منذ أربعة عشر قرناً، رسم المغيرة بن شعبة في كتاب ‘الأغاني’ خريطة العلاقة بين الرجال والنساء على أربعة أنواع، لم تكن مجرد حكمة عابرة، بل وصفاً دقيقاً لفطرة أفسدها الإنسان الحديث حين ظن أنه يستطيع إعادة كتابة قوانين الخلق.
أربع نساء وأربعة رجال
روى أبو الفرج الأصفهاني في كتابه “الأغاني” عن المغيرة بن شعبة قوله:
النساء أربع، والرجال أربعة:
رجل مذكر، وامرأة مؤنثة، فهو قوام عليها.
رجل مؤنث، وامرأة مذكرة، فهي قوامة عليه.
رجل مذكر، وامرأة مذكرة، فهما كالوعلين ينتطحان.
رجل مؤنث، وامرأة مؤنثة، فهما لا يأتيان بخير ولا يفلحان.
الفطرة: القانون الذي لا يحيد عنه إلا الإنسان
هناك شيء اسمه الفطرة، جبل الله تعالى كل مخلوقاته عليها. والمخلوق الوحيد الذي يحاول التصرف خلافاً لفطرته هو الإنسان!
-
أسماك السلمون لم تحاول يوماً أن تسبح مع التيار لتتكاثر، لأنها مفطورة على أن تسبح عكسه.
-
والنحل لم يحاول يوماً أن يغير شكل قرص العسل، لأنه مفطور على صنعه سداسياً.
-
والطيور لم تغير توقيت هجرتها من قارة إلى أخرى، لأنها مفطورة على أن تهاجر في وقت محدد إلى مكان محدد.
-
منذ ملايين السنين، والأسود تصطاد ذات الطرائد، والأبقار ترعى ذات العشب.
-
منذ ملايين السنين تدفن السلاحف البحرية بيوضها في الرمل، ثم تعود السلاحف الوليدة فور خروجها من بيوضها إلى البحر، لأنها مفطورة على ألا تعيش على اليابسة.
وحده الإنسان يحاول ابتكار طرق حياة خلافاً لفطرته.
حواء جزء من آدم: الكل والجزء في العلاقة الإنسانية
خلق الله تعالى آدم عليه السلام من التراب، ثم خلق حواء من ضلعه. فحواء بهذا المفهوم هي جزءٌ من آدم، والجزء مفطور لأن يتبع الكل، والكل مفطور لأن يقود الجزء.
فالرجل قائد المرأة لا سيدها، والمرأة تعيش في كنفه وليست أمته. لم تكن القضية يوماً: من يسيطر على من؟ ولا من يلغي من؟
القضية كانت دوماً في أن يحنو الكلّ على جزئه، وأن يحتمي البعض بكلّه.
وحين فطر الله الرجل ليكون قواماً، فهذا يعني أنه جعل المرأة إحدى مسؤولياته، لا إحدى ممتلكاته.
وحين فطر المرأة لتعيش في كنف الرجل، فلأنه فطرها أولاً على أن الرجل يحب رقتها، ويستعذب لجوءها إليه. لجوء أنثوي تمارس فيه المرأة فطرتها دون أن تشعر أنها تُمتهن إنسانيتها.
الرجولة والأنوثة: شعور بالفطرة لا عبادة
إنها الطريقة المتقنة التي أبدعها الله لتستمر الخليقة.
-
فالرجل حين يتصرف على أساس أنه يحمي امرأته ويعطف عليها، لا يشعر أنه يتصدق عليها بقدر ما يشعر أنه يحقق رجولته.
-
والمرأة حين تعيش رقيقة في كنف رجلها، لا تشعر أنها تابعة، بقدر ما تشعر أنها تحقق أنوثتها.
دعوة للنساء: اسألن أنفسكن واصدقن!
هناك بيوت كثيرة تقود فيها النساء الرجال. اسألوهن: هل هنّ سعيدات؟
سيخبركن أنهن يشتهين رجلاً يمسك زمام الأمور مكانهن، لأنهن يمارسن وظيفة غير التي خُلقن لها، ويلعبن دوراً خارج الدور المكتوب بإتقان.
