زمن القراءة ~ 3 دقيقة 

أخبار المذلة متكررة، ولكن سطور تاريخ العزة قائمة يتردد صداها. يُقرن “الغربي” بين حكام بلاد الحرمين والصهاينة في وجوب الدفاع عنهما، ويُفرد بلاد الحرمين بدفع الجزية؛ إنها المهزلة.

الخبر

“اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه لا حاجة لإجراء المزيد من التحقيقات في قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، مشيرا إلى أن بلاده “تحتاج إلى أموال السعودية.

جاء ذلك في مقابلة برنامج “واجه الصحافة” على محطة “إن بي سي نيوز” الأمريكية، بعد أيام من الكشف عن التقرير الذي أعدته مقررة الأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، أغنيس كالامارد بشأن مقتل خاشقجي.

ومن أبرز تصريحاته:

  • إنهم يشترون كميات هائلة من المعدات العسكرية بقيمة 150 مليار دولار نستخدمها بالمناسبة.
  • خلافاً لما يجري به العمل في دول أخرى (لم يسمها) ليس لديها أموال وعلينا أن ندعم كل شيء.
  • لذا فإن المملكة العربية السعودية هي مشتر كبير لمنتجات أمريكا. هذا يعني شيئا بالنسبة لي. إنها منتج كبير للوظائف.
  • هذا يجعلك تتغاضى عن بعض تصرفاتهم السيئة؟
  • لا، أنا لا أحب التصرفات السيئة لأي شخص .لقد اطلعت على الكثير من التقارير المختلفة.
  • ماذا عن مكتب التحقيقات الفيدرالي؟
  • لست مثل أحمق يقول: “نحن لا نريد التعامل معهم”. وبالمناسبة، إذا لم يتعاملوا معنا، فأنت تعلم ماذا يفعلون؟ سيتعاملون مع الروس أو الصينيين. سيشترون معدات رائعة من روسيا والصين.
  • خذ أموالهم. خذ أموالهم (السعودية).
  • الأربعاء (19/6/2019) نشرت المفوضية الأممية لحقوق الإنسان، تقريرا أعدته كالامارد، حمّلت فيه السعودية مسؤولية قتل خاشقجي عمدًا.، كما أعلنت عن وجود أدلة موثوقة تستوجب التحقيق مع مسؤولين كبار بينهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
    وفي تصريحات تليفزيونية أخرى مترجمة صرح أن أمريكا ملتزمة بالدفاع عن إسرائيل والمملكة العربية السعودية.  (1موقع “الجزيرة الإخبارية” بتاريخ 24/6/2019، على الرابط:
    ترمب تعليقا على التحقيق بمقتل خاشقجي: نحتاج لأموال السعودية، تقارير مترجمة
    )

التعليق

برغم تكرار الخبر المزعج والمهُين للأمة ولمن بقيت في عروقه بقية من كرامة؛ إلا أن للأمر دلالات مهمة:

1) لا تحقق لكرامة ولا استقلال، ولا إقامة للدين إلا بتحرير الإرادة واللجوء الى رب العالمين، وامتلاك القوة والقدرة على التصنيع وامتلاك العلوم.

2) من انقلاب التاريخ والأوضاع أن يوضع الصهاينة مع حكام بلاد الحرمين في خندق واحد؛ حيث يدافع عنهم سيدهم الغربي، مع أنه لا يساوي بينهما؛ فهو يدافع عن الكيان الصهيوني اعتقادا ومصالح وخطا استراتيجيا، ويدافع عن حكام بلاد الحرمين لأنهم ينهبون له مقدرات المسلمين وأموالهم ويدفعونها اليه على وجه الجزية المذلة، ويغيّرون قيم وعقائد الأمة ويحققون المصالح الأمريكية الاقتصادية وغيرها.

3) بيت القصيد هنا هو أننا أردنا أن نذكر حكام بلاد الحرمين، وحكام العرب والمسلمين جميعا، الذين اعتلوا على صدر الأمة بلا إذن ولا إرادة بل بقهر وخداع وكذب مهين..

