الفتور الإيماني – مفهومه وأسبابه الكلية

هل شعرت يومًا أن قلبك يكسل عن العبادة رغم حبك لله؟
ما السبب الحقيقي وراء هذا الفتور، وهل يمكن تجاوزه بسهولة أم أنه جذر أعمق في النفس والمنهج؟

في حياتنا اليومية، كثيرًا ما نشعر بالفتور أو الكسل عن العبادة والعمل الصالح، ونميل إلى اعتباره مجرد لحظة ضعف عابرة أو تقصير مؤقت في الإيمان. لكن الحقيقة أعمق من ذلك.

في هذا المقال، سنكشف عن جذور الفتور وأسبابه الخفية التي غالبًا لا ننتبه لها، وسنضع أمامك خارطة تساعدك على التعرف على “الآفات” التي تعيق مسيرتك، وكيفية الوقاية منها ومواجهتها بوعي وإرادة ثابتة.

ضرورة وضوح المعالم

في زحمة الحياة المتلاطمة، حيث تتكاثر الفتن وتتشابك السبل، يبقى العاملون لدين الله في حاجة ماسة إلى خارطة طريق واضحة المعالم، تضيء لهم الدرب وتعينهم على الاستمرار. إن هؤلاء العاملين – الذين هاجروا بقلوبهم إلى ربهم، وفارقوا أوطان الشهوات إلى أرض التكاليف – هم في جهاد متصل لا ينقطع؛ جهاد مع النفس الأمارة بالسوء، ومع عوائق الطريق، ومع دواعي الفتور التي تتلبّد على القلوب كالغيوم.

إن توضيح هذه المعالم ليس ترفًا فكريًا، بل هو ضرورة لا مفر منها، توجبها الدعوة إلى الله والجهاد من أجل التمكين لدينه في الأرض. فالعامل بحاجة إلى أن يعد لكل أمر عدته، ويأخذ لكل شيء أهبته، لئلا ينقطع، أو يتوانى، أو يتأخر عن ركب النجاة. ولعل من أخطر ما يواجهه السالك في هذا الطريق هو تلك “الآفات” التي قد تصيبه فتقعد به عن أداء دوره، ويعيش في حالة من “الفتور” التي هي أشبه بـ (النقطة الحرجة) في مسيرة العمل الجاد.

الفتور الإيماني: فهم الظاهرة وأسبابها وسبل الوقاية

الفتور الإيماني ظاهرة قد تصيب الكثير من العاملين في سبيل الله، بل قد تصيبهم بالفعل. وهي حالة نفسية وروحية تستحق التوقف عندها بالدراسة والتحليل، لمعرفة أسبابها وسبل الوقاية منها والعلاج منها. وفي هذا المقال، سنتناول مفهوم الفتور لغة واصطلاحاً، ثم نستعرض أسبابه الكلية كما وردت في النصوص الشرعية وكلمات السلف الصالح.

أولاً: مفهوم الفتور

ماهو المعنى اللغوي والاصطلاحي للفتور الإيماني؟

المعنى اللغوي

يفسر الفتور في اللغة على معنيين رئيسيين:

أولاً: الانقطاع بعد الاستمرار، أو السكون بعد الحركة.

ثانياً: الكسل أو التراخي أو التباطؤ بعد النشاط والجد.

وجاء في لسان العرب: “وفتر الشيء والحر، وفلان يفتر ويفتور فتوراً وفتاراً: سكن بعد حدة، ولان بعد شدة”1[1] ابن منظور، لسان العرب، مادة (فتر)..

المعنى الاصطلاحي

أما في الاصطلاح، فالفتور داء يمكن أن يصيب بعض العاملين، وهو على درجتين:

أدناه: الكسل أو التراخي أو التباطؤ في أداء الأعمال والعبادات.

أعلاه: الانقطاع أو السكون بعد النشاط الدائب والحركة المستمرة.

