797 – مفهوم 6: الغريزة الجنسية
ينظر الإسلام إلى الغريزة الجنسية نظرته إلى سائر الغرائز التي خلقها الله في النفس البشرية؛ فقد خُلِقَتْ هذه الغريزة لتعمل لا لتُكبت أو تُعطَّل؛ فذلك مستنكر كما قال الله تعالى:(وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ) [الحديد:27]، وقال صلى الله عليه وسلم: (أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) [رواه البخاري (5063)]؛ فالإسلام لا يحرم هذه الغريزة ولا يكبتها، وإنما هو فقط:
– يُهذِّبها ويوظفها فيما جعلت له؛ وهو الزواج والتناسل.
– ويجعلها مشاعر مودة ورحمة لا مجرد نزوة بهيمية كنزوة الحيوان الهائج؛ (وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم:21].
– هو لا يستقذر الجنس، ولكنه لا يطلقه من عنانه ليستعبد الإنسان بالشهوة، بل يضبطه بتشريعات توجهه وجهته الصحيحة؛ فيحرم الزنا، ويأمر بغض البصر سدًّا للذريعة وحفظًا للفرج منه: (قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ (٣٠) وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ) [النور:30-31].
– ويرشد من لا يقدر على تكاليف الزواج إلى الصيام لتهذيب نفسه وضبطها إلى حين يقدر على تصريفها في الوجهة الحلال؛ قال صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجاء) [أخرجه البخاري (5066)، ومسلم (1400)].
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


