كثر الكلام عن التحرشات والاعتداءات الجنسية، حتى طالت من تجاوزوا السبعين ورجال الدين والصغار، لكن هل تدرون ما السبب المادي المرعب الذي أدخل مجتمعاتنا إلى هذه المساحة القبيحة؟
كثر الكلام عن التحرشات والاعتداءات الجنسية
كثر الكلام عن التحرشات والاعتداءات الجنسية… وكثر الكلام عن أبطالها الذين لم تخل منهم شريحة عمرية ولا مجتمعية.
فقصص التحرشات والاعتداءات تخطت الحدود العمرية حتى طالت من تجاوزوا السبعين!! وتخطت الحدود الأدبية حتى وصلت رجال الدين!! وتخطت الحدود الإنسانية حتى تجاوزت براءة الصغار من البنات والبنين!!
بعيداً عن الأسباب المعنوية
وبعيدا عن الأسباب المعنوية والإيمانيّة من مثل الحديث عن إزاحة ستر الله عن العبد المتجاوز الحد، ومثل انتهاء أمد الإمهال وغير ذلك مما لا أشك في صحته..
لكن… أتدرون ما السبب المادي المرعب الذي أدخل المجتمعات المسلمة إلى هذه المساحة اللاأخلاقية القبيحة؟
السبب المادي المرعب: انفجار الماسورة الجنسية
إنه انفجار الماسورة الجنسية أشد ما يكون الانفجار!!
انفجار لها في المواقع الإباحية… وانفجار لها في وسائل التواصل، وانفجار لها في المدارس المختلطة، وانفجار لها في الأفلام والمسلسلات، وانفجار لها في انفتاح العالم على بعضه، وانفجار لها في المقاطع القصيرة..
انفجار شديد لم يتحسب له، أو يقدره حق قدره حتى من كان أشد الناس حفاظا على نفسه ودينه – إلا من رحم الله – فكان ما كان من هذا التحلل والتفسخ الذي طال المجتمعات المسلمة إلا من عافاه الله ولطف به..
درس نبوي في تقدير الفتن
والنبي صلى الله عليه وسلم حذرنا في حديث المسيخ الدجال عندما أخبر أصحابه عنه كما في الصحيح:
“قلنا: وما لُبثُه في الأرضِ؟ قال: أربعون يومًا: يومٌ كسنةٍ ويومٌ كشهرٍ، ويومٌ كجمعةٍ، وسائرُ أيَّامِه كأيَّامِكم. فقلنا: يا رسولَ اللهِ: هذا اليومُ الَّذي كسَنةٍ أتكفينا فيه صلاةُ يومٍ وليلةٍ؟ قال: لا، اقدُروا له قدرَه”.
أي أن الفتنة – أي فتنة – إذا عظُمت يعظم معها التأهب والاحتياط..
العكس هو ما فعلناه
لكننا لم نفعل ذلك… إنما فعلنا عكسه!!
كلما ازداد انفجار ماسورة الفتنة الجنسية زادت ليونتنا، وتضاعف تساهلنا… تضاعف في التعاملات والمرئيات والمدارس… حتى دخلت الفتنة كل بيت إلا من رحم الله..
مشاهد صادمة توجب اليقظة
تخيلوا أن الأمر قد استدعى بعض المجامع الفقهية أن تجتمع لتؤكد على تحرُّز المحارم من الصبيان الذين وصلوا سن التمييز… لأن المعارف الجنسية سبقت البلوغ عند الفتيان!!
تخيلوا أن يصل سيل المرئيات الجنسية إلى افتتان أناس تجاوزوا السبعين من أعمارهم حتى عادوا يفكرون في أمور كانوا يفكرون فيها قبل نصف قرن من العمر الذي هم فيه… ثم كان ما سمعنا عنه من سقوط بعضهم في حمأة رذائل لم تكن تليق بأعمارهم المتأخرة، ودنوهم من الدار الآخرة!!
