الفكر التكفيري عند الشيعة

لماذا تبرر إيران والقوى الشيعية جرائمها في البلاد العربية بأنها “محاربة للقوى التكفيرية المتطرفة”، بينما هي التي تدعم وتؤسس لوجود التطرف والتكفير في المنطقة، ثم تدّعي أنها تحاربه؟ وما سر هذه الممارسة المزدوجة التي تجمع بين التكفير الباطن في الكتب الفقهية، ونفيه ظاهراً بوصفه “افتراء”؟ وهل يمكن لعقيدةٍ تؤمن بـ”التقية” كركنٍ في الدين أن تكون صادقة في دعاوى التسامح والمحبة؟

وقفةٌ مع كتاب “الفكر التكفيري عند الشيعة حقيقة أم افتراء؟” لالأستاذ عبدالملك بن عبدالرحمن الشافعي الذي يكشف النقاب عن عقيدةٍ راسخةٍ في المذهب الشيعي، تمتد جذورها إلى نصوص الأئمة، وتتفرع إلى سلوكياتٍ عدوانيةٍ وإقصائية، وتتوج بسياسةٍ دمويةٍ تمارسها الدول الشيعية كلما سنحت لها الفرصة.

نبذة عن الكتاب.. منهجية محكمة في كشف العقيدة التكفيرية

يدرس ظاهرة التكفير عند الشيعة الإمامية الإثني عشرية، ويبدأ بإثبات كون الفكر التكفيري عقيدة راسخة عند الشيعة، وذلك بنقل كلام أئمتهم، ثم ينتقل بيان أثر الفكر التكفيري على واقع الشيعة العملي، ويفصل في التبعات المعيبة والشاذة لتبني المذهب الشيعي، ويختم بذكر وثائق التكفير من كتب الشيعة.

توظيف سياسي إيراني لمصطلح “التكفير” لاستقطاب الدعم

ويضيف الأستاذ أسامة شحادة: تبرر إيران والقوى الشيعية ما تقوم به من جرائم وعدوان في عدة بلاد عربية بأنها محاربة للقوى التكفيرية المتطرفة، وذلك حتى تستقطب الدعم والتعاطف أو الحياد من قبل بعض القوى السياسية المحلية والأنظمة العربية والقوى الإقليمية والدولية.

وهذا يدل على مقدار خبث السياسة الإيرانية، فهي التي تدعم وتؤسس لوجود التطرف والتكفير في المنطقة بدايةً – وقد أصبح هذا أمرا مفروغا منه – ومن ثم تدّعي أنها تحارب التكفير والتطرف، لكن على الواقع تحتل إيران ووكلاؤها البلاد ويبقى التطرف والتكفير يتصاعد في المناطق السنية المتمردة على الاحتلال الإيراني.

العقيدة الشيعية عقيدة تكفيرية لكنها أكثر خبثاً

هذا من جانب التوظيف السياسي الإيراني لقوى التكفير والتطرف، ومن جهة أخرى فإن العقيدة الشيعية هي بذاتها عقيدة تكفيرية متطرفة لكنها أكثر خبثاً فلا تظهر ذلك علناً، وتمارس كل مقتضياته من إقصاء ونهب وخطف وقتل وتفجير وعدوان، ويساعدها في إخفاء جرائمها جهاز إعلامي ضخم يجيد الكذب والتزوير بل يتعبد إلهه بالكذب باسم “التقية”.

منهجية المؤلف.. تجنب الاعتماد على الروايات الشيعية

لفضح عقيدة التكفير الشيعية سنستعرض كتاب “الفكر التكفيري عند الشيعة حقيقة أم افتراء؟” من تأليف المهتدي من التشيع الأستاذ عبد الملك الشافعي.

صدرت الطبعة الثانية من هذا الكتاب في القاهرة سنة 2014م، في 250 صفحة، وفي ثلاثة أبواب، وبتقديم د. محمد عبد المنعم البري، عميد مركز الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر والرئيس الأسبق لجبهة علماء الأزهر.

