تصميم صور المنشورات 15

كيف يمكن لعالمٍ يتسع لمليارات البشر أن يظل صامتاً، بينما يُباد 2.4 مليون إنسان في بقعةٍ لا تتجاوز 365 كيلومتراً مربعاً؟ وكيف يستوعب الضمير الإنساني أن يتحول كل بيت ومدرسة ومستشفى في غزة إلى رقمٍ في قوائم الإحصاء، بعد أن كان مأوى للحياة والأحلام؟

حصاد الألف يوم: سياق الإبادة

في ذكرى مرور ألف يوم على حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ينشر المكتب الإعلامي الحكومي هذا التقرير الشامل الذي يوثق حجم الدمار والضحايا والخسائر في كافة قطاعات الحياة. ويستند التقرير إلى بيانات موثقة من المستشفيات والمؤسسات الحكومية ومصادر ميدانية، ويعكس واقعاً إنسانياً كارثياً غير مسبوق في التاريخ الحديث.

أولاً: المعطيات السكانية والسياق العام

يعيش في قطاع غزة حوالي 2.4 مليون نسمة يتعرضون للإبادة والتجويع والتطهير العرقي الممنهج منذ 1000 يوم متواصلة. وقد أحدث الاحتلال دماراً شاملاً طال أكثر من 90% من القطاع، فيما سيطر على أكثر من 80% من مساحته بالاجتياح والنار والتهجير القسري.

وفي سياق استهداف المناطق المزعوم أماناً، تعرضت منطقة المواصي للقصف 241 مرة، رغم ادعاء الاحتلال أنها “إنسانية آمنة”. كما ألقى الاحتلال أكثر من 223,000 طن من المتفجرات على القطاع، في واحدة من أعنف حملات القصف في التاريخ.

ثانياً: الشهداء والمفقودون والمجازر

بلغ مجموع الشهداء الذين وصلوا إلى المستشفيات 73,066 شهيداً، فيما لا يزال 9,500 مفقوداً تحت الأنقاض أو مجهولي المصير. ومن بين الشهداء:

أكثر من 21,500 طفل

أكثر من 12,500 امرأة

9,000 أم شهيدة

22,500 أب شهيد

أكثر من 1,022 طفل دون العام الأول

520 طفلاً رضيعاً ولدوا واستشهدوا خلال الحرب

وفي استهداف مستمر للكوادر الإنسانية، ارتقى:

1,700 شهيد من الطواقم الطبية

145 شهيداً من الدفاع المدني

262 شهيداً صحفياً

أكثر من 194 شهيداً من موظفي البلديات بينهم 4 رؤساء بلديات

أكثر من 2,800 من شرطة وعناصر تأمين المساعدات

928 شهيداً من الحركة الرياضية

أما على مستوى الأسر، فقد تعرضت 39,022 أسرة للمجازر، فيما أُبيدت 2,700 أسرة تماماً ومُسحت من السجل المدني، بواقع 8,574 شهيداً، و6,020 أسرة لم يتبقَّ منها سوى ناجٍ وحيد. ويشكل الأطفال والنساء والمسنون 55% من مجموع الشهداء.

وفي تداعيات الجوع وسوء التغذية، سجل 460 شهيداً بينهم 164 طفلاً، كما توفي 23 شخصاً بسبب عمليات الإنزال الجوي الخاطئ للمساعدات. وفقد 43% من مرضى الكلى حياتهم بسبب نقص الغذاء والرعاية، وسُجلت أكثر من 12,000 حالة إجهاض بين الحوامل، وتوفي 28 شخصاً بسبب البرد في مخيمات النزوح بينهم 25 طفلاً.

ثالثاً: الإصابات والاعتقالات والحالات الإنسانية

بلغ مجموع الجرحى والمصابين الذين وصلوا للمستشفيات 173,514، منهم أكثر من 19,000 بحاجة لتأهيل طويل الأمد. وسُجلت أكثر من 5,400 حالة بتر، بينهم 18% أطفال، و1,500 حالة شلل، و1,200 حالة فقدان بصر. واعتقل الاحتلال 362 من الطواقم الطبية، لا يزال 83 منهم معتقلين.

