الفُساق وشرعنة المعاصي


زمن القراءة ~ 3 دقيقة 

لا يقف الفساق عند مباشرة الفسق واستعمال أدواته القذرة؛ ولكن يتطلعون ـ بطبيعة الأمور ـ الى تشريع فسقهم الى إباحية محميّة بالقانون. تلك مراحل الفساق الى الهلاك..!

الخبر

“أصدر ملك المغرب محمد السادس عفوا عن الصحفية هاجر الريسوني التي حُكم عليها بالسجن لمدة عام لإدانتها بممارسة الجنس خارج إطار الزواج ثم إجهاض نفسها.

وشمل العفو خطيبها السوداني رفعت الأمين الذي كان متهما في القضية”. (1موقع BBC عربي، 17/10/2019، على الرابط:
هاجر الريسوني: الصحفية المغربية تغادر السجن مع خطيبها بعفو من الملك محمد السادس
)

“وقّع نحو 10 آلاف مواطن ومواطنة في المغرب على عريضة تحت اسم “خارجون عن القانون”، تتضمن العريضة الاعتراض على القوانين التي تجرم الإجهاض والعلاقات الجنسية الرضائية والمثلية.

وبحسب بيان المبادرة التي دشنها مجموعة من النشطاء والباحثين في المغرب والذي نشرته وكالة “سبوتنيك”، قال: “10 آلاف مواطنة ومواطن مغربي أعلنّا أننا خارجون عن القانون، أبدينا غضبنا ورفضنا للظلم والنفاق الاجتماعي، نرفض الاستمرار في المعاناة تحت قانون الصمت ونرفض تجاهل المآسي الفردية التي تتسبب فيها القوانين المجرمة للعلاقات خارج إطار الزواج والخيانة الزوجية والإجهاض”.

وتضمن البيان “أن نرفض هذه القوانين يعني أن نرفض أن نحب خفية، يعني أن لا نخجل وأن لا نخاف”. (2موقع “المصريون”، 18/10/2019، على الرابط:
تحركات لإباحة الخيانة الزوجية والعلاقات الرضائية
)

التعليق

لا يقنع الفساق بممارسة المحرم؛ إذ تبْقى حالة من وخز الضمير وتأنيب المجتمع. وهم يريدون التخلص منهما للممارسة بلا ضجيج رافض وبلا نهي لهم عن المنكر.

مطالب الفساق

يسير الفساق عادة وفي كل مجتمع عبر التاريخ منذ عاد وثمود والمؤتفكات الى اليوم، في اتجاهين:

مطلب تشريع المحرمات

أول مطالبهم وأعظمها تقنين وتشريع حالة الفسق لتحصل على “قانونية” الفعل والممارسة. وهذا بدوره يستتبع تغير مجموعة من القيم المصاحبة للجريمة، والممهدة لها، والمؤدية اليها، والمترتبة عليها.

فتحليل فاحشة الزنا يستلزم إباحة التعري، والاختلاط المحرم، والخروج بلا محرم، وحق الإقامة في فندق أو مكان غريب بلا محرم، والسفر كذلك بلا محرم، كما يستلزم إباحة الفنون المؤدية اليه كالغناء الماجن والرقص الفاحش والمسابقات والتقدير لتلك الممارسات بل والحصول على جوائز وتكريم..! كما هو الواقع في كثير من بلدان المسلمين ومنها بلاد الحرمين.

كما أنه يستلزم إباحة ما ينتج عنه من حمل محرم، وقتل للأجنة تحت مسمى “الإجهاض” وقتل للولد بعد ولادته برميه في جمعيات يريد الفساق أن ينشئوها لترعي الأطفال “غير الشرعيين” وهي تسمية خادعة للتهرب من وصف “أولاد الزنا” أو “أو أولاد الحرام”، وهكذا فيما تستتبعه المحرمات والفواحش.

ثم يستتبع هذا إباحة روايات “الأدب..!” الساقطة والتعبيرات الفنية الهابطة.

