788 – مفهوم 4: تكوين الإنسان الصالح
عملية تكوين الإنسان الصالح هي التزكية التي وردت ضمن ما امتن الله به على المؤمنين ببعثه الرسول صلى الله عليه وسلم: (لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ) [آل عمران:164]. قال ابن عاشور: التزكية: التطهير؛ أي يطهِّر النفوس بهدي الإسلام.
فحين تسعى التربية الإسلامية إلى ذلك فهي لا تجرده من إنسانيته، بل تنشئه شخصًا إنساني النزعة؛ يفيض قلبه بالعطف على بني الإنسان بكل ما فيهم من الضعف البشري؛ فهو حين يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويجاهد في سبيل الله –وتلك سمة لازمة من سماته- يصنع ذلك لأنه يحب للناس الهدى والخير، ويقوم بذلك حبًّا لله وتعبدًا، لا لأنه يريد أن يتسلط عليهم ويسوقهم أمامه ليطيعوه.
وهو إنسان متوازن لا يندفع مع نزوة طارئة؛ لأن عقله يرده عن الاندفاع؛ إنه في الجملة إنسان يعيش بأقصى طاقته في عالم الواقع، ويحاول في الوقت ذاته أن يحقق المثال، ولا انفصال في ذاته ولا في عالمه بين الواقع والمثال.
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


