صراع المشروعات

حرب المقدسات: كيف يتقاطع المشروع الصهيوني والشيعي لاستهداف المسجد الحرام والمسجد الأقصى؟

العلمانية والصهيونية من جانب.. والصوفية والشيعية من جانب آخر. المادي والروحي. المنكر والمثبت. يبدو للوهلة الأولى أنهما على طرفي نقيض، لا يمكن أن يلتقيا.. لكن حين يكون الهدف هو المسجد الحرام والمسجد الأقصى، تتلاقى الانحرافات كلها في خندق واحد.

المقدسات الثلاثة.. رباط مقدس منذ عهد إبراهيم

ظل المسجد الحرام والمسجد الأقصى محورين تدور حولهما أحداث الزمان منذ بناهما أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام، الذي ما بعث الله نبيًا بعده إلا من ذريته. وقد رفع إبراهيم قواعد البيت العتيق مع ولده البكر إسماعيل، ثم بنى إبراهيم المسجد الأقصى بعد الكعبة بستين عامًا. فكان بين المسجدين رباط روحي وحضاري منذ عهد البناء، وحتى حادثة الإسراء بخاتم الأنبياء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، فصلى في مكان الصخرة بجميع النبيين صلواt الله وسلامه عليهم أجمعين، في إشارة قدرية من رب العالمين بأن أمة محمد هي وارثة المقدسات وحامية الحرمات.. إلى أن يحين أوان بيعة المهدي عند المسجد الحرام، ونزول عيسى عليه السلام عند المنارة البيضاء في دمشق، لتكون القدس بعد ذلك مقر حكمه، والأقصى منبر دعوته.

المسجدان المستهدفان.. بين التهويد والتمييع

واليوم.. تتابع الدلالات على أن المسجدين مستهدفان من أولياء الشيطان، كما لم يستهدفا من قبل معًا في أي زمان.

فأما الأقصى في هيئته التوحيدية الإسلامية.. فيريد مشروع اليهود رده إلى هيئة تلمودية كفرية على يد بختنصر العصر (النتن).

وأما المسجد الحرام فيريد الرافضة إخضاعه إلى إدارة شركية خرافية، على يد شيعة عبَدة الأئمة الذين يعتقدون فيهم أنهم قد بلغوا منازل لم يبلغها من قبل نبيٌ مرسلٌ أو مَلَكٌ مقَرب.. كما قال الهالك الخُميني.

والمسجدان المستهدفان يدخل في الاستهداف معهما.. مسجد المدينة المتوسط بينهما.

إرهاصات ملحمة جديدة.. الطوفان يفتح الطريق

ويشاء الله أن تبدأ إرهاصات ملحمة جديدة مرتبطة بتلك المساجد الثلاثة يقترن اسمها بالمسجد الأقصى، ليفتح الطوفان بتداعياته الطريق نحو صراع جديد بين أصحاب المشروعات، سيكون موضوعه هو (حرب المقدسات) حيث ستدور – حال وقوعها – حول النزاع أو الدفاع عن المسجدين الشريفين في مكة والمدينة، وهو ما بدأت إشاراته وإشعاراته تتوالى بالفعل في الحرب القائمة التي يُطلق عليها إعلاميًا: (حرب إيران).

حيث لن يفرط الشيعة في أي وسيلة توصلهم لغرض التحكم في منبري المسجدين لتجهيزهما لإمامهم الثاني عشر القريب الخروج كما يدعون.. وعندها سيشد كل المؤمنين الصادقين الرحال إلى المسجدين من كل فج عميق إذا تعرضا للخطر أو أوقع أحد بهما الضرر.

فإلى أين تتجه الأمور..؟! الأمر سيتضح قريبًا؛ ليس بعد سنوات.. ولكن ربما بعد أسابيع أو شهور.. وإلى الله عاقبة الأمور.

خطر التهوين.. من مخاطر التهويد

إذا كان رموز المشروع الشيعي – عربًا وعجمًا – قد أراحوا المتصدرين لمكرهم والمتصدين لفضح خياناتهم، بردهم ودحضهم دعاوى المفتونين بهم من خلال تصريحات وخطابات وكلمات معلنة ومسجلة – صوتًا وصورة – كشف عنها مؤخرًا، عن عزم الشيعة الأكيد وإصرارهم العنيد على استهداف مكة والمدينة.. لتحويلهما – واهمين – إلى مدن شركية وقبورية على شاكلة (قم) و(كربلاء) و(النجف) و(سامراء) و(مشهد) وغيرها..

إذا كان ذلك كذلك.. فإن هؤلاء بذاك الغباء قد قصروا الطريق على من يريدون كشف الحقائق التي يصر أقوام من أبناء جلدتنا على الاستمرار في تغطيتها وخداع بسطاء المسلمين بها..

إلا أن عدوًا آخر أكفر وأخطر – وهم أصحاب المشروع الصهيوني بوجهيه – التوراتي والإنجيلي – قد أفصح بعض رموزهم عن نوايا الملعونين على ألسنة النبيين تجاه مقدسات المسلمين في مكة، إضافة إلى تحرشهم المشهور بالمدينة.

كتاب (العودة إلى مكة).. تطوّر مفزع في الأحلام الصهيونية

صدر كتاب منذ سنوات قليلة، ألَّفه المؤرخ الصهيوني والضابط السابق في جهاز الاستخبارات الإسرائيلية “آفي ليبكين”، تحت هذا العنوان: (العودة إلى مكة) وهو يقصد عودة اليهود إليها باعتبارها – كما يدعي – أرضًا داخلة ضمن حدود “مملكة داوود”، التي ترمز إليها النجمة السداسية التي ترفرف على الأعلام الإسرائيلية اليوم في كثير من البلدان العربية والإسلامية..!

ومملكة داوود هي المعبر عنها في عصرنا بـ (إسرائيل الكبرى) وتضمّ في دعواهم إلى جانب كامل الأراضي الفلسطينية.. أجزاء كبيرة من الأردن وسوريا ولبنان والعراق ومصر والسعودية..!

وكتاب (العودة إلى مكة) يمثّل تطوّرًا مروعًا ومفزعًا في الأحلام المشتركة للمشروع الصهيوني بوجهيه – التوراتي والإنجيلي – في عصر العلو الكبير والأخير للذين كفروا من بني إسرائيل.

ما القصة؟.. التفيلين بدل الكعبة

القصة أن ذلك الكتاب يدعو إلى منافسة (النفوذ) اليهودي لـ (الوجود) الإسلامي في أم القرى، ولذلك يحمل الكتاب على غلافه صورة ساحة المسجد الحرام، وفي وسطه بدل الكعبة صورة “التفيلين” اليهودي، وهو عبارة عن مكعّب أسود يقدسه اليهود، ويضعون داخله بعض عبارات من التوراة، وهو يشبه شكل الكعبة، ويربط بخيط أو حزام، يضعه متديّنو اليهود على جباههم، وعلى أكتافهم عند أداء صلواتهم.

جبل اللوز وتبوك.. مسرح جغرافي جديد للصراع

اللافت في أمر هذا الكتاب أنّ مؤلّفه زعم في مقابلاته الصحفية لشرح كتابه بأنّ جبل الطّور الحقيقيّ الذي كلّم الله فيه نبيّه موسى عليه السّلام وأنزل عليه الوصايا العشر هو (جبل اللّوز) الموجود في محافظة تبوك في شمال الأراضي السّعوديّة، وليس هو جبل موسى المعروف في سيناء بمصر..!

وللعلم فإن المنطقة التي بها هذا الجبل بمحافظة تبوك، هي ذات المنطقة التي أطلق فيها محمد بن سلمان ما أسماه (مشروع نيوم) أي المستقبل الجديد، وكان قد أعلن إطلاق مشروع مدينة (ذا لاين) في تبوك، حيث يبالغ ابن سلمان في التطاول في البنيان هناك، فقد قرر وقت تدشين المشروع أن تكون مبانيه أعلى من أعلى المبانى في العالم.. ليحشر فيها ما لا يقل عن تسعة ملايين.. نصفهم غير مواطنين..!!

