”الدين النصيحة ...لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم“

آمنا بالله وحده وكفرنا بالشرعية الدولية .. (2-2)

زمن القراءة ~ 5 دقيقة

لهيئة الأمم مبادئ تناقض الإسلام في عقيدته حيث رد الأمر الى غير الله، واستجازة الحكم بخلاف ما أنزل، ومخالفة لأحكامه الصريحة. ويجب أن يكون للمسلم فردا وجماعة موقف يرفض الذوبان والخداع بمصطلحاتها.

مقدمة

في (الجزء الأول) تبين انخداع الكثير بمصطلح “الشرعية الدولية” وتم بيان بعض أوجه مناقضة المصطلح وما تضمنه من قوانين ونصوص تناقض مبدأ وحدة الجهة التي يتحاكم اليها المسلم وهي التوجه الى رب العالمين سبحانه وتعالى.

وأوضحنا فيه بعض النصوص المناقضة والمضادة لعقيدة المسلم ولأحكام الاسلام الصريحة، وتبين أن الخضوع له مساوٍ للخضوع للقانون الروماني أو “الياسق” التتري. وكلاهما خضوع صريح للطاغوت وتحاكم اليه؛ بينما قد أمر ربنا سبحانه بالكفر بالطاغوت والبراءة منه.

وفي هذا المقال نوضح مناقضة “ميثاق هيئة الأمم” للإسلام عموما ولفريضة الجهاد التي تحفظ الأمة خصوصا، مع بيان الحكم العقدي في مقابل هذه المواثيق ومضموناتها.

مقاصد هيئة الأمم المتحدة ومبادئها

يقول الدكتور العلياني:

“وجاء في مقاصد هيئة الأمم المتحدة ومبادئها مايلي:

حفظ السلم والأمن الدولي

“وتحقيقاً لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعّالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم لإزالتها ولقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم، وتتذرع بالوسائل السلمية وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي لحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم أو لتسويتها”.

[للمزيد:  من هم أعداء الأمن؟!]

إنماء العلاقات الودية بين الأمم

“على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها وكذلك اتخاذ التدابير الملائمة لتعزيز السلم العام “.

تحقيق التعاون الدولي

“على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية، وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً والتشجيع على ذلك إطلاقاً بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء”.

جعل هذه الهيئة مرجعاً

“لتنسيق أعمال الأمم وتوجيهها نحو إدراك هذه الغايات المشتركة”.

التآمر على فريضة الجهاد

أما المؤامرة الرهيبة التي تمارَس في هيئة الأمم ضد حكم الجهاد فيدل على ذلك ما شرعته لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة إذ جاء في تشريعاتها الطاغوتية ما يلي:

في “المادة الأولى”: أوجبوا على كل دولة مراعاة أحكام القانون الدولي.

وهذا غير جائز فإن الواجب على الدولة المسلمة أن تراعي أحكام القرآن لا أحكام القوانين الموضوعة من البشر .

وفي “المادة الثانية”: أوجبوا على الدول تسوية النزاع سلمياً مع مراعاة أحكام القانون.

وهذا إيجاب ما لم يوجب الله؛ بل الدولة المسلمة تخيّر الدولة الكافرة بين خصال ثلاث” إما الإسلام، أو الجزية مع الصغار، أو القتال.

إلا في حال ضعفها فلها أن تهادنها هدنة مؤقتة كما في صلح الحديبية .

وفي “المادة الخامسة”: أوجبوا على الدول عدم الاعتراف بأي زيادة إقليمية تؤخذ عن طرق الحرب.

وهذا غير جائز في الإسلام؛ بل ما فتحه المسلمون عن طريق الجهاد فهو ملك من أملاكهم .

وفي “المادة الثامنة”: أوجبوا على الدول معاملة الأشخاص الخاضعين لحكمهم على مقتضى حقوق الإنسان التي أعلنتها الأمم المتحدة.

ومنها حرية الإلحاد، ومساواة المسلم بالكافر، وهذا لا يجوز في الإسلام .

وفي “المادة التاسعة”: أوجبوا على الدول الخضوع لكل المعاهدات الدولية وكل ما كان من القانون الدولي العام.

ولا يحل للمسلم الخضوع إلا لأحكام القرآن. والمعاهدات لها أحكام في الشرع الإسلامي تخالف ما يوجد في القانون الدولي؛ فلا يحل للمسلمين أن يستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير.

وفي “المادة العاشرة”: أوجبوا على الدول عدم اللجوء للحرب مطلقاً إلا في حال الدفاع إذا اعتدت قوة مسلحة على أراضيها.

وهذا إسقاط لأحد أنواع الجهاد وهو جهاد الابتداء والطلب.

وبهذا يظهر أن ما شرعته لجنة “القانون الدولي” التابعة “للأمم المتحدة” مناقض لحكم الجهاد في الإسلام.

سلك الله بنا سبيل الهدى والرشاد. وردّ الأمة الإسلامية إلى مصدر عزّها ورفعتها؛ كتاب رب العالمين وسنة الهادي الأمين صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه أجمعين”. (1أهمية الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية ص (445-459) باختصار وتصرف يسير)

الحكم الشرعي في هذه المواثيق والقوانين الدولية

وبعد الوقوف على أهم بنود الشرعية الدولية المنبثقة من قوانين هيئة الأمم المتحدة نصل إلى معرفة حكم الله فيها.

