كيف يمكن للميليشيا الحوثية، وهي قبيلة من جبال صعدة لا يتجاوز عددها نسبة ضئيلة من سكان اليمن البالغ 42 مليون نسمة، أن تسيطر على المحافظات الشمالية وترتكب مذابح طائفية وتهجر الملايين؟ وما سر الاتفاقات التي تمت لتهدئة الصراع لحماية الحوثي، ونفي بطل تعز حمود المخلافي إلى خارج اليمن؟ وكيف انتهى الأمر بتسليم الساحل للحوثيين وسيطرتهم على باب المندب والجزر اليمنية؟ وقفةٌ مع حقيقة الوضع في اليمن، وأسباب المأساة، ومستقبل الصراع.
تأجيل الكتابة عن مستقبل العلاقة بين طهران والعالم الإسلامي
منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران قررت تأجيل الكتابة عن مستقبل العلاقة بين طهران والعالم الإسلامي حتى انتهاء الحرب، حتى لا يثار الجدل الذي يشوش على المعركة التي من مصلحة الإيرانيين والأمة أن يخسرها ترامب وحليفه نتنياهو.
كنا ومازلنا نرى أن الصمود الإيراني ضد العدوان يصب لصالح الأمة وينبغي البناء عليه، لتصحيح الكثير من المواقف الطائفية السابقة التي ولدت انطباعا سلبيا حال دون التقارب.
لكن اللعبة المعادية تهدف إلى إشعال الصراع الشيعي السني
لكن اللعبة المعادية التي تهدف إلى إشعال الصراع الشيعي السني، واستمرار الإيرانيين في سياسة التوسع في العالم العربي من خلال ميليشيات طائفية تابعة لها يجعلني مضطرا للكتابة للتحذير من الخطر، ولتوضيح ما يخفى على البعض.
النقاط الست عشرة لتوضيح حقيقة الوضع في اليمن
النقطة الأولى: الأمريكيون والبريطانيون هم أصحاب القرار
1- الأمريكيون ومعهم البريطانيون هم أصحاب القرار، وهم منذ البداية مع تقسيم اليمن إلى شمال وجنوب، وهم مع إعطاء الشمال للحوثي وأيدوا سيطرة الإمارات على الجنوب، وعندما حاول الحوثي التمدد جنوبا إلى عدن تقرر ضربه؛ فكانت عاصفة الحزم التي توقفت عند هذا الحد.
النقطة الثانية: الحوثيون قبيلة في جبال صعدة
2- الحوثيون قبيلة في جبال صعدة بشمال اليمن اعتنقت المذهب الإيراني، وهم أقلية صغيرة في دولة بها 42 مليون إنسان أغلبيتهم شوافع سنة، وأقلية زيدية معظمهم على خلاف كبير مع الحوثيين وأقرب للسنة، وسيطرت ميليشيا هذه القبيلة المسلحة على المحافظات الشمالية، وارتكبوا مذابح طائفية ودمروا البيوت وهدموا المساجد، ومارسوا التهجير الطائفي ضد الملايين من اليمنيين وشردوهم خارج اليمن (مثل ما فعلوا في العراق وسوريا).
النقطة الثالثة: ضغط أمريكي غربي لمنع حزب الإصلاح من المشاركة
3- بعد ثورة اليمنيين في 2011 وسقوط حكم علي عبد الله صالح ضغطت الولايات المتحدة والدول الغربية على دول الخليج لمنع حزب الإصلاح (الإخوان المسلمون) من المشاركة في أي ترتيبات سياسية.
النقطة الرابعة: انتقام صالح من الثورة وفتح الطريق للحوثيين
4- انتقم على عبد الله صالح من الثورة وفتح الطريق للحوثيين فاجتاحوا المحافظات الشمالية واحدة بعد الأخرى، طمعا في أن يشاركوه في الحكم ولكنهم قتلوه بعد ذلك.
النقطة الخامسة: اصطدام الحوثي بكتائب الإصلاح والمقاومة القبلية
5- اصطدم الحوثي بكتائب حزب الإصلاح والإسلاميين في تعز ومأرب والجوف والضالع والمقاومة القبلية في كل المحافظات، فلم يستطع استكمال الانتشار واحتلال كل اليمن الشمالي.
النقطة السادسة: التدخل الأمريكي والبريطاني يوقف المقاومة
6- المقاومة في تعز ومأرب والجوف، استطاعت بتسليح متواضع أن تستجمع قوتها، وتساند المجموعات الأخرى مثل التهاميين في تحرير الساحل وكادوا أن يحرروا الحديدة، لكن التدخل الأمريكي والبريطاني العسكري غير المعلن أوقفهم بالقصف الجوي وبالضغط السياسي، وبعدها تم التوافق الدولي على تنصيب طارق صالح المرتبط بالإمارات قائدا للشرعية في منطقة الساحل، ودعمه عسكريا ودفع رواتب القوات التي تحت إمرته.
النقطة السابعة: غلطة السعودية بإدخال الإمارات
7- السعودية دعمت بقوة الجيش والمقاومة لكن غلطتها انها أدخلت الإمارات معها ويبدو أن الإمارات كان لديها حسابات مسبقه وتنسيق قبل اجتياح الحوثي ليمن مفكك والسيطرة على الجزر اليمنية وباب المندب وفصل الجنوب.
