجاهدة النفس على العمل: (المحبة والإخلاص)

التعليقات معطلة