والكتاب جزء من كتاب أكبر للمؤلف بعنوان “موقف الشيعة الإمامية من باقي فرق المسلمين”، والمنهج الذي سار عليه المؤلف هو تجنب الاعتماد على الروايات الشيعية، لأن الشيعة من السهل عليهم رمي هذه الروايات بالضعف والوضع –برغم أنهم يعتمدون عليها، ولا قيمة لأحكامهم على الروايات فعلياً- للتخلص من الحرج.

ولذلك اعتمد المؤلف على تقريرات علماء الشيعة لمضمون الروايات من كتبهم وشروحهم الفقهية للروايات وكتب فتاواهم، وهو الأمر الذي لا يمكن رميه بالضعف والوضع!! وهي منهجية محكمة من المؤلف وتكشف عن إدراكه للعقلية الشيعية التضليلية.

الفكر التكفيري يهدف إلى انعكاسه على سلوك الشيعة

كما يرى المؤلف أن بث هذا الفكر التكفيري في الكتب الفقهية للشيعة يراد به أن ينعكس على سلوك الشيعة مع المسلمين ليصبح سلوكا عدوانيا ضد المسلمين يتعبدون به، وهو الذي يفسر اليوم بشاعة الجرائم التي يقوم بها الشيعة في كل مكان ضد المسلمين كما شاهدنا في إيران والعراق وسوريا ولبنان والبحرين واليمن والسعودية والكويت.

الباب الأول.. إثبات كون الفكر التكفيري عقيدة راسخة

الباب الأول جاء بعنوان: إثبات كون الفكر التكفيري عقيدة راسخة عند الشيعة نصت عليها مروياتهم وصرحت بها أقوال علمائهم، وهو في ثلاثة فصول:

الفصل الأول: تنصيص الأئمة على عقيدة التكفير

حيث ذكر بعض النماذج المقررة لتكفير المسلمين بناء على روايات الأئمة، مثل:

قول محدثهم البحراني: “وأما الأخبار الدالة على كفر المخالفين عدا المستضعفين فمنها ما رواه الكافي ….”، وقال في كتابه “الحدائق الناضرة”: “والتحقيق المستفاد من أخبار أهل البيت عليهم السلام… أن جميع المخالفين العارفين بالإمامة والمنكرين القول بها، كلهم نصاب وكفار ومشركون ليس لهم في الإسلام ولا في أحكامه حظ ولا نصيب” . ،

وقال العلامة المجلسي في “بحار الأنوار” وهو من أهم مصادرهم: “اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام، وفضل عليهم غيرهم، يدل على أنهم كفار مخلدون في النار” .

وقول الخميني: ” فقد تمسك لنجاستهم بأمور، منها: روايات مستفيضة دلت على كفرهم، كموثقة الفضيل بن يسار..”، فهنا يستشهد المؤلف بتقرير الفقيه الشيعي بكفر المسلمين تبعاً للروايات الشيعية، ولا مجال للشيعة للاعتذار بكونها روايات ضعيفة أو موضوعة.

قال الشيخ المفيد في كتابه “أوائل المقالات”: “اتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار.. ومن مات منهم على تلك البدعة فهو من أهل النار” . ويعني بـ”أهل البدع” كل من خالفهم في عدد الأئمة وأعيانهم، ولو كانوا من فرق شيعية أخرى.

الفصل الثاني: تبني أعلام المذهب للفكر التكفيري

إجماع الإمامية على تكفير منكري الإمامة

قرر أعلامهم أن إنكار الإمامة يستلزم الكفر والخروج من الدين:

قال الشيخ المفيد في “المسائل”: “اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة، فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار” .

قال الشيخ الطوسي: “دفع الإمامة كفر، كما أن دفع النبوة كفر، لأن الجهل بهما على حد واحد” .

