القرآن الكريم

كيف يمكن لرئيس أمريكي أن يرفع صليباً مقدساً ويعلن أن أمريكا لن تُقهر به، بينما في بلادنا يُعتبر أي تمسك بالدين “تطرفاً” يستوجب الهجوم والتجريح؟ ولماذا يتحالف العلمانيون والقوميون والملحدون واللادينيون في جبهة واحدة لمهاجمة الإسلام وكل ما يتصل به، بينما في الغرب يُرفع شأن الدين ويُعتبر عموداً أساسياً للقوة الوطنية؟ وما سر هذه المفارقة التي تجعل الغرب يستثمر الدين في حروبه، بينما يصر علمانيونا على نزع الدين من معادلات النصر والتمكين؟

مشهد التناقض.. صليب ترامب وصرخة العلمانيين المفترضة

قدّم رئيس الأساقفة في أمريكا صليبًا مقدسًا لترامب وقال له بثقة: «بهذا الصليب لن تُقهر أمريكا». تخيّلوا لو قدّم شيخٌ مصحفًا لرئيس مسلم وقال: «بهذا القرآن لن تُهزم أمة الإسلام»! أيّ صرخة هستيرية كانت ستتعالى من أفواه العلمانيين والقوميين والملحدين واللادينيين في بلادنا؟

في الدول العربية يتحالف هؤلاء – الكفار والعلمانيون والقوميون والوطنيون والملحدون واللادينيون – في جبهة واحدة لمهاجمة الإسلام وكل ما يتصل به، مردّدين شعارات مستوردة من الغرب كأنهم أبواق مستأجرة.

أما في الغرب فيرفع ترامب – سيد القوة الغربية – من شأن الدين ويؤكد أن انتصار شعبه مرهون بالتمسك به.

علماء النباح المأجور.. بين رضا الغرب وعداء الإسلام

بينما في الشرق الأوسط تنتشر ثقافة علمانية سقيمة بين حفنة من الأثرياء وأصحاب المناصب، قلة لا تمثل إلا نفسها، تعيش على هامش الواقع العالمي الذي يمنحها حرية النباح بما يتعارض مع الإسلام ويُعدّ في الشريعة كبائر وجرائم يجب قطع دابرها.

هؤلاء العلمانيون بمزيجهم الليبرالي والقومي والإلحادي لا يكفّون عن النيل من كل ما هو ديني إلا إذا كان دين «سيدهم» الذي يمسك بخيوطهم.

لا نقد لترامب ولا للقساوسة، ولو مسّ أحدهم قسيساً لانهالوا عليه بالشتائم على صفحاتهم، لأن وجودهم وتفاعلهم رهين برضا أعداء الإسلام الذين يستحسنون سمومهم.

النماذج المأجورة.. إبراهيم عيسى وأحمد عبده ماهر وهشام المصري

أمثال إبراهيم عيسى وأحمد عبده ماهر وخالد منتصر وهشام المصري – الذي يسبّ النبي صلى الله عليه وسلم جهاراً ويتحدى من يردعه – يعتمدون على تفاعل الملحدين والمتطرفين من النصارى لتضخيم حضورهم الضئيل.

هم قلة مهما كثر ضجيجهم، ولن يوقفهم إلا توثيق أقوالهم وجرائمهم وإثبات أنهم أمام قوة المسلمين الساعين لرفعة الدين ليسوا إلا نملة تحت أقدام فيل.

لو صدر قانون يجعل الإساءة للنبي والصحابة خطاً أحمر لخرسوا أو امتلأت بهم السجون.

التمويل الغربي للإلحاد وصمت المؤسسات

الخارجية الأمريكية أعلنت علنًا عن تخصيص مئات الآلاف من الدولارات لدعم الملحدين في الشرق الأوسط. ومع ذلك لم يصدر اعتراض قوي من الأزهر أو غيره، بينما احتجت المراكز والمساجد الإسلامية في الولايات المتحدة على هذا التدخل السافر.

صفحات الملحدين ممولة، لكنها أوراق يابسة تحت عجلات قطار الإسلام.

ترامب والقساوسة.. حين يكون الدين قوة

ترامب – رغم علمانيته – يظهر كرئيس يحترم الدين ويرفض المثلية والعبث بالفطرة، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه كل رئيس مسلم: مؤمنًا بأن الأمة بالقرآن لا تُقهر، وأن من ينصر الله ينصره الله.

علمانية الغرب لا تعادي الدين بالضرورة، أما علمانية المنطقة العربية فتقوم على معاداة الإسلام الصريحة، متجاهلة أن الثورة الغربية كانت ضد ظلم الكنيسة، وهو أمر لا ينطبق على الإسلام الذي منح المرأة حقوقًا لم تبلغها في الغرب حتى اليوم.

الإسلام دين لا يقبل أنصاف الحلول

الإسلام لا يقبل التعايش مع الإلحاد أو المثلية، ولا مع من يؤمن ببعضه ويكفر ببعضه. دين لا يقبل أنصاف الحلول، فلا تكبر على الله ولا سخرية من أحكامه.

هو دين يغفر الله فيه للتائب مهما عظمت ذنوبه، ويضاعف الحسنة إلى ما يشاء، وقد تكون حسنة واحدة هي الفيصل يوم القيامة.

غزة.. حين تحول الحجارة إلى صواريخ

ترامب يدعو شعبه لاحترام الدين دون أن يواجه حربًا إعلامية، بينما يواجه المسلمون في عالمنا حربًا داخلية وخارجية كلما رفعوا شعارًا دينيًا أو استندوا إلى مرجعية إسلامية.

في غزة، رغم قوة اليهود، عجزوا عن كسر شوكة المقاومة التي حولت الحجارة إلى صواريخ، بجيش يملك عقيدة قتالية وأنفاقًا معقدة. ومع ذلك تجد العلمانيين ينتقدون المقاومة ويروّجون لروايات أعدائها.

دور الدين في الحروب.. الغرب يدرك ما يجهله علمانيونا

الغرب في روسيا وأمريكا أدرك أن الجيوش تحتاج إلى دين للثبات في الحروب، كما رأينا في الحرب الروسية الأوكرانية حيث رفع القساوسة الصليب ووزعوا كتابهم لتعزيز المعنويات.

ترامب يقول: «بالصليب لن تُقهر أمريكا». فلماذا لا يقول علمانيونا: «بالقرآن لن تُهزم أمتنا»؟ لماذا يرفضون أي انتصار لا يكون فيه الدين هو الأساس؟

العلمانيون امتداد لمن تعاونوا مع الاستعمار

العلمانيون هنا، لو ناقشتهم، تجد آراءهم تصطدم بأصول الإسلام صدامًا مباشرًا. هم امتداد لمن تعاونوا مع الاستعمار، يعيشون حياة لا تمت للإسلام بصلة، ويغذون العلمانية بأفكار معادية.

لكنهم سيحاسبون يومًا، عندما يستيقظ العالم على واقع يصبح فيه الدين خطًا أحمر، والعملاء تحت الأقدام، والإسلام يصعد بقوة لا تُردّ.

المصدر

صفحة علي عبد الرازق على منصة ميت بتصرف.

اقرأ أيضا

القاضي ابن الخشاب والدفاع عن مقدسات الأمة الإسلامية

المشروع الصليبي الاستعماري في المشرق الإسلامي

بيت هيغسيث والحملة الصليبية الجديدة

التعليقات معطلة