ما هي الآثار الضارة والعواقب المهلكة التي يتركها الرياء أو السمعة على العاملين وعلى العمل الإسلامي؟
وإذا كان المرائي قد بدد إخلاصه وضيع صدقه، فكيف يحرم من الهداية والتوفيق، ويعيش في ضيق واضطراب نفسي، وتنزع الهيبة من قلوب الناس، ويحبط عمله، ويكون أول من تسعر بهم النار؟ وما هو الطريق لعلاج هذه الآفة الخطيرة والتخلص منها؟
آثار الرياء أو السمعة
وللرياء أو للسمعة آثار ضارة وعواقب مهلكة، سواء على العاملين أو على العمل الإسلامي، وإليك طرفًا من هذه الآثار وتلك العواقب:
أ- آثار الرياء على العاملين
فمن آثاره على العاملين:
- الحرمان من الهداية والتوفيق:
ذلك أن الله عز وجل هو وحده الذي يملك الهداية والتوفيق، وهو وحده الذي يمن بهما على من يشاء ويمنعها ممن يشاء، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمته، وقد مضت سنته وجرى قضاؤه أنه لا يمنحهما إلا لمن علم منه الإخلاص وصدق التوجه إليه: ﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ [الرعد: 27]، ﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ [الشورى: 13]. والمرائي أو المسمع بدد هذا الإخلاص وضيع ذلك الصدق، فأنى له الهداية والتوفيق؟ وصدق الله الذي يقول: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف: 5].
- الضيق أو الاضطراب النفسي:
ذلك أن المرائي أو المسمع إنما يفعل طلبًا لمرضاة الناس وطمعًا فيما بأيديهم، وقد يحول قضاء الله وقدره دون تحقيق ذلك، نظرًا لأن الأمور عنده سبحانه تجري بالمقادير: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: 8]. وحينئذ يعتريه الضيق والاضطراب النفسي، فلا هو الذي ظفر برضا الله عز وجل، ولا هو بالذي حصل ما كان يؤمله ويرجوه من الناس: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه: 124]، ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ [الجن: 17].
- نزع الهيبة من قلوب الناس:
ذلك أن الله وحده هو الذي يملك غرس هذه الهيبة في قلوب من يشاء من عباده، بيد أن ذلك مرهون بتقديم الإخلاص بين يدي كل سلوك أو تصرف، والمرائي أو المسمع أضاع هذه الرهينة، فيضيع الله عليه الهيبة وينزعها من قلوب الناس، فصار هينًا عليهم: ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ﴾ [الحج: 18].
ولقد وعى السلف ذلك، فكانوا أحرص الناس على الإخلاص العمل لله حتى تبقى هيبتهم ومكانتهم مستقرة في الصدور أو في القلوب، والأخبار الواردة عنهم في ذلك أكثر من أن تحصى، وحسبنا منها ما أوصى به عمر بن الخطاب – رضي الله تعالى عنه – أبا موسى الأشعري إذ قال له: (من خلصت نيته كفاه الله تعالى ما بينه وبين الناس).
وما أثر عن الحسن البصري من كثرة مجاهداته لنفسه بالليل والناس نيام، ثم محاولة إخفاء ذلك عنهم ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، حتى هابه ذوو السلطان والجاه.
فقد نال من الحجاج – ذات مرة – لظلمة وطغيانه، فوجه الحجاج بعض شرطه وأمرهم أن يأتوه به ليقتله، وما هو إلا قيل حتى جاء الحسن، فشخصت نحوه الأبصار ووجفت عليه القلوب، وأقبل على الحجاج وعليه جلال المؤمن وعزة المسلم ووقار الداعية، فلما رآه الحجاج على حاله هذه هابه أشد الهيبة وقال له: هاهنا يا أبا سعيد……… هاهنا…… ثم مازال يوسع له ويقول: هاهنا….. والناس ينظرون إليه في دهشة واستغراب حتى أجلسه على فراشه، ولما أخذ الحسن مجلسه التفت إليه الحجاج وجعل يسأله عن بعض أمور الدين والحسن فقال له الحجاج يجيبه عن كل مسألة بجنان ثابت وبيان ساحر وعلم واسع، فقال له الحجاج: أنت سيد التابعين يا أبا سعيد، ثم أذن له بالعودة إلى بيته معززًا مكرمًا.
