هل يعقل أن يخرج وزير خارجية بلدٍ عربي ليكذب على العالم كله، وينفي وجود قواعد عسكرية أمريكية على أرضه، بينما يعلم الجميع أنها موجودة؟
وإذا كان الكذب بهذا الفجاج، فما الذي يخفيه الأردن عن جيرانه العرب وعن شعبه؟ وماذا سيخبرنا عن أثمان هذه التبعية التي يدفعها نيابة عن الأمة؟
التصريح الكاذب وحقيقة القواعد الأمريكية
وزير الخارجية الأردني خرج بتصريح أمام العالم كله، ينفي وجود قواعد عسكرية أمريكية في بلاده، ويدّعي كذباً أنه مجرد تعاون بين البلدين. ومثل هذا الكذب الفجّ لم ترَ قط عيني. الرجل ينفي ما هو معلوم بالضرورة: 4000 جندي أمريكي يتمركزون في قواعد أمريكية صريحة في الأراضي الأردنية، وأبرزها قاعدة موفق السلطي، بموجب اتفاق عسكري واضح بين عمّان وواشنطن عام 2021.
ثم يخرج الرجل محاولاً استحمار العرب والادعاء بأن الأردن بلد غير متورط في الحرب ضد إيران. لا.. سأخبرك بما لا يود المسؤولون الأردنيون حكايته عن الانبطاح والتبعية.
الدين والمساعدات الأمريكية.. الثمن المدفوع مقدماً
هل تعلم حجم الديون الأردنية؟ قرابة 70 مليار دولار، في بلد ناتجه الإجمالي لا يتجاوز سنوياً 64 مليار دولار. كيف تسد الأردن العجز؟ المساعدات. وهنا تأتي أمريكا.
تخيل أن الأردن حصل على أربع حزم مساعدات أمريكية في آخر عشرين سنة:
الحزمة الأولى (2008): 360 مليون دولار سنوياً
الحزمة الثانية (2012): مليار دولار سنوياً
الحزمة الثالثة (2018): 1.275 مليار دولار سنوياً لمدة 5 أعوام
الحزمة الرابعة (2022): الأكبر على الإطلاق.. 10.15 مليار دولار على 7 سنوات
طبعاً الثمن التقليدي مدفوع مقدماً.. تسألني ما هو؟ سأخبرك.
المخابرات الأردنية.. مهنة بيع الاستخبارات
ببساطة، الأردن بلد مهنته هي بيع الاستخبارات. يمتلك جهاز مخابرات من الأقوى في المنطقة، لحماية العرش في المقام الأول، ثم لبيع فوائض المعلومات للأمريكيين.
ما لا يعلمه كثيرون أن الأردن كانت له قوات في أفغانستان وقت احتلالها على يد الأمريكيين. طبعاً الأردن قال إنها مجرد مستشفى ميداني عسكري يقوم بتقديم الخدمات الطبية للمساكين الأفغان. لكن الفضيحة تتضح عندما يُلقى ضابط استخبارات أردني من نسل الأسرة الملكة، الشريف علي بن زيد، حتفه رفقة 7 من ضباط الاستخبارات الأمريكية في انفجار استهدفهم في قاعدة أمريكية في ولاية خوست الأفغانية.
الأردن لا يساعد المساكين.. الأردن يستجوب الأفغان ويمد الأمريكيين بمعلومات استخباراتية. بل كان الأردن يدرب قوات الجيش الأفغاني الجديد التابع للأمريكيين على مهام التعذيب حتى يكمل المهمة في حماية الاحتلال الأمريكي.
لماذا يا أردن؟ لماذا تشارك في الجريمة الأمريكية في أفغانستان تحت مسمى قوة طبية وقوة واجب؟ ولماذا صمت الأردن عن تسريبات ويكليكس التي أوضحت أن وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد كان ينقل رسائل سرية للمبعوث الأمريكي بشأن رغبة الأردن في زيادة وجودها العسكري في أفغانستان؟
ثمن المنحة الأخيرة.. قاعدة موفق السلطي
قصة المنح تتوج بالمنحة الأكبر عام 2022: 10.15 مليار دولار. ولكن ما الثمن؟
الثمن دفعته الأردن عام 2021 بمذكرة التفاهم التي مكّنت البنتاجون من استخدام قاعدة موفق السلطي في الزرقاء الأردنية. نشرت أمريكا عشرات الطائرات وأحضرت ألوف الجنود.. كل ذلك مقابل 10 مليار دولار.
أمريكا التي تبلغ ميزانية دفاعها السنوية 800 مليار دولار، لا تجد حرجاً من إخراج الفتات للنظام الأردني من أجل نشر منظومات الصواريخ الأمريكية لحماية سماء العدو. هذا هو ثمن الذل: التطور على سلم أمريكا من مجرد بائع استخبارات ومرتزق عسكري في شوارع هيرات وخوست، إلى مؤجر لأرضك للأمريكيين، وإلى الجندي الأول في حماية سماء العدو من صواريخ إيران.
الخيانة المستمرة للجيران والأمة
الأردن يحمل وزر كل أم حُرمت من ثأرها عندما اعترضت منظومات البتريوت الأمريكية صواريخ إيران. 168 طفلة إيرانية في ميناب قضوا في عز صيامهم في الشهر الفضيل، وهو يفتح بلاده للأمريكي حتى يسرق أرواحهم.
على من تحاول الكذب يا سيد أيمن الصفدي؟ ومن تدافع عنهم لم يتركوا فرصة لخيانة الجار والصديق إلا واستغلوها. ولكن الأردن لا يجني شيئاً يذكر من ذلك: لا اقتصاد متطور، ولا بلد مزدهر، ولا تصنيع عالمي. لا شيء سوى الفتات.. مساعدات لا تعني شيئاً لأمريكا مقابل مكاسبها من القواعد، ومصانع الكويز في إربد، وماء وطاقة من الكيان.
المصدر
صفحة عبده فايد، على منصة X.


