722 – مفهوم 28: بين العدل والإحسان
العدل أداء للحقوق كاملة موفرة؛ سواء كانت لله أو للنفس أو لسائر الخلق، وهذا هو القدر الواجب على المكلفين.
أما الإحسان فهو فضل وقدر زائد على العدل؛ فالإحسان في عبادة الله أن تعبده كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك -كما في حديث جبريل- والإحسان في حق الخلق نفعهم بقدر زائد عن الواجب المستحق.
فالعدل فرض والإحسان فضل، ولهذا جمع الله بينهما في الأمر فقال: (إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ) [النحل:90] حثًّا للناس على الارتقاء من مقام الفرض إلى مقام الفضل، ولذا فالمرء مندوب إلى المسامحة في بعض حقه -خاصة مع الأقارب- إيثارًا لود القلوب وشفاء لغل الصدور. فالإحسان مندوب إليه على وجه العموم، وبالأخص مع الأقارب، وعلى رأسهم الوالدان، ثم الأولاد والإخوان والأخوات. ويتأكد طلب الإحسان في ثلاثة أمور:
1 – دعاء الله تعالى أن يعاملنا بفضله وإحسانه لا عدله؛ فلو عامل الله الخلق بموجب عدله لهلك الناس جميعًا؛ إذ لا توفي عبادتهم إياه حق شكر نعمه ولا بعضها.
2 – الإحسان إلى الوالدين: فالله تعالى أمر به تجاههم لا مجرد العدل معهم، وقرن ذلك بالأمر بتوحيده في العبادة مما يدل على عظم هذا الأمر؛ قال تعالى: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًا) [الإسراء:23].
3 – الإحسان في المعاشرة بين الزوجين؛ حيث تقوم المعاملة بينهما على حسن العشرة لا مجرد العدل؛ إذ لو تعامل الزوجان بالعدل دون الفضل وشحَّتْ نفساهما عن الإحسان لحمل كل واحد في نفسه على الآخر، ولربما استحالت العشرة بينهما؛ وما ذاك إلا لشدة المخالطة والملابسة بينهما، مما لا بد فيه من تساهل وتسامح في عديد من الأمور اليسيرة المتكررة؛ قال تعالى: (هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّ) [البقرة:187]، وذلك يوجب المودة والسكن والرحمة، والتغاضي والتغافل والمسامحة فيما بينهما؛ قال تعالى: (وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةً) [الروم:21].
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