- الإعراض من الناس وعدم التأثر:
ذلك أن القلب هو محل التأثر من الإنسان، والقلوب بيد الرحمن يقلبها كيف يشاء، ومن راءى أو سمع بعمله فقد قطع ما بينه وبين الله، وأنى لذلك أن يمنحه الله إقبالًا من الناس أو تأثيرًا فيهم، لذا تراه إذا تكلم لا يسمع، وإذا عمل لا يحرك.
والحوار التالي يكشف لنا عن حقيقة ذلك بجلاء ووضوح:
كان عمر بن هبيرة الفزاري واليًا على العراقين في عهد الخليفة الأموي: يزيد بن عبد الملك، وكان يزيد يرسل إليه بالكتاب تلو الكتاب ويأمره بإنفاذ ما في هذه الكتب ولو كان مجافيًا بحق أحيانًا، فدعا ابن هبيرة كلًا من الحسن البصري وعامر بن شراحبيل المعروف بالشعبي يستفتيهما في ذلك وهل له من مخرج فيدين الله؟
فأجاب الشعبي جوابًا فيه ملاطفة للخليفة ومسايرة للوالي، والحسن ساكت، فالتفت عمر ابن هبيرة إلى الحسن وقال: ما تقول أنت يا أبا سعيد؟ فقال: يا ابن هبيرة خف الله في يزيد، ولا تخف يزيد في الله، واعلم أن الله عز وجل يمنعك من يزيد، وأن يزيد لا يمنعك من الله… يا ابن هبيرة إنه يوشك أن ينزل بك ملك غليظ لا يعصى الله ما أمره، فيزيلك عن سريرك هذا وينقلك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك، حيث لا تجد هناك يزيد، وإنما تجد عملك الذي خالفت فيه رب يزيد… يا ابن هبيرة إنك إن تك مع الله تعالى وفي طاعته يكفك بائقة يزيد بن عبد الملك في الدنيا والآخرة، وإن تك مع يزيد في معصية الله تعالى فإن الله يكلك إلى يزيد.
واعلم يا ابن هبيرة أنه لا طاعة لمخلوق كائنًا ما كان في معصية الخالق – عز وجل – فبكى عمر بن هبيرة حتى بللت دموعه لحيته، ومال عن الشعبي إلى الحسن، وبالغ في إعظامه وإكرامه، فلما خرجا من عنده توجها إلى المسجد، فاجتمع عليهما الناس، وجعلوا يسألونهما عن خبرهما مع أمير العراقين، فالتفت الشعبي إليهم وقال: أيها الناس من استطاع منكم أن يؤثر الله – عز وجل – على خلقه في كل مقام فليفعل، فوالذي نفسي بيده ما قال الحسن لعمر بن هبيرة قولًا أجهله، ولكني أردت فيما قلته وجه ابن هبيرة، وأراد فيما قاله وجه الله، فأقصاني الله من ابن هبيرة وأدناه منه وحببه إليه.
- عدم إتقان العمل:
ذلك أن المرائي أو المسمِّع إنما يراقب الخلق لا الخالق، والخلق مهما كانت طاقاتهم وإمكاناتهم عاجزون عن المتابعة في كل بيئة وفي كل وقت، وفي كل ظرف أو ملابسة، لذا فإن عجزهم هذا ينتهي بالمرائي أو بالمسمِّع إلى عدم إتقان العمل، الأمر الذي يفقده ثقة الناس، ويكون بذلك قد ضيع نفسه من حيث أراد مصلحتها أو منفعتها، وصدق الحق – تبارك وتعالى – إذ يقول: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: 43]. ولقد أشار المولى – عز وجل – إلى هذا الأثر وهو يتحدث عن المنافقين فقال: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 142].
- الفضيحة في الدنيا وعلى رؤوس الأشهاد يوم القيامة:
ذلك أن المرائي أو المسمع إنما يقصد بعمله هذا خداع غيره ليعطيه هذا الغير زمامه، وليسلم إليه قياده، ويأبى الله – عز وجل – ذلك نظرًا لما يمكن أن يصنعه هذا المرائي أو المسمع من إفساد في الأرض وإهلاك للحرث والنسل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: 204-205].
