تصميم صور المنشورات 12 2

كيف يمكن لمتحرش جنسي “واضح” أن يختلط بأعلى دوائر المخابرات الأمريكية والإسرائيلية دون حماية من جهة ما؟

هل أصبحت إسرائيل تمول حملات سرية لتخريب سياسة حليفها الأكبر في واشنطن؟

إبستين عميل “مزدوج” للموساد وإسرائيل تمول حملة لتخريب مفاوضات إيران

في مقابلة مدوية أثارت زلزالاً في الأوساط السياسية والإعلامية، كشف نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس النقاب عن ملفات شائكة تتعلق بالملياردير جيفري إبستين، متهماً إياه بأنه كان على صلة بأعلى دوائر المخابرات الإسرائيلية، ومعلناً قناعته بوجود حملة إسرائيلية سرية ممولة جيداً لتقويض جهود إدارة ترمب الدبلوماسية مع إيران، في تصريحات لم تلقَ ترحيباً من الإعلام العبري الذي سارع إلى تكرار عبارة “ادعاء دون دليل”، لكنها فتحت باباً واسعاً للتساؤلات حول مدى نفوذ إسرائيل في صناعة القرار الأمريكي.

فانس يتحدث.. إبستين لم يكن مجرد متحرش جنسي

القنبلة التي ألقاها نائب الرئيس الأمريكي ‘جيه دي فانس’ في مقابلة البودكاست الأخيرة مع الإعلامي ‘جو روغان’ (الذي يحمل برنامجه اسم The Joe Rogan Experience، وهو الأكثر شعبية على مستوى العالم، إذ يحصد ما بين 12-20 مليون مشاهدة لكل حلقة، حسب أحدث الإحصائيات)، بتصريحه أن الملياردير المشبوه مغتصب القاصرات ‘جيفري إبستين’ كان “على صلة بأعلى دوائر المخابرات الإسرائيلية”، أثارت موجة جديدة من الجدل السياسي والإعلامي في الأوساط الغربية، بقدر ما أثارت غضباً ملموساً في الإعلام العبري الذي تعمّد تكرار عبارة “وهو ادعاء لم يُقدَّم عليه أي دليل” في معظم تغطياته للقصة.

خلفية الصراع.. فانس بين نيران اللوبي الصهيوني والإعلام العبري

طبعاً غير خافٍ على حضراتكم المشاعر “السلبية” التي يحملها الإسرائيليون -حكومةً وإعلاماً- تجاه ‘فانس’ المتهم في نظرهم بخيانة القضية الصهيونية والانحياز للأجندة الأمريكية “المحلية” على حساب التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب، وكذلك “الليونة” مع الإيرانيين (خصوصاً بعد مؤتمره الصحفي في 18 يونيو الذي اتهم فيه صراحةً “وزراء” في حكومة النتنياهو بمحاولة تخريب مساعي السلام وإفشال المفاوضات مع إيران لإطالة أمد الحرب).

ولعل انحياز الإعلام الإسرائيلي الواضح لمواقف وزير الخارجية ‘ماركو روبيو’ (الأقرب للهوى الصهيوني) مقارنةً بموقف ‘فانس’ -إلى حد تسريب معلومات عن صراع في كواليس البيت الأبيض بينهما لخلافة ترمب كمرشح جمهوري في انتخابات 2028، والإفصاح علنًا عن دعم ‘روبيو’ وتشجيع اللوبي (إيباك) على ذلك- يشي بما وصلت إليه البوصلة الإسرائيلية تجاه نائب الرئيس الأمريكي الذي يتوقع عديدون في واشنطن بأنه الرئيس القادم (في حال فوز الجمهوريين مجدداً على الديمقراطيين المفتقرين حتى الآن لزعيم حقيقي). لكن هذا ليس موضوع البوست.

ما قاله فانس.. اعترافات واتهامات صريحة

المهم فيما قاله ‘جيه دي فانس’ خلال مقابلة مصوّرة امتدت لثلاث ساعات، اعترافه علناً بـ”إخفاق” إدارة ترمب في التعامل “إعلامياً” مع ملف فضائح ‘إبستين’ وفي تقليل الضرر الناجم عن الضجة المثارة حول طبيعة علاقة الملياردير المنتحر (أو المنحور) بالرئيس ترمب، والأهم أنه أكد أن ‘إبستين’ كان “على صلة بأعلى مستويات المخابرات الأمريكية، وكذلك بأعلى مستويات المخابرات الإسرائيلية”.