لكن يبدو أن مشروع نيوم قد فشل لأسباب مالية.. فهل يفشل اليهود كما فشل آل سعود..؟

الحلف المسيحي الصهيوني.. توظيف العقائد لخدمة المشروع

إن مؤلف كتاب (العودة إلى مكة) يدعو اليهود والنّصارى للتعاون من أجل السيطرة على أرض جبل اللوز بتبوك، ولا يكتفي بهذا؛ بل يدّعي أنّ أرض الميعاد تصل إلى مكّة المكرّمة وفق ما فهمه من نصوص التوراة، وقد دأب الكاتب على الظّهور في الفضائيات الدينية التابعة لمنظمات (المسيحية الصهيونية) في أمريكا، داعيًا إلى تشكيل حلف مسيحي صهيوني لتخطيط وتنفيذ مشروع تقسيم السعودية، لينتهي الأمر إلى الهيمنة على مكة بعد تدويل الحرمين، ويوصي صراحة بالاستفادة من الحركات والميلشيات الشيعية حول الجزيرة العربية، تلك المدعومة من إيران، والتي تستهدف تطويق الجزيرة العربية من أطرافها الأربعة، ونصب عينها الاستيلاء في النهاية على مكّة والمدينة..!

والكاتب يدعو صراحة إلى توظيف العقائد الشيعيّة في (العودة إلى مكة) حيث لا يخفي الشيعة غرضهم منذ قامت ثورتهم في “تحرير” الحرمين من أهل السنة الذين يصفونهم بـ “النواصب” أعداء آل البيت.

والكاتب يجسد بدعوته تلك الهدف المشترك بين اليهود والشيعة في الوصول إلى المزيد من إذلال أهل السنة؛ الممثلين للجمهور الأعظم من الأمة؛ في أعز ما يتشرفون به، وهو استقبال بيت الله المحرم في المناسك والصلوات والدعوات.

من يستفيد؟.. لعبة إضعاف الأمة وتمزيق قواها

العجيب أن كل أعداء الأمة يتذرعون في دعاوى السيطرة على أراضي الحرمين والقدس الشريف بمواجهة ما يصفونه بالمد العالمي للإسلام السني الأصولي في العقود الأخيرة..! والأعجب من ذلك أن من أعانهم ولا يزال يعينهم على التصدي لهذا المد – من حيث يشعرون أو لا يشعرون – هم من يفترض أنهم المسؤولون عن إعداد الأمة لمواجهة أعدائها.. بكامل قوتها وتمام عدتها.

نداءات النذير.. بين التحذير والتقاعس

ورغم تكرار الكثير من نداءات النذير كي تتدارك الجماهير الخطر الصهيوني الماحق (قبل أن يُهدم الأقصى).. وتكررت كذلك صيحات التحذير من المكر الشيعي المتصاعد (حتى لا يُستباح الحَرَم).. فإن مكر الماكرين بالمقدسات يتكرر ويتطور..

دعاء وتحرّك.. دور المؤمنين في حماية المقدسات

فندعو الله أن يستخدمنا ولا يستبدلنا.. وأن يربط على القلوب وقت انكشاف الغيوب، وأن يقيض للمتربصين بالمقدسات رجالًا يصدقون فيما يعاهدون الله عليه، فيقطعون على الأعادي طريق ما يسعون إليه.

والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

المصدر

صفحة د. عبد العزيز كامل، على منصة ميتا بتصرف.

اقرأ أيضا

حتى لا يُستباح الحرم.. التحذير من المشروع الشيعي لاحتلال مكة والمدينة

لماذا وقعت السعودية في مأزق جيوبوليتيكي وجودي؟

التعليقات معطلة