814 – مفهوم 4: التربية على ضبط الرغبات
ضبط الرغبات مَقْدِرَةٌ يتدرب الإنسان عليها، وعادة يعتادها، وكلما تدرب عليها وهو صغير كان أقدر عليها وأكثر تمكنًا منها، ويجدها حاضرة عند الحاجة إليها.
فلا يمكن للمسلم الدعوة إلى الله تعالى أو الجهاد في سبيله بغير ضبط شهواته ورغباته، حتى ولو كانت في دائرة المباح الذي لا إثم فيه في ذاته؛ قال تعالى:(قُلۡ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ وَإِخۡوَٰنُكُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ وَعَشِيرَتُكُمۡ وَأَمۡوَٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٞ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَآ أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ) [التوبة:24]؛ فكل ما ذُكِر في الآية هو في أصله مباح، ولكنه يصبح مُحرَّمًا وإثمًا إذا تسبب في القعود عن واجب الدعوة والجهاد في سبيل الله.
وضبط الرغبات لا يعني الحرمان منها إن كانت مباحة، وإنما يعني تدريب النفس على الاستغناء عنها عند الحاجة إلى ذلك. وعلى هذا فيمكن للمربي أن يتعاهد المتربين بدورات يمنع عنهم فيها بعض رغبات النفس المباحة لفترة محدودة لتعويدهم على الاستغناء عنها عند الحاجة.
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