قال تعالى عن الملائكة الكرام واصفاً إياهم بالكمال في العبادة والتنزيه عن الفتور: {وَلَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَنۡ عِندَهُۥ لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَلَا یَسۡتَحۡسِرُونَ ۝١٩ یُسَبِّحُونَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا یَفۡتُرُونَ} [الأنبياء: 19-20].

أي أن الملائكة في عبادة دائمة، ينزهون الله عما لا يليق به، ويصلون ويذكرون الله ليلاً ونهاراً، لا يضعفون ولا يسأمون2[2] تفسير ابن كثير، سورة الأنبياء، الآيتان 19-20..

ثانياً: أسباب الفتور

يمكن أن يدخل الفتور إلى نفس العامل بسبب واحد أو أكثر من الأسباب التالية، وقد رتبناها في ثلاثة محاور كبرى:

المحور الأول: الأسباب المتعلقة بالنفس البشرية وضعفها

وهذه الأسباب تنبع من داخل الإنسان نفسه، من طبيعته البشرية، أو من أخطائه في التعامل مع نفسه واحتياجاتها.

السبب الأول: الغلو والتشدد في الدين

الانهماك في الطاعات وحرمان البدن حقه من الراحة والطيبات يؤدي إلى الضعف أو السأم والملل، وبالتالي إلى الانقطاع والترك. بل قد يؤدي ذلك إلى سلوك طرق أخرى عكس الطريق الذي كان عليها، فينتقل العامل من الإفراط إلى التفريط، ومن التشدد إلى التسيب.

وهذا أمر بديهي، إذ للإنسان طاقة محدودة، فإذا تجاوزها اعتراه الفتور فيكسل أو ينقطع.

ولعل هذا هو السر في تحذير الإسلام الشديد ونهيه الصريح عن الغلو والتنطع والتشديد، إذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إيّاكُم والغلوُّ في الدينِ فإنما أهلَك مَن كان قبلَكم الغلوُّ في الدينِ”3[3] رواه أحمد والنسائي وابن ماجه، وصححه الألباني.، ويقول: “هلك المتنطعون” – قالها ثلاثاً – يعني المتعمقين المجاوزين الحدود في أقوالهم وأفعالهم4[4] رواه مسلم (2670) من حديث عبد الله بن مسعود..

ويقول صلى الله عليه وسلم: “لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم، فإن قوماً شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات”5[5] رواه أبو داود (4904) من حديث أبي هريرة، وحسنه الألباني..

ويقول صلى الله عليه وسلم: “إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه”6[6] رواه البخاري (39) من حديث أبي هريرة..

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم في السر، فلما أخبروا بها كأنهم تقالوها، وقالوا: أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبداً. وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال الثالث: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال: “أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني”7[7] رواه البخاري (5061) ومسلم (1401)..

وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة، فقال: “من هذه؟” قالت: هذه فلانة تذكر من صلاتها. قال صلى الله عليه وسلم: “مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا”8[8] رواه البخاري (43) ومسلم (785).، وكان أحب الدين ما داوم صاحبه عليه9[9] رواه مسلم (783).. ويقول صلى الله عليه وسلم: “اكلفوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل”10[10] رواه البخاري (5865) ومسلم (785)..

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت مولاة للنبي صلى الله عليه وسلم تصوم النهار وتقوم الليل، فقيل له: إنها تصوم النهار وتقوم الليل. فقال صلى الله عليه وسلم: “إنّ لكل عمَلٍ شِرَّة ولكلِّ شِرَّةٍ فَتْرةٌ، فمَن كانت فَتْرَتُهُ إلى سُنَّةٍ فقدِ اهتَدى، ومَن تكنْ إلى غيْرِ ذلك فقدْ ضَلَّ”11[11] رواه أحمد (2667) والحاكم (1/91)، وحسنه الألباني..

السبب الثاني: السرف ومجاوزة الحد في تعاطي المباحات

الإسراف في المباحات – كالأكل والشرب والترفيه – يؤدي إلى السمنة وضخامة البدن، وسيطرة الشهوات، وبالتالي التثاقل والكسل والتراخي، إن لم يكن الانقطاع والقعود.

ولعل هذا هو السر في نهي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وتحذيرهما من السرف. قال تعالى: {یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِینَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدࣲ وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ} [الأعراف: 31].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما ملأَ ابنُ آدمَ وعاءً شرًّا من بطنِه…”12[12] رواه الترمذي (2380) وابن ماجه (3349)، وصححه الألباني..

وقد أدرك سلف الأمة ما يصنعه السرف والتوسع في المباحات بصاحبه، فحذروا منه. إذ تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: “أولُ بلاءِ حدثَ في هذه الأُمَّةِ بعد نبيِّها الشبعُ، فإنّ القومَ لما شبعت بطونُهم سَمُنَتْ أبدانُهم، فضعفتْ قلوبُهم، وجَمَحَتْ شهواتُهم”13[13] رواه ابن أبي الدنيا في “الجوع”، وابن عساكر في تاريخ دمشق..

وإذ يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “إياكم والبطنة في الطعام والشراب، فإنها مفسدة للجسد، مورثة للسقم، مكسلة عن الصلاة. وعليكم بالقصد فيهما، فإنه أصلح للجسد، وأبعد من السرف. وإن الله تعالى ليبغض الحبر السمين. وإن الرجل لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه”14[14] رواه مالك في الموطأ (2/903)، وابن أبي شيبة (8/263)..

وإذ يقول أبو سلمان الداراني: “من شبع دخل عليه ست آفات: فقد حلاوة المناجاة، وحرمان الشفقة على الخلق – لأنه إذا شبع ظن أن الخلق كلهم شباع – وثقل العبادة، وزيادة الشهوات، وأن سائر المؤمنين يدورون حول المساجد، والشباع يدورون حول المزابل”15[15] رواه أبو نعيم في الحلية (7/251)..

السبب الثالث: قلة تذكر الموت والدار الآخرة

قلة تذكر الموت والدار الآخرة تؤدي إلى فتور الإرادة، وضعف العزيمة، وبطء النشاط والحركة، بل قد تؤدي إلى الوقوف والانقطاع.

ولعلنا في ضوء هذا نفهم الحكمة من أمره صلى الله عليه وسلم بزيارة القبور بعد النهي والتحذير، إذ يقول: “إني نهيتُكم عن زيارةِ القبورِ فزُورُوها فإنّ فيها عِبرةً”16[16] رواه مسلم (977) من حديث بريدة بن الحصيب.، وفي رواية: “كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروا القبور، فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة”17[17] رواه الترمذي (1054) من حديث ابن مسعود، وقال: حسن صحيح..

كما نفهم الحكمة من حضه صلى الله عليه وسلم على تذكر الموت وانتهاء الأجل، إذ يقول: “أيٌها الناسُ استَحْيُوا مِن اللهِ حقَّ الحياءِ، فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ إنّا لنستحيي من اللهِ تعالى، فقال: من كان منكم مُستحيِيًا فلا يَبيتَنَّ ليلةً إلّا وأجلُه بين عينَيْه، وليحفَظِ البطنَ وما وعى، والرَّأسَ وما حوى، وليذكُرِ الموتَ والبِلى، وليترُكْ زِينةَ الدُّنيا”18[18] رواه الترمذي (2458) من حديث عبد الله بن مسعود، وقال: غريب..

السبب الرابع: التقصير في عمل اليوم والليلة

مثل النوم عن الصلاة المكتوبة بسبب السمر الذي لا مبرر له بعد العشاء، ومثل إهمال بعض النوافل الراتبة، وترك قيام الليل أو صلاة الضحى أو تلاوة القرآن أو الذكر أو الدعاء أو الاستغفار، أو التخلف عن الذهاب إلى المسجد، أو عدم حضور الجماعة بدون عذر. فكل ذلك وأمثاله له عقوبات، وأدنى هذه العقوبات: الفتور بأن يكسل ويتثاقل أو ينقطع ويتوقف.

وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه إلى شيء من هذا إذ يقول: “يَعْقِدُ الشًيْطانُ على قافِيَةِ رَأْسِ أحَدِكُمْ إذا هو نامَ ثَلاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ، فارْقُدْ فَإنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فإنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فإنْ صَلّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فأصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وإلّا أصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ”19[19] رواه البخاري (1142) ومسلم (776)..

السبب الخامس: دخول جوفه شيء محرم أو به شبهة

إما بسبب تقصيره وعدم إتقانه للعمل اليومي الذي يتعيش منه، وإما بسبب تعامله فيما نسميه شبهة، وإما بسبب غير ذلك. فمثل هذا يعاقب من سيده ومولاه، وأدنى عقاب في الدنيا أن يفتر فيقعد ويرقد عن الطاعات، أو على الأقل يكسل ويتثاقل فلا يجد للقيام لذة ولا للمناجاة حلاوة.

ولعل هذا هو سر دعوة الإسلام إلى أكل الحلال وتحريه، والابتعاد عن الحرام وما كانت به أدنى شبهة. إذ يقول الله عز وجل: {یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُوا۟ مِمَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ حَلَـٰلࣰا طَیِّبࣰا وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَ ٰ⁠تِ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینٌ} [البقرة: 168]، {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [النحل: 114]، {یَـٰۤأَیُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَٱعۡمَلُوا۟ صَـٰلِحًاۖ إِنِّی بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِیمࣱ} [المؤمنون: 51].

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: “كلٌ جَسَد نبتَ مِن سُحْتٍ – أي من حرام -فالنارُ أولى بِهِ”20[20] رواه الترمذي (614) والطبراني في الكبير (19/148)، وحسنه الألباني.، ويقول: الحلالُ بيِّنٌ، والحرامُ بيِّنٌ، وبينَهما أمورٌ مُشتبَهاتٌ…” الحديث21[21] رواه البخاري (52) ومسلم (1599) من حديث النعمان بن بشير.، ويقول: “دعْ ما يُريبكَ إلى ما لا يُريبكَ”22[22] رواه الترمذي (2518) والنسائي (5711)، وصححه الألباني..

ويربي النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين عملياً على ذلك حين يجد تمرة في الطريق ويرفض أكلها قائلاً: “لَوْلا أنٍي أخافُ أنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُها”23[23] رواه البخاري (2431) ومسلم (1070)..

وعلى هذا المنهج سار سلف الأمة، فكانوا يفتشون ويتحرون عن كل ما يتعلق بحياتهم من الطعام والشراب واللباس والمركب… الخ. وإذا وجدوا شيئاً شابته شائبة أو أدنى شبهة اجتنبوه، مخافة أن يجرهم إلى الحرام فتفسد قلوبهم فيحرموا العمل أو يحرموا قبوله.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: “كان لأبي بكر الصديق رضي الله عنه غلام يخرج له الخراج، فجاء في يوم بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية، وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته، فلقيني فأعطاني بذلك هذا الذي أكلت منه. فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء أكله”24[24] رواه مالك في الموطأ (2/878) والحاكم (4/313)..

السبب السادس: التقصير في حق البدن بسبب ضخامة الأعباء وكثرة الواجبات وقلة العاملين

نجد بعض العاملين ينفقون كل ما يملكون من جهد ووقت وطاقة في سبيل خدمة هذا الدين، ضانين على أنفسهم بقليل الراحة والترويح. فهؤلاء وأمثالهم، وإن كانوا معذورين بسبب ضخامة الأعباء وكثرة الواجبات وقلة العاملين، إلا أنه تأتي عليهم أوقات يفترون عن العمل لا محالة.

ولعل هذا هو سر تأكيده صلى الله عليه وسلم على حق البدن مهما تكن الأعذار والمبررات، إذ يقول: “إنّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فأعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ”25[25] رواه البخاري (1968) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.. وفي رواية أخرى: “فإن لجسدك عليك حقاً، وإن لعينك عليك حقاً، وإن لزوجك عليك حقاً، وإن لزورك عليك حقاً”26[26] رواه البخاري (5199) من حديث كعب بن عجرة..

السبب السابع: الوقوع في المعاصي والسيئات ولاسيما صغائر الذنوب مع الاستهانة بها

الوقوع في المعاصي – ولا سيما صغائر الذنوب مع الاستهانة بها – ينتهي بالعامل لا محالة إلى الفتور.

وصدق الله الذي يقول: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [الشورى: 30].

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول: “إيّاكُم ومُحقَّراتِ الذُّنوبِ فإنّهنَّ يجتَمعنَ على الرَّجلِ حتّى يُهْلِكْنَهُ”،  إيّاكم ومحقِّراتِ الذُّنوبِ فإنّهنَّ يجتمعن على الرَّجلِ يُهلكنه وإنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ضرب لهنَّ مثلًا كمثلِ قومٍ نزلوا أرضَ فلاةٍ فحضروا صنيعَ القومِ فجعل الرَّجلُ ينطلِقُ فيجيءُ بالعودِ والرَّجلُ بالعودِ حتّى جمعوا سوادًا وأجَّجوا نارًا وأنضجوا ما قذَفوا فيها.”27[27] رواه أحمد (40422) والطبراني (10/255)، وحسنه الألباني..

ويقول صلى الله عليه وسلم: “إنّ المؤمنَ إذا أذنَبَ ذنبًا كانت نُكتةٌ سوداءُ في قلبِه، فإن تاب، ونزع، واستغفر صقَل قلبُهُ، وإن زادَ زادتْ حتّى تعلوَ قلبَهُ، فذلِكَ الرّانُ الَّذي ذكره الله عز وجل: {كَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ} [المطففين: 14]”28[28] رواه الترمذي (3334) وابن ماجه (4244)، وحسنه الألباني..

المحور الثاني: الأسباب المتعلقة بالبيئة والمحيط

وهذه الأسباب تأتي من خارج الإنسان، من المجتمع الذي يعيش فيه، ومن الأشخاص الذين يحيطون به.

السبب الثامن: مفارقة الجماعة وإيثار حياة العزلة والتفرد

الطريق طويلة الأبعاد، متعددة المراحل، كثيرة العقبات، وهي في حاجة إلى تجديد النشاط. فإذا سارها المسلم مع الجماعة، وجد نفسه دوماً متجدد النشاط، قوي الإرادة، صادق العزيمة. أما إذا شذ عن الجماعة وفارقها، فإنه سيفقد من يجدد نشاطه، ويقوي إرادته، ويحرك همته، ويذكره بربه، فيسأم ويمل، وبالتالي يتراخى ويتباطأ، إن لم ينقطع ويقعد.

ولعل هذا بعض السر في حرص الإسلام وتأكيده وتشديده على الجماعة، وتحذيره من مفارقتها والشذوذ عنها. إذ يقول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]، {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2]، {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46]، {وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ تَفَرَّقُوا۟ وَٱخۡتَلَفُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ} [آل عمران: 105].

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: “عليكم بالجماعةِ وإيّاكُم والفُرقةِ فإنّ الشَّيطانَ مع الواحدِ وهو مِن الاثنينِ أبعدُ ومَن أراد بَحْبَحَةَ الجنَّةِ فعلَيهِ بالجماعةِ”29[29] رواه الترمذي (2165) من حديث ابن عمر، وصححه الألباني.، ويقول صلى الله عليه وسلم: “مَن فَارقَ الجماعةَ شِبرًا فقد خلَع رِبْقةَ الإسلامِ مِن عُنُقِهِ”30[30] رواه أحمد (15279) وأبو داود (4758) والترمذي (2864)، وحسنه الألباني.، ويقول: “وآمركم بالسَّمعُ، والطّاعةُ، والجِهادُ، والهِجرةُ، والجماعة، فإنّه مَن فارَقَ الجَماعَةَ شِبْرًا، فَماتَ، فَمِيتَةٌ جاهِلِيَّةٌ”31[31] رواه الحاكم (1/115)، وصححه الألباني.، ويقول: “الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجراً من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم”32[32] رواه الترمذي (2507) من حديث ابن عمر، وابن ماجه (4032)، وصححه الألباني..

