860 – مفهوم 12: الحركة الواقعية لهذا الدين والجد فيه
بما أن دين الإسلام دين واقعي مثالي لكونه من عند الله عزّ وجلّ، لذا فهو دين جد وفصل ليس بالهزل؛ فهو يواجه واقعًا بشريًا بوسائل مكافئة لوجوده الواقعي، وإن حركة هذا الدين واجهت وتواجه جاهلية اعتقادية تصورية تقوم عليها أنظمة واقعية تسندها سلطات ذات قوة مادية، ومن ثم فإن الواقعية الجدية لهذا الدين تواجه هذه الجاهليات بالدعوة والبيان لتصحيح المعتقدات والمفاهيم والتصورات، وتعد العدة لمواجهته بالقوة والجهاد لإزالة تلك الحواجز التي تحول بين الناس وفهم هذا الدين، ومن ثم اعتناقه بعد وصوله لهم واضحًا من غير إكراه لهم على ذلك، فحركة هذا الدين الجادة لا تكتفي بالبيان في وجه السلطان المادي، كما أنها لا تستخدم القهر والإكراه لقلوب الناس.
وجدية هذا الدين تقضي أن تكون حركته ذات مراحل، كل مرحلة لها وسائلها المكافئة لحاجتها الواقعية، فكل مرحلة تسلم للأخرى؛ من مرحلة (كفوا أيديكم) إلى الإذن بالجهاد، إلى فرضه، ثم ختمه بآية السيف [ينظر ما كتبه الإمام ابن القيم -رحمه الله- في زاد المعاد عن مراحل الجهاد]، ويقول شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله تعالى-: «إن قوام الدين بالكتاب الهادي والحديد الناصر كما ذكر الله تعالى، فعلى كل أحد الاجتهاد في اتفاق القرآن والحديد لله، ويطلب ما عنده مستعينًا بالله في ذلك» [السياسة الشرعية ص:248].
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