قال الصدوق: “يجب أن يعتقد أن المنكر للإمام كالمنكر للنبوة، والمنكر للنبوة كالمنكر للتوحيد” .

أئمة الشيعة المعاصرون يقررون كفر غيرهم

حتى من يتظاهرون بالتقريب والتسامح يصرحون بالعقيدة تكفيرية في كتبهم:

قال عبد الحسين الموسوي صاحب كتاب “المراجعات”: “ولا غرو فإن ولايتهم -أي الأئمة- من أصول الدين” .

صرّح آية الله الخميني بأن “الإمامة إحدى أصول الدين الإسلامي” .

قال الشيخ جعفر السبحاني: “الشيعة على بكرة أبيهم اتفقوا على كونها -الإمامة- أصلاً من أصول الدين… ولأجل ذلك يُعد الاعتقاد بإمامة الأئمة من لوازم الإيمان الصحيح عندهم” .

الفصل الثالث: الإمامة من أصول الدين تستلزم التكفير

يقرر علماء الشيعة أنفسهم أن جعل الإمامة أصلاً من أصول الدين يؤدي بالضرورة إلى تكفير كل من خالفهم:

قال بعض متكلمي الإمامية: “إنكار الإمامة كفر، لأنها من أصول الدين، ولأن عدم الإيمان بالأصل يبطل الإيمان بالكل” .

صرّح العلامة الحلي في كتابه “المنتهى”: “إن الإمامة من أركان الدين وأصوله، وقد علم ثبوتها من النبي ضرورة، والجاحد لها لا يكون مصدقاً للرسول في جميع ما جاء به، فيكون كافراً” .

وفي كتابهم “أوائل المقالات” يقررون: “اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة، فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار” .

تثبت النقول السابقة -من كبار أئمة الشيعة قديماً وحديثاً- أن الفكر التكفيري ليس مجرد موقف عابر أو رأي شاذ، بل هو:

  1. عقيدة راسخة في نصوص الأئمة وكتب الفقه والحديث المعتمدة .
  2. محسومة عند الفقهاء الذين أجمعوا على كفر منكري الإمامة .
  3. نتيجة حتمية لجعل الإمامة أصلاً من أصول الدين، فمن فقد هذا الأصل فقد فقد الإيمان كله .
  4. يمتد ليشمل جميع الفرق الإسلامية حتى الزيدية والإسماعيلية، لأنهم يخالفونهم في عدد الأئمة .

وهذا يفسر السلوك العملي للشيعة تجاه أهل السنة: من تكفير وتبرؤ وسب واستباحة للدماء والأموال، لأنهم يتعبدون بذلك وفق عقيدتهم الراسخة.

الباب الثاني.. أثر الفكر التكفيري على واقع الشيعة العملي

وجاء الباب الثاني بعنوان (أثر الفكر التكفيري على واقع الشيعة العملي (التقييمي والسلوكي) تجاه باقي فرق المسلمين)، وبعد أن أثبت المؤلف تبني الشيعة لتكفير كل المسلمين، كشف عن التطبيق العملي لهذه العقيدة عند الشيعة تجاه المسلمين من خلال عدة فصول تناولت القضايا التالية:

العداء الشديد والتكفير الصريح للصحابة والخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم، ومن أمثلة العداء ما صدر عن محمد مهدي الخالصي، والذي يعتبر من عقلاء الشيعة!! حيث يقول: “وإن قالوا إن أبا بكر وعمر من أهل بيعة الرضوان الذين نصّ الله على الرضا عنهم في القرآن “لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة”، قلنا: لو قال: “لقد رضي الله عن الذين يبايعونك تحت الشجرة” أو “عن الذين بايعوك” لكان في الآية دلالة على الرضا عن كل من بايعه، ولكن لما قال “لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك” فلا دلالة فيه على الرضا إلا عمّن محض الإيمان”. وهذا تشكيك صريح في إيمان الصدّيق والفاروق ونتيجة حتمية لاعتقادهم كفر المسلمين الذين لا يؤمنون بالإمامة الشيعية.