لذا فإنه يفضحه في الدنيا ولو بعد حين، حتى يحذره الناس، ولا يغتروا به، أما في الآخرة فإن الفضيحة تكون مزيدًا من الانتقام والعذاب.
وقد سبق التصريح بهذا السبب في قول النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو بن العاص، وقد سأله عن الجهاد والغزو: (يا عبد الله بن عمرو إن قاتلت صابرًا محتسبًا، بعثك الله صابرًا محتسبًا، وإن قاتلت مرائيًا مكاثرًا، بعثك الله مرائيًا مكاثرًا، يا عبد الله بن عمرو على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تيك الحال) أخرجه الحاكم (2437)، والبيهقي (19018).
- الوقوع في غوائل الإعجاب بالنفس، ثم الغرور ثم التكبر:
ذلك أن المرائي أو المسمع يخدع كثيرًا من الناس فترة زمنية معينة، وخلال هذه الفترة تلهج ألسنة الناس وأفئدتهم بحمده والثناء عليه، وقد يحمله ذلك على الإعجاب بنفسه، ثم الغرور، ثم التكبر، ثم يعيث في الأرض فسادًا.
ويؤكد ذلك ما نشاهده في الوقت الحاضر من أن كثيرًا من ذوي القيادة في أمتنا يسلكون سبيل الرياء والتسميع حتى إذا انخدع بهم الدهماء والعامة، وسبحوا بحمدهم، انقلبوا إلى معجبين بأنفسهم، ثم مغرورين، ثم متكبرين، ثم سلطوا على الذين يفهمونهم منذ اللحظة الأولى يسومونهم سوء العذاب، وأخيرًا يسلطون على أولئك الذين ضيعوهم، فيأكلونهم، وصدق الله العظيم الذي يقول: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ۖ وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ [إبراهيم: 28-29].
- بطلان العمل:
ذلك أن الحق – سبحانه – مضت سنته في خلقه ألا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا له، وابتغى به وجهه: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110].
والمرائي جعل لنفسه وللناس حظًا من عمله، وأنى لذلك أن يقبل الله منه عملًا، أو أن يثيبه عليه، وصدق الله: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ [طه: 111]، ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: 23].
وصدق النبي – ﷺ -: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء، يقول الله عز وجل يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الذي كنتم تراءون في الدنيا فانظروا: هل تجدون عندهم لجزاء؟) أخرجه أحمد (23630) واللفظ له، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (6831)، والبغوي في ((شرح السنة)) (4135).
ويقول الله تعالى في الحديث القدسي: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل لي عملًا أشرك فيه غيري فأنا منه برئ وهو للذي أشرك) رواه ابن ماجة.
وهكذا ينتهي الرياء أو السمعة بصاحبه إلى بطلان العمل ورده وعدم قبوله.
- العذاب الشديد في الآخرة:
وأخيرًا… فإن من حبط عمله على النحو الذي قدمنا، ليس له من جزاء إلا العذاب الشديد في الآخرة، ولذلك العذاب صور أبرزها صورتان:
الأولى: أنه يكون أول من تسعر بهم النار، فإن وقودها كما قال الله في كتابه: الناس والحجارة، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6].
ويقول النبي ﷺ: (إن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة، رجل استشهد، فأتي به فعرَّفه نعمته فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جرئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرَّفه نعمته فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: إنك عالم، وقرأت القرآن ليقال: قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرَّفه نعمته فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي به في النار) أخرجه مسلم (1905)، والنسائي (3137)، وأحمد (8277) باختلاف يسير..
الأخرى: الإلقاء في النار بحيث تخلع مفاصله وتتفكك أوصاله، وتسقط أمعاؤه، ويدور بها على مشهد ومرأى من أهل النار جميعًا، يقول النبي ﷺ: (يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع عليه أهل النار، فيقولون: يا فلان مالك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه) رواه البخاري ومسلم.