وقد أدرك سلف الأمة ذلك فلزموا الجماعة ورغبوا فيها وأكدوا عليها. يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “كدر الجماعة خير من صفو الفرد”33[33] رواه أبو نعيم في الحلية (1/77)..

ويقول عبد الله بن المبارك:

لولا الجماعة ما كانت لنا سُبُلٌ *** وَلَكانَ أَضعَفُنا نَهباً لأَقوانا34[34] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (43/196).

السبب التاسع: صحبة ذوي الإرادات الضعيفة والهمم الدانية

قد يحدث أن يصحب العامل نفراً ممن لهم ذيوع وشهرة، وحين يقترب منهم ويعايشهم يراهم خاوين فاترين في العمل، كالطبل الأجوف. فإن مضى معهم عدوه – كما يعدي الصحيح الأجرب – بالفتور والكسل.

وهذا هو سر تأكيده صلى الله عليه وسلم على ضرورة انتقاء واصطفاء الصاحب، إذ يقول: “المرْءُ على دِينِ خَليلِه، فلْيَنْظُرْ أحدُكم مَن يُخالِلُ”35[35] رواه أبو داود (4833) والترمذي (2378)، وصححه الألباني..

ويقول صلى الله عليه وسلم: “إنّما مَثَلُ الجَلِيسِ الصّالِحِ، والجَلِيسِ السَّوْءِ، كَحامِلِ المِسْكِ، ونافِخِ الكِيرِ، فَحامِلُ المِسْكِ: إمّا أنْ يُحْذِيَكَ، وإمّا أنْ تَبْتاعَ منه، وإمّا أنْ تَجِدَ منه رِيحًا طَيِّبَةً، ونافِخُ الكِيرِ: إمّا أنْ يُحْرِقَ ثِيابَكَ، وإمّا أنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً”36[36] رواه البخاري (2101) ومسلم (2628) من حديث أبي موسى الأشعري..

المحور الثالث: الأسباب المتعلقة بالمنهج والطريقة في العمل

وهذه الأسباب تتعلق بكيفية فهم العامل للإسلام، وبالطريقة التي يتبعها في دعوته وعمله لدين الله.

السبب العاشر: اقتصار العامل على جانب واحد من جوانب الدين

كأن يجعل همه العقيدة فحسب، ملغياً كل شيء غيرها من حسابه، أو يجعل همه الشعائر التعبدية تاركاً كل ما سواها، أو يقتصر على فعل الخيرات ورعاية الآداب الاجتماعية غاضاً الطرف عما عداها. فكل هؤلاء وأمثالهم تأتي عليهم أوقات يصابون فيها لا محالة بالفتور.

وهذا أمر بديهي، نظراً لأن دين الله موضوع لاستيعاب الحياة كلها، فإذا اقتصر واحد من الناس على بعضه فكأنما أراد أن يحيا بعض الحياة لا كل الحياة. ثم إذا بلغ الذروة في هذا البعض يتساءل: وماذا بعد؟ فلا يجد جواباً سوى الفتور إما بالعجز وإما بالكسل.

ولعل ذلك هو أحد أسرار الدعوة إلى أخذ منهج الله كلاً بلا تبعيض ولا تجزئة: {یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱدۡخُلُوا۟ فِی ٱلسِّلۡمِ كَاۤفَّةࣰ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَ ٰ⁠تِ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینࣱ} [البقرة: 208].

أي اعملوا بجميع شعب الإيمان وشرائع الإسلام، ولا تسيروا خلف الشيطان لما يكنه لكم من العداوة والبغضاء فيصرفكم عن منهج الله بالكلية أو عن بعضه فتفتروا وتضيعوا37[37] تفسير الطبري، سورة البقرة، الآية 208..

