اليمن

هل تساءلت يوما لماذا يظل الأمل في مستقبل اليمن كبيرا رغم كل ما يعانيه من حروب وصراعات وتقسيم، بينما يظل الخوف على مأرب وتعز أكبر من أي شيء آخر؟

وإذا كانت مأرب وتعز تمثلان مركز الثقل الأكبر والمعدن الأوسع للعاملين المرجو فيهم إصلاح المستقبل، فما هي المخاطر الثلاثة التي تهدد مستقبل اليمن، وكيف يمكن للصادقين أن يبصروا خطورة المرحلة ويفهموا الواقع كما هو لا كما يحبون؟

مأرب وتعز – مركز الثقل الأكبر

الأمل والتفاؤل بمستقبل اليمن كبير بإذن الله تعالى، كما أن الخوف على اليمن كبير كذلك، لكن أخوف ما أخافه في المرحلة الحالية هو على (مأرب وتعز) أن يختل صفها أو تفقد ثقلها،

وذلك لأنه وإن كان في كل مدن اليمن أناس صادقون كثير يؤمل فيهم الخير -في عدن وحضرموت وغيرها- إلا أن “مأرب وتعز” على مستوى المجموع تعدان مركز الثقل الأكبر والمعدن الأوسع للعاملين المرجو فيهم إصلاح المستقبل لليمن إن شاء الله تعالى،

فإذا سقطتا فربما يغيب الأمل عن اليمن لسنوات قادمة.

فأسأل الله العلي الحكيم أن يحفظهما ويحفظ أهلهما وسائر بلاد اليمن وأهلها ويكفيهم شر كل ذي شر.

فمن أي جهات يُخشى على اليمن؟

وأما الخوف على المستقبل اليمني، فهو من جهات:

الخوف الأول – عدم الاستفادة من أخطاء السنوات الماضية

ألا يستفيد العاملون والمصلحون في اليمن من أخطاء السنوات الماضية والحالية، فيستمر الحال كما هو دون مراجعة جذرية حقيقية تعطي للبعد الداخلي ثقله الحقيقي المستقل الفارق على أرض الواقع،

وترفع راية مشروع واضح يوافق السنن الإلهية ويتحرى أسباب النصر الإلهي ويجتذب أفئدة الصادقين ويخرجهم من حيرتهم وتيههم، وتتخذ الأسباب المكافئة للتحديات الواقعية دون رضوخ للأسقف المتدنية، أو استسلام للجمود المفضي إلى التآكل.

الخوف الثاني – فصل اليمن عن جذره السني العميق

أن يفصل اليمن عن جذره السني العميق، إذ إن مشروع الحوثي ليس مشروعا سياسيا فقط، بل هو مشروع عقدي فكري مهيمن، مدعوم من دولة -ذات مشروع سياسي عقدي كذلك-،

ومع النظر إلى بعض مواقفه “الخارجية” في الإسناد العسكري المباشر لغزة -في وقت خذلها فيه الجميع- ومع كوننا لا نرضى ولا نقبل بالتدخل الأمريكي والصهيوني في بلاد اليمن-

إلا أن هذا المشروع الحوثي يقوم في “الداخل” بفصل قصبة مدن اليمن وقراها عن جذرها السني العميق وعن امتدادها الواقعي الواسع عبر مشاريع فكرية عقدية شمولية تركز على الأجيال الصاعدة وتؤسسهم على أدبيات المشروع العقدية، مع محاربة شرسة للمشاريع الإسلامية التي تخالفه في المناطق التي يسيطر عليها، كبعض الجامعات الإسلامية والمعاهد الشرعية والقرآنية والمحاضن التربوية.

ولذلك كله لا نتعجب أن يكون هذا المشروع وكثير من أنصاره قد وقفوا إلى جانب نظام الأسد -وهو أطغى نظام معاصر- ضد الشعب السوري وذلك انعكاسا للولاءات الضيقة الناتجة عن هذا البعد الفكري والمشروع السياسي والاصطفاف ضمن إطار الرؤية الإيرانية.

الخوف الثالث – سيطرة القوى المرتهنة للهوى الغربي

أو أن يسيطر عليها من جهة أخرى بعض القوى الداخلية المرتهنة للهوى الغربي الصهيوني، وهي التي قامت باغتيال المشايخ والعلماء في السنوات الماضية داخل اليمن وكانت ذراعا للمفسدين في الأرض وكيانا منفذا للرغبات الأمريكية في المنطقة خيانة أو سذاجة أو ضلالا، وقريب منها القوى القومية التي تعادي المشروع الإسلامي أو تحيده.

الأمل في المستقبل

وإن كانت هذه التخوفات قائمة وكبيرة، إلا أن الأمل في المستقبل كبير بإذن الله تعالى إذا أبصر الصادقون خطورة المرحلة، وفهموا الواقع الداخلي والخارجي كما هو لا كما يحبون، وابتغوا ما عند الله لا ما عند المجتمع الدولي.

المصدر

صفحة أحمد السيد على منصة X بتصرف.

اقرأ أيضا

حقيقة الوضع في اليمن

اليمن نموذجا .. الأمة بين مشروعين ملوَّثيْن

التعليقات معطلة