أحياناً تضطر المرأة أن تسد مكان الرجل، ولكنها تفعل ذلك من باب الاضطرار لا من باب الرغبة. لو كان الأمر إليها، ما اختارت أن تلعب دوراً غير ذلك الذي خُلقت له.
اسألوا النساء اللواتي يظهرن أنهن “يتصرفن” كيف شئن… كيف يشعرن؟
-
ستخبركن كل واحدة منهن أنها تشتهي رجلاً يغار عليها.
-
ستحدثكم أنها تبيع الدنيا لأجل رجل قد يرتكب جريمة إذا حاول أحد أن يمس شعرة من رأسها.
-
ستحدثكم كم تتمنى أن يهديها رجل يحبها هدية، رغم أن بامكانها أن تشتري ما تريد.
الأشياء البسيطة: ثروة في عيون النساء
الأشياء البسيطة التي لا تأبهون بها، هي ثروة في عيون النساء، لأنهن خُلقن أن يسعدن بالقليل.
اسألوا النساء عن:
-
رجل يضع يده في يدها ليعبر بها الطريق، رغم أنها تعرف أن تعبره وحيدة.
-
رجل يضع يده على جبينها يتحسس حرارتها حين تمرض، رغم أن عندها ميزان حرارة.
-
رجل يهديها وردة، رغم أن لديها حديقة.
-
رجل يخلع معطفه ويلبسها إياه في يوم ماطر، رغم أنها لا تشعر بالبرد.
-
رجل يكتب لها “أحبك” دون مناسبة، رغم أن لديها مئة ديوان شعر.
-
رجل يعدّ لها كوب عصير، رغم أن عندها خادمة.
هؤلاء الرجال لا يسعدون النساء فقط… هؤلاء يحلقون بهن إلى السماء، لأن الجزء (المرأة) فيه جوع لاهتمام كله (الرجل) به.
التحذير الختامي: حرية زائفة أم فطرة ضائعة؟
عندما تحررون النساء منكم، أنتم في الحقيقة تقيّدوهن، وتحررون أنفسكم من مسؤولياتكم تجاههن.
أنتم تتخلون عن فطرتكم، وتدفعوهن ليتخلين عن فطرتهن.
ثم تأتون في نهاية المطاف تسألونهن: لماذا لَمْ عدنَ نساءً؟!
والجواب بسيط: لم يعدن نساء كما يجب؛ لأننا لم نعد رجالاً كما يجب!
نداء للمرأة: قاتلي من أجل أنوثتك!
وكما أن الرجل مطالب بألا يتخلى عن رجولته، فالمرأة مطالبة أن تقاتل لأجل أنوثتها!
اتبعي فطرتكِ.
-
تاجري، وتذكري أن خديجة على ثرائها عاشت في كنف محمد عليه الصلاة والسلام.
-
تميزي، وتذكري أن بلقيس كانت ملكة، ولم تجد نفسها إلا في كنف سليمان عليه السلام.
-
لا تنخدعي بالحرية والاستقلال…
-
الأنوثة ليست قيداً… إنها فطرة… بل الفطرة الأجمل في هذا الكون.
تأمل أخير: لو تخلى كل مخلوق عن فطرته!
تخيلي ماذا سيحدث لو تخلى كل مخلوق عن فطرته؟
تخيلي ما هو شكل هذا الكوكب إذا:
-
حاولت الأسماك أن تطير.
-
حاولت العصافير أن تسبح.
-
العصافير تنهق، والحمير تحاول التغريد.
-
الأسود ترعى العشب، والغزلان تصطاد.
سيبدو هذا الكوكب غريباً.
وأنتِ… حين تتخلى عن فطرتكِ… ما هو شكلكِ وحالكِ؟
عودوا إلى فطرتكم… تحلو الحياة.
المصدر
د. إلهام محمد شاهين، صفحة الفيس الشخصية.