السبب الحادي عشر: الغفلة عن سنن الله في الكون والحياة

إننا نرى صنفاً من العاملين لدين الله يريد أن يغير المجتمع كله – أفكاره ومشاعره وتقاليده وأخلاقه وأنظمته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية – في يوم وليلة بأساليب ووسائل هي إلى الوهم والخيال أقرب منها إلى الحقيقة والواقع، مع شجاعة وجرأة وفية لا تستكثر تضحية وإن غلت، ولا تعبأ بالموت سعت إليه أو سعى إليها، ولا تهتم بالنتائج أياً كانت، ما دامت نيتها لله وما دام هدفها إعلاء كلمة الله.

غير واضعين في حسابهم سنن الله في الكون والحياة: من ضرورة التدرج في العمل، ومن أن الغلبة إنما تكون للأتقى – فإن لم يكن فللأقوى38[38] إشارة إلى قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8]، وقوله صلى الله عليه وسلم: “إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن” (رواه أحمد والطبراني، وحسنه الألباني). – ومن أن لكل شيء أجلاً مسمى لا يقدم ولا يؤخر.

فإذا ما نزلوا إلى أرض الواقع وكان غير ما أملوا وما أرادوا وما عملوا، فتروا عن العمل، إما بالكسل والتواني والتراخي، وإما بالقعود والانسلاخ والترك.

السبب الثاني عشر: عدم الاستعداد لمواجهة معوقات الطريق

نجد بعض العاملين يبدؤون السير في الطريق دون أن يقفوا على معوقاته، من زوجة أو ولد، أو إقبال دنيا، أو امتحان، أو ابتلاء، أو نحو ذلك. وبالتالي لا يأخذون أهبتهم ولا استعدادهم. وقد يحدث أن يصدموا أثناء السير بهذه المعوقات أو ببعضها، فإذا هم يعجزون عن مواجهتها، فيفترون عن العمل إما بالكسل والتراخي، وإما بالوقوف والانقطاع.

وهذا سر تنبيه القرآن الكريم وتحذيراته المتكررة من معوقات الطريق، إذ يقول سبحانه: {یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَ ٰ⁠جِكُمۡ وَأَوۡلَـٰدِكُمۡ عَدُوࣰّا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُوا۟ وَتَصۡفَحُوا۟ وَتَغۡفِرُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ} [التغابن: 14]، {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15]، {مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران: 179]، {أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن یُتۡرَكُوۤا۟ أَن یَقُولُوۤا۟ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا یُفۡتَنُونَ ۝٢ وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَیَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ صَدَقُوا۟ وَلَیَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَـٰذِبِینَ} [العنكبوت: 1-3]، {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31].

السبب الثالث عشر: العفوية في العمل سواء على المستوى الفردي أو الجماعي

كثير من العاملين – أفراداً كانوا أو جماعات – يمارسون العمل لدين الله بصورة عفوية لا تتبع منهجاً ولا تعرف نظاماً، فيقدمون الأمور الثانوية أو التي ليست بذي بال، ويؤخرون بل ويهملون الأمور الرئيسية التي لا بد منها من أجل التمكين لدين الله. وهذا يؤدي إلى أن تطول الطريق وتكثر التكاليف والتضحيات، فيكون الفتور غالباً، إن لم تتدخل يد الله بالرعاية والتأييد والثبات.

ولعلنا في ضوء هذا نفهم سر وصيته صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل لما وجهه إلى اليمن، إذ قال له: “إنك تأتي قومًا من أهلِ الكتابِ فادعُهم إلى شهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأنِّي رسولُ اللهِ فإن هم أطاعوا لذلكَ فأَعْلِمْهُمْ أن اللهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهم تُؤخذُ من أغنيائِهم وتُرَدُّ في فقرائِهم فإن هم أطاعوا لذلكَ فإياكَ وكرائمَ أموالِهم واتَّقِ دعوةَ المظلومِ فإنّها ليسَ بينَها وبينَ اللهِ حجابٌ”39[39] رواه البخاري (1395) ومسلم (19)..

إن هذا الحديث قاعدة رئيسية في منهجية العمل وترتيبه ودقته.