  1. يقول الله عز وجل: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة : 256].
  2. ويقول سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ [النحل :36].

في هاتين الآيتين يبيّن الله عز وجل أن التوحيد والعبودية الحقة لله عز وجل لا تصح إلا بالكفر بالطاغوت واجتنابه وعبادة الله عز وجل وحده؛ بل قد قدّم الكفر بالطاغوت على الأمر بالإيمان بالله عز وجل لأن الإيمان بالله لا يصح إلا بالكفر بالطاغوت، والطاغوت هو:

“كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع”. (2ابن القيم، اعلام الموقعين)

يقول الشيخ الدوسري رحمه الله تعالى عند آية الكرسي:

“فالطاغوت مشتق من الطغيان، وهو مجاوزة الحد، يقال “طغى الماء” إذا ارتفع مَده عن قامة الإنسان بحيث يغرقه.

فكل من تجاوز حده الذي حده الله له من وجوب عبادته سبحانه والوقوف عند حدوده بالتزام شريعته، فتجاوز ذلك وسعى في أن يكون معبودا لا عابدا؛ بأي نوع من أنواع المكر والاحتيال، أو القهر والإرهاب، أو التشريع في التحليل والتحريم والتقنين؛ فهو طاغوت يجب الكفر به؛ ببغضه وعداوته والابتعاد عنه وبغض أحبابه وأعوانه، ولا يصح الإيمان بالله قطعا إلا بالكفر بالطاغوت.

وكل من يدعوا إلى “مبدأ قومي” يلتقي المسلم فيه مع الطوائف الضالة أو إلى مذهب مادي من المذاهب اليهودية؛ فهو من الطواغيت الذين يجب الكفر بهم وبغضهم وعداوتهم والابتعاد عن همزاتهم.

فمن حقق “الكفر بالطاغوت” بجميع أنواعه، وحقق “الإيمان بالله” بحصر المحبة له ومن أجله وفي سبيله، وبغض كل ما يبغضه الله من أي شخص أو عمل ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ﴾” أ.هـ (3صفوة الآثار والمفاهيم في تفسير آية الكرسي)

وهل اتباع طاغوت “الشرعية الدولية” وطاعة قوانينه إلا إيماناً به وقد أُمرنا أن نكفر به..؟

قال الله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾ [النساء: 60].

يقول الحافظ ابن كثير في تفسيره لهذه الآية:

“هذه الآية ذامّة لمن عدل عن الكتاب والسنة، وتحاكموا إلى ما سواها من الباطل؛ وهو المراد بالطاغوت هاهنا”. اهـ

ويقول ابن القيم في إعلام الموقعين:

“من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فقد حكّم الطاغوت وتحاكم إليه”. اهـ

ويقول الشنقيطي في تفسيره “أضواء البيان”:

“وكلُ تحاكُمٍ إلى غير شرع الله فهو تحاكُم إلى الطاغوت”. اهـ (4من تفسير سورة الشورى)

إن الكفر بالطاغوت والإيمان بالله عز وجل هما ركنا كلمة التوحيد “لا إله إلا الله”، وهو دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وملة أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي أمرنا الله عز وجل باتباعها وذلك في قوله سبحانه:

﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: 4].

[للمزيد: أثر الدعوة والجهاد على عقيدة الولاء والبراء في نفس الداعية]

خاتمة

وبعد.. فإنه والله لَزمن غربة هذا الزمان الذي تغيب فيه هذه الأصول على وضوحها.

لقد آن الأوان أن يترك العلماء عزلتهم التي يعيشون فيها عن واقع الأمة وما يُحاك لها من التلبيس حيث أراد أعداؤها من الكفار والمنافقين أن يغيّبوا أهل العلم ويقصوهم عن بيان هذه المحكمات وغيرها من القضايا والنوازل التي تنتظر الأمة قول أهل العلم فيها.

فهل يعي أهل العلم دورهم والأمانة الثقيلة الملقاة على كواهلهم؟ ﴿وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: 178].

نسأل الله عز وجل أن يهدينا صراطه المستقيم وأن يبصرنا سبيل المؤمنين ويرزقنا اتباعه وسبيل المجرمين ويلهمنا اجتنباه والحمد لله رب العالمين.

…………………………………………….

الهوامش:

  1. أهمية الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية ص (445-459) باختصار وتصرف يسير.
  2. ابن القيم، اعلام الموقعين.
  3. صفوة الآثار والمفاهيم في تفسير آية الكرسي.
  4. من تفسير سورة الشورى.

لقراءة المقال كاملا:

اقرأ أيضا:

0 0 تصويت
تقييم المقالة
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

انضم إلى آلاف المهتمين بقضايا الأمة

زودنا بعنوان بريدك الإلكتروني لتصلك نشرة منتظمة 

نستخدم عنوان بريدك للتواصل معك فقط ولا نسمح بمشاركته مع أي جهة ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت