721 – مفهوم 27: الإنصاف في معالجة الأخطاء
ينبغي لمن بلغه صدور خطأ من أي أحد أن يتعامل مع ذلك وفق ثلاث مراحل:
1 – أن يتثبَّت أولًا من صدور الخطأ من المخطئ.
2 – إذا ثبت وقوع الخطأ يسأل المخطئ عن الحامل له على ذلك؛ لعل لديه عذر شرعي لارتكابه، أو أسباب وملابسات تخفف من جرم الخطأ.
قد قالت مريم رضي الله عنها حين جاءها المخاض: (يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا) [مريم:23]، كلمات قالتها صِدِّيقة صالحة في لحظة ألم، فما عوتبت على الكلمات في الأوقات الصعبة.
3 – إذا ثبت وقوع الخطأ، ولم يكن ثَمَّ سبب مقنع لارتكابه، أو وجد السبب لكنه لم يكن كافيًا لمحو أثر الخطأ وجرمه انتقل إلى المرحلة الثالثة؛ وهي: مقابلة الخطأ بحسنات مرتكبه؛ فقد ينغمر في بحر حسناته فيزول النقد أو الجزاء، أو يَخِف.
وقد تجلَّت كل هذه المراحل في تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع صنيع حاطب بن أبي بلتعة حين أرسل لكفار مكة يحذرهم من مجيء النبي صلى الله عليه وسلم وجيشه، ويحضهم على الاستسلام له؛ فقد ثبتت الواقعة بالوحي من الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم -وتلك أعلى درجات التثبت- وعندها سأل الرسول صلى الله عليه وسلم حاطبًا: (ما حملك على ما صنعت؟!)، فلما أخبره أنه أراد أن يدفع بذلك عن أهله وماله بأن تكون له يد عندهم لأنه ليس له عشيرة مثل سائر أصحابه يدفع بها عنهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم حينها: (صدق، ولا تقولوا إلا خيرًا)؛ فعذره واغتفر له ذلك في مقابل كونه من أهل بدر، وقال لعمر حين أراد أن يبطش به: (أليس من أهل بدر؟ لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة، أو فقد غفرت لكم) [رواه البخاري (3983)، ومسلم (2494)].
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