نود أن نذكر هؤلاء أن الدنيا دفعت لهم الجزية ودانت لهم؛ وأن الروم دفعوا الجزية طيلة عقود طويلة، ملِك يخلف آخر؛ يدفعون الجزية، وعندما فكر بعضهم أن يواجه المسلمين ويأبى عن دفع الجزية أدّبوه ودفع لهم الجزية مضاعفة. كما حدث مع نقفور ملك الروم زمن هارون الرشيد. ذكر الإمام الطبري في تاريخه:

” أنَّ نقفور ملك الروم أرسل إلى الخليفة هارون الرشيد خطابًا يقول فيه:

من نقفور ملك الروم الى هارون ملك العرب .. أما بعد: فإنَّ الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرّخ، وأقامت نفسها مقام البيذق، فَحَمَلت إليك مِنْ أموالها أحمالا؛ وذلك لضعف النساء وحُمقِهنّ، فإذا قرأت كتابي فاردد ما وصل إليك مِن أموالها .. وإلا فالسيف.

فلما قرأ هارون الرشيد الكتاب استشاط غضبًا حتى لم يتمكن أحد من النظر إلى وجهه، وتفرق جلساؤه من الخوف، واستعجم الرأي على الوزير.

فدعا هارون الرشيد بإدواة، وكتب على ظهر كتاب ملك الروم:

«بسم الله الرحمن الرحيم، من هارون الرشيد أمير المؤمنين، إلى نقفور كلب الروم. قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه لا ما تسمعه !»

ثم سار هارون الرشيد وقاد بنفسه جيوشًا جرارة، ولقّن نقفور درسًا لم ينسه؛ فاضطر نقفور راغمًا إلى طلب الموادعة، وعاد إلى أداء الجزية صاغرًا، بعد أن خضع أمام قوة المسلمين وعزة نفوسهم”. (2تاريخ الرسل والملوك، للإمام الطبري، ج8 صـ 308 – 310)

نود أن نذكرهم أن العالم كان يستجدي ملوك المسلمين ليولوه رعاية في التعليم، وأنه كان ينظر اليهم بانبهار في أخلاقهم وعقيدتهم وقوّتهم، بل ونظافتهم وعاداتهم وسموّهم.

يا قوم لقد دفع لكم هؤلاء الجزية قرونا، وكان مناط عزة الماضين من أسلافنا هذا الدين الذي تحاربونه اليوم؛ ولهذا فاعلموا أنه كلما أمعنتم في معاداة الإسلام وسجْن أهله وقتلهم وقهرهم وإسكاتهم كلما سلط الله عليكم ذلا لا يرفعه عنكم حتى تعاودوا دينكم، أو تتنحّوا عن الساحة وتتركوا للأمة قرارها ووجْهتها، وتُخلوا بينها وبين دينها؛ فقد آذيتم كثيرا وأجرمتم كثيرا.

يا قوم لقد كنا ذات يومٍ سادة، كان آباؤنا كذلك من قبل. ولم يفعل آباؤنا شيئا لا نملكه؛ لقد اعتصموا بالله وتوجهوا اليه، وقاموا بحقه، واشتروا دينه، وآثروا ما عنده، وتمثّلوا الإسلام في حياتهم وأقاموا شريعة الله. هذا ليس بمعجزة وليس تكليفا بما لا يطاق؛ بل ما لا يطاق هو ما أنتم فيه اليوم من مذلة وسرقة ونهب، وتجرع الإهانات وارتهان بعدو ضد عدو آخر، والمستقبل المظلم وبيع الدين ونشر الإلحاد والفجور، وطاعة أرذل الخلق من الغرب الكافر النجس المترع بالشذوذ والإباحية والظلم والقتل..

تذكروا قول ربكم تعالى ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ (الجن: 16).

هذا هو الطريق أفلا يرتدع هؤلاء عن نهج المذلة..؟

……………………………..

هوامش:

  1. موقع “الجزيرة الإخبارية” بتاريخ 24/6/2019، على الرابط:
    ترمب تعليقا على التحقيق بمقتل خاشقجي: نحتاج لأموال السعودية
  2. تاريخ الرسل والملوك، للإمام الطبري، ج8 صـ 308 – 310.

اقرأ أيضا:

التعليقات غير متاحة