وتشير الإحصاءات إلى وجود 26,370 أرملة، و58,800 طفل يتيم بينهم 2,700 فقدوا كلا الوالدين، و6,100 فقدوا الأم، و50,000 فقدوا الأب. كما أصيب أكثر من 2.142 مليون شخص بأمراض معدية نتيجة النزوح، وسُجلت 71,338 إصابة بالكبد الوبائي.

رابعاً: القطاع الصحي

استهدف الاحتلال البنية الصحية بشكل ممنهج، حيث دمر أو أخرج عن الخدمة 38 مستشفى و96 مركزاً للرعاية الصحية، واستهدف 197 سيارة إسعاف، ونفذ 788 هجوماً على خدمات الرعاية الصحية (مرافق، مركبات، كوادر، سلاسل إمداد). كما دمر 84 مركبة إنقاذ وإطفاء و16 مركزاً للدفاع المدني بشكل كلي.

خامساً: التعليم والمؤسسات الأكاديمية

لحقت أضرار مادية بـ 100% من مدارس القطاع، وتحتاج 81% من المباني المدرسية إلى إعادة بناء أو تأهيل رئيسي، و40% منها يقع داخل الخط الأصفر، وتعرض 80% للقصف المباشر. ودمر الاحتلال 17 مؤسسة تعليم عالٍ كلياً أو جزئياً.

وارتقى أكثر من 20,051 طالباً، وغادر 19,886 طالباً القطاع خلال الحرب، فيما حُرم أكثر من 620,000 طالب في سن التعليم المدرسي و90,000 طالب جامعي من التعليم. وقُتل أكثر من 830 معلماً وكادراً تربوياً، و194 عالماً وأكاديمياً وباحثاً.

سادساً: دور العبادة والمقابر

دمّر الاحتلال 1,047 مسجداً بشكل كلي من أصل 1,275، و210 مساجد بشكل جزئي، واستهدف 3 كنائس أكثر من مرة. وقُتل 312 إماماً وخطيباً ومحفظ قرآن وداعية، بينهم 37 أسير ومفقود، وقُتل 20 من أبناء الطائفة المسيحية.

ودُمّرت 40 مقبرة من أصل 60، وسُرقت أكثر من 2,450 جثة من المقابر، وأقام الاحتلال 7 مقابر جماعية داخل المستشفيات، انتُشل منها 529 شهيداً.

سابعاً: السكن والنزوح القسري والإيواء

تضرر 227,703 مبانٍ و510,000 وحدة سكنية، ودُمّر 335,000 مبنى ووحدة سكنية بشكل كلي، و75,000 بشكل جزئي غير صالح للسكن، ليصبح المجموع 410,000 مبنى ووحدة سكنية مدمرة كلياً أو غير صالحة للسكن. وتضرر أكثر من 100,000 وحدة بشكل جزئي صالح للسكن.

ويحتاج أكثر من 350,000 أسرة إلى إيواء، بينما اهترأت 132,000 خيمة من أصل 135,000 وأصبحت غير صالحة. وتعرض مليونا إنسان مدني للنزوح القسري، واستهدف الاحتلال 346 مركز إيواء بالقصف.

ثامناً: التجويع ومنع المساعدات والعلاج

أغلق الاحتلال المعابر أكثر من 650 يوماً، ومنع دخول 390,000 شاحنة مساعدات ووقود. واستهدف 48 تكية طعام و64 مركزاً لتوزيع المساعدات، وقتل 556 من المبادرين والعاملين في المعونات، ونفذ 128 هجوماً على قوافل المساعدات.

