قراءة في المشهد الإقليمي بعد حرب “الغضب الملحمي”
أربعينية هذا العام: ليست كسابقاتها
لا أظن أن مشروع الشيعة الكربلائي الظلامي.. سيمرر أصحابه ذكرى (أربعينية عاشوراء) لهذا العام مكتفين بتكرار المرار الموسمي العام، المنظَم عبر مئات الأعوام؛ من ضرب الصدور لأربعين يومًا.. مع لطم الخدود وشج الرؤوس وحثو التراب وتطيين الأجساد، وترديد صرخات الندم وتجديد هتافات الوعيد بالانتقام بالدم ؛ ثأرًا للحسين – رضي الله عنه-.
وعيد متجدد.. لكنه هذه المرة مختلف
ووعيدهم الذي يتجدد في مواعيده، ليس موجها إلا لمن يسميهم قادة الروافض إفكًا وزورًا بـ (النواصب اليزيديين) .. الذين لا يقصدون بهم إلا جمهور الصحابة وأتباعهم ، ولا يعنون بهم اليوم إلا أنا وأنت، وهو وهي، وهم وهن .. من كل منتم إلى أهل السنة_ على قدر انتمائه للسنة_ من خاصة وعامة..
لكن هذا العام على وجه الخصوص؛ لن لا نظن الشيعة سيكتفون بضرب صدورهم لتجديد أحقادهم تحت رايات وصرخات (يالَثَارات الحسين).. بل سيضربون الصدور هذه السنة على طريقة قرود (الغورليلا) حين تشعر بنشوة الانتصار على (ملك الغابة) إذا أراد افتراسها دون أن يسعده الحظ أو تسعفه الشجاعة.. فيذهب ليعود ، بعد وقت ليس ببعيد !!
هل انتصرت “الإسلامية” على حساب “السنية”؟
بعد انتهاء الحرب (لأجل مسمى) : كان التساؤل.. هل حقًا انتصرت حكومة الجمهورية (الإسلامية) الشيعية؛ نيابة عن جميع الأمة المحمدية ..وسط خذلان وجبن الأنظمة (السنية)..؟!
والجواب.. دعونا نتفق أولًا.. أنه لا هذه (إسلامية)..ولا تلك (سنية)..!!
كيف نصدق فرض “مجتبى المختفي” شروطه على أمريكا؟
ولكن لابد لكل سائل من طرح هذا التساؤل: كيف نصدق فرض (مجتبى المختفى) على ملك الغابة العالمية (رئيس الولايات المتحدة الصهيونية) كل هذه الشروط “الاستسلامية”.. بعد تكسير عظام المشروع الشيعي في أول يومين من حرب المئة يوم، التي أسماها ترامب (معركة الغضب الملحمي)..ثم لم يلبث أن حولها إلى تنازل سخي مكرمي..؟!
ثلاثة أهداف أمريكية من التراجع الاستراتيجي
كان تقديري _ ولا يزال _ أن أمريكا فضلت أن تتراجع في “تقهقر استراتيجي” مقصود عن غضبها الموعود ، لتحقيق أهداف ثلاثة ..إذا لم تتحقق لترامب، فسوف يستأنف الحرب..
الهدف الأول: استقطاب التكتل الشيعي المتمرد
محاولة استقطاب وكسب التكتل الشيعي المتمرد والمتجاوز للخطوط الحمر بتحالفه مع ما يسميه الغربيون بـ (محور الشر) أو الشرق بزعامة الصين، بعد بدء الحرب الباردة الجديدة، القابلة لأن تنقلب ساخنة بعد البرودة..
لذلك أغدق الروم على خلفاء الأكاسرة (بعد تكسير عظامهم) مالم يكونوا يحلمون به حتى في أزمنة المناذرة..!
من الأعطيات الأمريكية والهبات والمنح الخليجية.. رغم الاعتراض العنيد لموقدي الحروب من اليهود..
وقناعتي.. أن إيران إذا لم تستجب لهذا الإغراء أو الإغواء..فإن تحالفًا دوليًا سوف يشكل لإيقاف جموحها، قبل أن يستحيل احتواؤها، مثلما غدر الأمريكان من قبل بصدام..
الهدف الثاني: الابتزاز المستمر للخليج
فهو استمرار مسلسل الابتزاز لحكومات الخليج من خلال الإبقاء على (بعبع) إيران ضعيفة، مع المبالغة في إبراز بعض مظاهر قوتها المخيفة والعنيفة..
الهدف الثالث: تكديس الذرائع لإنهاء المشروع الإيراني عسكريًا
وأما الهدف الثالث من إيقاف الحرب بشروط إيران عقب إشعال النيران في كيانها بعد قص أجنحتها، فهو تكديس الذرائع ضدها، بعد تكرار استفزازها واستدراجها – لإنهاء ملف مشروعها عسكريا بعد إفشاله سياسيا، لتهيئة المسرح إقليميًا ثم عالميًا لبسط (ولاية الأمر) الإسرائيلية على سائر المنطقة العربية، تحت مسمى (الولايات المتحدة الإبراهيمية)..!
فهذا هو حلم دخول التاريخ الذي يراود المدعو ترامب ؛ ويستميت للوصول إليه إما بالسلم وإما بالحرب..!
نسأل الله أن يحبط مكر الأمريكان .. ويكف المؤمنين شر شيعة إيران .. ويهيئ الأرض لقدوم أوليائه أولي البأس الشديد ليجوسوا خلال الديار ..فيطهروها من رجس شر البرية وأسوأ المخلوقات البشرية..
اللهم آمين
المصدر
صفحة د.عبدالعزيز كامل، على منصة ميتا بتصرف.