‘فانس’ الذي وصف نفسه في المقابلة بأنه “أحد منظّري مؤامرة إبستين”، ربط تحديداً علاقة الملياردير الأمريكي المزعومة مع إسرائيل بعناصر من “الدولة العميقة الإسرائيلية ذات ميول يسارية”، مذكّراً بعلاقة ‘إبستين’ الموثقة (بالصور والشهادات) برئيس الوزراء الأسبق ‘إيهود باراك’، والذي أعرب عن ندمه على تلك العلاقة نافياً ارتكاب أي مخالفات (رغم تلميحات الضحية الرئيسية ‘فيرجينيا غوفري’ في كتاب مذكراتها Nobody’s Girl بأنها تعرضت في سن الـ18 عام 2002، لاعتداء “جنسي وحشي” أفقدها الوعي في داخل جزيرة ‘إبستين’ على يد “رئيس الوزراء المعروف” – دون ذكر اسمه صراحة- إلا أن نص كلامها وتفاصيل الحادثة يتطابقان تماماً مع شهاداتها القانونية السابقة المسجلة في المحكمة والتي سمت فيها ‘إيهود باراك’ مباشرة).

ويكسنر والموساد.. نظرية فانس في العلاقة الاستخباراتية

وفي المقابلة ذاتها، أثار ‘فانس’ ما وصفه بـ”مؤامرة منفصلة” تتعلق بالملياردير اليهودي المعروف ‘ليس ويكسنر’، الذي وثّقت علاقته الطويلة بالملياردير المشبوه في الملفات التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية بقرار من المحكمة العليا، وألمح هو شخصياً إلى أن ‘إبستين’ كان بمثابة “مسؤول الضرائب” لديه، نافياً أيضاً ارتكاب أي مخالفة قانونية.

ورغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ‘نفتالي بينيت’ نفى علناً العام الماضي أي “صلات خاصة” جمعت بين ‘إبستين’ ومسؤولين في الحكومة أو في جهاز الموساد، فقد كرر نائب الرئيس الأمريكي خلال المقابلة قناعته بوجود علاقة “لم يُماط عنها اللثام بعد”، متسائلاً كيف يمكن لـ”متحرش جنسي واضح” أن يختلط بهذا العدد الكبير من الشخصيات النافذة وأن يواصل نشاطه الشاذ وحفلاته الإجرامية “دون علم أجهزة الاستخبارات أو دون حماية من جهة ما”.

والحقيقة أن ‘جيه دي فانس’ لم يقدّم برهاناً “واضحاً” على صحة نظريته لكن أن تصدر مثل تلك “الادعاءات” من مسؤول رسمي بوزنه في الإدارة الأمريكية لا يمكن أن يؤخذ على سبيل “التخريف” أو من قبيل “جلب اهتمام السوشيال ميديا وركوب الترند”.

حملة إسرائيل السرية ضد مفاوضات إيران

اللافت أيضاً أن التصريحات الصادمة التي أدلى بها ‘فانس’ لمضيفه ‘جو روغان’ بشأن الدور الإسرائيلي، لم تتوقف عند مؤامرة ‘إبستين’ وعلاقاته الاستخباراتية. إذ اتهم خلال المقابلة “شخصيات” لم يسمّها، قال إنها مرتبطة حتى النخاع، بإدارة “حملة سرية ممولة جيداً من إسرائيل” لتقويض جهود إدارة ترمب الدبلوماسية مع إيران، موجهاً للمسؤولين عن تلك الحملة عبارة: “اذهبوا إلى الجحيم”.

وأضاف نائب الرئيس الأمريكي -بنبرة استهجان- أنه لا يستطيع أن يعارض محاولات “الحكومات الأجنبية” التأثير على السياسة الأمريكية بشكل عام، “لكنني لا أفهم هؤلاء الأمريكيين الذين يتقاضون أموالاً من إسرائيل لمهاجمتي شخصياً بشأن الاتفاق النووي الإيراني ومساعي وقف الحرب”.

الخلاصة

كشف نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في مقابلة مدوية عن علاقة جيفري إبستين بأعلى دوائر المخابرات الإسرائيلية، متسائلاً كيف لمتحرش جنسي واضح أن يختلط بهذا العدد من النافذين دون حماية استخباراتية، واتهم إسرائيل بتمويل حملة سرية لتخريب مفاوضات إدارة ترمب مع إيران وإطالة أمد الحرب، في تصريحات أثارت غضب الإعلام العبري الذي سارع إلى تكرار عبارة “ادعاء دون دليل”، لكنها فتحت باباً واسعاً للتساؤلات حول مدى نفوذ إسرائيل في واشنطن، وعلاقة كبار المسؤولين بملفات الفساد التي هزت الولايات المتحدة.

المصدر

صفحة هاني الكبيسي على منصة ميتا بتصرف.

اقرأ أيضا

كيف يقرأ الصهاينة نهاية الدعم الأمريكي؟

غزة تدفن ثالوث القوة الناعمة الغربي

التعليقات معطلة