الغلو

769 – مفهوم 30: الغلو في الاعتقاد أشد من الغلو في العمل

الغلو شرٌّ كله وسبب للهلاك كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: (فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين)، وقال أيضًا: (هلك المتنطعون) [رواه مسلم (2670)]، والتنطع: التعمُّق والغلو في الدين.

إلا أن الغلو في الاعتقاد أعظم ضررًا وأشد خطرًا من الغلو في العمل؛ إذ هو الذي يؤدي إلى الانشقاقات، وينشئ الفرق الضالة عن الصراط المستقيم؛ كالخوارج والروافض والمرجئة ..إلخ، وقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم ذا الخويصرة -أصل الخوارج- بأن له (أصحابًا) [رواه البخاري (6933)، ومسلم (1064)]، وفي رواية قال: (إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم..)، فأشار إلى ظهور (قوم) و(أصحاب)، بينما في حديث اتكاء زينب رضي الله عنها على الحبل إذا فَتَرتْ من صلاة الليل قال صلى الله عليه وسلم: (ليصل أحدكم نشاطه) [رواه البخاري (1150)، ومسلم (784)]، فذكر صيغة الفرد (أحدكم) ولم يذكر جماعة ولا قومًا، وكذا الرهط الثلاثة الذين غلوا في أعمال مثل: الصلاة والصيام والنكاح، لم تنشأ عنهم فرق على مثل أعمالهم.

ومع هذا فالغلو في فروع عملية كثيرة يشبه الغلو الكلي الاعتقادي؛ لأن المعارضة الحاصلة به للشرع مماثلة لتلك الحاصلة بالغلو في أمر اعتقادي كلي.

المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445

انظر أيضا

مفاهيم حول مساوئ الأخلاق

موضوعات كتاب: خلاصة مفاهيم أهل السنة

التعليقات معطلة