التربية

816 – مفهوم 6: التربية بالتوجيه والتلقين

أ ضرورة التوجيه والتلقين: لا تكفي القدوة وحدها في عملية التربية، ولا تفي بكل المطلوب فيها؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم وهو القدوة العظمى للبشرية لم يكتف بسلوكه في تربية أصحابه، بل كان دائم التوجيه والتلقين لهم حتى تكونت ثروة هائلة من الأحاديث التي أضحت أحد المصدرين الرئيسين للتشريع، كما أن القرآن الكريم كله توجيه وتلقين. فلا بد في التربية من الجمع بين القدوة والتلقين.

ب مصدر التوجيه والتلقين: تبين من النقطة السابقة أن مصدر التوجيه والتلقين ينبغي أن يكون: الكتاب والسنة، وعليه فلا نأخذ توجيهاتنا لأطفالنا في القيم أو التصورات أو الأخلاق وأنماط السلوك من الجاهلية المحيطة بنا في كل الأرض.

وليس معنى ذلك أن نغلق عقولنا عن تجارب البشرية المفيدة؛ فـ(الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها) [ أخرجه الترمذي (2687)، وابن ماجه (4169)]، ولكن المقصود أن نحذر أن تفتننا الجاهلية عن ما أُنزل إلينا أو عن بعضه؛ قال تعالى: (وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ) [المائدة:49]. فمؤدى ذلك ألا نستقي الأصول إلا من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، أما التطبيقات -أي طريقة التنفيذ والأداء- فلا بأس باقتباس أي طريقة أو أسلوب نافع ما دام لا يتعارض مع الأصول المستمدة من الكتاب والسنة، مع يقيننا الجازم أن الجاهلية لا تملك من ناحية الأصول إلا أمرين: إما قيمًا ومبادئ مشابهة لما في الإسلام فلنأخذها إذًا من مصدرها الرباني الأصيل، وإما قيمًا مخالفة للإسلام فلا يمكن بحال أن يتحقق منها الخير وإن بدت للوهلة الأولى لامعة براقة.

المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445

انظر أيضا

مفاهيم حول طرق ووسائل وخصائص التربية

موضوعات كتاب: خلاصة مفاهيم أهل السنة

التعليقات معطلة