هل اختلف النفاق عبر عصور الإسلام؟ وكيف يتمثل النفاق المعاصر؟

المنافقون – كما هو معلوم – أصناف ودرجات، فمنهم الفسقة الفجرة، ومنهم الزنادقة الكفرة، وجميعهم يشتركون في دعوى الصلاح والإصلاح ( أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ)[ البقرة ١٢]

ما أضيرت الأمة على مر تاريخها بمثل الضرر الذي قام به هؤلاء الأعداء ؛ ولايزالون، فهم من تصدر لحرب دولة النبوة منذ نشأتها، وهم وراء كل البلايا والرزايا التي وقعت على دول الخلافة بغرض إسقاطها، سواء في عهود الراشدين، أو الأمويين، أو العباسيين أو العثمانيين، وذلك لتعاونهم وموالاتهم الكفار من كل صنف، وفي كل عصر و مصر.

النفاق المعاصر

وقد تلبس المنافقون في عصرنا بلبوس كثيرة، لكن أشهرها وأكثرها.. اعتناق فكر النفاق المعاصر، المسمى بـ (العلمانية).. كلية كانت أو جزئية، حيث تقوم فكرتها الخسيسة الخبيثة أصلا على مجافاة العقيدة، ومعاداة الشريعة، ومنذ أن انبعث أشقاها الضال في بلاد الأناضول ( أتاتورك)..وحزب المنافقين المعاصرين يستنسخون منه مسوخا بالتتابع والتناوب ، حتى تحولت ( الأتاتوركية) من دولة إلى إمبراطورية .. تمتد في الآفاق لتنتشر وتنتصر على يد كل منافق معلوم النفاق.

البعض يشكك في وجود منافقين في عصرنا، ويقول.. بل هي ردة فحسب، أما النفاق فكان على العهود الأولى، ونقول لا تعارض.. فالنفاق هو الأب الشرعي للردة، ولذلك سيبقى للنفاق معسكره المعادي حتى قرب يوم المعاد، وفي حديث الفتن الثلاث المنذرة بقرب الساعة، جاء قوله صلى الله عليه وسلم: (.. ثم فتنةُ الدُّهيماءِ، لا تَدَع أحدًا مِن هذه الأمةِ إلا لطمَتْهُ لطمةً، فإذا قيل: انقَضَت، تمادَت، يُصبِحُ الرجلُ فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا، حتى يصيرَ الناسُ إلى فُسطاطَيْنِ: فُسطاطِ إيمانٍ لا نِفاقَ فيه، وفُسْطاطِ نِفاقٍ لا إيمانَ فيه، فإذا كان ذاكُم، فانتَظِروا الدَّجَّالَ من يومِه أو غدِه).  1أخرجه أبو داود برقم:(٤٢٤٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع(٤١٩٤)

فدجاجلة العلمانية هم الخطر الأكبر.. الممهد للدجال الأكبر..

إمبراطورية النفاق المعاصرة أصبحت جزءا من ( النظام الدولي) بل هي إحدى أقوى أدواته وآلياته، وهذا النظام لم يقم بمعزل عنها، ولن يستمر إلا باستمرارها، وبالرغم من تبعيتها الذليلة لطواغيته، وخدماتها الكبيرة لمخططاته ؛ فإن أحزاب المنافقين يظلون- كما أخبر رب العالمين في السورة المسماة باسمهم : ( هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ) [ المنافقون ٤] ولذلك امر سبحانه ببذل الجهد لصد مكر هؤلاء وكفر هؤلاء فقال : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)[ التوبة ٧٣ ]

الهوامش:

  1. أخرجه أبو داود برقم:(٤٢٤٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع(٤١٩٤).

اقرأ أيضاً:

التعليقات غير متاحة