أسباب الفتور الإيماني: التشخيص خطوة نحو العلاج

تلك هي الأسباب التي توقع في الفتور غالباً. وقد تبين لنا أن للفتور أسباباً متعددة ومتنوعة، ومعرفة هذه الأسباب وتصنيفها تساعد العامل في تشخيص حالته بدقة: هل فتوره نابع من نفسه؟ أم من بيئته؟ أم من منهجه في العمل؟ ثم بعد التشخيص يأتي دور العلاج.

وفي المقال الثاني – بمشيئة الله تعالى – سنتناول آثار الفتور الإيمانية والنفسية والاجتماعية، ثم نضع خطة عملية للعلاج مستمدة من النصوص الشرعية ومنهج السلف الصالح.

الهوامش

[1] ابن منظور، لسان العرب، مادة (فتر).

[2] تفسير ابن كثير، سورة الأنبياء، الآيتان 19-20.

[3] رواه أحمد والنسائي وابن ماجه، وصححه الألباني.

[4] رواه مسلم (2670) من حديث عبد الله بن مسعود.

[5] رواه أبو داود (4904) من حديث أبي هريرة، وحسنه الألباني.

[6] رواه البخاري (39) من حديث أبي هريرة.

[7] رواه البخاري (5061) ومسلم (1401).

[8] رواه البخاري (43) ومسلم (785).

[9] رواه مسلم (783).

[10] رواه البخاري (5865) ومسلم (785).

[11] رواه أحمد (2667) والحاكم (1/91)، وحسنه الألباني.

[12] رواه الترمذي (2380) وابن ماجه (3349)، وصححه الألباني.

[13] رواه ابن أبي الدنيا في “الجوع”، وابن عساكر في تاريخ دمشق.

[14] رواه مالك في الموطأ (2/903)، وابن أبي شيبة (8/263).

[15] رواه أبو نعيم في الحلية (7/251).

[16] رواه مسلم (977) من حديث بريدة بن الحصيب.

[17] رواه الترمذي (1054) من حديث ابن مسعود، وقال: حسن صحيح.

[18] رواه الترمذي (2458) من حديث عبد الله بن مسعود، وقال: غريب.

[19] رواه البخاري (1142) ومسلم (776).

[20] رواه الترمذي (614) والطبراني في الكبير (19/148)، وحسنه الألباني.

[21] رواه البخاري (52) ومسلم (1599) من حديث النعمان بن بشير.

[22] رواه الترمذي (2518) والنسائي (5711)، وصححه الألباني.

[23] رواه البخاري (2431) ومسلم (1070).

[24] رواه مالك في الموطأ (2/878) والحاكم (4/313).

[25] رواه البخاري (1968) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.

[26] رواه البخاري (5199) من حديث كعب بن عجرة.

[27] رواه أحمد (40422) والطبراني (10/255)، وحسنه الألباني.

[28] رواه الترمذي (3334) وابن ماجه (4244)، وحسنه الألباني.

[29] رواه الترمذي (2165) من حديث ابن عمر، وصححه الألباني.

[30] رواه أحمد (15279) وأبو داود (4758) والترمذي (2864)، وحسنه الألباني.

[31] رواه الحاكم (1/115)، وصححه الألباني.

[32] رواه الترمذي (2507) من حديث ابن عمر، وابن ماجه (4032)، وصححه الألباني.

[33] رواه أبو نعيم في الحلية (1/77).

[34] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (43/196).

[35] رواه أبو داود (4833) والترمذي (2378)، وصححه الألباني.

[36] رواه البخاري (2101) ومسلم (2628) من حديث أبي موسى الأشعري.

[37] تفسير الطبري، سورة البقرة، الآية 208.

[38] إشارة إلى قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8]، وقوله ﷺ: “إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن” (رواه أحمد والطبراني، وحسنه الألباني).

[39] رواه البخاري (1395) ومسلم (19).

المصدر

كتاب: ” آفات على الطريق” بقلم د. السيد نوح، ص2-12 بتصرف.

اقرأ أيضا

آفة الترف وآثارها

ألهاكم التكاثر .. (3-4) المآكل والزينة والترحال

التعليقات معطلة