800 – مفهوم 1: حقيقة الإنسان
الإنسان -كما خُلِقَ أبوه آدم عليه السلام- قبضة من طين ونفخة من روح الله:
– فإذا أخلد إلى الأرض ولصق بالطين استعبدته الشهوات وعجز عن تحقيق كيانه الكامل، لذا فإن الإسلام -كما أسلفنا- لا يترك الإنسان لشهواته، ولكن في الوقت نفسه لا يكبتها ويبدد طاقاتها، وإنما يضبطها وينظفها ويهذبها.
– أما إذا أهمل المرء طبيعته الطينية والتفت إلى الروح فقط وقع في الرهبانية المحظورة: (وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ) [الحديد:27]، وانفصل عن واقع الحياة، وقصَّر في أداء الدور المنوط به لعمارة الأرض.
ولهذا فإن الإسلام يعالج النفس البشرية على أنها: جسم وعقل وروح ممتزجة ومترابطة في كيان واحد، لا ينفصل عمل أحدها عن الأخريين، وبهذا المزج تتحدد سمات الإنسان الصالح، وبه يُضمن شيئان معًا في آنٍ واحد:
أ – استغلال طاقات الإنسان كلها في عمارة الأرض وعدم إهمال أيٍّ منها.
ب – حدوث التوازن داخل النفس وفي واقع الحياة سواء بسواء.
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


