التربية

815 – مفهوم 5: التربية بالعقوبة

ليست العقوبة أمرًا مستنكرًا في ذاته ولا محرمًا، ولا ضارًا بكيان الفرد أو الطفل كما تزعم بعض مذاهب التربية في الجاهلية المعاصرة؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بتأديب الطفل على ترك الصلاة، فقال: (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر) [ أخرجه أحمد (6756)، والبيهقي في سننه (3234)، وحسَّنه الأرناؤوط (تخريج المسند 11/369)، وصحَّحه أحمد شاكر (6/295)]، ولكن ما نحتاج إلى تقريره والتأكيد عليه ما يأتي:

أ – لا ينبغي أن تكون العقوبة -بشقيها: الحسي والمعنوي- أول ما يلجأ إليه المربي، إنما ينبغي أن يبدأ بالثواب، فإن لم يُجدِ ذلك نفعًا انتقل إلى العقاب، ويبدأ بالمعنوية قبل الحسية.

ب – تراعى الفوارق الفردية بين طفل وآخر، وتُقرَّر نوعية العقاب والجرعة اللازمة منه بحكمة؛ فهناك طفل يرى في الإعراض عنه عقوبة رادعة يتأثر لها وجدانه، فلِمَ تُتجاوز تلك العقوبة ويُذهب إلى غيرها؟! بل لم تُطيل عليه فترة الإعراض إن كان القليل منه كافيًا؟! وطفل آخر لا يرعوي إلا بالعقوبة الحسية، فهذا يستعمل معه ما هو ناجع له.

جـ – ينبغي أن يراعي المربي أن تكون العقوبة مناسبة للجرم أيضًا من حيث الكم؛ فلا تكون لديه جرعة ثابتة من العقوبة يستخدمها لكل حالة على السواء؛ فإن ذلك يُغري الطفل بارتكاب المخالفة الكبيرة ما دامت عقوبتها تماثل عقوبة الصغيرة.

د – كذلك الأولى التهديد بالعقوبة أكثر من إيقاعها بالفعل؛ لأن ذلك يحفظ رهبتها الدائمة في نفس الطفل، بخلاف كثرة إيقاعها الذي قد يورث اعتياد الطفل عليها وعدم خشيته منها.

المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445

انظر أيضا

مفاهيم حول طرق ووسائل وخصائص التربية

موضوعات كتاب: خلاصة مفاهيم أهل السنة

التعليقات معطلة