النقطة الثامنة: ضربات غامضة ضد جيش الشرعية
8- تصدت المقاومة للحوثيين، وكان جيش الشرعية الذي تكون يتعرض لضربات غامضة بغارات من طائرات مقاتلة حديثة لم تعلن أي دولة المسئولية عنها.
النقطة التاسعة: نفي بطل تعز حمود المخلافي
9- في الاتفاقات التي تمت لتهدئة الصراع لحماية الحوثي وبضغوط أمريكية تم نفي بطل تعز حمود المخلافي الذي قهر الحوثيين إلى خارج اليمن.
النقطة العاشرة: كسر الحظر وإرسال وفد إلى طهران
10- كان من الاتفاقيات لوقف إطلاق النار حظر الطيران على صنعاء بقرار دولي، الذي استمر حتى الشهر الماضي عندما كسر الحوثيون الحظر بإرسال وفد إلى طهران للتعزية في وفاة المرشد الإيراني وقرروا كسر قرار الحظر، فقامت طائرة مقاتلة قيل أنها يمنية تابعة للشرعية وقيل أنه سعودية بقصف المدرج بمطار صنعاء ولم تقصف الطائرة التي نزلت بسلام، فرد الحوثيون بقصف أهداف داخل المملكة، بعدها جرى التصعيد بين الطرفين والذي انتهى بالهجوم على تعز ومحاولة تطويقها، ثم السيطرة على الساحل بعد انسحاب طارق صالح من المواجهة (بترتيبات لم يعلن عنها حتى الآن) وتسليم المنطقة الساحلية للحوثيين، الذين اندفعوا حتى باب المندب وسيطروا على الجزر اليمنية التي تتحكم في المضيق.
النقطة الحادية عشرة: إيران تريد قصف منشآت البترول السعودية
11- كان واضحا أن إيران تريد قصف منشآت البترول السعودية لوقف تصدير النفط من المنطقة وهي أعلنت ذلك مرارا، وأوكلت المهمة للحوثيين والميليشيات العراقية التي قصفت هي الأخرى أنبوب النفط السعودي (شرق غرب)، وأرادت إيران تمكين الحوثيين من الإمساك بمضيق باب المندب للتحكم في المضيقين، لشل حركة النقل البحري تماما.
النقطة الثانية عشرة: سقوط الجبهات النظامية وصمود الكتائب العقائدية
12- الجبهات التي كان ينتشر فيها جيش الشرعية النظامي الضعيف والمهلهل سقطت بسبب عدم الكفاءة والخيانات وغياب الروح المعنوية لتولي شخصيات باهتة لا هوية لها القيادة؛ بينما صمدت كتائب تعز ومأرب والبيضاء والجوف والمجموعات الإسلامية الأخرى التي تقاتل بدافع العقيدة.
النقطة الثالثة عشرة: عجز الحوثيين عن البقاء في الجنوب
13- في الجنوب عجز الحوثيون عن البقاء بسبب المقاومة الشعبية، بمشاركة الإصلاح والأغلبية السلفية، وفي عدن تم صدهم من قبل المقاومة الشعبية بقيادة نايف البكري القيادي الإصلاحي وقيادات سلفية؛ تم اغتيال معظمها بعد التحرير ونفي الآخرين ومنهم نايف البكري.
النقطة الرابعة عشرة: الميليشيا العقائدية توقفها ميليشيا عقائدية
14- أكدت الحرب أن الميليشا العقائدية توقفها ميليشيا عقائدية وليس وحدات نظامية مفككة، وصمود تعز ومأرب والجوف تجربة واضحة في البسالة والشجاعة بسبب الروح القتالية.
النقطة الخامسة عشرة: الفيتو الأمريكي والاستجابة السعودية
15- الأسلحة التي تم توزيعها على كل الجبهات واستولى عليها الحوثي في النهاية؛ لو تم تسليم 10% منها لكتائب الإصلاح لفشل الحوثي منذ البداية، لكن الفيتو الأمريكي والاستجابة السعودية في البداية أوصلا اليمن للوضع المأساوي الحالي.
النقطة السادسة عشرة: الهدف لم يعد تدمير اليمن فقط
16- التطورات تظهر أن الهدف لم يعد فقط تدمير اليمن، وإنما المملكة السعودية التي ستصبح المحطة التالية إن سقطت مأرب وتعز والجوف وما تبقى من مناطق صامدة.
المستقبل يقتضي تغيير السياسات الطائفية
التحرك كجزء من الأمة وليس كعنصر تدمير لها
المستقبل يقتضي تغيير السياسات الطائفية، والتحرك كجزء من الأمة وليس كعنصر تدمير للأمة وخدمة المخططات الخارجية، وإذا كانت سوريا قد تخلصت من الاحتلال الإيراني فإن العراق واليمن لن يستقرا حتى يتم التخلص من الميليشيات الطائفية التي ارتكبت مجازر مروعة ضد شعوب مسلمة.
المصدر
صفحة عامر عبد المنعم، على منصة ميتا بتصرف.


