الصين وامريكا والذكاء الاصطناعي

هل تعلم أن ما يحدث في العالم على بعد آلاف الأميال يؤثر عليك في بيتك وعلى حياتك اليومية؟ وهل تدرك أن الذكاء الاصطناعي يتم تطويره بسرعة بواسطة شركات خاصة ودون رقابة، مما يحمل مخاطر كبيرة قد تصل إلى تدمير البشرية عبر التحكم في الأجهزة الإلكترونية حول العالم؟ وكيف يختلف هدف تطوير الذكاء الاصطناعي بين الصين وأمريكا؟ وقفةٌ مع خمسة أخبار تهم الجميع، وفهمها يساعدك على التخطيط لمستقبلك.

متابعة الأحداث تساعدك على التخطيط لمستقبلك

ما يحدث في العالم على بعد آلاف الأميال يؤثر عليك في بيتك وعلى حياتك اليومية.. ومتابعة وفهم الأحداث يساعدك على التخطيط لمستقبلك.

يحكم عضويتي في لجنة استعمال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في جراحة العظام Digital Orthopaedics and AI Committee.. في جمعية جراحة العظام الدولية SICOT.. فإن الذكاء الاصطناعي وأخباره تشكل اهتمامًا كبيرًا بالنسبة لي.. ليس فقط في استعمالي للذكاء الاصطناعي في مساعدة المرضى ومهنتي الطبية لتحقيق أعلى نسبة نجاح.. ولكن أيضًا على المستوى الشخصي.

وخلال الأسبوع الماضي لفت نظري خمسة أخبار.. أعتقد أنها تهم الجميع.

الخبر الأول: التحذير من تطوير الذكاء الاصطناعي بدون رقابة

خبر التحذير من أن الذكاء الاصطناعي يتم تطويره بسرعة بواسطة شركات خاصة وبدون رقابة… وهذا يحمل مخاطر كبيرة في تدمير البشرية عبر التحكم في الأجهزة الإلكترونية حول العالم.. اختراق محطات كهرباء أو طاقة وسجلات حكومات وبنوك… الأسلحة.. الأوامر الحكومية…. والتواصل بين البشر عبر الإنترنت.. المراسلات.. مواقع التواصل الاجتماعي.. كل ما يتصل بالإنترنت أو يتم استعمال الحاسوب فيه!!

وبالتالي يجب على كل شخص وحكومة ومؤسسة الاحتفاظ بنسخ ورقية.. وتوفير بديل يدوي لأي منظومة.. تعمل في حالة فشل أو تحول المنظومة الإلكترونية لخطر.

الخبر الثاني: صفقة مراكز البيانات بين مصر والصين وأمريكا

جاء الرئيس الصيني لمصر لتشجيع عمل مراكز بيانات في مصر بالتعاقد مع شركة هواوي.. لكن مصر تعرضت للضغط من الولايات المتحدة الأمريكية.. وللأسف رفضت الصفقة وأخذت صفقة أمريكية من إنفيديا.

لماذا أقول للأسف؟

لماذا أقول للأسف.. لأننا كما نرى اليوم في حرب إيران وحرب أوكرانيا… صواريخ رخيصة وطائرات مسيرة رخيصة… تتفوق على دروع صاروخية أمريكية غالية وطائرات نفاثة مبالغ في سعرها وحاملات طائرات تقف في عرض البحر بلا حول ولا قوة.

التكنولوجيا الصينية أرخص وتتطور بسرعة أكبر ومستقلة

التكنولوجيا الصينية أرخص وتتطور بسرعة أكبر.. ومستقلة عن إسرائيل.

بينما التكنولوجيا الأمريكية مخترقة بواسطة العدو الصهيوني… وأي جهاز نشتريه من أمريكا.. فيه زر أو وصلة تجسس وتحكم تصل إلى تل أبيب!!!

ولذلك أصيب الإعلام المصري بصمت مفاجئ عن هذا الموضوع بعد مغادرة الرئيس الصيني المبكرة لمصر!!.. لكن تجد هذا الخبر متوفرًا بالتفصيل على الإعلام الصهيوني.

الخبر الثالث: التنافس في تطوير الذكاء الاصطناعي بين الصين وأمريكا

هناك تنافس في تطوير الذكاء الاصطناعي بين الصين وأمريكا.. لكن الهدف مختلف بينهما.

الصين.. تطوير نماذج كثيرة Open Source مفتوحة للجميع… يمكن أن يتم تحميلها واستعمالها بطريقة مستقلة… لنشر استعمال الذكاء الاصطناعي.. وهناك قوانين تمنع استعمال التزوير وارتكاب الجرائم بواسطة الذكاء الاصطناعي.

أمريكا تطور بضعة نماذج تتحكم فيها شركات كبيرة

أمريكا… تطوير بضعة نماذج تتحكم فيها شركات كبيرة.. وتظل نماذج مغلقة Closed Source.. وتطوير هذه النماذج بدون أي قوانين تتحكم فيها.. لصناعة ما يسمى النموذج الخارق القادر على كل شيء… يتحكم فيه عدد قليل من الشركات ورجال الأعمال.. مثل أوبن إيه آي.. أنثروبيك.. جيميناي.. إلخ.