دعوة لوضع الأمور في نصابها
إننا نحتاج إلى نضع الأمور في نصابها حتى لا يجري علينا وعلى بيوتنا وأولادنا ما جرى على غيرنا.
لذلك أصرخ في آذان كل عاقل وعاقلة بصرخات قادمة ليتها توقظ الوسنان، وتنبه الغفلان فأقول:
صرخة أولى: لا تستهن بالفتنة
لا تستهن بالفتنة مهما علا قدرك… فجميع الخلق سواء فيما فطرهم الله عليه.
احتفظ بما تستطيعه من رصيدك الإيماني الذي يبقي القلب يقظان، والعقل نبهان.
صرخة ثانية: عفِّن أزواجكن
عفِّفن أزواجكن أخواتي ما استطعتن إلى ذلك سبيلا… لأن الظرف الذي تمر به الأمة يحتاج إلى غير ما نرى ونسمع من الاهتمام بهذا الأمر.
صرخة ثالثة: احفظوا أولادكم من التعليم المختلط
احفظوا أولادكم من التعليم المختلط… فما رأينا يوما بترولا يجاور النار ولا يشتعل إلا أن يكون أصحابه من الملائكة!!
صرخة رابعة: لا تستخفوا بفتنة المقاطع القصيرة
لا تستخفوا بفتنة المقاطع القصيرة أو المسلسلات والأفلام المثيرة فكل من أدمنوا الإباحيات بدؤوا من عندها!!
صرخة خامسة: ابتعدوا عن الاختلاط
ابتعدوا عن الاختلاط الذي تظنونه آمنا فالسلف الصالح كانوا يقولون: لا نأمن الفتنة على أنفسنا من المرأة الشوهاء فكيف بمن تفوقها جمالا وكمالا… بل كيف بقلوبنا التي هي أقل من قلوبهم إيمانا، وبزماننا الذي هو أشد من أزمنتهم فتنة وانحلالا؟!!
صرخة سادسة: ليس للرجال سن تنعدم فيه الرغبة
ليس للرجال سنٌّ تنعدم فيه الرغبة.. فقد توقظ الفتنة ما خَمُد في الرجل عشرات السنين… وليس لرجال الدين حصانة من الفتنة… فالناس كلهم عند ضعف الإيمان ونزغ الشيطان سواسية!!
صرخة سابعة: استرن يا أخواتي أنفسكن
استرن يا أخواتي أنفسكن، وامنعن الفتنة عمن يراكن، فمراجل الشهوات تغلي عند الكثيرين ممن يراكن، ولولا ستر الله على الخلق لرأيتن ذئابا في مساليخ بشر!!
صرخة ثامنة: توقفن عن الملابس المثيرة أمام المحارم
توقفن عن ارتداء الملابس المثيرة أو القصيرة أمام المميزين والبالغين من أولادكن وإخوانكن ومحارمكن… فالمساحات الآمنة عند الشباب تفتح الكثير من الأبواب!!
صرخة تاسعة: يسروا الزواج
يسروا الزواج إخواني وسهلوا أمره على الشباب… فوالله لفتنة يوم من هذه الأيام أشد من فتنة عام ممن سبقونا!!
إنزال الأمر منزله
أخيرا… ليس معنى ما ذكرته اسوداد الدنيا وغلبة الشر… لكنه إنزال للأمر منزله، ووضع الأمور في نصابها.
ففي الحديث الصحيح: “ما تركتُ بعدي فتنةً أَضَرَّ على الرجالِ من النساءِ”
فكيف لو كانت الفتنة تخرج لأحدنا من هاتفه وتلفازه، وبيئة عمله، ووسيلة انتقاله، وشارعه، وبيته بل وغرفة نومه!!
انتبهوا لأنفسكم ودينكم وأولادكم… فالذي خلقنا… أعلم بمكامن الضعف فينا.. وأولها الميول الجنسية… وليس أحد أعلم بالناس من خالقهم.
المصدر
صفحة د. خالد حمدي، على منصة ميتا.