ب- آثار الرياء على العمل الإسلامي
وإذا كان للرياء أو للسمعة تلك الآثار التي قدمنا على العاملين، فإنها بدورها تنعكس على العمل الإسلامي، وتتلخص هذه الآثار المتعلقة بالعمل الإسلامي فيما يأتي:
طول الطريق وكثرة التكاليف:
ذلك أن قومًا أخلاقهم الرياء، وصفاتهم التسمّع لا يمكن أن يُمَكَّن لهم إلا بعد طول ابتلاء وكثرة تمحيص:
﴿مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران: 179]، ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: 2-3]، ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 142].
طريق علاج الرياء والسمعة
هذا… والطريق لعلاج الرياء أو السمعة تتلخص في:
1- تذكر عواقب الرياء أو السمعة الدنيوية والأخروية على النحو الذي قدمنا آنفاً ، فإن ذلك له أثر كبير في تحريك القلوب ، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، ثم إقلاعها عن هذه الآفة ، أو عن هذا الداء الخطير .
2- الانسلاخ من الصحبة المعروفين بالرياء أو بالسمعة ، ثم الارتماء في أحضان المخلصين الصادقين ، فإن ذلك له دوره في إقلاع النفس عن هذه الآفة حتى تبرأ منها تماماً .
3- معرفة الله – عز وجل – حق المعرفة ، فإن هذه المعرفة تعين على تقدير الله حق قدره ، الأمر الذي يؤدى إلى التخلص من الرياء أو السمعة ، ثم التحلي بالإخلاص ، وسبيل ذلك معايشة الكتاب والسنة .
4- مجاهدة النفس ، حتى تهذب من الغرائز التي تملى على الإنسان الرياء أو السمعة والتي من جملتها الرغبة في الصدارة أو المنصب ، وكذلك الطمع فيما في أيدي الناس ، وحب الثناء أو المحمدة .
5- رفق ذوى المسئولية في المحاسبة ، فإن الرفق ما كان في شئ إلا زانه ، وما نزع من شيء إلا شانه .
6- الالتزام بأدب الإسلام في المعاملة فلا غلو في الاحترام والتقدير ، ولا إهمال ولا تقصير ، وإنما هو الأمر الوسط ، وخير الأمور أوساطها .
7- الوقوف على أخبار المرائين ، ومعرفة عواقبهم ، فإن ذلك مما يساعد على تجنب هذا الداء ، أو هذه الآفة ، لئلا تكون العاقبة كعاقبة هؤلاء .
8- دوام النظر أو السماع للنصوص المرغبة في الإخلاص ، و المحذرة من الرياء ، فإن بداية الإقلاع عن الأخطاء والالتزام بالصواب تكون بوضوح الرؤية ، ودقة التصور ، إذ من جهل شيئاً عاداه ، كما قال الله عز وجل{ بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ }[يونس:39] .
9- محاسبة النفس أولاً بأول للوقوف على عيوبها ، ثم التخلص من هذه العيوب .
10- اللجوء التام إلى الله ، والاستعانة به ، فإن من لجأ إلى الله واستعان به ، وكان صادقاً في ذلك ، أيده الله ، وأعانه ، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ خطب ذات يوم فقال :
( أيها الناس اتقوا هذا الشرك ، فإنه أخفي من دبيب النمل ، فقال له من شاء أن يقول ، وكيف نتقيه ، وهو أخفي من دبيب النمل يا رسول الله ؟ قال : ( قولوا اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئاً نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه ) أخرجه أحمد (19606)، وابن أبي شيبة (29547)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (3479) واللفظ لهم..
11- التذكر بأن كل شئ يجرى في هذا الكون بقضاء وقدر :
{ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } [الحديد:22]، وأن الخلق مهما كانت قوتهم ، ومهما كان سلطانهم فإنهم عاجزون عن أن يجلبوا لأنفسهم نفعاً أو يدفعوا عنها ضراً فضلاً عن أن يملكون هذا لغيرهم { إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ۖ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }[الأعراف:194] ، { إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا }[الجاثية:19].
المصدر
المصدر: كتاب “آفات على الطريق” بقلم د. السيد نوح، ص80-94 (بتصرف).