الخبر الرابع: روسيا تبني منظومة إلكترونية وإنترنت خاصاً بها

بعد تطبيق عقوبات الغرب على روسيا.. ومنع تطبيقات أمريكا مثل الواتس آب وكروت الائتمان والبنوك والدفع عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي الأمريكية…… قررت روسيا بناء منظومة إلكترونية وإنترنت خاص بها.

تطبيق ماكس.. تطبيق خارق للمحمول مستقل عن أمريكا والصين

وقامت روسيا بتطوير نموذج تطبيق خارق للمحمول… Mobile ‘Super-App’ Max.. اسمه ماكس.. مستقل عن أمريكا والصين.. بديل للواتس آب وبطاقات الائتمان.. إلخ.

تطبيق خارق يعني تستعمله في كل شيء.. تواصل اجتماعي.. شراء طلبات.. إرسال رسائل.. كل شيء.

الصين لديها وي تشات يقوم بنفس الدور

الصين لديها وي تشات يقوم بنفس الدور.. تواصل ودفع وشراء وبيع وكل شيء.

التطبيق يعمل ببصمة الوجه.. يعني حضرتك تنظر في كاميرا في محل.. وبذلك تدفع ثمن طلباتك التي اشتريتها.

هذا يجعل الحياة أسهل لكنه يجعل التجسس والسيطرة أسهل

طبعًا هذا يجعل الحياة أسهل.. لكن أيضًا يجعل التجسس على البشر أسهل.. وسيطرة المتحكم في التكنولوجيا على حياتك أقوى.. وقادر على إيقاف حياتك في أي لحظة بضغطة زر.. فلا تستطيع التواصل ولا شراء احتياجاتك ولا حتى الحركة أو الهرب من المراقبة والسيطرة والتحكم.

يجب علينا نحن البشر الضعفاء الحفاظ في حياتنا على البديل.. ورق تكتب فيه.. نقود ورقية.. شهادات ورقية… فلا أحد يعلم.. متى أو كيف ستنهار المنظومة الرقمية.. وحين تنهار كيف تستمر الحياة.

الخبر الخامس: الإنسان الطبيعي يحتاج إلى التواصل المباشر والحركة والتفكير

الإنسان الطبيعي يحتاج إلى التواصل المباشر مع البشر.. يحتاج إلى الحركة.. يحتاج إلى التفكير.. بدون ذلك يضمر ويمرض ويموت.

لذلك قبل اختراع السيارات ووسائل المواصلات.. كان الناس تمشي وتتحرك.. عضلات قوية صحية.. لكن بعد انتشار وسائل النقل… أصبح من لا يمارس رياضة.. يصاب بالمرض.. وتضمر عضلاته.

قديمًا كان من غير المنطقي أن يحمل أحدهم وزنًا ثقيلًا بلا فائدة أو هدف أو إنتاج.. اليوم أصبح الطبيعي أن تذهب للرياضة وترفع أثقالًا.. بدون إنتاج.. لمجرد الحفاظ على العضلات الطبيعية.

مع الذكاء الاصطناعي والإنترنت ظهرت خدمة العملاء الإلكترونية.. وأن تشتري وتبيع بدون تواصل مع البشر.. أن تنهي مصلحتك بدون أن تقابل أي شخص أو تتعامل مع أي إنسان.

قبل الذكاء الاصطناعي كان.. ولا يزال الكثير منا حاليًا.. يفكر في كتابة موضوع.. فينظر إلى صفحة بيضاء.. على الحاسوب.. أو ورقة بيضاء في كشكول.. ويفكر.. ماذا سأكتب.. ويكتب.. ويصحح لنفسه.. ويستثير عقله.

اليوم يجلس الشباب صغير السن أمام الحاسوب ويطلب من الذكاء الاصطناعي كتابة مرافعة محامٍ أو مقالة عن كذا.. أو أي موضوع.. يعني تأثير الصفحة البيضاء سيختفي بالتدريج.

ومعه الكسل العقلي.. تمامًا كما حدث للكسل العضلي بسبب وسائل النقل.

وربما في المستقبل نجد ناديًا صحيًا وجيم للعقول.. تمامًا كما نرى ناديًا صحيًا وجيم للعضلات.

يجب أن تفهم ما يحدث من حولك

يجب أن تفهم ما يحدث من حولك… حول العالم.. كي تستطيع التخطيط للمستقبل… لنفسك ولأسرتك.

ما يحدث على بعد آلاف الأميال.. سوف يؤثر عليك في بيتك آجلًا أو عاجلًا.

المصدر

صفحة د. خالد عمارة، على منصة ميتا بتصرف.

اقرأ أيضا

الذكاء الاصطناعي بين الشر والخير

الحلف الأمريكي الإماراتي.. بين صفقات الجواسيس و”دبلوماسية الرقائق”

التعليقات معطلة