كيف يمكن لحركةٍ تزعم أنها من آل البيت، وتنتسب إلى مذهب زيد بن علي وجعفر الصادق، أن تتحدث عن الصحابة والقرآن والإسلام بما يؤكد أنها ليست طائفة زيدية ولا علاقة لها بآل البيت ولا بمذهب زيد؟ ولماذا تتخذ كل حركات الردة منذ فجر الإسلام الصحابةَ هدفاً لها، وتسعى للطعن فيهم وإسقاط عدالتهم؟ وما سر هذا الارتباط بين الطعن في الصحابة وهدم الإسلام نفسه؟.
الحوثيون ليسوا زيدية ولا علاقة لهم بآل البيت
مقاطع الفيديو المنشورة بالصوت والصورة التي يتحدث فيها الحوثيون عن الصحابة والقرآن والإسلام تؤكد أنهم ليسوا طائفة زيدية، ولا علاقة لهم بآل البيت، ولا بمذهب زيد، ولا مذهب جعفر الصادق – اللذينِ كانا يعظمان شأن أبي بكر وعمر، وعامة الصحابة – بل هي حركة ارتداد وانقضاض على الأمة ودينها، تماما كحركة الردة الأولى التي ابتدأت قبيل وفاة النبي ﷺ وامتدت بعدها مباشرة، وكان الصحابة رضي الله عنهم بقيادة الخليفة الأول أبي بكر الصديق هم أول من واجه وقضى على فتنة الردة تلك في كل أنحاء جزيرة العرب بأحد عشر جيشا واستشهد في معاركها أكثر قراء القرآن من الصحابة!
حركات الردة تتربص بالإسلام وتتخذ الصحابة عدوها الأول
وما زالت كل حركات الردة منذ تلك اللحظة التاريخية – المعروفة باسم حروب الردة في عهد أبي بكر – تتربص بالإسلام، وتتخذ الصحابة عدوها الأول، لتثأر منهم، ومن الأمة معهم، عند أول ظهور سياسي وعسكري لها، بينما تتظاهر قبل ذلك بالإسلام وتبطن كفرها وعداوتها للصحابة والحقد عليهم – وللأمة وخلافتها ودينها – الذي ورثته عن أسلافها من أهل الردة الأولى!
الصحابة حملة القرآن والأمناء على البلاغ
فالصحابة هم حملة القرآن، والأمناء على البلاغ ورسالة الإسلام إلى الأمم كلها، بنص القرآن ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110]، ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]، وهم القنطرة للعبور إلى الإسلام، فمن طعن فيهم، وأسقط عدالتهم، فقد هدم سور الإسلام وأول قلاعه وحصونه، وأبطل ثبوت القرآن وحفظه، وأبطل حجية الرسالة والبلاغ القرآني الذي وعد الله الصحابة بالنصر والظهور بالاستخلاف في الأرض لإقامة دينه وتوحيده ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: 55].
وعيد الله لأعداء الصحابة من الكفار والمنافقين
بينما توعد الله في المقابل أعداء الصحابة من الكفار والمنافقين بالذل والخزي إلى يوم القيامة ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 60-62].
وقال عن كبتهم ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [المجادلة: 5].
وقال ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة: 20-21].
شهادة التاريخ باستخلاف الله للصحابة وإذلال أعدائهم
فثبت بنص القرآن وشهادة التاريخ أن الله أعز أولياءه وأصحاب نبيه ﷺ حتى فتحوا الأرض شرقا وغربا، وظهروا على الأمم بالإسلام والقرآن والخلافة، وتحقق لهم الاستخلاف بأوضح صوره، مع قلة عددهم وضعف عتادهم أمام كفار العرب وفارس والروم، وأذل الله وكبت أعداءه وأعداءهم من الكفار والمنافقين، حتى لم تقم لهم قائمة!
موقف الأئمة من الطعن في الصحابة
وقد أدرك ذلك الأئمة من سلف الأمة فجعلوا الصحابة قنطرة الإسلام وأول حصونه، والطعن بهم وإسقاط عدالتهم زندقة تخرج صاحبها من دائرة الإسلام.
- استدلال الإمام مالك بقوله تعالى: محمد رسول الله والذين معه
واستدل الإمام مالك بقوله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ … لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: 29] على أن كل من يغيظه شأن الصحابة وفضلهم واستخلاف الله لهم في الأرض فهو كافر لا نصيب له بالفيء، إذ دار الإسلام كلها إنما قامت بفضل جهادهم في حياة النبي ﷺ والفتوحات بعد وفاته، وكل خراجها وفيئها إنما هو ثمرة تضحياتهم، فمن طعن بهم، فلا حظ له بالفيء وبيت المال، ولا في اسم الإسلام!
حركات الردة الباطنية منذ السبئية إلى الحوثية
ولهذا كانت كل حركات الردة الباطنية منذ ظهور السبئية في أواخر عهد عثمان، إلى حركة بابك الخرمي في أول القرن الثالث، ثم حركة حمدان القرمطي في القرن الرابع، والحركة الصفوية في القرن العاشر، ومن بعدهم من حركات الردة لا تعد من طوائف الإسلام وأهل القبلة، بل حركات ردة وزندقة، وذلك لشدة عداوتهم للصحابة، واستباحتهم قتال المسلمين ودماءهم بسبب حبهم للصحابة وترضيهم عليهم.
إجماع المسلمين على ت..عظيم حرمة الصحابة وتفضيلهم
بينما أجمع المسلمون من أهل القبلة على تعظيم حرمة الصحابة، وتفضيلهم، من حيث العموم، وإن وقع خلاف في بعض آحادهم، فلم يقع الخلاف في عامتهم، كما أثنى الله عليهم بنص القرآن وأوجب على من جاء بعدهم اتباعهم والاستغفار لهم.
﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 100].
﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحشر: 10].
حركات الردة المعاصرة تتخذ الصحابة هدفا لإسقاط الإسلام
ولهذا كانت كل حركات الردة المعاصرة في العالم الإسلامي من شيوعية وليبرالية وقومية لا دينية تتخذ الصحابة هدفا لها لإسقاط الإسلام نفسه تماما كما يفعل الحوثي!
المصدر
صفحة د. حاكم المطيري على منصة X بتصرف.