وفي ما يُعرف بـ”مصائد الموت” (مراكز المساعدات الأمريكية/الإسرائيلية)، ارتقى 2,605 شهداء وسُجلت 19,124 إصابة وأكثر من 200 مفقود. ويتعرض 650,000 طفل لخطر الموت بسبب سوء التغذية، و40,000 رضيع لخطر الموت جوعاً لنقص حليب الأطفال.

ويُمنع 22,000 مريض من السفر للعلاج بالخارج، بينهم أكثر من 5,200 طفل بحاجة لإجلاء عاجل، و12,500 مريض سرطان يواجهون الموت، و350,000 مريض مزمن في خطر بسبب منع الأدوية، و107,000 سيدة حامل ومرضعة بلا رعاية صحية.

تاسعاً: البنية التحتية والمرافق العامة

دمّر الاحتلال 725 بئر ماء مركزياً و134 مشروع مياه عذبة، و5,080 كم من شبكات الكهرباء، و2,285 محول توزيع كهرباء، و235,000 عداد مشتركين. وحُرم القطاع من أكثر من 2.123 مليار كيلو وات/ساعة من الكهرباء.

ودُمّر 700,000 متر طولي من شبكات المياه و700,000 متر من شبكات الصرف الصحي، وأكثر من 3 ملايين متر من الطرق والشوارع، و253 مقراً حكومياً، و292 منشأة رياضية، و208 مواقع أثرية وتراثية.

عاشراً: الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية

دُمّر أكثر من 87% من الأراضي الزراعية (من أصل 182,247 دونماً)، و8,700 بئر زراعية، و7,748 مزرعة أبقار وأغنام ودواجن، و87% من الدفيئات الزراعية. وانخفض إنتاج الخضار والفواكه السنوي من 524,000 طن إلى 20,000 طن فقط. وقُتل 69,000 رأس حيوان، وتضررت 99% من الثروة السمكية.

حادي عشر: الخسائر الأولية المباشرة لـ15 قطاعاً حيوياً

بلغ مجموع الخسائر الأولية المباشرة 80 مليار دولار، موزعة كالتالي:

القطاع الإسكاني: 34 مليار دولار

القطاع الصحي: 6 مليارات دولار

القطاع الخدماتي والبلديات: 6 مليارات دولار

القطاع الزراعي: 4 مليارات دولار

القطاع التجاري: 5 مليارات دولار

القطاع الصناعي: 4 مليارات دولار

القطاع المنزلي (محتويات المنازل): 5 مليارات دولار

قطاع النقل والمواصلات: 3 مليارات دولار

قطاع الاتصالات والإنترنت: 3 مليارات دولار

قطاع الكهرباء: 2 مليار دولار

قطاع الترفيه والفنادق: 2 مليار دولار

القطاع التعليمي: 4 مليارات دولار

القطاع الديني: مليار دولار

القطاع الإعلامي: مليار دولار

خاتمة

يكشف هذا التقرير -الذي يستند إلى أرقام موثقة- عن كارثة إنسانية غير مسبوقة في التاريخ الحديث، حيث تحول قطاع غزة إلى منطقة منكوبة بكل المقاييس. وتؤكد هذه الإحصاءات أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني هو إبادة جماعية وتطهير عرقي ممنهج، طال جميع جوانب الحياة من أطفال ونساء وشيوخ، ومن بنية تحتية ومؤسسات حيوية ومرافق عامة.

ويجدد المكتب الإعلامي الحكومي دعوته للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية للتحرك العاجل لوقف هذه الجريمة المستمرة، ومحاسبة مرتكبيها، وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، وكسر الحصار، وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وكافٍ لإنقاذ ما تبقى من حياة في قطاع غزة.

المصدر

المكتب الإعلامي الحكومي – قطاع غزة – فلسطين.

اقرأ أيضا

لماذا نحتاج أن ندافع عن غزة؟ وكيف نتخلص من العجز؟

أقل ما يجب لأهل فلسطين علينا

التعليقات معطلة