  • تكفير جميع مذاهب وفرق أهل السنة

تكفير جميع مذاهب وفرق أهل السنة، ومن ذلك ما فعله الصفويون حين احتلوا بغداد، حيث أمر الشاه عباس الأول بتحويل قبر الإمام أبي حنيفة إلى حمام عام!! لعنه الله.

  • تلاعب الشيعة بالمصطلحات وإبطال عبادات المسلمين

بيّن المؤلف تلاعب الشيعة ببعض المصطلحات مثل: الإيمان، المؤمن، المخالف، لكفر المقابل للإيمان، وكيف أنهم يقصدون بها تكفير المسلمين.

الشيعة يبطلون عبادات جميع المسلمين وأنهم لا يثابون عليها، وهذا تكفير مبطن.

تحريم إعطاء الشيعي الزكاة للمسلمين، وهو تكفير مبطن.

  • اعتبار المسلمين أعداء واستباحة أموالهم ودمائهم

اعتبار المسلمين أعداء، يقول فقيههم علي الطبطبائي: “ودعوى الإيمان والأخوة للمخالف مما يقطع بفساده والنصوص المستفيضة بل المتواترة ظاهر في رده”، وهو يفسر لنا شدة العداء للمسلمين ورفض التصالح والتنازل للمسلمين من قِبل بشار الأسد أو الحوثيين والذين لولا الدعم من إيران لسقطوا مبكراً!!

  • تجويز لعن وسب واستغابة المسلمين وعدّها من الطاعات.
  • اعتقادهم نجاسة المسلمين.
  • استباحة أموال ودماء المسلمين، والواقع أكبر دليل على ذلك، وذكر المؤلف عددا من الجرائم الشيعية البشعة بحق المسلمين قديماً وحديثاً.

الباب الثالث.. التبعات المعيبة والشاذة لتبني المذهب لعقيدة التكفير

أما الباب الثالث (التبعات المعيبة والشاذة المترتبة على تبني المذهب لعقيدة التكفير)، فهو لبيان فصيل من علماء الشيعة حاول أن ينفي هذه العقيدة التكفيرية عن الشيعة فلم يجد إلا الكذب منهجا له في ذلك، وهو ما فنده الفصل الأول، ومن هنا رفض المسلمون فكر الخوارج لصدقهم وصراحتهم في تكفير المسلمين، بعكس الشيعة الذين يعدّون الكذب/ التقية دينا لهم، ومن هنا اشتبه أمر الشيعة على بعض المسلمين.

والذين مارسوا الكذب في نفي التكفير عن الشيعة هم أعلام وفقهاء ومراجع كبار، والمؤلف قام بتعرية كذب عدد منهم نفوا التكفير عن الشيعة وبعضهم يكفر المسلمين، مثل: عبد الحسين الموسوي، ومحمد سعيد الحكيم، وجعفر سبحاني، وعبد الجبار شرارة.

مقارنة بين السنة والشيعة من أقوال الشيعة أنفسهم

وختم المؤلف كتابه بفصل عقد فيه مقارنة بين السنة والشيعة من أقوال الشيعة أنفسهم حول قضيتين: ما هو سبب النجاة يوم القيامة؟، وما هو الموقف من الخلافة والتنوع المذهبي؟، وقد فضح الشيعة أنفسهم بأنفسهم في هاتين القضيتين.

وبهذا يتضح لنا أن العقيدة الشيعية عقيدة تكفيرية بامتياز، وأنها تحولت لسلوك دائم عند الفقهاء، وعادة دائمة عند أفراد الشيعة، وسياسة دموية إجرامية للقادة والدول الشيعية كلما سنحت لهم.

المصدر

صفحة د. نائل محمد قرقز ، على منصة ميتا بتصرف.

اقرأ أيضا

إخوان الصفا جناح فكري للباطنية

الفرق الباطنية … المنهاج والتاريخ

التعليقات معطلة