11 انتحارًا في 30 يومًا.. و279 محاولة فاشلة في عام واحد.

هذه ليست إحصائيات عن دولة منهارة، بل عن “الجيش الأقوى في الشرق الأوسط”! تحقيق “هآرتس” يكشف عن “جبهة أهوال” حقيقية تعصف بالجنود الإسرائيليين: صدمات، كوابيس، ذنب أخلاقي، وضمير يعذب. فهل بدأ جيش الاحتلال يأكل نفسه من الداخل؟ التفاصيل الكارثية في السطور التالية.

صدمة في الأوساط الطبية والعسكرية

الأرقام “القياسية” التي كشفتها صحيفة “هآرتس” عن أعداد المنتحرين في صفوف جيش الاحتلال، أحدثت صدمة واسعة في الأوساط الطبية والعسكرية، وأثارت تحذيرات علنية من “الانهيار النفسي للجبهة الداخلية” الإسرائيلية.

11  انتحارًا في أقل من شهر

نشرت الصحيفة العبرية اليوم (الأحد) تحقيقًا مثيرًا تحت عنوان:

“11 جنديًا وشرطيًا إسرائيليًا انتحروا منذ بداية أبريل فقط”

ويتضح في تفصيل الأرقام:

  • 8 من المنتحرين هم من جنود الخدمة النظامية
  • 3 من جنود الاحتياط الذين شاركوا في حرب الإبادة على غزة

أرقام “غير مسبوقة” تكشف كارثة صامتة

الأرقام التي وُصفت بأنها “غير مسبوقة” خلال أقل من شهر واحد، تعادل أكثر من نصف إجمالي حالات الانتحار المسجلة خلال عام 2025 بأكمله، والذي بلغ:

  • 21 حالة انتحار كاملة
  • 279 محاولة انتحار فاشلة

مما يشي بوجود “جيش خفي” من المقهورين بصدمات نفسية في صفوف الجيش الذي يزعم أنه “لا يُقهر”.

 الأسباب: صدمات متراكمة واستنزاف لا ينتهي

الصحيفة أرجعـت هذه القفزة الحادة إلى مزيج من العوامل، أبرزها:

  • تراكم الصدمات النفسية العنيفة التي عاشها الجنود على مدار ثلاث سنوات متواصلة
  • الاستنزاف العملياتي المستمر على جبهات متعددة
  • طول فترات استدعاء جنود الاحتياط

 فضائح إخفاء الأرقام: “تحايل إحصائي” بتهمة رسمية

لكن الصورة تزداد قتامةً مع اتهامات “موثقة” لوزارة الدفاع الإسرائيلية بمحاولة إخفاء الأرقام الحقيقية لعدد المنتحرين بعد التسريح من الخدمة.

حيث لا يتم تسجيلهم كـ “ضحايا للخدمة العسكرية” رسميًا إلا بعد خوض عائلاتهم معارك قانونية

وهو ما يعتبره الخبراء “تحايلًا إحصائيًا” بهدف التقليل من الحجم الحقيقي لأزمة الانتحار.

 “الأهوال” التي شهدها الجنود في غزة ولبنان

أقرت المؤسسة العسكرية بوجود علاقة مباشرة بين حالات الانتحار وما وصفته بـ “الأهوال” التي شهدها الجنود، والتي تمثلت في:

  • مشاهد الدمار الهائلة
  • القتال من مسافة صفر
  • فقدان الزملاء
  • الاحتكاك المستمر بالمدنيين
  • حالة “الطوارئ العملياتية” المستمرة منذ أكتوبر 2023

 محاولات المواجهة: زيادة الكوادر ومراكز جديدة

لمواجهة الظاهرة، لجأ الجيش إلى:

  • زيادة كوادر الصحة النفسية (KABAN) بـ 200 في الخدمة النظامية و 600 في الاحتياط
  • إنشاء مراكز تأهيل جديدة متخصصة لعلاج اضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD)

لكن العقبات كبيرة:

  • قوائم انتظار طويلة عاجزة عن ملاحقة حجم الطلب المتزايد
  • عدم الشفافية بشأن نتائج التحقيقات التي تفتحها الشرطة العسكرية في كل حالة انتحار

 الأزمة تمتد إلى المدنيين: 40% يطلبون الدعم النفسي

الضغط الناجم عن تفاقم الظاهرة امتد إلى المؤسسات المدنية. إذ حذّر مديرو صناديق رعاية المرضى (مثل “ماكابي”) من أن:

نحو 40% من العسكريين الخاضعين لرعايتهم طلبوا دعمًا نفسيًا خلال عام 2025

مما أدى إلى ضغط غير مسبوق على العيادات المدنية، وكشف عن اتساع رقعة الأزمة خارج الأسوار العسكرية.

 تحذيرات داخلية: “تهديد بنية الجيش الإسرائيلي نفسه

يرى الخبراء العسكريون أن هذه الظاهرة “تهدد بنية الجيش الإسرائيلي ذاته”.

وانتقد الصحفي العسكري “يانيف كوبوفيتش” سياسة:

“إجبار جنود يعانون من اضطرابات نفسية واضحة على العودة إلى الخدمة تحت التهديد بالعقوبات”

معتبرًا أن ذلك يدفع بعضهم إلى الانتحار.

 “تسونامي من الصدمات”.. والقادم أسوأ

أما الأطباء النفسيون في إسرائيل، فوصفوا الوضع بأنه “تسونامي من الصدمات”، محذرين من أن “القادم أسوأ”.

ويقول البروفيسور “يوسي ليفي بيلز” (خبير في علاج الميول الانتحارية):

“الخطر الأكبر يكمن في اللحظة التي ستنتهي فيها الحرب، ويواجه الجنود فراغًا نفسيًا حادًا وفقدانًا لمعنى الحياة.”

 الصدمة الأخلاقية: دروس من الجيش الأمريكي

في هذا السياق، يستشهد الخبراء بارتفاع حالات الانتحار في سجلات الجيش الأمريكي بعد غزو العراق، نتيجة ما يُعرف بـ “الصدمة الأخلاقية ” (Moral Injury):.

حيث لا تقتصر الأزمة النفسية على الخوف من الموت، بل تمتد إلى “الشعور بالذنب” حيال أفعال أو مشاهد تتعارض مع القيم الشخصية أثناء القتال.

وما أكثر ما شاهده واقترفه جنود الاحتلال من جرائم لا أخلاقية في غزة ولبنان.

خلاصة: جيش ينهار من الداخل

بينما يواصل جيش الاحتلال حروبه في الخارج، جبهة داخلية جديدة تنهار ببطء:

جبهة “الأهوال النفسية”.

والأرقام لا تكذب.. والمأساة لم تبلغ ذروتها بعد.

﴿ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ﴾

صدق الله العظيم. فكل كابوس يراود جنديًا في تل أبيب، هو مرآة لكابوس عشته أنت في غزة. لكن الفرق العظيم أن ألمكم يمحو ذنوبكم ويرفع درجاتكم، أما ألمهم فهو حسرة وندم لا ينفع.

﴿ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ﴾

أنتم ترجون الجنة والنصر، وهم لا يرجون إلا مهربًا من قنابل ضميرهم. فمن المنتصر حقًا؟.

المصدر

صفحة هاني الكبيسي، على منصة ميتا بتصرف.

اقرأ أيضا

“الكيان” الوحيد الذي يشكّ مواطنوه في بقائه!!

التعليقات معطلة