يريد الفساق ـ كما فعلت هذه المستعلنة بالفجور ـ ألا يكون عليهم لوم ولا عتاب، ولا استقذار من المجتمع لهم ولأفعالهم ولا إسقاط اعتبارهم وإسقاط احترامهم. ففي المجتمعات السليمة يكون هؤلاء فيها فساقا أراذل؛ يلفظهم المجتمع وينظر اليهم بازدراء بل ويخاف أهلوهم أن يعيروا بهم، ويخشون أن يمتد عارهم الى ذريتهم ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ (مريم:28). بل ويتشاتم الناس بأوصاف هؤلاء الأراذل.

إن إسقاط المجتعم المسلم للأراذل مطلب شرعي مقصود لتبقى للمجتمع صحته ولتبقى القيم محفوظة.

لكن ما يريده هؤلاء المجرمون اليوم في سياق التراجع والضعف “المؤقت” للمسلمين أن يقتنصوا الفرصة ويقفزوا على القيم الإسلامية بالذبح والانتهاك؛ ثم يشرعون فجورهم لينتقلوا من حالة “المعصية” سواء كانت سرا أو مجاهرة أو إصرارا؛ الى حالة رد الشرائع وحدوث الشرك بتبديل أحكام الله تعالى فقد قال تعالى محذرا من تحيل شيء من المحرمات فقال تعالى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ (الأنعام: 121)

مطلب محاربة القيم الطاهرة

وهو مطلب حتمي للفجار..

قديما قال قوم لوط ﴿أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (العنكبوت: 56). وحديثا قالت أحد النساء المتبرجات في تركيا إبان فترة منع دخول المحجبات الى الجامعة ـ في مقابلة تليفزيونية ـ  مؤيدة لمنع المحجبات دخول الجامعة: “لا أريد أن أرى المحجبة أمامي في الجامعة؛ لأن هذا يمثل لي ضغطا نفسيا ويشعرني كأني أفعل شيئا خطأ بعدم ارتدائي للحجاب”..!

تصفيق حار لجريمة..!

لقد صفق الناس للجريمة ولخروج امرأة ارتكبت الفاحشة من سجنها وعقوبتها، وأسقط عنها الحاكم العقوبة ليتقرب للإباحيين والشواذ..! ليتقرب بهم الى أسياده الكفار في الغرب. وهو لا يملك حق إسقاط العقوبة فهي حق لله تعالى، وجريمة واجبة العقوبة المشروعة في دين الله تعالى.

فما حكام المسلمين اليوم بممثلين للإسلام، وليسوا من هذه الأمة، ولا يمثلونها؛ إنما هم مرتدون ودُمى تحركها شهواتها، ويحركهم العدو لمآربه؛ وبينهما تضيع ألوف بل وملايين وأجيال.

خاتمة

كلما رأينا هذه الجرائم وهذا التسلسل المدروس والمحفوظة خطواته؛ كلما ازداد الحمل على علماء المسلمين وعلى الأمة لتواجه هذه المآرب التي لا تكتفي بما وصل اليه الحال من انحلال وتخلٍ عن القيم وشيوع للمنكرات وممارسات محرمة؛ بل يريدون المزيد.

لا بد أن تدافع الأمة عن قيمها ودينها وعن أجيالها القادمة، وأن تقف لحركات الفجور ولمحاولات الردة وتبديل الشرائع.

فاللهم اجعل لهذه الأمة من لدنك وليا واجعل لها من لدنك نصيرا.

…………………………….

هوامش:

  1. موقع BBC عربي، 17/10/2019، على الرابط:
    هاجر الريسوني: الصحفية المغربية تغادر السجن مع خطيبها بعفو من الملك محمد السادس
  2. موقع “المصريون”، 18/10/2019، على الرابط:
    تحركات لإباحة الخيانة الزوجية والعلاقات الرضائية

اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.