النظرية الحركية

ماذا لو كانت المرجعية التي نبحث عنها ليست واحدة، بل ثلاثاً؟، ماذا لو كان القرآن وحده لا يكفي لفهم مراد الله في السياسة والحكم؟ ماذا لو كانت السنة النبوية ليست مجرد تفصيل للعبادات، بل منهج كامل لإدارة الدولة والمجتمع؟، وماذا لو كانت خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ليست مجرد تاريخ نقرأه للبركة، بل نموذجاً بشرياً ملزماً نستنبط منه القوانين والسنن؟

قراءة موسعة في الفصل الثاني من كتاب “النظرية الحركية في السياسة الشرعية”

تمهيد: من القرآن إلى السنة إلى الخلافة الراشدة

بعد أن فرغ المؤلف من بيان الحاجة إلى الاتفاق على مرجعية القرآن الكريم وخطر الانحراف عنها، وبيان أوجه الانحراف ونتائجه، ينتقل في الفصل الثاني إلى تأصيل النظرية الحركية في المصادر المرجعية الإسلامية، فيقرر أن المرجعية ليست القرآن وحده، بل هي ثلاثية متكاملة: القرآن الكريم، والسنة النبوية، وسنة الخلفاء الراشدين.

ويبدأ المؤلف هذا الفصل بمبحث بالغ الأهمية عن “وقفة مع سورة الإسراء”، ثم ينتقل إلى مرجعية السنة النبوية، ثم مرجعية الخلافة الراشدة، ثم يختم ببيان العلاقة بين المصادر المرجعية والحاجة إلى النظر والاجتهاد.

وقفة مع سورة الإسراء – مستويات العلاقة بالمرجعية

يفتتح المؤلف هذا الفصل بـ وقفة تدبرية مع الآيات (72-77) من سورة الإسراء، وهي الآيات التي ترسم ثلاثة مستويات للعلاقة بالمرجعية:

﴿وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (الإسراء: 72)

ويعلق المؤلف على هذه الآية بأنها “استفتحت الآيات بالحديث عن العمى، وليس المقصود بالعمى عمى البصر؛ بل هو عمى البصيرة”، فمن لم يُدرك حقيقة هذه المرجعية رغم وضوح الدلالة على ذلك فهو أعمى في الدنيا، ويُحشر يوم القيامة على ذلك – والعياذ بالله.

ثم تُفصّل الآيات ثلاثة مستويات من العلاقة بالمرجعية:

  • المستوى الأول: الاتصال الكامل بالمرجعية

﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾ (الإسراء: 73)

ويعلق المؤلف بأن هذه الآية تحكي عن الصنف الأول الذي انفصل عن المرجعية انفصالاً كاملاً؛ فبدأت الآيات بتبيان مكر أعداء الله، وسعيهم لفتنة الناس عن دينهم و صرفهم عن المنهج الذي ارتضاه الله لهم. فمن دار في فلكهم فأصبح مقتنعًا بصلاحية هذا المنهج وارتضى منهجًا غيره بديلاً عنه كالقوانين الوضعية فقد انفصل عن المرجعية وانحرف عن المسار القويم انحرافًا تامًا، وصار واحدًا منهم وكان لهم رفيقًا وخليلًا.

  • المستوى الثاني: الاتصال الجزئي أو الانحراف الجزئي

﴿وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ (الإسراء: 74)

ويوضح المؤلف أن هذه الآية تمثل المستوى الثاني من الاتصال بالمرجعية، وهو الاتصال الجزئي أو الانحراف الجزئي؛ لأن أي نقص في كمال الاتصال إنما هو انحراف، وإن المسار يجب تصحيحه وإلا فلن نصل إلى وجهتنا التي نريد. بل سنسير بعيدًا عن الهدف. وتحمل هذه الآية الدلالة على شمولية المرجعية ووجوب كمال اتباعها؛ لأن أي مستوى من الانحراف عن المرجعية ولو كان شيئًا قليلًا اعتبر رُكونًا لأعداء هذا الدين.

