تصميم صور المنشورات 5 3

في زمن يتكيف فيه الناس مع العيش في الخيام كأنه قدر محتوم، ومع احتراق فرص العمل وابتزاز الأموال قبل وصولها إلى الجياع، يطل العيد بلا أضاحي ولا بركة، ليطرح الكاتب سؤالاً ناريّاً في وجدان الأمة: أيُرضيكم هذا الصبر على الذل والمهانة؟

الخيام بديلاً عن البيوت

تُقبل علينا أيّام العيد، وقد تكيّفت فطنةُ الناس أنّ السنوات القادمة ستكون في الخيام، وأنّ عليهم أن يشقّوا طريقهم معها كما فعلوا من قبلُ، فيمكن لهذه الخيام أن تتحوّل إلى غرف صغيرة مثبّتة ببعض الجدران الخشبيّة، ألا ترى كيف ارتفع سعر الخشب الغالي إلى نحو عشرة أضعاف!

الفقر أفسد من الترف

المشكلات كلها كبيرة ثقيلة، لكن أكبر المشكلات البعيدة الأثر أنّ فرص العمل باتت شبه معدومة، وهي فرص صغيرة تضعك في مرحلة ما قبل الحدود الدنيا للمَسْغَبة والمَتْرَبة؛ والفقرُ لا يدخل قرية إلا أفسدها أشد مما يفعل الترف بأهله.

رواتب مجمدة وحسابات مصادرة

وحتى إن كنتَ ذا عملٍ فلا يعني أنّك ستكون ذا مال، فأكثر الحسابات المصرفية الآن تتعرّض للتجميد والإيقاف لأدنى سبب تافه لكي يمنعوا أصحاب الحسابات من إتاحة حساباتهم لتغطية بعض حوائج الجيران والأهل، وأعرف العديد من الأصدقاء الذين لا يستطيعون صرف رواتبهم منذ ثلاثة أشهر بسبب ذلك، وليس الحلّ بتوفير النقد فقومنا ليس لديهم نقود وطنية، والتعاملُ بالشيكل، وفرق سعر الدولار بين الحساب والنقد نحو سبعين شيكلاً .

التحويلات المالية بين الابتزاز والتلف

تخيّل أنك ترسل مائة دولار لأهلك أو إخوانك، فيأخذ الصرّافون والوسطاء الإجباريون منك مبالغ قد تصل إلى 20% أو أكثر منها، ثم إذا أردتَ تحويلها إلى نقدٍ يُخصَم منها مثلها أو أكثر، وحتى إن حصلتَ عليها فإن أكثر العملة تالفٌ مهترئ بسبب كثرة التداول، وستجد كثيرين يقولون لك إنها غير صالحة للاستخدام.

معبر وطني مغلق وحصار متواصل

حتى الآن لم تستطع هذه الدول العاجزة أن تفتح معبراً وطنياً يمثّل شرف أمّتها، وما يزال الدواء والوقود وكثير من الضروريات والاحتياجات ممنوعاً، بل إن كثيراً من الواصل إلى أهلنا ما زال يخضع للابتزاز والنهب المنظّم والسحت قبل أن يصل إلى منصة التوزيع أو البيع.

الفوضى الممنهجة بقصف النار الثقيلة

هم يريدون لنا الفوضى حقّاً، فما تزال اللجنة الإدارية التي اختاروها هم ممنوعة من ممارسة أدوارها، وما تزال رجوم العدوّ تضرب كل مجموعة تحاول تنظيم الأمور وسط الكارثة بالنار الثقيلة والفتك الميدانيّ المباشر .

أضحية العيد المسلوبة وصبر المجاعة

نعلم أنهم يريدون التضحية بنا في يوم الأضحى الذي لا نجد فيها الأضاحي، ويريدون تجويعنا وحرماننا من بركة هذا العيد وتوسِعاته، ولكننا نعلم أيضاً أننا ذُقنا الأمرّ من هذا، وأن الصبر محشوّ بضمائر الثبات والاحتمال والقوّة، وأنّ اللهَ بالِغُ أمرِه، ولن يلبث هذا الأذى أن يتحوّل إلى مَن كان سبباً فيه، وسيشفي الله الغيظَ.

خيام تصنع أرتالاً عنيدة

موقنون وجازمون أنه لن تجدي سياسات قهر هذا المجتمع الثابت المؤمن وإذلاله وتجويعه أيها الأوغاد المجرمون، ففي أرحام هذه الخيام المصفوفة تتشكّل أرتالُ مجتمعٍ نوعيّ جديد عنيد تسمعهم يردّدون بإصرار في يوم عيدهم: الله أكبر، الله أكبر… الله أكبر، ولله الحمد!

مساهمة واجبة لا تتأخر

وهناك مساهمة واجبة منتظَرة لا يجوز أن تتأخّر في سرعة نجدة هذه الخيام، وحماية هذه الثلّة المؤمنة الثابتة فيها، والتفكير السريع الجادّ في تغيير واقعها، ونقلها إلى مربّع أكثر قدرة على احتمال هذا التعسّف والخذلان.

المصدر

صفحة د. أسامة الأشقر، على منصة ميتا.

اقرأ أيضا

غزة الفاضحة كشفت وبعثرت

التعليقات معطلة