  • المستوى الثالث: الاتصال الكامل والثبات التام

﴿وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (الإسراء: 75)

وينتقل المؤلف إلى المستوى الثالث من مستويات العلاقة بالمرجعية، وهو الاتصال الكامل والثبات التام رغم كل الظروف. وتبدأ الآية بوصف سلوك أعداء الأمة؛ كردة فعل مباشرة على الثبات على هذا الدين رغم الإغراءات والابتلاءات، فيستنفرون قوّتهم لاستفزاز الثابتين بأقصى ما لديهم من إمكانيات، محاولين بذلك القضاء على هذا المشروع وأصحابه.

وتأمل المؤلف في قوله: ﴿لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ (الإسراء: 74)، وتأمل كيف أن قليلاً من الركون كاد يمحو النصر الموعود؛ إذ قال: ﴿وَإِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (الإسراء: 76)، ثم ختمت الآيات بتقرير أن هذه سُنَّةُ الله التي لا تبديل لها ولا تحويل.

ويخلص المؤلف إلى أن الأمة ستبقى في حالة من الفشل والتنازع وذهاب الريح وعدم القدرة على التغيير والتأثير، ولن تخرج من حالة مُضاعفة الجهود دون نيل المنشود، حتى تتصل اتصالاً كاملاً بمرجعيتها؛ تمثلاً واعتصامًا وطاعةً واستجابةً، وردًّا إليه وتحاكمًا فيه، حتى يتسنى لنا الاتفاق على مرجعية كتاب الله تعالى في تحصيل الهدايات، وحلّ المشكلات، والنجاة من المعضلات، وتحكيم الشجارات، وبلوغ برّ الأمان، وقيادة السفينة في الرياح العاتيات.

ويختم هذا المبحث بقول سيد قطب: “والقرآن حاضرٌ لأداء دوره الذي أدّاه أوّل مرّة، وهو خطاب الله الباقي للنفس البشرية في كل أطوارها، لا تنقضي عجائبه ولا يخلق على كثرة الرد”.

مرجعية السنة النبوية في الحياة السياسية

  1. الحاجة إلى السنة لفهم القرآن

يقرر المؤلف أن فهم القرآن فهماً تطبيقياً لا يمكن بدون السنة، لأن القرآن قد دلّ على وجوب الأخذ بها والعمل بمقتضاها. ويستشهد بقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ﴾ (الأعراف: 157).

ويؤكد أن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم هو الطريق الوحيد للهداية، كما قال تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (الأعراف: 158).

  1. الأدلة على وجوب اتباع السنة

يورد المؤلف جملة من الأدلة على وجوب اتباع السنة النبوية:

قرن الله طاعته بطاعة الرسول: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (النساء: 80).

الأمر بالاستجابة للنبي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (الأنفال: 24).

الأمر بالتأسي به: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (الأحزاب: 21).

اتباعه هو الترجمة الوحيدة لحب الله: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (آل عمران: 31).

الأخذ والرد محصوران فيما قدمه الرسول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ (الحشر: 7).

الهداية إلى الصراط المستقيم تكون بالاهتداء بالنبي: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (الشورى: 52).

ويستشهد المؤلف بقول الشيخ سعيد حوى: “إن كتاب الله لا يُفهم فهماً تطبيقياً بدون السنة، فمثلاً القرآن أمر بالصلاة، والسنة هي التي أرشدتنا إلى كيفية هذا الأمر، وكذلك الزكاة هي التي حددت نسبتها”. ثم يقول: “وبعدًا عن ذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم هو المظهر العملي للقرآن من الناحية التطبيقية”.

  1. السنة وحي من الله

يؤكد المؤلف أن السنة النبوية هي وحي من الله تعالى، ويستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “ألا إني أُوتيتُ الكتابَ ومِثْلَهُ معه، ألا يُوشِكُ رَجُلٌ يَتنِي شَبْعاناً على أريكته يقول: عليكم بالقرآن، فإن وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه”.

  1. حاصل ما يجب في التعامل مع السنة

ويخلص المؤلف إلى عدة أمور يجب مراعاتها في التعامل مع السنة:

النظر للسنة على أنها التطبيق العملي الشامل لكمالات القرآن، فكمال منهجها من كمال ما نزل فيها.

دراسة خصائص هذه المرحلة من حيث علاقتها بالتنزيل والواقع، على أنها خصائص دائمة بطبيعة التشريع، لا خصائص خاصة لمرحلة النبوة فقط.

وجوب النظر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وما مرت به دعوته من مراحل، وكيف حصل لها التمام والبلوغ.

النظر فيما نزل عليه من آيات توجه وترشد إلى السبيل، وتقرر له الخطوة التالية في مختلف المراحل وتنوع الظروف من الضعف إلى القوة، ومن الدعوة إلى الدولة.

النظر في التدابير النبوية والقرارات السياسية التي اتخذها النبي صلى الله عليه وسلم في مواجهة الواقع والتحدي، وتوجيه دفة الحركة والعمل، وانسجام ذلك كله مع الظرف السياسي وطبيعة المرحلة.

مرجعية الخلافة الراشدة في الحياة السياسية

  1. الخطاب الراشدي: التطبيق البشري المحض

يقرر المؤلف أن الخطاب السياسي القرآني خطاب إلهي، والخطاب النبوي وحي إلهي وتطبيق بشري، أما الخطاب الراشدي وسنن الخلفاء في باب الإمامة وسياسة الأمة فهي التموذج البشري المحض للخطاب السياسي الإسلامي.

ويستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار”.

  1. لماذا الخلافة الراشدة؟

يوضح المؤلف أن هذه المرحلة من حياة الأمة هي التطبيق البشري المحض الأمثل لأنوار الكتاب والسنة، وفيها تكميل منطقي لما لا يمكن أن يحصل في العهد النبوي، من مثل انتقال السلطة والبيعة.

ويؤكد أن بإضافة فترة الخلافة الراشدة يكتمل المشهد المرجعي للأصول الإسلامية السياسية، على صعيد التقعيد النظري وعلى صعيد التطبيق البشري، في كل المساحات التي قد تطرأ على الواقع وتمر بالأمة، أو تمر بها الأمة في مختلف مراحل حياتها.

  1. اكتمال المشهد المرجعي

ويخلص المؤلف إلى أن المشهد المرجعي يكتمل على هذا النحو:

القرآن الكريم: كتاب هدى ونور ورحمة وموعظة.

السنة النبوية: واقع يتنزل عليه الكتاب كنموذج تطبيقي بشري متصل اتصالاً مباشراً بتوجيه الوحي.

الخلافة الراشدة: واقع بشري محض، يستهدي بما جاء في الأصلين الكبيرين: الكتاب والسنة النبوية.

ويؤكد أن هذا المشهد المرجعي إذا اكتمل، صرّف الله فيه الآيات ومثّل الأمثال، وقصّ القصص، وأنزل الأحكام والأخبار، على ضروب من التقدير والتأصيل، وكذا التنفيذ والتطبيق.

ويختم المؤلف هذا المبحث بقول الله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾ (الأنعام: 114)، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي”.

العلاقة بين المصادر المرجعية والحاجة إلى النظر والاجتهاد

  1. القرآن كتاب الدعوة

يقرر المؤلف أن القرآن هو كتاب هذه الدعوة، وروحها وباعثها، وقوامها وكيانها، وحارسها وراعيها، وبيانها وترجمانها، ودستورها ومنهجها، وهو في النهاية المرجع الذي تستمد منه الدعوة وسائل العمل، ومناهج الحركة وزاد الطريق.

  1. الفجوة بيننا وبين القرآن

لكن المؤلف يحذر من فجوة عميقة بيننا وبين القرآن ما لم نتمثل في حسنا ونستحضر في تصورنا أن هذا القرآن قد خوطبت به أمة حية ذات وجود حقيقي، ووجهت به أحداث واقعية في حياة هذه الأمة، ووجهت به حياة إنسانية حقيقية في هذه الأرض، وأديرت به معركة ضخمة في داخل النفس البشرية وفي رقعة من الأرض كذلك.

ويؤكد أنه سيظل هناك حاجز سميك بين قلوبنا وبين القرآن، طالما نحن نتلوه أو نسمعه كأنه مجرد تراتيل تعبدية مهمة، لا علاقة لها بواقعيات الحياة البشرية اليومية.

  1. معجزة القرآن البارزة

ويوضح المؤلف أن معجزة القرآن البارزة تكمن في أنه نزل لمواجهة واقع معين في حياة أمة معينة، في فترة من فترات التاريخ، وخاض بهذه الأمة معركة كبرى حولت تاريخها وتاريخ البشرية كلها معها، ولكنه مع هذا يعايش ويواجه ويملك أن يوجه الحياة الحاضرة، وكأنه هو يتنزل اللحظة لمواجهة الجماعة المسلمة في شؤونها الجارية.

  1. كيف نحصل على قوة القرآن الفاعلة؟

ويجيب المؤلف: لكي نحصل نحن من القرآن على قوته الفاعلة، وندرك حقيقة ما فيه من الحيوية الكامنة، ونتلقى منه التوجيه المدخر للجماعة المسلمة في كل جيل؛ ينبغي أن نستحضر في تصورنا كينونة الجماعة المسلمة الأولى التي خوطبت بهذا القرآن أوّل مرة؛ كينونتها وهي تتحرك في واقع الحياة، وتواجه الأحداث في المدينة وفي الجزيرة العربية كلها، وتتعامل مع أعدائها وأصدقائها، وتتصارع مع شهواتها وأهوائها.

ويؤكد أننا بهذه النظرة سنرى القرآن حيًّا يعمل في حياة الجماعة المسلمة الأولى، ويملك أن يعمل في حياتنا نحن أيضاً، وسنحس أنه معنا اليوم وغداً، وأنه ليس مجرد تراتيل تعبدية مهمة بعيدة عن واقعنا المحدد.

  1. القرآن حقيقة ذات كينونة مستمرة

ويختم المؤلف هذا المبحث بتقرير أن القرآن حقيقة ذات كينونة مستمرة كهذا الكون ذاته، فالكون كتاب الله المنظور، والقرآن كتاب الله المقروء، وكليهما شهادة ودليل على صاحبه المبدع. وكما أن الكون بنواميسه ما زال يتحرك ويؤدي دوره الذي قدره له بارئه، فالشمس ما زالت تجري في فلكها وتؤدي دورها، والقمر والأرض وسائر النجوم والكواكب لا يمنعها تطاول الزمان من أداء دورها، فكذلك القرآن أدى دوره للبشرية، وما يزال هو هو.

ويؤكد أن الإنسان ما يزال هو هو في حقيقته وفي أصل فطرته، وهذا خطاب لا يتغير؛ لأن الإنسان ذاته لم يتبدل خلقاً آخر – فيمن خاطبهم الله به – فالقرآن هو خطاب الله لهذا الإنسان مهما تكن الظروف والملابسات قد تبدلت من حوله.

المصدر

د. محمد النوباني. النظرية الحركية في السياسة الشرعية. الفصل الثاني: تأصيل النظرية الحركية في المصادر المرجعية الإسلامية. بتصرف.

اقرأ أيضا

الحاجة إلى المرجعية القرآنية وخطر الانحراف عنها

التعليقات معطلة